aren

ذكرى 4 آب.. ليس باسمي \\ بقلم : خليل حرب
الخميس - 5 - أغسطس - 2021

لم أعلق من قبل على 4 آب

ولهذا اسمحولي …

وبعد الاستئذان من كلامي كجريح ناج، ومواطن ، وصحافي (والعفو لان المهنة اصبحت بالنسبة لكثيرين كرذيلة)

ما زلت عند موقفي، منذ لحظة الانفجار، بان هدير طائرات عسكرية محلقة على علو منخفض كان مسموعا بوضوح بالنسبة الي، وهذا-بحسب علمي ليس عاديا في سماء بيروت عموما- والى الان لم يحدد أحد ماذا يعني ذلك وما هذا التزامن الغريب. لا اوجه اتهاما محددا، لكني لم اعد اؤمن كثيرا بالصدف في هذا البلد.

التقيت مؤخرا “خبيرا” متخصصا بنيترات الامونيوم. هذا عمله فعليا، وهو خبير منذ سنوات طويلة في كيفية واثر تفجير هذه المادة، ويؤكد بلا ادنى شك ان عصف الانفجار يتجه الى الاعلى، ولا يسبب حفرة بهذا العمق الموجود في المرفأ (43 مترا).  وبكل الاحوال، وكما قال خبراء دوليون في ذلك الوقت، ان النيترات لا تنفجر بشرارات نارية من “التلحيم”، وتحتاج الى عملية تفجير بصاعق. لكن احدا لم يقف عند ذلك كثيرا.

ولهذا، لا اعلم ما الهدف من التسريبات الامنية الاخيرة بان لا اثار لمواد تفجيرية. الان؟ بعد مرور سنة على الكارثة، يسرب هذا الشيء؟ ولاي غرض؟ ولماذا لم تزودنا اي دولة غربية بصور ومشاهد من اقمارها الصناعية؟ ولماذا قال ترامب وقتها انه “هجوم” ثم عدل تصريحاته لاحقا، واضطر البيت الابيض الى اصدار توضحيات؟ حسنا، ترامب “غبي” كما يقال عنه، لكن لماذا نعبث نحن في تحقيقاتنا يمنة وشمالا؟

كل التسريبات التي طالت التحقيق ومساره والاسماء التي تم تمريرها خلسة الى الاعلام ، تقول بذلك وتجعلك متوجسا. تجربة ما بعد اغتيال الحريري ما زالت ماثلة في اذهان الجميع. استخدمت الجريمة بفظاظة لمحاولة تغيير الوقائع السياسية والامنية في البلد:اعتقال قادة الاجهزة الامنية، خروج الجيش السوري، محاولة البناء على الاغتيال في صناديق الاقتراع بعدها بشهور، حرب تموز…..

ما يجري الان يحمل ملامح مشابهة. وقد نرى احداثا اخرى تعزز الوجهة قريبا (اعتداء خلدة نموذج مبكر). تسريب اسم اللواء عباس ابراهيم مبكرا، يطرح علامات تساؤل كبيرة. النيترات كمواد متفجرة، مسؤولية حصرية للجيش طالما هي على الاراضي اللبنانية. وجودها في المرفا، ليست في نطاق صلاحيات الامن العام المسؤول فقط عن دخول وخروج الاشخاص وتتبع قضايا الاجانب المقيمين او الزائرين، ولا علاقة له بالمطلق بالشحنات والبضائع مهما كان نوعها سواء في المرفا او المطار او المعابر الحدودية البرية. فلمن يستهدف اللواء عباس ابراهيم؟ ولماذا التركيز على اسمه في الاعلام ومن بعض الجهات والقنوات غير المستقلة ماليا، ولمصلحة من؟ ولابتزاز من؟ ومن اجل ماذا تسرب وثيقة زائفة عن امتلاكه ملايين الدولارات في احد البنوك الاماراتية؟ ثم الترويج لها على وسائل التواصل الاجتماعي؟ الاسئلة والتساؤلات كثيرة… لكنها تعزز الشكوك بان ما يجري يثير الريبة بصدقية الكثير مما يسمع وما يقال.

ولهذا، وللاختصار، فانني هنا انا الناجي الحي ، وبملء ارادتي اقول ان الشهداء الذي سقطوا في الانفجار، لهم حق علينا، وعلى الجميع مهما كان انتماؤهم السياسي او العقائدي او المذهبي. هؤلاء اخوة في الوطن وبشر، قتلوا دون ذنب. لكنني أقول ان كل تحرك في الشارع بتوجيه سياسي خارج اطار احياء الذكرى نفسها، لا يمثلني ولا يمت الي بصلة، وانا الجريح الناجي الذي لم تتصل به هيئات وتجمعات ومنظمات يقول بعضها بالفم الملآن انه يتحدث باسم الشهداء والناجين المتضررين، وانه يريد الاقتصاص من السلطة. حسنا، اقتص، لكن ليس باسمي اذا كانت تريد استعمال دماء الناس في بازارت المساومات والحرتقات الانتخابية والمنافع الشخصية والتمويلية.

اقول قولي هذا واستغفر الله.. ولست بالتأكيد بوارد التعميم، لان الموجوعين كثيرون، وأكثر مما لقلبي قدرة على احتمال وجعهم.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها