aren

هل ما بعد حلب ، مفاوضات جديدة ومرجعيات مناسبة ؟؟؟… د.فؤاد شربجي
الجمعة - 16 - ديسمبر - 2016

هل صحيح ، أن ما بعد حلب ، ليس الا جولة مفاوضات جديدة ؟؟ خاصة واننا سمعنا الخارجية السورية تعلن قبل أسبوع ، عن استعداد الدولة السورية للمشاركة في مفاوضات ، بدون شروط مسبقة ، ودون تدخل خارجي ، ودون مشاركة ارهابيين .

واعلان الخارجية هذا ، يعني أن الامر مطروح و وارد ، كما أن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات ، اعلن هذا الاسبوع في اجتماع باريس ، أن المعارضة مستعدة للمشاركة بمفاوضات دون شروط مسبقة ، وهذا يشير أيضا الى أن المفاوضات مطروحة ، وربما كان اجتماع باريس لنقاشها مع (هيئة التفاوض) في ضوء تحرير حلب ، وهزيمة جميع الفصائل المسلحة .

ان صحت المعلومات ، عن توجه الاطراف الدولية والسورية الى جولة مفاوضات ، فان هذا يكشف سبب حراك الاتحاد الاوروبي ، الشهر الماضي بخصوص سورية ، وقد بحث الاتحاد الاوروبي (مستقبل سورية بعد انتهاء النزاع ) .

كما بحث الاوروبيون ، موضوع (المصالحة واعادة الاعمار) ، وقدمت فردريكا موغيريني اقترحات بخصوص الحل من وجهة النظر الاوروبية ، وكل ذلك يشير الى ان موضوع المفاوضات مرجح ، وفي قراءة الحراك الاوروبي ، فان المرء يستطيع أن يقرأ نهاية ما للصراع !! ربما .

ولكن ، اليوم تغيرت حقائق الوضع في سورية ، تغير الواقع الميداني ، تغيرت خريطة القوى السياسية ، ومع استعادة الدولة ، لمدينة حلب ، بات ميزان القوة الميداني ، يميل بشكل شبه كامل للدولة ، ممايفقد (هيئة التفاوض) زخمها السياسي،ويضيع امكانيتها في فرض طلباتها أو شروطها .

ولم تعد (هيئة التفاوض ) مع (الائتلاف) مع القوى المتحالفة معها ، باتت قوى فاقدة للارضية التي تقف عليها ، لاجمهور لها ، لا قواعد شعبية تتحرك بادراتها ، لافصائل مسلحة تحتل اراض لصالحها ، لذلك لم تعد هذه المعارضة ، الا عناصر اعلامية ، تظهر على الشاشات الخليجية ، لاتهام الدولة السورية ، ولتصرخ مرددة شعارات ، اسقطتها تطورات الاحداث .

لم يتغير الواقع السوري فقط ، بل أن التغيير يطال العالم كله ، من مجيء ترامب الى البيت الابيض واعلانه نيته التعاون مع روسيا في سورية، وتركيزه على محاربة داعش، واعتباره الدولة السورية بقيادة الرئيس الاسد، جهة تحارب داعش ، ولا يجوز محاربتها ، واذا حافظ الرئيس الاميركي المنتخب على مواقفه هذه ، فان هذا يعني ان القوة العظمى الاميركية ، تغيرت وغيرت وجهتها من المطالبة باسقاط الدولة السورية ورئيسها ، الى التعاون معها ومع الرئيس الاسد .

كذلك فان فرنسا ، تنتظر انتخاب (فرانسوا) فيون ، الذي يفضل التعاون أيضا مع روسيا ومع الرئيس الاسد ، اي أن فرنسا ايضا ستغير وجهتها ، واذا حافظ (فيون) على مواقفه التي يعلنها ، فهذا الأمر سيفقد الخليج وتركيا والمعارضة المرتبطة بهما ، الحليف الاوروبي الاقوى لسياساتهم ضد الدولة السورية ، كما أن صعود القوة الروسية عسكريا وسياسيا ، وتأثيرها في العالم بات قوة تغير التوازنات ، وتبدل خريطة القوة السياسية والعسكرية في المنطقة وفي سورية .

