aren

روسيا إذ ترفُض «سيناريو».. توسيع مجلس الأمن الدولي\\ كتابة : د. محمد خروب
السبت - 10 - يوليو - 2021

وَضعت موسكو حدّاً لـ» السيناريو» الذي حاولت الدول الغربية وحلفاؤها فرضه لتوسيع مجلس الأمن, وبما يتجاوز صيغته الحالية التي توافق عليها «المنتصرون» في الحرب العالمية الثانية، إذ يضُم مذ عقد أول جلسة له (17/1/1946) في العاصمة البريطانية لندن منهم خمسة يتمتعون «وحدهم» بحق الفيتو الذي يُبطل اي مشروع قرار حتى لو أيّده «الباقون» سواء كانوا ممن يتمتعون بالفيتو, أم «العشرة» غير الدائمين.

وإذ كشف ديمتري بوليانسكي نائب مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة, عن «مُعارضة» بلاده بشكل مباشر زيادة أعضاء مجلس الأمن, قائلاً: إن روسيا تركّز على أن أي اصلاح لمجلس الأمن «يجب» أن يحظى بأوسع مُوافقة ممكنة، وأن يُؤدي الى تكوين أكثر توازناً للمجلس، فإننا أضاف: نشير علانية ومباشرة الى أننا ضد زيادة عدد «دول الغرب الجماعي» في مجلس الأمن الدولي ويشمل ذلك.. ألمانيا واليابان. (ملاحظة: دولتان هُزمتا في الحرب, لكن واشنطن مَنحتهما مُؤخراً ضوءاً أخضر للعب أدوار عسكرية خارج أراضيهما).

موقف روسي لافت يُؤخذ في الاعتبار, في إطار دعوات إصلاح مجلس الأمن التي أخذت حيزاً واسعاً من النقاشات على مستوى العالم, خاصّة بعد إخفاق المجلس المتواصل, سواء في ما خصّ التزام معظم أعضائه «الدائمين» بما يصدر عنه من قرارات, يجب أن تُنفّذ التزاماً بميثاق الأمم المتحدة, الذي «يُلزم» جميع الأعضاء في المنظمة الدولية قبول قرارات المجلس وتنفيذها، أم خصوصاً في عدم إخضاع نقاشاته ومواقفه لميثاق الأمم المتحدة, بل تكريسها لخدمة مصالح «الكبار» وتحالفاتهم. خاصّة في بؤر التوتر والحروب والغزو غير المشروع لدول عديدة واحتلال أ?اضي الغير بالقوة. وكانت مواقف الدول «الغربية”خلال نقاشات مجلس الأمن وخصوصاً إزاء قراراته, الدليل الأبرز على ازدرائها قرارات المجلس واستهتارها لدوره في حفظ السلام والأمن الدوليين, والتعاون على حل المشكلات الدولية وتعزيز احترام حقوق الإنسان.

لم تكن زلّة لسان ارتكبها الدبلوماسي الروسي, عندما أشار تحديداً لمعارضته انضمام ألمانيا واليابان لنادي الكبار (أي التمتّع بالعضوية الدائمة/الفيتو) كون منحهما مقعدين دائمين, يعني عددياً وأوتوماتيكياً رفع عدد دول المعسكر الغربي بـ”المعنى السياسي» الى خمسة أعضاء مقابل «2» هما روسيا والصين (بافتراض اقتصار توسيع المجلس بعضوية دائمة.. عليهما, فيما تُطالب موسكو وبيجين ضم دول من العالم الثالث).

هنا يلفت بوليانسكي الى ضرورة”تحقيق التوازن في تكوين مجلس الأمن»، بمعنى (وفق تفسيره) زيادة مُشاركة الدول النامية فيه، مُنوّهاً بأن العدد المثالي لأعضاء المجلس هو «20″دولة وأكثر قليلاً, وليس اعتبار أن الإصلاح يتحقق وفقاً لمبدأ أن يكون التمثيل «50» بدلاً من «15».

الجدل بين «الكبار» لن يتوقّف, ولن تُسلّم الدول الغربية بما يطرحه الروس/والصينيون حتى في ظل دعوتهما ضرورة بقاء مجلس الأمن هيئة قادرة على العمل ويمكن إدارتها, خاصّة تركيز موسكو على أنه «اذا تم توسيع قوام المجلس بشكل كبير, فستزداد مُشكلات تنسيق المواقف فيه، لهذا فهي تعتبر العدد الأمثل «20» دولة وأكثر بقليل.

في المجمل واشنطن خصوصاً لن تقبل بذلك وستواصل ضغوطها ومناوراتها. إذ أن مجلس الأمن إحدى ساحات نفوذها «والمنصة» التي استخدمتها طويلاً وكثيراً, لتمرير كثير من القرارات التي خدمت مصالحها ومصالح حلفائها, ولم تكن الحرب الكوريّة…خمسينات القرن الماضي المثال الوحيد على ذلك, بل مئات القرارات ناهيك عن تلك القرارات التي تم اتخاذها ولم تلتزمها الولايات المتحدة بل عملت بالضد منها, وكانت القضية الفلسطينية والحقوق العربية إحدى أبرز ضحايا التنكّر/الازدراء الأميركي لقرارات ما يُوصف «الشرعية الدولية» بِركّنيْها… مجلس الأم? والجمعية العامّة للأمم المتحدة.

“الرأي”الأردنية