aren

هكذا يتعاطى "القلب الصلب" للولايات المتحدة: “ديفيد شينكر” يتحدث عن التحولات الأمنية وأولويات “واشنطن” في الشرق الأوسط
السبت - 13 - يونيو - 2020

scssc-759x500

شينكر- سالم

(خاص)

التجدد الاخباري- مكتب واشنطن

في محاولة لكشف الغموض عن العديد من السياسات الأمريكية بالمنطقة وخاصة الدفاعية، ومحاولة استشرافها ، وفهم كيفية تعاطي “القلب الصلب” للولايات المتحدة ، لمجمل التطورات الميدانية، استضاف معهد الشرق الأوسط، “ديفيد شينكر” ، وهو واحد من أهم الدبلوماسيين الأمريكيين الفاعلين في أزمات منطقتي شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، في جلسة حوارية عبر تقنية الفيديو كونفرانس، تحت عنوان “ديناميكيات التحول وأولويات الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط”. عقدت بتاريخ – 8 حزيران\يوليو 2020-

منذ أن تولت إدارة الرئيس الأمريكي ترمب مهامها قبل أربعة أعوام، سادت اتجاهات انعزالية للولايات المتحدة، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط، تتراوح تارة في تخفيض القوات وتضيق دائرة انتشارها، وتارة أخري حول الانسحاب من بؤر صراع برمتها. إلا أن تلك الاتجاهات الانعزالية لم تُغيب الولايات المتحدة عن المشهد الأمني ومسارات التحول في ديناميكيات الصراع، بل دفعت بالنقاشات بين مختلف مراكز الفكر القريبة من صانع القرار في واشنطن. ومنها “معهد الشرق الأوسط للدراسات”، الذي يترأسه “بول سالم”.

نوه المعهد في مستهل ديباجته للقاء ، أنه يجئ مع “شينكر” في وقت متزامن مع عدة تطورات لافتة في المنطقة ، من ضمنها مؤشرات اتجاه إيران لتخفيض قواتها ووجودها العسكري في سوريا والعراق، وانتخاب رئيس وزراء عراقي جديد، وتصاعد احتمالات مواجهة عسكرية جديدة بين (إسرائيل) و(حزب الله) اللبناني، بسبب حيازة الأخير للأسلحة والصواريخ الموجهة، فضلاً عن احتمال ضم إسرائيل لمستوطنات جديدة في الضفة الغربية.

\ادارة التحرير\

هنا نص الجلسة الحوارية:

سالم:

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مناطق تعج بالكثير والكثيرـ فهناك دول فاشلة، وتصاعد لظاهرة الإرهاب وحروب الوكالة وأعداد الفاعلين من غير الدول، فضلاً عن أزمة كوفيد19. لتساعدنا سيد “ديفيد” على فهم أعمق وأوضح للتعاطي الأمريكي مع المنطقة وأزماتها من خلال إيضاح السياسات والاستراتيجيات الأمريكية.

شينكر:

شكراً لكم معهد الشرق الأوسط على استضافتي في أوقات غير اعتيادية ومهمة للحديث عن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة في ظل تحديات وتهديدات غير مسبوقة كلياً.

دعني أبدأ بما أحدثه وباء “كوفيد 19 ” في الكثير من الدول وطرق استجاباتها السريعة، حيث أدت أزمة تفشي الوباء للارتداد للداخل ، والتركيز داخلياً في العديد من الدول، لكن في الولايات المتحدة وفي ظل ما تعانيه من تبعات أزمة كوفيد19، فإنها مازالت ملتزمة كلياً بسياساتها تجاه الشرق الأوسط ، انطلاقاً من ثوابت ضمان استقرار تلك المنطقة الحيوية من العالم ، وتقوية علاقاتنا مع شركائنا الاستراتيجيين فيها ، وفي هذه الظروف أولويتنا في المنطقة حفظ أمن المواطنين الأمريكيين ، وتأمين السفارات وأطقمها وتأمين المصالح الأمريكية المتنوعة فيها.

وعلى نطاق عالمي ، فإن تفشي وباء كوفيد 19 ، قد أزكى التنافس الدولي بين روسيا والصين والولايات المتحدة ، ووفر بيئة مواتية لاستمرار سياسة المحاور ، وفاقم عدد من المشكلات لدول مثل إيران واليمن. وفي العراق نتطلع للتعاون مع رئيس الوزراء الجديد حيث يبدوا واثقاً من نفسه ومن قدراته على احتواء التأزم السياسي الداخلي والأمني، فنحن نسعى لتعزيز علاقاتنا هناك لمواصلة مكافحة تنظيم الدولة، واستمرار تنظيم الاتصالات والعلاقات مع التحالف الدولي لمحاربة داعش. فهدف الولايات المتحدة مازال حرمان تنظيم الدولة من الاستحواذ على أي من الأرضي ، أو الظهور مجدداً.

أما في ليبيا، فدعني أخبرك أن هدف الولايات المتحدة ، هو إعادة وضع الجيش الليبي و(حكومة الوفاق) للتفاوض ضمن صيغة (5+5) برعاية الأمم المتحدة ، ونأمل أن تبدأ المحادثات خلال هذا الأسبوع، وندعو روسيا لوقف التدخل فوراً والانخراط العسكري هناك.لذلك يجب وضع الأطراف المتصارعة على طاولة التفاوض ، تجنباً لمزيد من عسكرة التفاعلات وخاصة من روسيا.

