aren

عندما ترنح عرش " آل سعود" : رواية <<سراب>> عمل أدبي خطير لأول امرأة تفوز ب”البوكر العربية” عن حصار “الحرم المكي” … والجامعة الامريكية في القاهرة تتبنى النشر
الإثنين - 4 - يونيو - 2018

 غلاف رواية “سراب” – الروائية “رجاء العالم”

(التجدد) – مكتب بيروت

في تحد كبير بعالم النشر وحرية الكتابة والكلمة والرأي ، تصدر في العاصمة المصرية – القاهرة ، رواية «سراب» ، للروائية السعودية رجاء العالم ، وهي أول امرأة تفوز بـ«البوكر العربية»- الجائزة الدولية للرواية العربية.

الرواية تركز على حصار المسجد الحرام في مكة عام 1979 ، وأبطال الرواية : جهادية ، وضابط فرنسي، وتصدر الرواية قريبا بطبعتها الإنجليزية أوّلًا ، من ترجمة لاري (برايس)، ومنشورات «هُوبو (الهُدهد) – الجامعة الأمريكية بالقاهرة». حيث كانت اشترت دار نشر الجامعة الأمريكية في آذار \ مارس 2017،حقوق نشر الرواية بالإنجليزية.

وتدور أحداث رواية «سراب» ، حول قصة واسم امرأة شابّة ، تتنكّر فى صورة رجل ، لتصبح جزءا من الأحداث على إثر اقتحام «متطرّفين» للمسجد الحرام ، وحصاره.

شارلوت (سيمور) ، وهي وكيلة الكاتبة ، أكدت أن الرواية ، ستكون مُثيرة للجدل في المملكة العربية السعودية ، حيث إنها تتّبع سيرة امرأة شابة ترعرعت كصبي ، كما تلتقط سيرة أخيها في انضمامه إلى جماعة جهادية.

أمّا نادين (الهادي) ، وهي محررة العمل ، فمن رأيها أن «كتابة عمل خيالي مستوحى من حصار المسجد الحرام عام 1979 ، هو أمر في حد ذاته مثير للجدل ». وتضيف : «إن هذا التاريخ يعد فصلًا مظلما في تاريخ هذه المدينة المقدّسة ، ويظل موضوعا حسّاسا للغاية.

قرار الروائية (العالم) بإرجاء نشر الرواية بالعربية ، لا يرجع فقط لحساسية الموضوع ، حيث تقول إنها حسّاسة جدا بالنسبة لاختيار المفردات ، وهي قلقة إزاء كلمات ، وإلى الآن لم تعثر على «أيٍ منها أنسب لالتقاط القصة». وتضيف: «هذا جرح، أشعر بأنني في حاجة إلى إعادة كتابته بلغة جديدة، بعد أن ألتقط أنفاسي وأترك مسافة».

المترجمة الإنجليزية لاري (برايس) ، علّقت على الرواية : «إن رحلة سراب العاطفية تبدو حقيقية وصادقة جدًا، ومكتوبة بالعربية بشكل مُعبّر للغاية ، بحيث أصبح نقلها إلى الإنجليزية بمثابة صنع «أحجية»، الناس لديها تلك الأفكار المسطّحة عن الشرق الأوسط ، ولكن عندما تقرأ الأدب العربي ، فإنك تدرك ثراء هذه الثقافة» .

\الخلفية التاريخية للرواية \

حادثة الحرم المكي ، التي شكلت صفعة مؤلمة ترنح لها عرش “آل سعود” لعدة آيام ، بدأت أحداثها فجر 20 تشرين الثاني \ نوفمبر 1979، حين وقف (جهيمان) العتيبي و جماعته ، يطالب بتطبيق الشريعة بالمملكة ومعاداة الكفار ، وبعد أن أمسك بالدائرة الصوتية المجهز بها الحرم ، أخذ يطالب بتطبيق الشريعة وبالفعل أيده كثير من المتواجدين بالمسجد من جميع الجنسيات .

