aren

“رندا قسيس” : من أجل نجاح مؤتمر آستانة…لايجوز فرض رؤية معينة ولا الغاء الاخر الموجود في هذه المفاوضات
الأربعاء - 11 - يناير - 2017

 مع اعلان كلا من روسيا وكازاخستان ، انتهاء التحضيرات لاستضافة مفاوضات سورية في العاصمة الكازاخية الآستانة ، والتي ستنطلق بمشاركة الأمم المتحدة الى جانب موسكو وانقرة وطهران ، ومع احتمال انطلاق اعمال هذا المؤتمر في 23 من الشهر الجاري .

موقع التجدد الاخباري ، وفي متابعة التحضيرات لمؤتمر الآستانة المرتقب ، أجرى حوارا خاصا مع السيدة ” رندا قسيس ”

 

تعريف :

رندا قسيس ، كاتبة وحقوقية ، سورية الجنسية ، رئيسة حركة المجتمع التعددي حالياً ، والرئيسة السابقة للهيئة العامة للائتلاف العلماني الديمقراطي السوري المعارض ، وهي عضو الائتلاف الوطني السوري.

ضيفتنا ، متخصصة في ابحاث علم النفس الانثربولوجي ، ولها كتابان، هما : “اصنام الله، تحليل انتروبولوجي لاخلاق الدين” ، اضافة الى “الفوضى في سوريا، ربيع عربي واقليات في مواجهة الاسلاموية”.

حيث تستعرض الكاتبة موقفاً سلبياً من الجماعات الاسلامية ، التي تحاول فرض استبدادها ورؤيتها الدينية والغاء الاخر ، مشيرة الى ان سوريا من صنع جميع الثقافات والشعوب والامبراطوريات وأنها تشكل مهد الحضارة والثقافات والعيش المشترك ، وايضا صانعة السلام في المنطقة.

مكتب التجدد – بيروت

حاورتها ( أورنيلا سكر )

نص الحوار  :

بداية هل تلقيتم دعوة لحضور مؤتمر الآستانة في كازاخستان ؟

طبعاً ، حتى الان لم ترسل الدعوت الى أي مكون في المعارضة ، وكل من يدعي استلامه دعوة ، فهو يفتقر الى المصداقية، كما ان التحضيرات لا تزال قائمة في أولها ، وهناك فريق روسي متواجد في اسطنبول للتعاون ، من اجل ان يتم الاتفاق على أمور الدعوات ، مع العلم ان دولة كازاخستان دولة مضيفة ، ولاعلاقة لها بقضية من يحضر ، ومن لا يحضر.

هي (كازخستان ) فقط دولة ترّحب وتستضيف الجميع ، اي جميع المنصّات، حتى بما فيهم (النظام) ، كما انه لا مشكلة لدينا في دعوة (النظام) .

هناك مشكلة بالنسبة الى المعارضة السورية ، وهي ان الكثير من المنصّات ، التي يتم دعوتها والمعترف بها من قبل الامم المتحدة ، ومنها منصّتنا في الاستانة والقاهرة وموسكو ، الذين شكلوا وفدا في أوائل  2016 ، وتم دعوتهم ليحضروا (جنيف ) ، مع وفد هيئة المفاوضات العليا. فإذاً اليوم لا يوجد أي دعوة قوبلت بالرفض.

من وجهة نظركم ، أي صيغة ستعتمد لمؤتمر آستانة خصوصا من حيث الجهات الداعية والشخصيات المشاركة ، وهل ترون أنه سيسلك هذا المؤتمر المرتقب، مسلك مؤتمر آستانة السابق الذي كنتم من المشاركين فيه ؟

طبعاً استانة 1 و2 كانت الدعوة من طرفين. انا من نظمتها مع الحكومة الكازاخستانية ، وبناءا على الاسماء التي اعطيتها للحكومة الكازاخستانية ، تم دعوة المعارضين السوريين الى الاستانة 1و2.

ومفاوضات الاستانة اليوم ، ليس كما كانت عليه في استانة 1و2 مفاوضات بين وفود المعارضة السورية ، بل هي مفاوضات بين “المعارضة” و”النظام ” ، بمعنى انه سيسلك منحى جنيف ، اي يكون بمثابة جنيف تحت رعاية الامم المتحدة ، ويستقبل المعارضة والنظام بالنهاية ، حيث توازي مفاوضات آستانة القادمة مفاوضات جنيف ، وكذلك الدعوات التي نصّ عليها مؤتمر جنيف.

