aren

” سنة أولى زواج ” … هل نجحت على الشاشة ؟!!! \\ تكتبها : د.عفاف يحيى الشب
الثلاثاء - 27 - يونيو - 2017

نص “سنة أولى زواج ” رفض رفضا قاطعا من قبل دائرة الرقابة والتقييم الفكري … ولكن فجأة تمت الموافقة عليه من قبل ( لجنة ثلاثية خاصة)

كاتب النص لم يحدد هدفه من العمل … هل هو نوع من الكوميديا الخفيفة … أم للتحدث عن اشكاليات السنة الأولى من الزواج … وهو ما جعل العمل يذهب الى محاولات مستهجنة للفت أنظار المشاهد من بوابات مختلفة .. عبر الزج بشكل افتعالي لمشاهد لا تقترب من كوميديا الموقف … رغم أهمية الفكرة التي غالبا ما تلجأ الكوميديا الهادفة الى تبنيها

… “سنة أولى زواج ” … همش المرأة وعاد الى عصر الحرملك … فليس من المعقول لفتاة عصرية تلبس أحدث الثياب وبكامل المكياج أن تجرد من وعيها وتقع تحت سيطرة والدتها حتى في طبخها وفق وصفات الوالدة بدون “سكر” أو “ملح” … أو في ذهابها الى المشعوذين للتأكد من عدم خيانة زوجها

لم يرحم كاتب سنة اولى زواج  (أم ) الزوجة أبدا … وهو يوظفها في دور الحامية المتسلطة المتدخلة في علاقة ابنتها العصرية مع زوجها … والسؤال الى متى تبقى الأعمال العربية والسورية ، تظهر أم الزوجة (الحماة ) ، وهي تعمل لهدم بيت ابنتها الزوجي … وهذا ليس صحيحا ..؟!!

تكتبها : د. عفاف الشب

 إنها الفكرة الضائعة ، بين المبالغة في استعراض الثياب اللافتة للأنظار ، وكأننا في عروض أزياء ,والجمال الحاضر بامتياز والمكياج الصاخب وقصص بعيدة عن معاني بدايات الزواج .

الذي كثيرا ما يشهد أوله ، نوبات صراع بين الزوجين ، تدفع بهما الى مطبات الاختلاف الحاد ، بسبب كونهما من بيئتين مختلفتين ، وسلوكيات متباينة ، وما الى ذلك من تفاصيل ، قد لا تظهر جلية واضحة في فترة الحب والخطوبة ، لأنها تكون مغلفة بالتمثيل والزيف ، بغية صناعة حالة من انسجام ظاهري ، ينطوي في أعماقه على وقائع تغاير اللمسات الأولى ، لرسم معالم الحياة المشتركة ، للزواج الناجح المكين.

فماهي ، قصة مسلسل ” سنة أولى زواج ” ، الذي تعرض لهجوم وانتقادات كبيرة ، لأنه خاض في مفصل اجتماعي هام ، لكنه أضاع الخارطة الصحيحة ، وما تمكن كاتبه (نعيم الحمصي ) من احضار حكايات واقعية ، لبناء أرضية مسلسل ( سنة أولى زواج ) بشكل لائق وحاصل ، حيث يتعرض معظم الأزواج في عامهم الأول لها ، بما يرفع من حوادث الطلاق فيها.

555_831922386

دانا جبر \ بطلة مسلسل سنة اولى زواج

الحقيقة ، أن الكاتب لم يحدد هدفه من العمل ، إن كان نوعا من الكوميديا الخفيفة ، أم التحدث عن اشكاليات السنة الأولى من الزواج ، لأنه ابتعد عن الهدف ، وذهب الى محاولات مستهجنة ، للفت أنظار المشاهد من بوابات مختلفة ، حين زج بشكل افتعالي ، مشاهد لا تقترب من كوميديا الموقف ، رغم أهمية الفكرة ، التي غالبا ما تلجأ الكوميديا الهادفة الى تبنيها .

لذلك جاء المسلسل في فضاء ليس دراميا ولا كوميديا محببا ، بما أبعد إمكانية استغلال عنوان العمل ( سنة أولى زواج) ، ليحقق مسلسلا معقولا ، فيه نقلة نوعية ، مبتعدا عن ” باب الحارة ، قناديل العشاق ، الهيبة … ” ، والكثير من الأعمال ، بسب استعراضه أحداثا لم تكن متجانسة مع فكرة العمل الهامة ، ليهدرما كان يمكنه تناوله من قصص واقعية ، تطال بداية الحياة الزوجية ، في معظم الأحيان.

