aren

رئيس بلا خجل وحزب بلا شجاعة \\ بقلم : توماس فريدمان
الإثنين - 23 - يوليو - 2018

 

 ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام من غرفة مجلس الوزراء

\خاص\ التجدد الاخباري

إذا كان (الجرو) الخاص بك ، يحدث الفوضى على سجادك المنزلي ، وأنت تصرخ ” كلب سيئ ،” فهناك فرصة جيدة ، كي تدلى آذان الجرو ، وسوف ينحني رأسه ، بل ربما يذبل ، وبعبارة أخرى ، حتى الجرو يشعر بالخجل ، عندما يمسك وهو يسيء التصرف ، ولكن هذا ليس صحيحا ، فيوم بعد يوم ، يثبت لنا دونالد ترمب ، أنه بلا حياء .

أميركا لم يكن في تاريخها ، رئيس من دون خجل مطلقا ، مثل الرئيس الحالي دونالد ترمب ، الذي تفوقه الكلاب ، حياء ، وقد أصبحت هذه الصفة مصدرا كبيرا لنفوذه ، وللمشاكل بالنسبة لأميركا. وما يجعل ترمب ، أكثر قوة وإشكالية ، هو أن هذا الرئيس يندمج مع حزب ليس لديه عمود فقري ، وشبكة رئيسية تعمل بدون نزاهة – باستثناء عدد قليل من الصحفيين الحقيقيين – في (فوكس نيوز).

عندما يكون رئيس بلا حياء ، مدعومًا بحزب بلا عمود فقري ، وشبكة بلا نزاهة ، تواجهك مشكلتان كبيرتان :

أولاً ، لا يوجد أحد داخل حزبه أو قاعدته ، سيوقف ترمب على نحو مستدام ، من أن يكون هو نفسه ، وأن يفعل ما يرضيه دمويا ، لقد فقد الحزب الجمهوري طريقه بالكامل.

وثانيا ، مالم يقر الكونغرس الذي يقوده الحزب الجمهوري ، التشريع الذي يحمي المحامي الخاص روبرت (مولر) من أن يقيله ترمب من منصبه ، أو يطبق عقوبات أشد على روسيا ، عندما يتم ضبطها مرة أخرى ، وهي تحاول السيطرة على انتخاباتنا ، أو يرغم ترمب على دفع الضرائب ، سيكون كل هذا مجرد كلام يختبئ خلفه هذا الحزب. دعوا الجمهوريين في الكونغرس ، يقومون بشيء قوي وملموس ، يظهر أنهم يحبون أمريكا ، أكثر مما يخشون من قاعدة ترمب ، وسأصدق كلماتهم.

لا أستطيع أن أقول ذلك أفضل من مايكل جيرسون ، كاتب خطابات الرئيس السابق جورج دبليو بوش ، الذي كتب في صحيفة واشنطن بوست يوم (الاثنين) : ” كثيرون من الحزب الجمهوري ، يقللون من شأن العدوان الروسي ، وهم بذلك يقوضون بقوة التحقيق في هذا العدوان ، لقد أصبحت أدوات ترمب السياسية الغبية ، مفيدة لبوتين . لقد أصبح حزب القوة الوطنية ، عقبة في وجه الحماية الفعالة للبلاد “.

الحزب الجمهوري (G.O.P.) ، فقد طريقه لأنه كان يبيع نفسه خلال سنوات خلت ، إلى كل من يمكنه الاحتفاظ به في السلطة ، والآن هو ترمب وقاعدته . في الواقع ، تكره قاعدة ترمب ، الأشخاص الذين يكرهون ترمب ، أي الليبراليين الذين يعتقدون أنهم ينظرون إلى أعضاء القاعدة ، أكثر مما يعتني به ترمب ، وهذا يتعلق بالثقافة وليس بالسياسة ، والثقافة لا تتغير مع الدورة الإخبارية.

كما أن نماذج الأعمال التجارية ، ونموذج عمل (فوكس نيوز) ، هو أن تغذي تلك الحرب الثقافية من خلال السماح للكثير من المعلقين ، بأن يكونوا من الببغاوات ، والأبواق لترمب.

حقيقة أن حزب ترمب وشبكته ، يبحثان دائما عن طرق لإعفائه ، تحرر ترمب بشكل كبير، ويستطيع في الواقع أن ينكر أنه قال أشياء تم تسجيلها ، مثل هجومه على رئيسة الوزراء البريطانية.

يمكن لترمب ، أن يأخذ جانبا من أي قضية (مثل تهجمه على حلفاء الناتو الرئيسيين لإرضاء قاعدته) ، وعندما يتراجع ، يأخذ مكان الطرف الآخر (يدعي أنه يحب التحالف الأطلسي). وكذلك يمكنه أيضا ، الاعلان بأنه كان يقصد حقاً ، أن يسأل لماذا “لن” تكون روسيا ، هي التي اخترقتنا بدلاً من “لماذا” – كما قال –

يقول مؤيدو ترمب : “مهلا ، أعطه استراحة” ، “هناك طريقة لجنونه” ، وهذا صحيح . ما لا يعترفون عنه، هو أن هناك جنونا هائلا لطريقة ترمب ، وبعد ذلك ، هناك جنونه المحض ، أي الأفكار التي يحملها ، والتي هي عبارة عن نواقص ، لا تحمل أي علاقة بالعلوم أو الرياضيات ، أو التاريخ.

على سبيل المثال ، كان ترمب على حق ، عندما قال : نحن بحاجة إلى مواجهة الصين بشأن قيودها التجارية ، وعمليات نقل التكنولوجيا القسرية وترتيبات التجارة غير التقليدية ، ولكن بعد ذلك ، انظر إلى أساليبه المجنونة ، كيف ستحاول التأثير على الصين في التجارة ، إذا كنت تفكر بطريقة إستراتيجية؟

بالنسبة للمبتدئين ، فإنك ستوقع على الشراكة عبر المحيط الهادئ ، التي ستنشئ تحالفا للتجارة الحرة حول القيم والمعايير والمصالح الأمريكية ، مع 11 آخر من اقتصاديات المحيط الهادئ ، مما سيخلق اتفاقية تجارة تغطي 40 بالمائة من اجمالي الناتج العالمي G.D.P ، و بعد ذلك ستتخلى عن التعريفات الجمركية المضحكة المفروضة على الفولاذ والألمنيوم ، والموجهة ضد حلفائنا في الاتحاد الأوروبي ، وتوقعهم جميعا للانضمام إلى جهودنا من أجل الحد من الانتهاكات التجارية للصين .

كان من الممكن أن تذهب إلى الصين ، وتقول : دعونا نجري مفاوضات سرية ، وعندها لن يخسر أي طرف شيء من كرامته ، بل سنقدمه للجمهور على أنه مكسب للجانبين . ولكن عليك أن تعرف بان تحالف منطقة اليورو – المحيط الهادئ ، والذي يضم جميع الشركاء التجاريين الرئيسيين ، سوف يتمحور حول القضاء على كل ما تبذلونه من الغش على منظمة التجارة العالمية ، ولا شك في أن ذلك سيثير اهتمام الصين . وليس حربا تجارية حمقاء ، تستند إلى عجز تجاري ثنائي.

والآن ، ماذا يفعل ترمب على طريقته ؟ انه يفجر TPP (الشراكة عبر المحيط الهادىء) ، وكذلك يفجر العلاقات مع E.U (الاتحاد الاوروبي) ، ويدفعنا للتفرد بمواجهة الصين ، وهي طريقة مجنونة تماما ، بل لا أعتقد أنها ستؤدي إلى إعادة تجانس مستدام ، ذات مغزى مع الصين ، التي نحتاجها.

ثم هناك الجنون المطلق ، من خلال تهديد المملكة المتحدة ، بأنها إذا لم تفعل خروجا كاملا من الاتحاد الأوروبي ، فإنها لن تحصل على معاملة تجارية تفضيلية من ترمب .

الاتحاد الاوروبي ، هو الولايات المتحدة الأوروبية  ، انها المركز الكبير الآخر في عالم الأسواق الحرة والأشخاص الأحرار والحرية والديمقراطية ، وقد حافظت على السلام في أوروبا بعد قرن من الفتنة هناك – الذي جرنا إلى حربين عالميتين – ونموها الاقتصادي كشريك تجاري ، جعل كل من أمريكا و E.U ، أكثر ثراء باطراد ، وأكثر استقرارا.

من الجنون المطلق ، الاعتقاد بأنه من مصلحة الولايات المتحدة ، رؤية الاتحاد الأوروبي مفككا ! . اسأل أي ضابط عسكري أمريكي كبير ، وسيقول لك إن أكبر ميزة تنافسية استراتيجية لدينا ، هي أنه نملك شبكة من الحلفاء ، مثل الاتحاد الأوروبي ، فيما الروس والصينيون ، لديهم فقط العملاء والتابعين.

والآن ، لماذا نسعى لتوثيق العلاقات مع بوتين؟ أيضا ، انه الجنون المطلق ، فإن الكثير من الهجرة التي أغرقت أوروبا في الآونة الأخيرة ، جاءت من المهاجرين من سوريا وأفريقيا ، جنوب الصحراء الكبرى. كل هذه الهجرات ، هي نتاج اضطرابات سياسية ، تغذيها التغيرات المناخية ، وانهيار الزراعة على نطاق صغير ، والنمو السكاني السريع في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ما هي سياسة ترمب ؟ لقد قام بكبح كل الجهود العالمية للتخفيف من تغير المناخ ، وحظر جميع أشكال الدعم الحكومي لتنظيم الأسرة في الخارج ، وطلب الخروج من سوريا ، بدلاً من استخدام نفوذنا هناك ، لمحاولة تحقيق الاستقرار في تدفق اللاجئين.

والطريقة الوحيدة لتغيير هذا الوضع ، ليست عن طريق الأمل بأن يصبح الرئيس رجلا ذا حياء ، أو أن يصبح الحزب الجمهوري جريئا وقويا اتجاه ترمب والقاعدة المؤيدة له ،بل أن يكون للجمهوريين الاغلبية في مجلس النواب ، ومجلس الشيوخ،أو كليهما في الانتخابات النصفية، في نوفمبر/تشرين الأول القادم.

بهزيمة هذه النسخة من الحزب الجمهوري (G.O.P) فقط في الانتخابات النصفية ، ستتمتع أميركا بحزب محافظ صحي مرة أخرى (وهو ما نحتاجه) ، لتقييد سلطة ترمب، وأي شيء آخر هو مجرد كلام ، والكلام الذي لا تسنده القوة ، لا يغيّر شيئا .