aren

سؤال “الحرب العسكرية”.. بين ترمب والصين! \\ كتابة : د.محمد خروب
الجمعة - 8 - مايو - 2020

أثار التقرير الذي “قيل” أن وزارة أمن الدولة الصينية رفعته لزعماء كبار في بيجين بينهم الرئيس شي جين بينغ، وِفق ما نقلته وكالة رويترز (عن مصادر واشخاص اطّلعوا على محتوى التقرير) جاء فيه “ان الصين تُواجه موجة مشاعر مُعادية تقودها الولايات المتحدة في اعقاب وباء كورونا، ما يستدعي من بيجين الاستعداد لمواجهة (مُسلّحة) بين القوتين العالميتين في أسوأ سيناريو”.

نقول:اثار التقرير الذي يستند الى اشخاص ومصادر لم تُكشف اسماؤهم، موجة من التكهنات والاسئلة عمّا اذا كان التقرير حقيقياً ام انه مجرد بالون اختبار, تم تسريبه عبر الوكالة الإخبارية الاشهر في العالم لرصد ردود افعال القيادة الصينية التي لم تُعلّق على التقرير حتى الان, بل اكتفى متحدث الخارجية الصينية بالقول: ليس لديّ معلومات ذات صلة. والوقوف على ما تُخطط له بيجين في مواجهة حملة الشيطنة والاستعداء التي يقودها الثنائي الاميركي الابرز ترمب ووزير خارجيته بومبيو الاكثر تطرفاً وعدوانية وحنينا الى فترة الحرب الباردة ورفضهما الاصغاء لتقارير وكالات الاستخبارات الاميركية ذاتها, التي تقول:ان مصدر الوباء ليس صناعياً, بمعنى انه لا ينحدر من مختبر الفيروسات في مدينة ووهان، في الوقت ذاته الذي قالت فيه وزارة الدفاع الاميركي (ووزير دفاعها من الصقور الأقرب لمعسكر بومبيو ومنطق ترمب): انها لا تعرِف حتى الان ما إذا كان مصدر الفيروس طبيعياً ام تسرّب من مختبر الفيروسات في ووهان.. بل إن ترمب نفسه رفض الاجابة عن سؤال مباشر وُجّه له: ماذا إذا كان لديه دلائل على اتهاماته للصين بالمسؤولية عن تسرّب الفيروس من مختبراتها، زاعماً انه سيُحدّد في القريب العاجل مصدر الفيروس.

وإذ لم تصمت بيجين أمام هذه الحملة المركزة التي تقودها واشنطن, والتي قد تتطوّر الى ما هو اسوأ, مما حفلت به علاقات البلدين من توتّر سابق على الفيروس, وبخاصة في الحرب التجارية الضارية التي شنّها ترمب على السلع الصينية والتعثّر الذي اصاب المحادثات الطويلة والصعبة بينهما, الى ان تُوّجت في النهاية باتفاق تنازل فيها الطرفان عن بعض مواقفهما, إلاّ ان الاتفاق الاخير لم يُنفّذ كاملاً لانعدام الثقة بين الطرفين ولجوئهما الى لعبة شراء الوقت, في انتظار حدوث تطورات يمكن الاستفادة منها وتوظيفها سياسياً.

لا يختلف اثنان بأن الرئيس الاميركي يريد من حملة التحريض على الصين واتهامها بـ”تعمّد” نشر الوباء في العالم, انقاذ حملته الانتخابية بعد تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن، فضلاً عن الانتقادات اللاذعة التي تُوجهها هيئات ومؤسسات اميركية فاعلة لطريقة تعاطيه مع ازمة الوباء والاستهتار الذي أبداه تجاهها، الأمر الذي وضع الولايات المتحدة في مُقدمة بلاد العالم في عدد الاصابات والوفيات وظهور عيوب فاضحة في النظام الصحي الاميركي، ناهيك عما لحق بالاقتصاد الاميركي من خسائر هائلة وفقدان ملايين العمال والموظفين وظائفهم, ما اربك ادارته ووضعها في موقف لا تُحسد عليه وبالتالي بات “مطلوباً منه” البحث عن كبش فداء, فلم يجد سوى الصين ليضع اللوم عليها ويُهدّدها بعواقب وخيمة.

فهل تتدحرج الامور الى حرب “عسكرية”؟ او تأخذ طابع نزاع مسلّح ينفجر في بحر الصين الجنوبي او في مياه مضيق تايوان, حيث تمخر المدمرات الاميركية؟ وخصوصاً بعد ان فاجأت واشنطن بيجين بدعوتها الى قبول تايبه (عاصمة تايوان) في الامم المتحدة، في تخلّ اميركي واضح عن الاتفاق الذي تم توقيعه بين البلدين لتطبيع العلاقات بينهما, والقائم اساساً على اعتراف واشنطن بمبدأ “صين واحدة”؟.

تصعب الاجابة على أسئلة معقدة كهذه, لكن تطور الاحداث سيكشف المدى الذي سيذهب اليه ترمب في هذا الاتجاه, وبخاصة ان صين اليوم ليست الصين التي فرضَ الغرب عليها “عقوبات” بعد احداث ميدان تيانمين في 4 حزيران 1989.. والأيام كفيلة بكشف المستور.

“الرأي”الأردنية