بينما كان يخبئ السلاح فقط للدفاع عن نفسه واصحابه فى حال تعرضوا لسوء ، فمن المؤكد ان (جهيمان)، كان يريد اسقاط الحكم سلميا ، بدليل انه ذهب الى المسجد الحرام ، حيث يحرم سفك الدماء. ومن المذكور أن جهيمان ألقى خطبة عبر مآذن الحرم أثناء الحصار، بثتها الإذاعات العربية والعالمية ، وكانت تحوي على الكثير من الخطب والاتهامات للأسرة الحاكمة السعودية وبعض الإعتراضات على نمط الحياه العامة للناس ، وكيف إستشرى الفساد ن وكان صداها يتردد بين جبال مكة وأحياءها في أوقات متفرقة ، كما تم توجيه دعوات إلى أهل مكة والقوات السعودية الخاصة التي تحاصر الحرم للتوبة والانضمام تحت راية لا اله الا الله.

جهيمان العتيبي

وما تغيبه – عمدا – المصادر التي في اغلبها سعودية عن هذه الحادثة ، أن أهم الاسباب التي دفعت سلطات المملكة لاقتحام الحرم المكي – على حرمته وقدسيته – بالاسلحة وتحويله إلى حلبة للقتل والدم ، هي ان جهيمان في خطبته ، بيّن مفاسد “ال سعود” ، وعدم شرعيتهم فى الحكم ، وامر الناس بإختيار حاكم اخر ، لاقامة الدولة الاسلامية ، أما فكرة المهدي المنتظر ، وقصة (محمدالقحطاني) الذي ذكر ان جهيمان طلب البيعة له في المسجد الحرام على اعتبار أنه “المهدي” وقد ظهر ، فهي أساسا من وحي خيال مشايخ (ال سعود) وكهنتهم ، وقد روجها الاعلام الديني .

وفي بعض تفاصيل ماحدث يومها ، أن قامت مجموعة من الرجال التابعين لجهيمان، والذين تبين فيما بعد أنهم من 12 دولة مختلفة ” أمريكا (شخصين) ، مصر ، باكستان ، السودان ، لبنان ” ، باستخراج أسلحة خفيفة من توابيت أدخلت قبل الصلاة ، باعتبارها تحوي على جثامين لموتى للصلاة عليهم في المسجد، ولكنها كانت معبأة بالأسلحة والذخيرة بدل من ذلك ، وتمكن المسلحون من إغلاق الأبواب ، وسد المنافذ الحرم ، والتحصن بداخله .

وفي حين تمكن عدد من المصلين ، الذين كانوا داخل الحرم من الفرار ، فان البقية ويقدرعددهم ب”مائة ألف” ، اضطر الكثير منهم بشكل أو بآخر إلى مبايعة (جهيمان) وأتباعه .

هز الحدث أركان العالم الإسلامي ، وأحرج “السعودية” التي بدت مصابة بالشلل في مواجهة العملية ، حيث تعاملت الرياض مع حادثة الحرم على أنها محاولة انقلابية ، تستهدف الإطاحة بالنظام السعودي بأسره ، الأمر الذي خلق جوا عاما من الريبة في كل أنحاء المملكة . خصوصا أن الحادثة حركت بسرعة مشاعر الكثير من المسلمين ، بعضهم شجبها وأنكرها ووقف ضدها ، وآخرون تضامنوا معها.

رجال أمن سعوديون داخل الحرم يرتدون أقنعة واقية من الغاز

ونظرا لقدسية المكان لدى العالم الاسلامي ، كان لا بد قبل الشروع في أي عمل عسكري ، من استصدار فتوى تبيح التدخل بالقوة وإدخال الأسلحة إلى داخل “الحرم المكي” ، حيث تمكنت السلطات – حسب بعض المصادر- من الحصول “على أصوات 32 من كبار العلماء لاستخدام القوة ضد حركة جهيمان”.

بعد انقضاء أسبوعين على الحصار ، وبعد إصدار فتوى تبيح اقتحام المسجد الحرام بالأسلحة ، الموافق 4 ديسمبر/ كانون الأول 1979م ، بدأ الهجوم لتبرز مشكلة أكبر، وهي فشل قوات الحرس الوطني السعودي في إنجاز المهمة، وتسببت محاولاتهم ـ المرتجلة على ما يبدو ـ في مقتل 1500 من افراد الحرس السعودى ، دون النجاح في تحقيق الهدف.