السيدة رندا ، ما هو ردكم على الكلام المتداول عن أنكم أنتم القناة الخلفية والجهة الخفية  لمؤتمر آستانة بالتنسيق مع جهات سورية معارضة ، وأيضا مع جهات دولية مثل روسيا ؟

لا شك وليس سراً، ان منصة الاستانة ( المعارضة ) لها علاقات جيدة وبشكل قوي مع روسيا ، وهذا منذ 3 سنوات ، أما القول ، باننا وراء هذا الموضوع ، فانه لا يحق لأي جهة معارضة ، أن تُملي على رؤساء الدول ماذا سيفعلون ، وفرض طريقة تفكير او سلوك معين .

ولكن ، لدينا علاقة جيدة مع الحكومة الكازاخستانية ، وانا شخصياً استُقبلت في 17 ايلول 2015، من قبل  الرئيس نزار ( باييف ) مع وفد من رؤساء دول سابقين ، ومعهم ايضا شخصيات حائزة على جائزة نوبل.

وكان موضوع اختيار منصة الاستانة 1و2 ، هو من ضمن النقاش بين الرئيس نزار ( باييف) و (فابيان) بوسار (رئيس) مركز العلاقات السياسية والشؤون الخارجية الفرنسي ، والذي كان له الفضل في الوساطة بيننا ، وبين الحكومة الكازاخستانية.

فهذه الدولة هي بمثابة ، ارضية جيدة لاستقبال جميع السوريين ، لانها دولة اسلامية ، لكن علمانية ، وهذا يناسبنا ، لان كازاخستان ليست دولة تدعم الاسلام السياسي ، بل دولة علمانية حيادية لجميع السوريين ، الذين يريدون فعلا ، ايجاد حل لوقف الحرب وتحقيق السلام ، وثانيا كازاخستان لها علاقات جيدة مع كل  الأطراف المتنازعة على الارض السورية ، اي ( تركيا وروسيا وايران ) .

حتى الآن ، كيف تنظرون الى ردود الفعل حول الدعوة للحضور والمشاركة من قبل الجهات المعنية بمؤتمر آستانة سواء من المعارضة أو النظام ، وما هو تقييمكم لمدى الاستجابة المعلنة لهذا المؤتمر ؟

اولا ، نحن لا نريد تكرار ما حصل في جنيف 2014 و2016 . هناك فشل للاسف الشديد لهذه المفاوضات لاسباب عديدة ، وأولها أن المبعوث الاممي ، السيد استيفان دي مستورا ، أعطى أهمية كبيرة لهذه المفاوضات ، حيث قبلنا في جنيف ب (منصّة ) الرياض ، التي تشكل منصة تمثل الهيئة العليا ، اي تابعة لدول خارجية كالسعودية ، التي تملي اجندتها السياسية ، وبالتالي لا يملكون ( منصة الرياض ) قراراً ياخذونه ، حتى على انفسهم ، فكيف بمسالة المعارضة ، والمفاوضات السورية …؟!!!

فعندما نتكلم عن الاستانة ، فالمطلوب تمثيل شامل وكامل للمعارضة دون اي شروط تملى على المعارضة من الخارج ، كما حصل في جنيف ، حيث فرض الائتلاف الوطني شروطا تعجزية ، لكن وبالرغم من ذلك، ان مشاركتنا قد استمرت ، ولم يستطيعوا ان يحدّوا من مشاركتنا في تلك المفاوضات ، وفرض خريطة طريق ، وحل للازمة السورية من اجل مرحلة انتقالية ، وبالتالي لا يمكن تحقيق مفاوضات ، على اساس شروط تعجزية .

أي عناوين ممكن أن يحملها المكون المعارض الذي تنتمون اليه ، الى مؤتمر آستانة ، وهل ثمة من تناقض أم تقاطع أم توازي بين هذا المؤتمر ومؤتمر جنيف القادم؟ وهل ثمة من تنسيق مسبق بينكم وبين مكونات سورية معارضة أخرى حول هذا المؤتمر من حيث طرح وجهات نظر ومشاريع سياسية وحلول للازمة السورية ؟

منصة الاستانة ، كانت واضحة جداً ، حيث تقاطعت مع بيان فيينا . نحن نريد تغيير هيكلية ( النظام ) و (المعارضة ) ، بشكل يمهد الطريق الى تغيير تدريجي ، فنحن نعلم ، أن أي حل شامل ، يتطلب وقتا وجهدا كبيرين ، وبالتالي فالمطلوب ، هو تغيير ولو كان تدريجي ، شرط ان يكون مدروساً ، ودون أي معارضة ل(بيان) جنيف ، اضافة الى العمل والسعي من اجل حل سياسي في سوريا .

نحن كجهة معارضة ، لا نستطيع ان نغير (النظام) بشكل كامل ، لكن يجب علينا ان نكون عقلاء ومنطقيين فالاولوية اليوم ، تقتضي حصول التغيير في سوريا ، ولو كان تدريجيا ، لكن بشكل مدروس ومنطقي يناسب طموحنا واستقرار سوريا ، وتحقيق السلام ، وانجاز مرحلة انتقالية ، او تسوية معينة ، وعملية سياسية حقيقية .