وفي بعض الاسقاطات على فكرة العمل ، أقول : إن الكثير من أفلام السينما ، تناولت هذا الموضوع ، حتى في طيات مسلسل (باب الحارة ) لمحنا تلك المظاهر بشخصية فريال (وفاء موصلي ) ، لتأتي مسرحية ” المتزوجون ” وتقدم الزوجة الراقية (شيرين ) كوميديا محببة أثناء تعاملها مع ماتراه في منزل زوجها من أشياء لا تتناسب مع ماعاشته ، مثل قولها – الذي ما زال يردده البعض حتى الآن – (ده صرصار حبنا ).

wafaa-2-17-04-2014

وفاء موصللي \ بدور (فريال) في بابا الحارة

54dfb07c06fdd

من مسرحية المتزوجون \ سمير غانم وشيرين

بينما تناول الفيلم الغربي (الوحش في القانون) بطولة ” جينفر لوبيز ” و” جين فوندا ” ، قصة زواج الشابة (شارلوت) من شاب أحبته وتزوجته ، بعد فشل علاقات سابقة لها في الوصول الى الزواج لتصطدم بالخلافات مع (أم ) الزوج ، بمشاهد طريفة وواقعية ، جعل للفيلم وقعا خاصا ، وحصد جماهيرية كبيرة .

MV5BYTcwYjA1NGItM2YyYy00MmE4LTkxMzItYWNiZWRkNDFjNmE5L2ltYWdlL2ltYWdlXkEyXkFqcGdeQXVyMTQxNzMzNDI@._V1_UY1200_CR90,0,630,1200_AL_

والحقيقة ، أن ” سنة أولى زواج ” ، غرق في انثناءاته ، متفرغا لاحتضان مشاهد غير مقنعة ولا لائقة ، أحيانا بأدوات أخرى لا بتحميله لأفكار مجدية وخفيفة معا ، ليبقى العنوان ، هاربا من صلب المسلسل الى استعراض واضح لأزياء وأجساد شابات ، قدمن للعمل في الفن بغاية اغناء الدراما السورية – كما يفترض – لا للاستيلاء على الأنظار (فقط ) بعيدا عن التعمق في فحوى المسلسل ، وغاياته.

وهنا أقول ، ماهي قصة مسلسل (سنة أولى زواج ) ، الذي جاءتني أسئلة كثيرة حوله ، وهي تحمل الاستغراب على موافقتي عليه ، بصفتي ” مستشارة في شؤون الدراما”.

وفي بعض التوضيح أقول : اني لا أود بالمجمل العبور الى منصة التشريح وخفايا بعض الأعمال، الا أني وجدت نفسي مضطرة للكلام الآن ، ليس دفاعا عن موقفي ، وأنا امرأة شامخة كالسنديان في قول الحق وديعة كالحمام في إمكانية المساعدة وتصويب الاعوجاج ، لأني متعاطفة جدا مع موضوع الدراما السورية ، وليس حبا في المشاهدة ، و وقتي قليل مشتت بين القراءة ، والتأليف والتدريس وأمور المنزل ، ومتابعة أحداث بلادي.

أما القصة باختصار ، فتبدأ مع شهرة الدراما السورية ، وإقبال السوق العربية بالمجمل على استقطاب نتاجاتها الفنية ونجومها ، بما يحقق الأرباح المغرية ، وكان هذا سببا مباشرا في الانحراف بالدراما السورية لتحقيق الأهداف المادية بالنسبة لبعض المنتجين السوريين ، شريطة الانحناء لمطالب السوق الخليجي ، بصفة عامة.

mqdefault

من مسلسل سنة اولى زواج

إنني كما قلت ، لا أرغب تناول قصة مسلسل ( سنة أولى زواج)، لكن كثرة الأسئلة التي وجهت إلي للسؤال عن أسباب الموافقة على هذا العمل ، ضمن منهج انتقائية النصوص الصالحة للعرض في الموسم الرمضاني ، الذي يفترض أن تكون أعماله مهيئة للحضور الجماعي لأفراد الأسرة أولا ، ولأن صناعة الدراما ، توجهت لإنتاج أعمال تخصص للعرض في  شهر رمضان الفضيل ، كون الأسعار العالية ، تكون للعروض الأولى حصريا.

