aren

د.نقري : ” يجب تعديل المناهج الدراسية واعادة بلورتها على أساس الفكر التنويري ل(محمد عبده) و(محمد رشيد رضا) و(عبد الرحمن كواكبي) و(محمود شلتوت) … وغيرهم من الإصلاحيين الجدد”
الخميس - 2 - نوفمبر - 2017

 

 

ضيف التجدد :

د. محمد نقري ، الأمين العام ل”اللقاء الاسلامي المسيحي حول مريم” – أستاذ محاضر في جامعة اليسوعية (القديس يوسف ) – بيروت .

 

11653b627f60f5ef4b2c6e6ac15f50b8_XL

 

  • اميركا اخترعت ” القاعدة ” لضرب الاتحاد السوفياتي فانقلب عليها ونالت القاعدة من مركزي التجارة في نيويورك ثم صنعوا ” داعش ” لضرب كل من العراق وسوريا بهدف تفتيت المنطقة والحصول على الموارد النفطية والسيطرة على المواقع الإستراتيجية فانقلبوا عليها في أوروبا وأميركا.
  • من الضروري والواجب ان يكون الاصلاح على المستوى الديني بهدف لملمة الانشقاق “السني” من خلال فصل (الوهابية) عن مذاهب (السنة) واعادة بلورة الاسلام التجديدي الإصلاحي لا التقليدي .

 

حوار ( أورنيلا سكر )

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

…………………………………..

نص الحوار

السؤال الاول :

الدكتور النقري ، ثمة اتجاهات اليوم في العالم العربي والاسلامي نحو اصلاحات تتعلق بحقوق المرأة كما في تونس وكذلك في السعودية . كيف تنظرون الى توقيت هذه الموجة الاصلاحية ، والى اي مدى يمكن الرهان على نجاحها في ظل العديد من محاولات الاصلاح ،التي باءت بالفشل وانكفأت ؟

ان ” الربيع العربي ” ، حصل فيه خلاف بين من نظروا الى سلبياته فانتقدوه ، ومن استهوتهم ايجابياته فمدحوه ، بعكس النظرة الى الحركات التكفيرية ، التي باتت مصدر استنكار باجماع دولي – عربي.

ان الخطوة الإصلاحية السعودية جريئة ولا تراجع عنها ، والخطوة الثانية التي تليها قد تكون فك الارتباط بين الحركات المتشددة والنظام السعودي ، فهذه الحركات كانت مساعدة لانتشار نوع جديد من هذه الحركات المتشددة ، وهي الحركات الجهادية السلفية التكفيرية.

كما يمكننا القول ، بان ما خططت له بعض الدول الغربية في التسريع من وجود وانتشار هذه الحركات تحملها مسؤولية كبيرة . إذ يمكن القول باختصار شديد ، بان مفعول السحر الذي أرادوا حصوله ، انقلب عليهم ، خاصة بعد أن باتت هذه الجماعات التكفيرية ، تشكل خطراً مباشرا على مصالح الغرب وتزعزع أمنهم ، حيث أنها طالت كل من فرنسا واميركا وبريطانيا وأميركا وغيرها من البلدان الاوروبية.

في السابق ، اخترعت اميركا ” القاعدة ” لضرب الاتحاد السوفياتي ، فانقلب عليها ما كانت تخططه ونالت القاعدة من مركزي التجارة في نيويورك ، ثم صنعوا ” داعش ” لضرب المنطقة العربية في كل من العراق وسوريا ، بهدف تفتيت المنطقة والحصول على الموارد النفطية ، والسيطرة على المواقع الإستراتيجية، فانقلبوا عليها في أوروبا وأميركا ، بعد أن نخروا في الجسم العربي ، وشوهوا صورة الإسلام بحرفية متقنة ، وبظلم أعاد الإسلام ، كما لو كان ظهر في العصور الحجرية

السؤال الثاني :

اي نوع من الاصلاحات يمكن أن تشمل المستوى الديني ؟

هذا الاصلاح ، يهدف الى لملمة الانشقاق “السني” ، وإعادة التقارب والإندماج بين مذاهبه على غرار التوصيات ، التي صدرت عن مؤتمر “غروزني” عبر احياء أهدافه الجوهرية ، من خلال فصل (الوهابية) عن مذاهب (السنة) ، واعادة بلورة الاسلام التجديدي الإصلاحي لا التقليدي ، وعبر تنقية النص الديني بما يترافق مع متطلبات العصر الحديث .

مما يحتم ، تعديل المناهج الدراسية – التربوية ، واعادة بلورتها على أساس الفكر التنويري ، كما كان يدعو اليه الإمام ” محمد عبده ” والشيخ ” محمد رشيد رضا” و” عبد الرحمن كواكبي” وشيخ الأزهر ” محمود شلتوت ” ، وغيرهم من الإصلاحيين الجدد.