ورغم اعتماد المملكة تقليديا على الخبرات الأمنية والعسكرية الأمريكية ، فقد أصدر فهد بن عبد العزيز  (ولي العهد – النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء) ، أمرا بالتوجه إلى الحكومة الفرنسية ، لطلب المساعدة منها في فك الحصار ، ويقال إن سبب لجوء السعوديين إلى فرنسا ، هو إعجاب أحد أفراد العائلة المالكة خلال زيارة قام بها الى فرنسا ، بأداء وتدريبات قوات مكافحة الإرهاب الفرنسية .

مما حدا بذلك الأمير ، لأن يشير على “فهد” ، بطلب مساعدة الفرنسيين، بعد أن فشل المستشارون الأمريكيون في تقديم خطة شافية لاستيعاب المأزق ، حيث بدأت روائح الجثث المتعفنة تتصاعد ، وأوشكت المعركة تتحول إلى ما يشبه الحرب الأهلية ، وكادت معنويات القوات السعودية تنهار بشكل تام ، لما أبداه المدافعون من داخل الحرم من مقاومة ، وبلاء منقطع النظير.

وكان أكثر ما يخشاه السعوديون ، أن تؤدي النداءات المنبعثة من مآذن الحرم ، والتي كانت تحث الجنود على الانضمام إلى الجماعة الثائرة بحجة فساد وفسق “آل سعود” إلى شق صف القوات المهاجمة ، وإحداث بلبلة لا قبل للسعوديين بالتعامل معها.

جهيمان العتيبي (كما أظهره الاعلام السعودي )

نهاية “جهيمان”

وفي عملية فريدة من نوعها ، تماثل في “التنفيذ والنتائج” ، عملية القصف الذري على (هيروشيما) و(نكازاكي) ، الذي شنتها الولايات المتحدة “بهدف ابادة” الإمبراطورية اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية آب \ أغسطس 1945 .

باريل

قام الكابتن “بول باريل” ، أحد أبرز الضباط الفرنسيين في وحدة مكافحة الإرهاب ، بوضع خطة مفادها ضخ الغز المسبب للشلل في أقبية الحرم ، وهي الفكرة التي وصفت بالجنونية ، نظرا لوجود ما يزيد على 3000 رهينة ، يمكن أن تتعرض حياتها للخطر.

 

جثة “محمد القحطاني ” مقتولا ، الذي ادعت السلطات السعودية أن جهيمان طلب البيعة له باعتباره “المهدي المنتظر”

وفي رسالة عاجلة إلى وزارة الدفاع بباريس ، طلب “باريل” تزويده بثلاثة أطنان – وهي كل ما كان بحوزة الجيش الفرنسي في ذلك الوقت – من غاز خانق ، يعرف باسم “دايكلورو بينزو مالمونيتريل”، وخمسين مرش غاز، وخمسمائة رطل من المتفجرات، وكمية من الصواعق ، والفتائل ، وثلاثة آلاف قناع واقي من الغازات ، وغير ذلك من المعدات.

لم يصدق مسؤولو وزارة الدفاع الفرنسية ، ما كانوا يقرأون في رسالة “باريل”، حتى أثير الأمر مع رئيس الدولة “فاليري جيسكار ديستا”، الذي أجاز الطلب بعد تشاور مع كبار مسؤوليه.

اشترط الفرنسيون ، أن يبقى دورهم في العملية طي الكتمان، كانت أصدرت وزارة الدفاع تعليماتها إلى فريق الخبراء في الطائف بأن يجري محاولة واحدة (فقط لا غير) ، ثم ينسحبوا مباشرة من السعودية عائدين إلى فرنسا، وأُمر “باريل” بالذات ، ألا يسمح لنفسه تحت أي ظرف من الظروف بالدخول إلى المسجد، وذلك أنه كان قد اقترح في خطته التي قدمها لرؤسائه في باريس أن يدخله ليقود العملية بنفسه.

آثار القتال على جدران الحرم

وتذكر بعض المصادر ، إن مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع الفرنسية ، كان قد “خول” أحد أفراد الطاقم الفرنسي – دون علم “باريل” – صلاحية أن يلقي القبض على الكابتن ، وأن يعيده إلى باريس ، إذا لم يتقيد بالتعليمات.

في أقل من 48 ساعة ، وصلت المواد التي طلبها “باريل” على متن طائرة “كارافيل” رئاسية ، استخدمت للتمويه ، وحملت الطائرة إلى طاقتها القصوى، كما أحيط أمر الشحنة بالسرية التامة ، حتى عن طاقم الطائرة.