وهنا أصبحت الدراما ، غاية لتحقيق الأرباح الخيالية خارج سورية ، ووفق رغبات السوق الخليجية بما كان سببا في الانحراف أحيانا لارضاء الآخر ، كما حدث في (قناديل العشاق) و(باب الحارة) وغيره .

وما دفع بالمقابل أصحاب الكتل المالية القليلة الى الركض وراء ما يمكن حصده من أرباح ، ولوكان ذلك على حساب أمور كثيرة ، وبالرغم من طرحنا لفكرة دمج رؤوس الأموال الصغيرة مع بعضها لإنتاج عمل ضخم , فلم يتحقق ذلك ، لنرى أعمال عدة ، باهتة القصة وضعيفة الانتاج والإخراج ، ولتكون عبئا على الدراما السورية.

mslsl

كواليس سنة اولى زواج

وأما البداية مع حكاية (سنة أولى زواج ) ، فكانت في رفض نص هذا المسلسل من قبل دائرة الرقابة والتقييم الفكري ، رفضا قاطعا ، وحين طلب مني الرأي ، كعضو لجنة استشارية عليا ، اقترحت على منتج ومخرج العمل ، الشاب (يمان إبراهيم ) أن يتقدم بطلب الى السيد الوزير ، وفق قرار تشكيل اللجنة الاستشارية العليا للدراما ، لاحالته رسميا إلي ، وأذكر أن السيد الوزير اعلمني خلال لقاء معه ، أنه سيرسل لي نصا لإبداء الرأي.

لكنني فوجئت بالموافقة عليه من قبل لجنة ثلاثية خاصة ، رغم إيماني بأن فكرة العمل جيدة ، لكن العنوان بعد المشاهدة ، وجدته أنه يحمل مفهوما يتناقض مع قيمة الفكرة سواء بتناوله القصة باطار كوميدي ، أم بطرح واقعي متأرجحا بين الغايتين ، وأتابع : نحن لن نتهم أحدا لما جرى من مغالطات ، لكنني لم أكن بصفة عامة (يوما) مع تشكيل لجنة خاصة بما يعني الموافقة في الأغلب ، دون أي تعديل.

لتبقى الدراما من وجهة نظري بالمجمل ، هي منتج فني ومن ثم صناعي ربحي .. وهي منتجة خصيصا للمشاهد القابع في غرفة معيشته بين أسرته وذويه من مراهقين صغار وشابات وشباب ولهذا كنت انادي دائما ومنذ سنوات طوال ، بأن الدراما نافذة ثقافية ، اجتماعية ، وطنية ، وتاريخية.

 وحين شاهدت انزلاقات في الدراما السورية ، التي نفتخر بها ، راحت تشوه معالم تميزها ، حكايات ليس لها مقولة ومنظور ، نتاج فوضى ما ، وتهميش دور اللجنة العليا ، وتدخل جهات عدة في صناعتها ، وخاصة خلال الأزمة السورية .

حيث عبثت فيها بعض الأيادي ، لتبعدها عن أعمال مثل (نهاية رجل شجاع ) و( ليالي الصالحية) و(أيام شامية ) ، أجل حين شهدت ذلك ، ازددت اصرارا على ضرورة تصويب الدراما السورية من قبل مسؤولي وزارة الإعلام ، ليبرز السؤال الهام في موضوع اليوم ، وهو : ما نصيب مسلسل ( سنة أولى زواج ) من النجاح ؟

8da9f9ca7aedda4b4670c8693ca55250_123561025_147.jpg1461113392 AS-88-500x500

وهنا أقول ، ليس من قواعد النقد البناء استخدام النقد العنيف ، ولا استخدام ألفاظ غير لائقة في النقد كما قال  صحفي في احدى الخماسيات ، بأنها عبارة عن (شحوم وجلاميط).)

وان الانتاج الدرامي ، هو مشروع للفرجة الساذجة ، وهنا اهانة للدراما والمشاهد معا ، فالنقد الدرامي ، غايته الارتقاء بالدراما السورية ، التي ما زالت رغم الهجمات النقدية التي تتعرض لها بعشوائية غير موثقة بالقرائن والمنهج النقدي ، فانها تبقى أم الدراما العربية. أما ما نعيبه على مسلسل ” سنة أولى زواج ” ، هو عودته الى تهميش المرأة ، والرجوع بها الى عصر الحرملك.