اضافة الى تطور النظرة السعودية ، ك(نظام ) دولة وحكم ونبذها الحركات المتشددة ، فعلى سبيل المثال، هناك حوار منفتح مع المسيحيين واليهود (غير) الاسرائيليين ، ومع باقي الأديان والثقافات الأخرى ، كالبوذية والهندوسية والكونفوشوسية .

وهو الدور الذي يقوم فيه مركز الملك عبد الله للحوار، لذلك فإن السعودية تسعى جاهدة الى اقامة حوارات مع كافة الثقافات والاديان في العالم ، ومع الشعب اليهودي المسالم ن كحركات من اجل السلام والعيش المشترك بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، والحركات الدينية الارثوذكسية ، التي تعترف بحق الفلسطيني والرافضة لقيام دولة إسرائيل، والمناهضة لسياسة الاستيطان وللصهيونية واليمين المتطرف.

ان هناك منعطف مهم في مستوى الفهم السعودي للحوار مع الاخر ، حيث باتت هذه النظرة ناضجة وواعية ومواكبة للقرن الواحد والعشرين. اننا لا نريد ان نكون خارج التاريخ ، ولا مرفوضين من الغرب ، ونريد الدخول في سلام مع كل قوى السلام في العالم ، بما فيها ايران والدول العربية ، التي شهدت قطع علاقات وارتباط مع السعودية .

السؤال الثالث :

الى اي حد يمكن الرهان على ان تفك السعودية ارتباطها مع المؤسسة الدينية (الوهابية) ؟

ايام الملك السابق ” عبد الله بن عبد العزيز ” ، كان هناك تحذير لهذه الاراء والفتاوى المتشددة ، وتم سجن بعض المتشددين من علماء الدين ، الى أن جاءت المراسيم الجديدة بإباحة قيادة السيارات للمرأة ، فلم تصطدم مع المؤسسة الدينية ، بل كان هناك تأييد لذلك المنحى من المؤسسة الدينية على قاعدة “وجوب طاعة السلطان او الحاكم او ولي العهد” باعتبارهم أولياء الامر.

السؤال الرابع :

في هذا الاطار ، كيف تنظرون الى محاولات (غير الرسمية ) للتطبيع الخليجي مع اسرائيل، هل يمكن ان تترافق هذه الاصلاحات كمدخل لتخطي مرحلة العداء ، وكمقدمة من اجل تحقيق سلام في الشرق الاوسط ؟

إن اي كلام في هذا المسار ، هو عبارة عن قبضة في الريح، لان تطبيع العلاقات مع الكيان الاسرائيلي لم تطرح رسميا ولا شعبيا لا في السعودية ولا مع دول الخليج العربي. فالمحاولات الخجولة في التطبيع ، التي قامت بها بعض الدول العربية والخليجية ، لم ترق الى المستوى المطلوب على صعيد الشعوب العربية، وقد شهدنا سلسلة احتجاجات وردود فعل عربية معادية ، ورافضة للتطبيع ، سواء عما صدر مؤخرا من موقف احتجاجي ضد مخرج سينمائي قام بتصوير فيلمه داخل فلسطين المحتلة.

يوجد هناك حركات يهودية ، تُوهم العالم بأن هناك محاولات لتطبيع العلاقات العربية او الخليجية مع اسرائيل ، ولكن يدخل ذلك ضمن الشكوك والإشاعات. لسنا نحمل كرها لليهود كأصحاب دين سماوي ، ولا انطلاقا من نص قرآني معين ، بالعكس ، فالقرآن الكريم ، أنصف أهل الكتاب ، واعطاهم امتيازات وحافظ على وجودهم ، سواء كان ذلك في العهد الاموي والعباسي والاندلسي ، والذي استمر مع السلطنة العثمانية.

الموقف الذي تبناه ” الرسول ” في بداية دعوته من اليهودي ، الذي كان يرمي عليه احشاء الإبل أثناء سجوده للصلاة ، تنم عن مدى تقبل النبي لليهودي ، ومقابلته الإساءة بالإحسان . فعندما توقف اليهودي عن رمي النجاسات ، سأل النبي عنه ، فأخبروه بأنه مريض طريح الفراش ، فذهب اليه ليطمئن على صحته ويتمنى له الشفاء. كذلك لم يكن موقف النبي من طرد اليهود ومحاربته لهم ، بسبب كراهة أو حقد، وانما كان بسبب تواطؤ اليهود مع مشركي مكة وخيانتهم في نقض العهد ، الذي كان بينه وبينهم.

فالأصل الذي يعوّل عليه في علاقة المسلمين مع اليهود ، أو مع غير المسلمين ، إنطلاقا مما جاء في صحيفة المدينة – اول دستور مكتوب في التاريخ البشري – الذي حدد فيه النبي محمد أسس المواطنة الحقيقية على أساس التلازم بين الحقوق والواجبات ، دون تمييز على أساس الدين والعرق والنسب.

عند انهيار الدولة الاموية في دمشق أقام ” عبد الرحمن الفاتح ” دولة الأندلس في اسبانيا ، مع ما رافق ذلك من حضارة ورقي في جميع المجالات. وقد استفاد الغرب من هذه الفترة التي امتدت الى ثمانية قرون ، وكانت أهم مرحلة عرفت بالتسامح بين اليهود والمسلمين من حيث الاندماج وتفاعل الثقافات بين الحضارة العربية الاسلامية ، والغرب المسيحي والامور العلمية.

كما شهدت الخلافة العباسية ، نفس هذا الرقي في العلاقات مع غير المسلمين من مسيحيين ويهود ، وحصلوا فيها على امتيازات ومكاسب ومن ضمنها تعيينهم في مناصب عليا كمستشارين للخليفة ، ووزراء وأطباء.

الامر نفسه حصل في عهد السلطنة العثمانية ، حيث صدر نظام الملل الذي ساهم في احترام حقوق غير المسلمين وحماية هويتهم ، ومحافظته على قوانين احوالهم الشخصية ، وعلى مؤسساتهم التربوية ومؤسساتهم الدينية. ولم يعكر صفو هذه العلاقات ، الا اطماع بعض الدول الغربية ، التي ارادت عن طريق ذريعة حماية الأقليات بالتدخل في شؤون السلطنة العثمانية.

من هنا أذكر ما قاله الحقوقي ” ادمون رباط ” من أن هذا التسامح بصيغته الفريدة ، كان بفضل تعاليم القرآن التي كانت تأمر المسلمين بعدم التعرض الى خصوصية ( أهل الكتاب ) من حيث تمتعهم بحرية عقيدتهم وبالاحتكام الى أمور دينهم .

كتاب ( تعدد الأديان وأنظمة الحكم )

د.جورج قرم

فان حصلت اضطهادات ، لم تكن مطلقا بسبب العقيدة الدينية ، وانما بسبب تدخل أوروبا بمسألة الأقليات ، وهذا ما ذكره الوزير “جورج قرم” في كتابه عن المجتمعات متعددة الأديان، وما ذكره عالم الاجتماع الكبير “ليفي شتراوس”، بأن الإسلام هو من اخترع التسامح في الشرق الأوسط.

السؤال الخامس :

هناك كلام عن ان المجتمعات الغربية ، فقدت روحها وجوهرها المسيحي ، برأيكم ما مؤشر ذلك ، وهل انتهى الوجود المسيحي في الغرب ؟

ان التفكير الغربي القديم ، او التفكير المسيحي (القديم) ، يقوم على فكرة وجود الاقليات الأخرى غير المسيحية ، بمثابة تحدي للمجتمع المسيحي ، فكما جسد المسيح واحد ، كذلك المجتمع المسيحي ، يجب أن يكون واحدا.

هذا الموقف ، تغير عند اقرارات المجمع ” الفاتيكاني الثاني” ، الذي نادى بالاعتراف بالاديان وبالمعتقدات الفلسفية الاخرى ، وتكلم بشكل خاص عن المسيحية والاسلام واليهودية ، بحيث انها أديان تؤمن بالاله واحد.

الجدير بذكره هنا ، ان الأديان جميعها ، مرّت بحقبات مظلمة ، وتعصب ديني وتطرف وعنصرية ، سواء اكانت الكثلكثة المسيحية في الغرب ، أم الصراعات بين الكاثوليك والبروتستانت وغيرها من تيارات الاصلاح الدين.

اليوم يمر العالم الاسلامي بفترة من أحلك الفترات ، تريد أن تشده الى حقبة القرون الوسطة ، رغم محاولات الإسلام الحقيقي المعتدل ، الخروج منها. وما الإصلاحات ، التي ينادي بها البعض ، الا محاولة لإعادة صورة الإسلام النقية والبعيدة الى أقصى الحدود مع الفكر الاستقصائي التكفيري.

لذلك أقول ، بان هذه الحمية الإسلامية في الدفاع عن المعتقد ، وعن المبادئ الدينية والأخلاقية ، يجب أن تترافق مع استنهاض همة المسيحيين للدفاع عن شعاراتهم ومبادئهم الأخلاقية السامية ، التي تلتقي مع الإسلام.

هذه المحاولات ، ما زالت خجولة في المجتمعات الغربية العلمانية ، خاصة في ظل الهجمات الممنهجة من اللوبي الصهيوني ، ضد كل المظاهر الدينية غير اليهودية في الغرب. هذا الغطاء المتصهين ، تحميه قوانين معادات السامية ، التي أصبحت سيفا مسلطا على الرقاب من أجل الدفاع عن الدين اليهودي.

التجدد : نشكركم جزيل الشكر

د.نقري : شكرا لكم