وتعتبر هذه العملية ، هي أول تطبيق فعلي ، بشكل علني “جهارا نهارا” ، لاستخدام “الأسلحة الكيميائية” من قبل جهات دولية (فرنسا – بالتعاون مع الحكومة السعودية) .

أتباع جهيمان “أسرى ” في يد القوات السعودية

كما ويحيط الكثير من اللغط حول تدخل هذه القوات، حيث يعود ذلك إلى الحجب الرسمي الذي تم فرضه على دور القوات الفرنسية في العملية، من أجل مراعاة الضوابط الشرعية التي تحرم على غير المسلمين دخول المسجد الحرام.

قلق آل سعود (العائلة المالكة ) على شرعيتها في العالم الإسلامي ، سيجبرها – على مايبدو- الى عدم ذكر أي دور للقوات الفرنسية في التقارير الرسمية ، وتشير بعض الروايات “غير الرسمية ” إلى أنه تم تحويل عناصر قوات مكافحة الإرهاب والكومندوز الفرنسية عالية التأهيل والتدريب إلى الإسلام ، في حفل شكلي على يد فقهاء سعوديين كبار ، قبل مشاركتهم في العملية .

بينما يبقى عدد القوات الفرنسية المشاركة مفتوحا ما بين 30 وحتى 40 عنصرا ، وكانوا من قوّات التدخّل التّابعة للحرس الوطني الفرنسيّ ، التي يرمز لها ب(GIGN).

حددت ساعة الصفر بالساعة العاشرة صباحا من يوم الرابع من كانون أول \ ديسمبر 1979، وطوال فترة ما بعد الظهيرة والمساء ، اهتزت الأرض في مكة بفعل الانفجارات المتعاقبة في أقبية الحرم المكي …

“باريل” بالعقال السعودي

لتنتهي  معركة فك الحصار عن الحرم المكي ، وقد قدر عدد القتلى بما لا يقل عن خمسة آلاف إنسان ، بعد ان استخدمت (فرنسا ) احدى الدول الخمس الكبرى ، الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (3) اطنان كاملة من السلاح الكيميائي المحرم دوليا .

لاحقا ، سيستسلم جهيمان ومن تبقى على قيد الحياة ، في حين كان القحطاني – الذى ادعى رجال ومشايخ ال سعود ان جهيمان يقول عليه المهدى المنتظر – بين القتلى .

وبعد فترة وجيزة جدا ، صدر حكم المحكمة بقطع رؤوس (61 ) من أفراد الجماعة ، وكان جهيمان من ضمن قائمة المحكومين بالإعدام في 9 يناير/كانون الثاني 1980 ، بعد أن قسموا إلى أربع مجموعات ، أعدم أفرادها في ساحات (أربع مدن ) رئيسية في البلاد.

ذلك حصل إبان عهد الملك ” خالد بن عبد العزيز” ، وكان لموعد وقوع الحادثة ، أهميته في العالمين العربي والاسلامي – (فجر يوم 1 محرم 1400 هجري ) – فجر أول يوم في القرن الهجري الجديد.

ومع مرور الوقت ، تتقصد السعودية (اعلاميا ، ثقافيا…) الابتعاد عن تناول حادثة الحرم المكي ، حتى أنه نادرا ما اتت على ذكرها ، وهو ما يفسره المتابعون لمسار التطورات في المملكة على مختلف الصعد ، انه استمرار للرغبة في عدم التطرق لهذه الحادثة.

كتاب – حصار مكة : الانتفاضة المنسية في ضريح الإسلام الأقدس

حيث أسدل الإعلام السعودي ، ستار الصمت على تلك الحادثة ، حتى بات ذكر اسم “جهيمان” من “المحرمات”. يشار الى انه ومنذ 2002 ، نشرت الصحافة السعودية عشرات المقالات عن احتلال الحرم ، لكن التليفزيون الرسمي ، لم يزل يتفادى ذكر هذا الحادث ، إلا في إشارات خاطفة.

ياروسلاف

في عام 2008 ، سيصدر للصحفي الايطالي “ياروسلاف تروفيموف” ، كتابا متخصصا حول حادثة حصار الحرم في (320 صفحة) .