حيث ، ليس من المعقول لفتاة عصرية تلبس أحدث الثياب وبكامل المكياج ، أن تجرد من وعيها ، وتقع تحت سيطرة والدتها ، حتى في طبخها وفق وصفات الوالدة بدون سكر أو ملح ، أو في ذهابها الى المشعوذين للتأكد من عدم خيانة زوجها أو في دهشتها من رؤية قميص زوجها على عارضة تعمل عنده على الشاشة ، وهي ترتدي القميص دون اي قطعة ثانية معه ، في تقليد أوربي هجين ، لتشهق هنا الزوجة باستغراب ، وحتى في قول (أم ) الزوج لابنتها بأن تستبدل فرش الصالون بعد ثلاثة أشهر ، كما تفعل الكثيرات … هذا غير معقول ، خاصة تحت ظروف الأزمة.

وفي بعض المتابعة ، لم يرحم الكاتب ، أم الزوجة أبدا ، وهو يوظفها في دور الحامية المتسلطة المتدخلة في علاقة ابنتها العصرية مع زوجها ، والسؤال الى متى تبقى الأعمال العربية والسورية ، تظهر أم الزوجة ،  وهي تتصدى لتهدم بيت ابنتها الزوجي ، وهذا ليس صحيحا حاليا..؟!!  .

فما من (أم ) ترغب في طلاق ابنتها ، في حين تركز بعض الأعمال الدرامية على هيمنة أم الزوجة تمسكا بمقولات غير منطقية عن العداء شبه الأزلي ، بين (الحماة) و(صهرها).

في مسلسل ( سنة اولى زواج ) من وجهة نظرموضوعية ، يحمل عنوانا رائعا لعمل كان عليه ان يكون ناجحا ، لو تمت معالجته بطريقة ( اللايت ) ، وعدم التركيز على المظهر والابهار ، لذلك لم يستطع ايصال رسالة واضحة الرؤية عن اشكالات السنة الاولى من الزواج .

نعيم الحمصي

نعيم الحمصي \ كاتب المسلسل

التي تناولت خليطا من قصص ، نسجها خيال كاتب ، ووشحها بانتقاء الملابس الحمراء الصاخبة والقصيرة ن ليقدم العروس للمشاهد بشكل يلفت الانظار ولا تتناسب مع طبيعة الأوضاع السائدة في البلاد..

أبدا ، لن يكون نجاح الزواج ، باغراق الزوجة بالثياب الفاخرة ، ولا أخذها الى حدود البداهة غير اللائقة ، وقبولها بالنقاش السطحي ، والزوج لاحول له ولا قوة في معظم العمل.

لأقول في النهاية ، ربما توجد الرغبة لانتاج أعمال معقولة ، ولكنها حين تصبح رهينة أقلام لا تستطيع نقل الحدث ، وكتابة سيناريو جميل ، فيه فكر وقيم وارتقاء ، ولو في بيئة ضعيفة ، يمكن لصناعة الدراما ، أن تقضي على نفسها بنفسها.

ليبقى الأمل كبيرا ، في أن تحقق العام المقبل نجاحا أكبر بانتهاج خطة جديدة في انتقاء النصوص وضبط معايير الانتاج الدرامي ، بعيدا عن تدخل أصحاب المال في تقييم النصوص الدرامية ، لأن الفكر المعرفي التنويري الثقافي ، لا يلتقي مع أصحاب المال ، الذين يضعون مصالحهم في كفة وعين المشاهد في كفة ، ولن تتوازن الكفتان وفق معاييرهم مهما امتد الزمان .

ان لم يتولى الاعلام التصويب الجاد لتلك الصناعة عبر انتقاء الافضل ، والأكثر خبرة في مجال تقييم وتقويم النصوص الدرامية مع وجود مادة قانونية لضبط مخالفات شركات الانتاج ، وعدم تنفيذها أعمالها أولا ، ثم الحصول على الموافقة ، مع الاهتمام بخبرة كاتب النص الدرامي ومخزونه الفكري الطويل ، بشكل عام

مستشارة عليا في شؤون الدراما