وبعد تغيير حقائق الواقع السوري ، وبعد تغيير الواقع الأميركي ، الاوروبي ، والروسي ، فان الذهاب الى المفاوضات ، سيحتاج الى مرجعية جديدة لعملية التفاوض ، مرجعية تعكس الواقع السوري الجديد ، بمعانيه المتضمنة ميزان القوى الحقيقي ، العسكري والسياسي الجديد.

وهذا يرجح تأكيد هذه المرجعية ، ان الحل السياسي ، سيقوم على اقامة الدولة السورية ، لحكومة وحدة وطنية ، تشارك فيها المعارضة السياسية ، لتقوم هذه الحكومة ببحث عملية انتقال الى مستويات ارقى في مجال العدل والمساواة والمشاركة بالحكم .

وهكذا ، فان انتصار الدولة على الارهاب ، سيمهد الطريق لانتصار السوريين ، في تحقيق انتقال الى مستويات ارقى أيضا ، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بمايحافظ على وحدة سورية أرضا وشعبا ، ومؤسسات ، ويحفظ لجيمع المكونات حقوقها كمواطنين متساويين ، في اطار هوية وطنية حضارية جامعة .

ومع ضرورة مواءمة مرجعية التفاوض ،  أو ( مواءمة تفسير المرجعيات الدولية ، بشكل يحترم الحقائق المستجدة ) للوقائع الجديدة ، فان هذا يفرض اعادة النظر بالوفد الممثل للمعارضة ، بحيث يعاد تشكيله ليكون تمثيله للقوى المعارضة ، شاملا ، حقيقيا ، ويأخذ بالحسبان المآلات التي انتهت اليهاب بعض جهات المعارضة .

كما أنه من الضروري ، أن يلحظ هذا التشكيل لوفد المعارضة ، الاحزاب الوطنية في الداخل وخاصة الاحزاب والقوى الوطنية الديمقراطية ، التي رفضت الارهاب بشكل حقيقي منذ البداية ، والتي رفضت أن تمد يدها للخليج وتركيا ، والتي عملت ونادت منذ البداية من اجل الاصلاح في اطار الدولة ، وباستقلالية عن التدخلات الاجنبية.

وكما تغيرت حقائق الواقع ، وكما تغير ميزان القوى السياسية والعسكرية ، فان على الجميع العودة الى هذا الواقع ، وتمثيله في الوفد المعارض ، خاصة وأن الوقائع الجديدة ،هزمت من كان يفرض الوفد المفاوض ، وبالشكل المجتزىء ، والذي لا يمثل المعارضة بشكل حقيقي .

ما بعد حلب ، مرحلة تستلزم من جميع الاطراف السورية ( المعارضة والموالة ) ، تفعيل تحرير حلب من الارهاب ، وتثمير هذا الانجاز ، من خلال فعالية سياسية ، تصب في اتجاه تقوية وحدة سورية واستقلالها ، وقوة مؤسساتها ، في ظل الدولة القوية ، عبر المفاوضات ، وعبر الحل السايسي ، أو عبر أطر مماثلة ، ولم تكن متطابقة .

وهذا ما يجعلنا نطرح الامر للنقاش ، ولتداول الافكار ، كي نخرج من الشعارات والاوهام ، الى الواقع والوقائع ، وأي حل سياسي لن يكون الا باعتماد الوقائع ، ومن لايفهم الواقع ولا يحترمه ، لا يعمل في السياسة ، بل يضيع في الخرافة والوهم .

فهل نحن على أبواب الحل ؟؟ وهل ستقوم القوى السياسية بواجبها في السعي لاخراج سورية من كارثتها الى حياتها الطبيعية عبر احترام الواقع ، والعمل من خلاله للحل ؟؟

هل نقترب من فتح باب الحل ، أم أن أعداء سورية لم يكتفوا بعد منها ؟؟

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها