aren

في مرحلة مابعد الحرب وإعادة الإعمار: «ستة سيناريوهات لمستقبل التنظيمات في الحرب السورية»
الخميس - 18 - أبريل - 2019

(خاص)- التجدد الاخباري

نشر معهد “هولندا للعلاقات الدولية” ، دراسة بعنوان: «ستة سيناريوهات لمستقبل الميليشيات في الحرب السورية» ، تناول فيها الباحثان ( سمر بتروي – نك غرينستيد) ، السيناريوهات المحتملة لمستقبل التنظيمات المتحالفة مع الحكومة السورية ، في فترة ما بعد انتهاء الحرب.

حيث خلصت الدراسة ، إلى ستة سيناريوهات بعضها «مفضل»، والآخر «غير مرض» ، لدى الأطراف الثلاثة الفاعلة على الأرض : ” روسيا – إيران – سوريا”.

ورأت الدراسة ، أن مسألة التنظيمات ، ستحدد مستقبل سوريا على المدى القريب والمتوسط، إذ سيكون لها تأثير على ملفي (إعادة الإعمار) و(عودة اللاجئين)، خاصة أن بقاءها ، سيعيق جهود إعادة الإعمار، ويمنع العودة الطوعية للاجئين.

ورغم أن هذه التنظيمات ، أثبتت أنها أدوات هامة في تأمين بقاء الحكومة ، إلا أنها باتت موضع خلاف بين الدولة السورية ، وداعميه إيران وروسيا، ووضعت الدول الاقليمية والغرب في موقع الترقب ، إزاء ما ستؤول إليه الأمور، حيث تحمل التأثيرات الكامنة خلف السيناريوهات المحتملة ، تداعيات مهمة على مستقبل سوريا ، وشعبها.

في نهاية عام 2017 ، قدر عدد المقاتلين السوريين والأجانب المنضوين في التنظبمات الموالية ما بين (100) إلى (150) ألف، في مقابل انخفاض عدد قوات الجيش السوري إلى نحو (25) ألف مقاتل. واستفادت تلك التنظيمات من الدعم الروسي والإيراني، وتحولت فيما بعد إلى عنصر خلاف كبير بين الطرفين.

ويقول معدا الدراسة : ” ان روسيا التي تريد تعزيز مكانتها والاستفادة من عملية إعادة الإعمار ، ترجمت أهدافها إلى أولويات ، أبرزها إعادة السلطة المركزية، وتعزيز إمكانياتها، ودمج التنظيمات تحت هيكل “قيادة مركزي” من خلال تشكيل فيالق تحت جناح الجيش السوري”.

ويضيف الكاتبان ” في المقابل، ترغب إيران في تعزيز نفوذها بمواجهة الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وتوظيف ذلك المفهوم لمد السيطرة الفعلية على الأرض، وإبقاء سوريا كشريك إستراتيجي في المواجهة، وتأمين طرق مواصلاتها البرية والجوية مع وكلائها، خصوصاً حزب الله. ولتحقيق تلك الأهداف، ترغب إيران في الحفاظ على الحكومة السورية لأطول فترة ممكنة، كما ترغب في تأمين شبكات نفوذها من خلال وكلاء لها ، يضمنون بقاء الحكم”.

وتتابع الدراسة ، ” اما دمشق ، التي ترغب حكومتها المركزية في استعادة سيادتها الشرعية على الارض السورية ، والعودة بالمؤسسة العسكرية إلى نموذج فترة ما قبل الحرب، فهو يفضل الإبقاء على التنظيمات ، ضمن دائرة الأمن والاستخبارات، والسعي إلى إعادة الهندسة الديموغرافية للتخلص من الفئات غير المرغوب فيها”.

وفي مناقشة السيناريوهات المحتلمة ، تقول الدراسة ، في عنوان فرعي : ماذا سيحدث ؟

انه ” في حال ظفر الروس بسوريا، فسيكون مصير التنظيمات : اما الإدماج في صفوف الجيش ، أو تفكيكها مع إعادة المقاتلين الأجانب لأوطانهم، باستثناء القوات الروسية، وسيؤدي ذلك إلى تعزيز القيادة المركزية للأسد.

أما إن ظفرت إيران فستمنح اتلك التنظيمات ، وضعاً قانونياً ، كقوات شبه عسكرية، أو تبقيها على حالها، ما يحقق أهداف طهران بالحفاظ على الحكومة السورية في وضع لا مركزي، كما يتوقع أن تستخدم إيران تلك التنظيمات ، كورقة سياسية.

