aren

سوريا بوابة كل الحلول .. \\ كتابة : محمد كعوش
السبت - 23 - سبتمبر - 2017

 

منصة الأمم المتحدة ، كشفت عن التباين الكبير والفوارق الواضحة بين حضارات وثقافات وفكر الشعوب.في الأمم المتحدة استمعنا الى كلمة رئيس اكبر واقوى دولة في العالم وهو الرئيس ترمب، فتحدث باستعلاء واستكبار عن الدول والشعوب الأخرى، حتى انه استخدم منصة الأمم المتحدة لتهديد كوريا الشمالية بالتدمير الكامل !!

بالمقابل استمعنا الى كلمة الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي عبّر فيه عن وجه فرنسا الحضاري والثقافي والفكري الأصيل، فرحب بعودة العالم متعدد الأقطاب وطالب بتكريس لغة الحوار في حل المشكلات والأزمات، واكد على ضرورة الإسراع بتنفيذ الحل السياسي في سوريا، لأن الحل يسرّع في القضاء على الإرهاب وإنهاء مشكلة تدفق اللاجئين الى اوروبا.

وانا ازيد فاقول إن سوريا اليوم هي بوابة الحل لكل الأزمات في المنطقة، وأقصد سوريا والعراق واليمن وليبيا، والقضاء على الإرهاب في سوريا عامل مهم ومساعد في القضاء على مشكلة الإرهاب في تونس ومصر، لأن رأس الإرهاب المدعوم اقليميا ودوليا موجود في سوريا، وهو في حالة احتضار بانتظار ان يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الحقيقة أن الصمود السوري صد ورد ودحر موجة الإرهاب، التي حملتها رياح ما سمي بالربيع العربي. هذا الصمود غيّر قواعد اللعبة في المنطقة واحدث تغييرا في التحالفات والمصالح، كما ايقظ وعي المجتمع الدولي الذي اكتشف ان قضية الشعب الفلسطيني هي لب الصراع التاريخي في المنطقة.

لذلك اعتقد ان اقتراب حل الأزمة في سوريا ساعد على اعادة فتح ملف المسار الفلسطيني الإسرائيلي من جديد، لأن الرهان على خلق الشرق الاوسط الجديد قد تحطم على صخرة الصمود السوري، وهي الحالة التي قضت على جنوح وطموح واوهام حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل، رغم نجاحها بالتسلل الى العمق العربي خلسة من خلال عتمة الربيع العربي المزعوم، بعد انسحاب الزمن العربي الى الوراء، وفي ظل نظام عربي متهالك ترك للزمن الإسرائيلي فرصة التحرر من كل الضغوط وممارسة الإبتزاز البشع.

الحقيقة ان التطورات المتسارعة في المشهد السوري، اعادت خلط الأوراق، وغيرت القناعات والتحالفات والمصالح، وربما كانت الرادع الأهم لوقف الاندفاع الاسرائيلي باتجاه التعنت ورفض كل الحلول وفرض امر واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما ان المبادرة المصرية لإنهاء الإنقسام والإنفصام الفلسطيني واقناع حركة حماس بحل اللجنة الإدارية الحاكمة في غزة خطوة مهمة من اجل توحيد الموقف الفلسطيني في هذه المرحلة المصيرية التاريخية.

كنا نخشى من تطبيع عربي زاحف مع الكيان الصهيوني، في الوقت الذي رفضت فيه اسرائيل حل الدولتين وبدأت تبحث في حلول عملية لتصفية القضية الفلسطينية.

ولكن في ظل المتغيرات اعتقد ان رئيس الحكومة اليمينية المتطرفة في تل ابيب غير قادر اليوم على مواصلة اللعب والقفز على حبال السيرك السياسي الإقليمي والدولي، وعجبي انه يقول إن من حق الأكراد اقامة دولتهم المستقلة، في الوقت الذي ينكر فيه حق الفلسطينيين باقامة دولتهم، انها انسانية مضحكة !!

يبدو اليوم، ومن خلال الإستجابة الفلسطينية الفورية للمبادرة المصرية، بعد فترة انقسام غاب عنها الوعي، هو الإحساس بجدية الموقف المتعلق بمصير القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات المتسارعة، والاستجابة لاستغاثة الدم واللجوء الى المشاعر الوطنية البدائية البعيدة عن المصالح واللعب السياسي .

نقول إن هذه التطورات والمتغيرات تستدعي الحذر الشديد، كما تتطلب فهما حقيقيا واقعيا للصهيونية والتمييز بين اهدافها التكتيكية والإستراتيجية، لأن الدخول في مفاوضات يتم فيها توظيف الزمن لصالح اسرائيل، ستكون مجرد لعبة عبثية طويلة تشبه الى حد بعيد عملية صيد الثعالب التي تحتاج الى الكثير من الحنكة والمهارة والمراوغة، وهي لعبة تتقنها اسرائيل جيدا.

” الرأي الأردنية “