وكان حينها “ياروسلاف” يعمل كمراسل لصحيفة “وول ستريت جورنال” Wall Street Journal ، ومختصّ في تغطية أحداث العالم العربيّ منذ سنوات.

يروي الكتاب يوميات ما حصل والأحداث الأكثر أهمية خلالها – والتي تخضع للرقابة الشديدة – كما اجرى مقابلات مع العديد من المشاركين المباشرين في الحصار ، وذلك الاعتماد على وثائق سرية ، تكشف عن الحقيقة ، حول ” العملية الأولى ” للجهاد العالمي الحديث .

وفي عام 2009 ، أي بعد (30) عاما من حصول هذه الوقائع ، ولأول مرة عادت المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ، وأفرجت عن ثلاث وثائق سرية ، تحتوي على تفاصيل مهمة لم تنشر من قبل عن حادثة احتلال  “الحرم المكي” ، حيث نشرت نصوصها حرفيا ، مجلة “المجلة” السعودية .

الوثيقة الأولى : رسالة من السفارة الأمريكية بالكويت إلى وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص الحصول على 4 كتب لجهيمان طبعت في الكويت وتطالب السفارة بتحديد الجهة التي ينبغي مخاطبتها لترجمة هذه الكتب ودراستها، حيث إن جهيمان يعلن من خلالها تحديه لحكام العالم الإسلامي .

الوثيقة الثانية : تقرير سري من السفارة الأمريكية في لندن عن المظاهرات الإسلامية أمام السفارة احتجاجًا على الدور الأمريكي في حادثة الحرم المكي، وذلك عقب مزاعم الخميني بتورط أمريكيين في تلك الأحداث.

الوثيقة الثالثة : تقرير سري من السفارة الأمريكية في جدة إلى وزارة الخارجية الأمريكية عن سيناريو انتهاء أحدات الحرم كما رصدها مهندسو طيران أمريكيون ، الذين كانوا برفقة مروحيات تابعة للدفاع المدني السعودي.

أخيرا :

رغم ضخامة الحدث وأهميته، فإن تغطيته لم تتواز أبدا مع هذه الأهمية، فبعد مرور كل تلك العقود من السنين ، سنلاحظ قلة المواد التي حاولت تفصيل ما جرى داخل الحرم ، بل ركز جلها على تناول الحدث من خارجه ، عدا عن قلة البيانات التي صدرت عن وزارتي الداخلية والإعلام السعوديتين ، والتي بررها وزير الإعلام وقتها الدكتور محمد عبده (يماني) ، بعدم اعتماد منهج الإثارة والتهويل !

وبرز أيضا ملاحظة الركاكة اللغوية والمهنية في بعض البيانات الرسمية ، والتغطيات الصحافية ، حيث تسابقت تصريحات السمؤولين السعوديين ، والتغطيات الصحفية على إعلان انتهاء الحادثة مبكرا ، إضافة إلى حصول تضارب في تصريحات المعنيين.

الوزير يماني

بيان

ما اضفى غموضا على الغموض الطبيعي الذي تمتاز به الرواية السعودية للحادثة ، كما ويلفت العديد ممن عاصرو تلك الفترة ، الى انه الأسلوب الدعائي الذي جرى التعامل به من قبل السلطات السعودية مع الحدث ، والذي تمثل ب( التأكيد والتكرار والتذكير ) إلى درجة المبالغة والملل بخروج هذه الفئة الباغية والفاسدة، عن الإسلام.

لتبقى الاستفسارات والتساؤلات مفتوحة ، في ظل دفن أوراق التحقيق مع “جهيمان ورفاقه” ، وانعدام نشر  رواية القصة بكل تفاصيلها بشمولية ووضوح .

والأهم ، أنه حتى الآن وبعد مضي عشرات الاعوام على حادثة الحرم المكي ، فان السعودية ماتزال تظهر حجما ومقدار من الصرامة والتقييد ” منقطع النظير ” على تفاصيل ماحصل حينذاك ، فلا نجد في المكتبات العربية على الاطلاق ، أي كتاب لباحث سعودي ، يتصدى لهذه الحادثة بالدرس والتحليل ، باستثناء كتاب لأحد المعارضين ، وقد قيل بانه تم نشره ، تحت اسم مزيف ؟!