aren

ديوك الرئاسة الامريكية .. والهاء دجاج الشعوب ! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 7 - أكتوبر - 2021

من جديد ، تعود قضية (قلة ادب) الرئيس الامريكي (بيل كلينتون) مع النساء الى احتلال ساعات من بث الاعلام الامريكي ، حيث تقارن المتدربة السابقة في البيت الابيض ، والتي كانت موضع قلة ادب كلينتون ، (تقارن) بين ثقافة نهاية التسعينيات من القرن الماضي ، حيث الذكورية تتحكم بكل شيء ، وبين ثقافة هذه الايام التي اتاحت للنسوية الامريكية ، ارعاب الذكور بتهمة التحاشي، وفق حركة (أنا – أيضا \ مي تو) ، وكلا الثقافتين ليستا الا تشويها للقيم الانسانية ، والاخلاق السوية.

يتسبب باعادة فتح هذه القضية اعلاميا ، مسلسل رائج ، يبث حاليا ، يروي قصة الرئيس كلينتون مع “مونيكا لوينسكي” ، كجريمة امريكية ، اضافة الى فيلم وثائقي، انتجته شبكة (اتش.بي.أو) عن لوينسكي بعنوان: (15 دقيقة من العار).

كل ذلك ، توازيا مع مقابلة صوتية ، نشرتها الـ(نيويورك تايمز) مع لوينسكي – قبل أيام- والقضية تكشف ان الرئيس “بيل كلينتون” ، كانت عينه فارغة منذ كان حاكما في ولاية (اركنساس).

وفي البيت الابيض ، تصرف كـ(الديك) ، الذي لا ينفد من شره (دجاجة)، رغم أن زوجته هيلاري ، جعلت مكتبها قريبا من مكتبه بالجناح الغربي بالبيت الابيض ، الا انه كان هناك أكثر من (10) نساء يتعامل معهن ، تعامل الديك مع الدجاجات بمكتبه – كما قالت (ليندا تريب)، سكرتيرة مستشاره.

واذا كانت السلطة ، محفز يغوي النساء ، فان السلطة أيضا ، محفز يطلق لدى الحاكم ، احساسه كديك متاحة له كل الدجاجات المحيطة به ، لافرق بين جميلة وعادية ، سمينة أو ذات قوام ممشوق ، المهم انها “دجاجة” ، والأهم أن يحس الرئيس معها أنه “ديك” ، وهكذا فان الرئيس الامريكي ، بيل كلينتون، حول البيت الابيض الى (دار متعة).

في مقابلتها مع الـ(نيويورك تايمز) ، تقول لوينسكي : “ان النتيجة كانت على حساب النسوة الضعفاء ، اللواتي جرى استغلالهن واستخدامهم ، والتخلي عنهن” ، وتقول لوينسكي : ” نتيجة كل ذلك ، كان أول من خرج ، الحقيقة ، ثم مضمون ماجرى وسياقه) ، وتضيف : (ولن نستطيع استعادتها) ، وتتحسر لوينسكي على انه في أيام قضيتها ، لم يكن هناك حركة نسوية كـ(أنا – أيضا \ مي – تو) .

أي أنها ضاعت ، بنتيجة (الديك المعتدي) الحاكمة . ومصيبة لوينسكي ، أنها في الوقت الذي كان فيه كلينتون يستغلها ، ويستخدمها، وقعت هي بحبه بشكل جدي، حيث كانت تحلم بلقائه، والاجتماع به.

استعادة قضية “قلة ادب” الرئيس كلينتون ، تعيد فتح ملف التدهور الاخلاقي ، الذي أورثته الليبرالية المتوحشة للغرب ، وتستحضر قضية هدر الوازع الاخلاقي لصالح المتع الدنيئة ، وكلتاهما ثقافة (الديك المعتدي) كسلاح للاستحواذ الذكوري ، وثقافة (الدجاجات المتضامنة) كسلاح للاستهداف النسوي.

الثقافة الاولى، همجية باعتداءاتها ، والثانية مفترية بتحولها من حركة دفاع عن النساء الى حركة عدوان مضاد ، وربما مفتري على الذكور في مراكز القرار.

الليبرالية المفترسة ، لم تفترس ارزاق الناس لمصلحة الكبار فقط ، بل افترست القيم الاخلاقية الانسانية والمبادئ الدينية والروحية ، ورمت الجميع بين ثقافتين مولدتين من بعضهما ، وكان اجدى بـ(لوينسكي) ، أن تقول : (بالنتيجة أول من خرج ، كان الاخلاق ، ثم القيم الانسانية) . والوقائع تقول : عندما يحول رئيس كـ(كلينتون) ، البيت الابيض الى (دار متعة)، علينا الا نستغرب عهر السياسة ، الصادر عن ديوك معتدية.

تصوروا ، يحاسبون كلينتون على نزوة ، ويجللونه بالعار ، ولا يحاسبونه على مافعلت السياسة الامريكية من جرائم في زمنه ، فهل ثقافة الالهاء بالمغامرات الجنسية الرئاسية ، لتستر الجرائم الفعلية بحق الشعوب ، التي تغتصب حقوقها من قبل ديوك أمريكا ، وأمثالهم كل يوم ؟

ولان كلينتون ليس بـ(الرئيس الوحيد) في قلة ادبه الناس ، وممارسة ثقافة (الديك المعتدي) ، فكينيدي وروزفلت (قبله) ، وترمب بعده ، وماخفي أعظم .

لذلك بالفعل ، ماهي ، الا قصة “ديوك” رئاسية عاهرة ، والهاء للشعوب “الدجاج” بتفاصيلها.

انها التسلية ، الساترة للجرائم الفظيعة !