اي التعامل مع معارضة عقلانية ، تمهد لتغيير كامل وحقيقي ، وليس طرح معارضة غير عقلانية ، لا تملك رؤية استراتيجية ، فالمطلوب تغيير الدستور وهيكلية (النظام ) في كل كياناته ، والامر يتطلب وقتا طويلاً غير وارد تحقيقه في لحظة واحدة ، لكن نريد التغيير بشكل تدريجي ومنظم ومدروس ، وبالتعاون مع (نظام) يمهد الى تغيير بنيوي ، وثقافي في سوريا .

هناك دائما ، امكانية تنسيق لا يتم الاعلان عنها ، لكن المسالة ليس بالاعلان بل بالعمل وهذا هو المهم ، فما نريده هو خلق حالة عمل مشتركة بين الاعضاء من اجل تحقيق تسوية ومرحلة انتقالية ، نستطيع تحقيق رؤية واهداف مشتركة من اجل حل سياسي حقيقي ، حتى ولو كان لهذا الفريق رؤية أوانتماء ، أو موقف معين.

كيف تنظرون الى امكانية حضور كيانات معارضة ذات خلفية اسلامية في مؤتمر آستانة ؟  وهل ترون من جانبكم أي مساحة مشتركة بينكم كهيئة سياسية معارضة وبين هيئات معارضة سورية قادمة على خلفيات اسلامية ؟

طبعا لا، انا لا استطيع التعاون مع فريق يريد تطبيق عقيدة دينية ، وفرض استبدادهم ، لكن لا يمكنني إلغاءهم واستبعادهم ، فانا مع التعددية دون فرض أمثال هؤلاء لرؤيتهم السياسية والعقائدية . انا مع التعددية والديمقراطية ، وذلك بشرط عدم فرض رؤية معينة ، او استبداد يتم الغاء الاخر من خلاله.

رندا قسيس هل لديكم كممثلين لهيئة سياسية معارضة أي تحفظ على أي جهة معارضة أخرى لحضور هذا المؤتمر ؟ وهل أنت من المتفائلين أم من المتشائمين بمؤتمرآستانة ، وما هي المعايير والنتائج الممكنة التي ترى السيدة قسيس قد تصدر عن هذا المؤتمرلكي ينال صفة ناجح ويتجاوز الاخفاق كغيره من المؤتمرات السابقة ؟ 

حقيقةً  ، انا دائماً متفائلة ، لان التفاؤل دائماً يقودنا الى العمل الجيّد من اجل تحقيق فعلي يعزز تغيير ثقافي وسياسي في سوريا . انا لا اتحفظ ولا أمنع اي جهة من الحضور الى الاستانة ، لكن من الضروري ، أن نفهم شرطين اساسيين من اجل انجاح هذه المفاوضات ، وهما :

اولاً ، لا يجوز فرض رؤية معينة – وثانيا ، لا يمكن الغاء الاخر الموجود في هذه المفاوضات

نحن لا نرفض احد ، بالعكس نرحب بالجميع ، نحاول ان ننجز بعض الخطوات ، لان المشهد السوري مليء بالدراما والمعاناة والدم والاحزان ، وقد نجحنا منذ 4 سنوات، في فرض انفسنا على الساحة السورية ، عبر انجاز بعض الخطوات ، من خلال طرح انفسنا كجهة سياسية علمانية في سوريا ، من اجل التفاوض مع اي جهة ترغب في الحوار والتفاوض.

لان مسؤولين أميركيين ، ك(روبرت) فورد ، و (روبرت) اينشتاين ، كانوا يرفضون الكلام مع اي جهة علمانية ، لانهم كانوا يعتبرون ان جهة التفاوض ، تكمن فقط مع جهة اسلامية في الشرق الاوسط ، اي اسلام سياسي.

نحن اليوم ، نستطيع تحقيق السلام والتفاوض والتقدم خطوات ، وبالتالي أنا لا اقول ان الاستانة ، يمكن ان تفرض حلاً جذرياً ، ولكن تستطيع فرض امكانية ، البدأ في هذا الحل .

لقد كنتم من بين الاسماء التي التقت ابن الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب ، هل يمكن ان نعرف تفاصيل أكثر حول هذا اللقاء وأسباب حصوله ولماذا كانت رندا قسيس من بين المدعوين الى هذا اللقاء ؟ وما دار من نقاش وحديث بينكم وبين ابن الرئيس ترامب ؟ وأي موضوعات حملتها رندا قسيس كمعارضة سورية الى هذا اللقاء ؟

ان مركز العلاقات السياسية والشؤون الخارجية الفرنسي ، الذي يترأسه فابيان بوسار، هو من دعا الى مفاوضات في باريس ، عبر حضور ندوة  ، كانت مختصرة (فقط) على بعض الشخصيات الفرنسية .

