aren

“روح القذافي” تحوم فوق كرسي رئيس الوزراء الكندي … ولعنة “أموال ليبيا” قد تسقط ترودو
الإثنين - 11 - مارس - 2019

 

التجدد – مكتب واشنطن

“أن الذين يصعد نجمهم بفضل الشعارات الأخلاقية يكون سقوطهم أشد إيلاما” ، بهذه الكلمات ، افتتحت صحيفة “الفايننشال تايمز” ، تقريرها ، الذي كتبه “رافي ماتو”، ويتحدث فيه عن كيفية سقوط رئيس الوزراء الكندي “جاستين ترودو”.

وبحسب التقرير ، فان ترودو الذي يواجه استقالات في حكومته ، تشهد شعبيته تراجعا حادا ، وذلك قبيل الانتخابات العامة المقبلة.

وكان ترودو ، نفى (الخميس) ، تصريحات وزيرة العدل السابقة، بأنه وأحد كبار مساعديه ، ضغطوا عليها لتخفف الحكم على الشركة المعنية، خشية أن تتسب الإدانة في إلغاء وظائف في (كيبيك) ، معقل ترودو الانتخابي. حيث تعد شركة SNC-LAVALIN من الشركات العملاقة في كندا ، التي تسهم في توفير فرص عمل كثيرة.

w_9C2LCc_400x400

ويرى كاتب التقرير ، أن ترودو لم يكن ليفوز بالانتخابات أصلا ، لولا أن منافسه (ثوماس) ماكلير، رئيس الوزراء المحافظ ، قاد حملة انتخابية فاشلة.

ويلفت التقرير كذلك الى ان ترودو، وهو ابن رئيس وزراء سابق، لم يكن منافسا قويا في الانتخابات ، ولكن تميز ببلاغته في المناظرات، واستغل مواقع التواصل الاجتماعي في تسويق صورة الزعيم الشاب الحيوي والطموح ، ولكن بعد وصوله إلى الحكم ، أصبح عاجزا عن تنفيذ الوعود التي أطلقها ، والتي كانت من البداية – حسب الكاتب- مستحيلة ، مثل القضايا البيئية في بلاد تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.

كما يذكر تقرير الصحيفة ، ان ترودو أيضا ، متهم بمنح سلطات واسعة لمساعديه ، ويتساءل الكاتب عن قدرة ترودو على تصحيح وضعه قبل الانتخابات ، ويرى أنه قد يستغل نجاحه في التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية، وإن كان البعض ينسب الفضل لوزيرة الخارجية كريستيا (فريلاند)، كما أنه يستفيد من أن منافسيه في الحزب المحافظ ، ليس لديهم تجربة كبيرة.

رائحة فضيحة “الرشى الليبية ” ، التي فاحت من داخل مقر الحكومة الكندية ، تضع البلاد وسط أزمة سياسية ، تواجهها حكومة جاستن (ترودو) ، وتعود بالفائدة على المعارضة المحافظة ، وفق أحدث الاستطلاعات.

فبعد استقالة المدعية العامة الكندية ، وزيرة العدل جودي (ويلسون) من حكومة ترودو في 12 من شهر شباط \ فبراير، من دون إبداء أسباب ، عادت الوزيرة الكندية، وكشفت أنها تعرضت لضغوط «غير مناسبة» من قبل ترودو ومحيطه ، للحيلولة دون المضي في إجراءات محاكمة ، شركة هندسية كندية عملاقة ، بتهم فساد في ليبيا ، إبان حكم الراحل معمر (القذافي).

Capture

فضيحة المال الليبي ، والتي هزت الحكومة ، يمكن أن تقود إلى نهاية حقبة ترودو في كندا، وقد يتمكن لأول مرة (منذ سنوات) ، الحزب المحافظ من تشكيل الحكومة المقبلة، متفوقا على الليبراليين ، الذين خسروا كثيراً بفعل “الرشى الليبية”.

ترودو، الذي اكتسب شهرة عالميا ، بات يواجه عاصفة من الانتقادات ، بعد أن ذكر تقرير لصحيفة «غلوب أند مايل» ، أن موظفين في فريقه ، مارسوا ضغوطًا على (ويلسون) ، لثنيها عن مقاضاة شركة SNC-LAVALIN \ لافالان، إحدى أكبر الشركات الكندية ، التي مقرها في مدينة مونتريال ، حول ادعاءات بشأن تقديم رشى ، للفوز بعقود حكومية ضمن الاراضي الليبية.

ووفق صحيفة “نيويورك تايمز” ، فإن الشركة ، دفعت (47) مليون دولار كندي ، لمسؤولين ليبيين ، للفوز بصفقات حكومية خلال فترة حكم القذافي ، بعد أن أُبعدت ويلسون عن منصبها كـ(وزيرة العدل) في كانون الثاني\ يناير الماضي ، خلال تعديل حكومي، ليتم تعيينها على رأس وزارة قدماء المحاربين، لكنها عادت بعد أسابيع قليلة ، لتعلن استقالتها.

وخلال شهادتها أمام البرلمان، قالت ويلسون ، إنها فقدت منصبها وزيرة للعدل ، بسبب عدم رضوخها للضغوط التي مارسها ترودو وفريقه الحكومي ، لتوجيه النائب العام ، للوصول لصيغة صلح مع شركة SNC-LAVALIN.

الصفقة (الفضيحة) ، شملت دفع تعويضات مالية ، لتجنب محاكمة جنائية ، بتهمتي (الفساد والرشوة)، ثم عاد ترودو ، وتلقى أيضا صفعة أخرى ، بعد استقالة وزيرة الخزانة (المالية) ، جين (فيليبوت) ، التي عينت في كانون الثاني \ يناير الماضي.

من جانبه ، نفى ترودو أن يكون قد تصرف بطريقة «غير مناسبة» بالتأثير في وزيرة العدل السابقة ، بشأن قضية شركة SNC-LAVALIN، وأضاف أن منصبه ، يحتم عليه ، توفير مناصب للكنديين.

وكان جيرالد (باتس)، وهو مساعد توردو ، وصديقه المقرب ، قدم استقالته من منصبه الأسبوع الماضي، نافبا أن يكون قد مارس ، أي ضغط على الوزيرة ويلسون.

وتشهد كندا ، انتخابات تشريعية في تشرين الاول \ أكتوبر المقبل، حيث استفادت المعارضة المحافظة من الأزمة، وأحرزت لأول مرة تقدما من (10) نقاط في نوايا التصويت ، فقد حصل المحافظون على %40 من نوايا التصويت ، مقابل %31 لليبراليين بزعامة رئيس الوزراء ، وفق دراسة لـ«غلوبال نيوز إيبسوس» ، قبل استقالة الوزيرة (فيلبوت).

ويرى مراقبون أنها المرة الأولى ، التي قد يتمكن فيها الحزب المحافظ من تشكيل الحكومة المقبلة ، حيث طالب زعيم الحزب المحافظ المعارض أندرو (شير) ، رئيس الوزراء الكندي بالاستقالة من منصبه.