aren

د. اليان مسعد … مناورات استمرار الحرب على سورية..والمعارضة تحتمي بالعواصم بدلا من العودة الى الشعب
الثلاثاء - 13 - ديسمبر - 2016

كشفت (هيئة التنسيق) ، التي ادعت السلمية بسنوات الازمة ، أنها قد انتقلت الى صف العسكرة والارهاب من خلال تحالفها مع مجموعة الرياض واستقوائها بالاتحاد الاوروبي ، وهذا شأن الهيئة .

ولكن هذا له تبعات لا بد من الاشارة لها من خلال مراجعة لمآلات المعارضات بقراءة هادئة ، فقد كشفت التحركات الاخيرة لبعض المعارضات وما رافقته من تجاذبات بشأن الجهة الداعية ومرجعيات المدعوين ومقاييس التمثيل وبيانات المقاطعة من الكتل والمجموعات ، والطعن والتشكيك والاختلاف على مكان الانعقاد ، جانبا آخر من حجم الازمة المتفاقمة في أوساط تلك المعارضات .

التي لم تفرزها القوى الشعبية ، ولم تخولها ولم تباركها يوما من الايام ، بل تسللت الصفوف طوال الاعوام الستة الماضية ، حاملة معها عن سابق تخطيط او تكليف أو غباء ، كل الايديولوجيات والمواقف والسياسات ، التي تؤسس لدولة مدنية ودولة الخلافة ، وتمهد السبيل للعودة للاستبداد ، تحت ادعاءات الحفاظ على الدولة والمجتمع ، وللاسف ، لم تترك في كل ممارساتها أثرا طيبا في الذاكرة الوطنية  السورية ونفوس الديمقراطيين والعلمانيين والمناضلين .

هذه المدة الطويلة من عمر الازمة وذلك الحجم الهائل من التضحيات والمآسي والخراب وتلك السلسة الطويلة من التجارب والاختبارات قد يكون كافيا لاتخاذ المزيد من العبر والدروس والاستخلاصات ، وفي المقدمة فشل المراهنات على عواصم النظام العربي والاقليمي الرسمي ، الذي تتناقض مصالحه بصورة جذرية مع اهداف السوريين عموما في الحرية والتغيير الديمقراطي وعلى وجه الخصوص بكل ما تحمل من خصوصيات فريدة بشأن قضايا المنطقة التي تمس مباشرة حاضر ومستقبل دول الاقليم الاخرى وأنظمتها.

التي أحوج ماتكون هي ، الى الموجات الربيعية أيضا ، من دون أن نتجاهل أن الواقعية السياسية لا تنفي الصداقات الوقتية والتحالفات المرحلية والمصالح المشتركة الآتية  ، ولكن من منطلق استقلالية القرار الوطني وصيانة التحول الديمقراطي ، وليس التبعية المطلقة لهذا المحور الاقليمي أو ذاك ، أو الذهاب بعيدا في وهم امكانية اللعب على تناقضات المحاور الاقليمية من واقع الضعف و العوز والحاجة والتشتت ، كما حالة المعارضات الراهنة .

وبعودة الى الوراء قليلا ، مع بداية الازمة ، ومنذ قيام ( المجلسي الوطني السوري ) بتسلط أخواني ومباركة تركية – قطرية ، وتعاطف جزء من الدولة العميقة التي انشق بعضها وفضح نفسه ، ولايزال بعضهم يقوم بالنضال السلبي ضد الدولة ، اما بفساده أوالعمل ضد الشرفاء ، وكأجراء فوقي بمعزل عن الشرعية الشعبية والاجماع الوطني ، ولم يظهر البديل المناسب على انقاضه بعد الفشل تلو الفشل الى درجة الافلاس ، بل قامت كلينتون في حينه باستيلاد الائتلاف حيث لم يكن الائتلاف الا وليدا مشوها آخر ، سار على نفس النهج السابق للمجلس الوطني بتعويم الخضوع الكلي للنظام الاقليمي الرسمي وبعمالة غير موصوفة.

وغاب عن الجميع ان الطريق لاصلاح المعارضات ، لا تمر عبر العواصم بكل مصالحها المتناقضة وفساد أنظمتها ، والمطلوب ليس تحسين اوضاع المعارضات المادية والديبلوماسية وافتتاح المزيد من المكاتب والممثليات لموظفيها والمستفيدين من وجودها ، وانما بطرح اعادة بناء سورية العلمانية التوافقية التشاركية التعديدة والديمقراطية الجديدة والقائمة على المواطنة المتساوية وشرعة حقوق الانسان .

وطرحنا العودة الى الشعب بدلا من التيه في العواصم العربية والاقليمية والدولية ، وسلوك الطريق السوي في معالجة الازمة ، بدلا من اللف والدوران ، والتركيز على الهدف الرئيسي بتوفير شروط نجاح عقد المؤتمر الوطني العام للحوار ، يسبقه تشكيل اللجنة التحضيرية وقيام جبهة وطنية ديمقراطية عريضة ، التي يجب ان تعبر قدر الامكان عن ممثلي غالبية المكونات والتيارات ، الذين لم يتورطوا في التجاوزات والفساد والدم .

وتكون منوطة بالاعداد والدعوات وصياغة مشاريع البرامج وخرائط الطريق ومن أجل توفير شروط النجاح لا بد ان يكون التمثيل عادلا ، تفاوض النظام بدمشق وترفع الغطاء عن العنف وتسير بخطة الطريق التي طرحناها مرارا للخروج الآمن من الازمة بحوار مع واجهات النظام السياسية بمافيها الجبهة الوطنية التقدمية والقيادة القطرية وبدون قيد او شرط او سقف .

وتفاوض بعدها السلطة من خلال مؤتمر وطني عام ، وعبر عقد ديمقراطي علماني اجتماعي جديد قائم على المواطنة المتساوية وشرعة حقوق الانسان التي لاتريدها المعارضة ولا النظام ، مما يؤدي بحال النجاح لاعادة انناج نظام أكثر ديمقراطية يعيد توزيع الثروة والسلطة والنفوذ بشكل تشاركي ، لكن ذلك رفض علنا وبلقاء مسجل بالصوت والصورة في خطابي بهيئة التنسيق بتاريخ 16-1-2014 وبحضور 58 شخصية .

وللتاريخ ، فقد حصل انشقاق ( 17-1-2014 ) في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي ، وانسحابات من هيئة التنسيق ، وتشكلت جبهة الضغط الوطني الديمقراطي للعمل وفق ما طرحناه وقد أصبح من الواجب أن نناقش ونفند ونفكك خطابهم السياسي ، وكذلك بعض أفكارهم ، من خلال دفاترهم القديمة بمؤتمر القاهرة ، لنرى كيف يغطون العنف ويستديمون الحرب .

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها