aren

ذكريات عن “حل الدولتين”\\ كتابة : جيمس زغبي
الخميس - 7 - أكتوبر - 2021

قبل ربع قرن، حين كان حل الدولتين ممكناً، كنت أشارك في رئاسة مشروع «بناة من أجل السلام» الذي دشنه آل جور، نائب الرئيس الأميركي في ذاك الوقت، في حقبة ما بعد أوسلو، لدعم عملية السلام من خلال دعم التنمية الاقتصادية وتوفير الوظائف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهدفنا لم يكن استبدال النمو الاقتصادي مكان السلام بل تحقيق الرخاء والأمل المطلوبين لاستمرار العملية حتى يتم التوصل إلى «مفاوضات الوضع النهائي» التي كان من المأمول التوصل إليها في الفترة الانتقالية المحددة بخمس سنوات. لكن الزيارات المتكررة إلى المنطقة جعلتني قلقاً للغاية. فقد وُضعت صعوبات جديدة أمام الفلسطينيين بسبب عمليات الإغلاق وتوسع نطاق نقاط التفتيش التي أقامتها إسرائيل بعد أن قتل متطرف فلسطينيين في المسجد الإبراهيمي.

وتعمق العداء بسبب معاملة الجنود الإسرائيليين للفلسطينيين بإهانة في نقاط التفتيش وفي مدينة الخليل. وفتر الحماس الذي كان لدى الأنشطة الاقتصادية الأميركية في بداية للاستثمار في غزة أو الضفة الغربية بعد أن أدركت هذه الأنشطة أن الإسرائيليين لن يسمحوا للفلسطينيين باستيراد المواد الخام أو تصدير المنتجات أو الوصول إلى الموارد الطبيعية. وفي الوقت نفسه، توسعت المستوطنات بإيقاع سريع. وفي مرحلة، ما التقيت الرئيس بيل كلينتون الذي سألني عن مدى تقدم المشروع. وقدمت له تقييماً صادقاً، وقلت حينها «منذ أوسلو، أصبح الفلسطينيون أكثر فقراً وبطالة وأقل حرية وخسروا أراضيهم لصالح المستوطنات. لم يحصلوا على فوائد من السلام وفقدوا الأمل».

وكان أكثر ما يثير القلق أن مفاوضيه تجاهلوا مناشداتنا لحمل مشكلة العراقيل التي يفرضها الإسرائيليون على رخاء وحرية الفلسطينيين محمل الجد بل نظروا إلى عملنا باعتباره إزعاجاً وتشتيتاً للانتباه عن «مفاوضات السلام المهمة» التي قاموا بها. وحذرت الرئيس كلينتون إنه إذا استمر تجاهل حقوق الفلسطينيين، سيفقد الفلسطينيون الثقة فينا وفي العملية وسيفقدون الأمل في التحرر من الاحتلال.

وحين شعر الرئيس كلينتون بالقلق مما ذكرته، طلب مني مذكرة مفصلة. لكن شيئاً لم يحدث لتصحيح هذا التوجه المتدهور الذي استمر حتى الآن. وحدث تطوران في الآونة الحديثة دفعني إلى تذكر هذا. الأول، هو مناقشة حدثت في إسرائيل بعد الاجتماع بين وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وخطة رئيس الوزراء نفتالي بينت من أجل «تقليص الصراع» بتقديم مسكنات لتحسين الحياة للفلسطينيين الخاضعين للاحتلال وإحلال معادلة «المنافع الاقتصادية مقابل الأمن» محل صيغة أوسلو الخاصة بمعادلة «الأرض مقابل السلام».

وبدلاً من إنهاء الاحتلال، يطرح مقترح «بينت» و«جانتس» المشترك تصوراً عن تيسير سبل الحياة للفلسطينيين، وهي حيلة تستهدف بها إسرائيل توطيد سيطرتها داخل الأراضي التي احتلتها عام 1967. والتطور الثاني هو مشروع «قانون حل الدولتين» تقدم به بعض الأعضاء التقدميين في الكونجرس يطالبون فيه الولايات المتحدة بأن تعلق المساعدات لإسرائيل على التوقف عن توسعة المستوطنات وانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني. والبادرة حسنة النوايا لكنها جاءت متأخرة للغاية.

فمشروع القانون يتجاهل الواقع الناتج عن عقود من الإهمال الأميركي. والقانون ربما يجعل رعاته يشعرون بالراحة باتخاذهم موقفاً على أساس مبدأ تجاه حقوق الإنسان وأنا أحيي شجاعتهم. لكن الحقيقة الحزينة هي أن حل قيام الدولتين لم يعد ممكناً، في ظل الاستيطان الإسرائيلي. وبعد 25 عاماً من مذكرتي التي قدمتها للرئيس كلينتون، مازالت حقوق الفلسطينيين يتم تجاهلها. والرؤساء وأعضاء الكونجرس المتعاقبون في الولايات المتحدة اقترحوا تحسين حياة الفلسطينيين لكن في الواقع لم يتحقق ذلك. وبعض أعضاء الكونجرس يعتقدون أنهم يقومون بما هو صواب الآن باقتراح مشروع قانون- لن يجري إقراره أبداً- لإنقاذ حل الدولتين الذي لا يمكن إنقاذه.

“الاتحاد”الظبيانية