حيث كنت (أنا) من الحضور الى جانب كل من (الابن ) دونالد ترامب ، وفابيان بوسار ، للبحث بشكل اكثر حرية في الملف السوري ، وما يمكن انجازه من اجل التوصل الى تسوية وحل سياسي ، وبغية الوصول الى سلام وتغيير تدريجي ، وايضاً من اجل مكافحة الارهاب، الذي بات يهدد العالم والمنطقة ، وكيف يمكن ان نقف في وجه هذا الارهاب ، و وضع حدّ لهجرة اللاجئين السوريين.

لكن لنتمكن من تحقيق ذلك ، يجب فرض حل سياسي في سوريا ، يشمل تحقيق سلام على الاراضي السورية ، بالتعاون مع روسيا ، من اجل تحقيق توازن في سوريا.

رندا قسيس ، كيف تقييمين حالة المعارضة السورية اليوم ، وهل ترون انه بات من المناسب أن تعيد بعض التيارات والاحزاب النظر في أدبياتها المعارضة كاحزاب سياسية ومكونات معارضة ؟

طبعا، نحن جزء من المعارضة السياسية ، لكن دعونا نتكلم عن هذه المعارضة ، فقد كانت المعرفة السائدة عند البعض ، وكأن هذه المعارضة ممثلة ب(منصة) الرياض ، و(هيئة) المفاوضات العليا.

فمنذ اندلاع الانتفاضة في سوريا وتحويلها الى حرب بين المكونات السورية ، كان هناك للاسف الشديد  اقصاء لهذه المعارضة ، لكننا حققنا انجازاً ، فالمشكلة في معارضة (الائتلاف) ام (الرياض) ، انهم لم يدركوا كيفية اختيار الدول ، او طرح رؤية سياسية ، تسمح بالتوازن .

بل ، هم اختصروا على حمل الشعارات ، مما ساعد ذلك في تمهيد لانتهاكات الاسلامويين في سوريا ، فما تفعله الجماعات الاسلامية في سورية ، وما تحمله من مبادئ سببها (النظام ) ، فهو المسبب الاساسي لما وصلت اليه سوريا اليوم .

ولكن الانتهاكات التي قامت بها المعارضة ، انها لا تحمل رؤية او مشروع سياسي ، فهي لا تملك اي مصداقية ، فقبل الائتلاف الوطني ، كان المجلس الوطني ، الذي لم يتجرأ على ان يسلك ، او ان يقول شيء مختلف عن النظام .

هم (المعارضون ) فقط نتاج ثقافة موجودة في سوريا ، وثانيا المعارضين لا يزالون متمسكون بالشعارات ولم يحققوا اي شيء ، ودليل ذلك ، هو ماذا فعلت المعارضة خلال 6 سنوات على (الثورة) في سوريا.

هل يمكن أن نقول بان مؤتمر آستانة هو ملمح من ملامح بداية نهاية الحرب السورية ؟ وأي صيغة تراها المعارضة السورية رندا قسيس للمساهمة في وضع حد لهذه الحرب الهمجية القائمة على الارض السورية منذ خمس سنوات وأكثر؟

انا ، لن أقول انني آمل ، لان الأمل يجب أن يرافقه العمل ، لكن أستطيع ان أقول ، بانني أعمل مع فريقي الموجود في مفاوضات الاستانة ، الى جانب حلفاء لي من المعارضة السورية ، وأيضا بالمجتمع التعددي الذي انا عضو فيه ، لتكن مفاوضات الاستانة ، هي بداية الحل في سوريا .

فما اقصده ، ان الحل السياسي ليس حل سحري من خلال عملية سياسية ومن ثم سلام شامل ، فالمطلوب اليوم عملية سياسية على مراحل ، اي عملية انتقالية ، تبدأ باول خطوة ، ثم العمل التدريجي بتغيير الحكومة ، وتغيير الدستور .

هذه هي المرحلة الاولى ، ومن ثم تحديد من هو الفصيل ، الذي يريد السلام ، والذي يريد الحرب في سوريا.

لان استمرار الحرب ، هو الذي سيحدد ، من هو عدو سوريا ، فالمطلوب حكومة وطنية جامعة ، تشمل كل الاطراف ، وتعمل على حل سياسي حقيقي ، تراعي كل المكونات والظروف ، وتساهم في تغيير بنيوي وثقافي ، وتغيير للدستور ، والعمل على تحديد المواقف ، اتجاه المرحلة الانتقالية.

السيدة قسيس … شكرا لك

رندا قسيس : شكرا لكم