وفي حال فوز دمشق بتحديد مستقبل البلاد ، فإن التنظيمات ، ستدمج في أجهزة الأمن والاستخبارات، أو في صفوف الجيش، ما يمكن الدولة من استعادة المركزية ، والحفاظ على الشبكات الداعمة له ، لتعزيز سلطته”.

وتلفت الدراسة ، الى انه ” لا يوجد سيناريو واحد يرضي مصالح الجهات الثلاث، إلا أن السيناريو الأفضل لكل من (إيران وروسيا) ، هو الدمج الكامل للتنظيمات في صفوف الجيش الحكومي ، ومنحها وضعاً قانونياً كقوات شبه عسكرية، لكنه ليس السيناريو الأفضل بالنسبة لدمشق ، في حين لا يعتبر خيار تسريح عناصر المنظمات ، وإعادة توظيفهم في القطاع المدني ، مقبولاً لدى الأطراف الثلاثة”.

1_1-4

وتضيف ” كما ان روسيا وإيران المحركان الأساسيان لتحديد مستقبل التنظيمات ، ليستا اللاعبين الوحيدين، إذ تنخرط كل من (إسرائيل) و(حزب الله) في رسم السيناريوهات، ويتعين وضع مصالحهما بعين الاعتبار حيث لا يمكن لـ(حزب الله) ، ان يقبل تنازلات بشأن الصفقة الكبرى ، التي تقلل من دوره ، وتأثيره في سوريا.

اما (اسرائيل) ، ونظرا لقدرتها على ردع الجيش السوري ، فانها ترى في تواجد (حزب الله) و(إيران) ، قرب الجولان ، تحدياً إقليمياً لها، يضاف إليه مهددٌ أكثر خطورة ، يتمثل في الطريق الذي تسعى إيران لشقة مروراً بـ(العراق وسوريا إلى حزب الله) ، وبالتالي فإن أولويات إسرائيل ، تتمثل في إخراج إيران ، وحزب الله، وتفكيك التنظيمات الموالية”.

السيناريو الاقوى ترجيحا :

ويبقى السؤال مطروحا، حول ردة فعل هذه التنظيمات ، تجاه كل سيناريو، ومن المنطقي أن ترفض تلك التنظيمات ، أي سيناريو ، يقلص من حجم نفوذها، من خلال افتعال حوادث. وتعتبر الدراسة ، ان “السيناريو الأرجح” ، تحققا بالنسبة للتنظيمات ، ” هو إسباغ صفة الشرعية عليها ومنحها وضعاً قانونياً كقوات موازية أو دمجها في صفوف القوات الحكومية ، لكن ذلك سيُحدث تبعات إقليمية ومحلية على المدى المتوسط، ولن يساعد في تحقيق مسائل المحاسبة ، والعدالة ، والحماية ، وسيفسد فرص تحقيق سلام مستدام عبر إبقاء جذور الصراع حية، كما ان تغول (إيران وحزب الله) ، سيؤديان بـ(إسرائيل) إلى المزيد من التصعيد”.

https://www.clingendael.org/publication/six-scenarios-pro-regime-militias-post-war-syria-0

____________________________________________________________________________________

\التحرير \

LC8G4RDx

 Nick Grinstead – نيك غرينستيد ، حتى آب\ أغسطس 2017 ، عمل كمساعد لمشروع في وحدة أبحاث النزاعات مع التركيز على القرن الإفريقي ، وكذلك على نظريات وتطبيقات تحليل الاقتصاد السياسي. تمحورت أعماله حول العمل على تحسين سياق التحليل السياسي المحلي والجغرافي على حد سواء.

حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية في (بيروت) ، وشهادة البكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة “جورج واشنطن”.

Samar_2634web

Samar Batrawi – سمر البطراوي ، حتى فبراير 2019 ، كانت زميلة أبحاث في وحدة النزاعات بمعهد “كلينجينديل”. قبل ذلك ، التحقت بالمعهد ذاته كـ(باحث مشارك).

عملت على الأمن والعدالة في بلاد الشام مع التركيز على الواقع المعيشي للناس ، تهتم بشكل خاص بدور سياسات الهوية والحركات الاجتماعية في الصراع داخل (إسرائيل) وفلسطين المحتلة وسوريا والعراق.

قبل انضمامها إلى معهد (كلينينجديل) ، عملت سمر في المركز النسائي للمساعدة القانونية والاستشارات في رام الله ، والمركز الدولي لدراسة التطرف في لندن ، وكمستشارة مستقلة في القطاعين العام والخاص. درّست سابقًا العلاقات الدولية وقضايا الأمن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في كلية King’s College London. سمر مرشح لدرجة الدكتوراه في قسم دراسات الحرب في كلية “كينجز” بلندن.