أما في (إسرائيل) ، فلقد التقيت وزير الخارجية الإسرائيلي، وتطرقنا للحديث عن “الصين وإيران” وما زلنا نرعى رؤية البيت الأبيض للسلام ولهذا بدأنا الحديث عن مواصلة العملية، لكن هناك العديد من العراقيل والصعوبات بسبب التحول السريع في ديناميكيات التفاعل بين مختلف القوي الرئيسية بالمنطقة.

سالم:

شكراً علي هذه الافتتاحية الرائعة، دعني ابدأ أسئلة الصورة الكلية من منظور السياسة الدفاعية الأمريكية والأمن القومي، كيف تري الحضور الصيني بالمنطقة ، وكذلك الروسي ، خاصة أن إدارتي الرئيسين (أوباما وترمب) لم تبديا اعتراضاً على الانخراط العسكري الروسي ، والتمثيل العسكري الروسي في “سوريا” – مثلاً.

أما السؤال الثاني الخاص بالصورة الكلية، منذ اواخر الإدارة الثانية لـ”جورج بوش”، وهناك اتجاهاً رئيسياً في السياسة الدفاعية الأمريكية ، يقضي بتخفيض التمثيل والانخراط العسكري في الشرق الأوسط، والان تسببت أزمة كوفيد19 في خلق رأي عام كبير في الولايات المتحدة ومزاج شعبي ، رافض لأي من المغامرات العسكرية للولايات المتحدة. كيف تري مستقبل حضور الولايات المتحدة في هذه المنطقة؟

شينكر:

فيما يخص الصين، فيجب احتوائها، وأعني بذلك احتواء الحزب الشيوعي الصيني ، كونه يختزل القرار الصيني، كما يجب احتواء نفوذها المتنامي والتقدير الجيد لموقف استراتيجية تمويلها المتبعة لعدة دول ، وخاصة في افريقيا، حيث وصلت الصين لجيبوتي. كما يجب التنسيق الكامل مع شركائنا الاستراتيجيين لحماية مصالح ، واهداف الولايات المتحدة.

أما فيما يخص روسيا، فقد جلبت إدارة أوباما الروس لسوريا ، وافترضت أن الروس سيغرقون في الحرب السورية ، ويتورطون، لنجد أن روسيا غيرت من مسار الحرب بشكل كامل، وعززت موقفها الميداني ، وثبتت حكم الرئيس السوري ، جعلته موجوداً حتى الان في كافة مسارات الحل السياسي.

كما أصبح لروسيا ، قاعدة ثابتة في سوريا ، وهذا بطبعه شجعهم على مزيد من الانخراط العسكري في صراعات المنطقة وعلى رأسها ليبيا، وهذا لا يمثل تنافساً، بل، يمثل إعلاناً بنهاية مرحلة عمرها 24 عاماً من السياسة الأمريكية الناجحة في إبعاد الروس عن الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة لديها استراتيجية دفاع قومية ، تعتبر كل من الصين وروسيا ، منافسين، لهذا يجب الحفاظ دائماً على توازن قوي في المنطقة لحفظ استقرارها ، ولمنع تسرب الحضور العسكري الروسي والصيني.

سالم:

شكراً ديفيد، لكن ماذا عن إيران؟ اعتقد كل بلد انت معني به في المنطقة يتأثر بإيران، بل، وبطبيعة العلاقات الامريكية الإيرانية وما يجري بينهما. كما تعلم عام 2019 ، كان عاماً صعباً علي إيران، ففيه تم فرض عقوبات صارمة وخانقة، ومارست إيران فيه تعديات كبيرة ، منها : مهاجمة أهداف حيوية للسعودية “أرامكو”، وانتهي العام 2019 أو لنقل بدأ العام 2020، بقتل الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني. الآن يبدوا الوضع هادئاً بعض الشيء على الرغم من وجود بعض التوترات. فالعراق هادئ ، وفي سوريا خفضت إيران قواتها. هل هناك قنوات اتصال خفية بين الولايات المتحدة وإيران؟

شينكر:

عندما نتحدث عن إيران ، فإننا بصدد الحديث عن نظام مارس تهديد حركة الملاحة ، وخطف السفن ونفذ هجمات تخريبية في الفجيرة ، وبعدها أسقط طائرة أمريكية من دون طيار فوق المياه الدولية، وهدد أمن السفارات عبر وكلاء محليين. إن إيران تؤثر على كل البلدان التي نتعامل معها في المنطقة، والان بعد استمرار العقوبات الصارمة علي إيران وخوضها غمار ازمة كوفيد19، فذلك يعني زوال التهديد. إيران الآن تمارس سياسة انتظار ليس إلا، لاستعادة مزاولة نشاطاتها التخريبية من جديد.

سالم:

شكراً ديفيد، سؤالي التالي عن القضية الفلسطينية الإسرائيلية، أين تقف الولايات المتحدة من هذه القضية ، وماذا سيكون موقفها في حال اتجهت إسرائيل لضم مزيد من الأراضي، وكيف سيكون دور الولايات المتحدة في تمويل وكالة الاونروا؟

شينكر:

يجب علي السلطة الفلسطينية ، التفكير ملياً في رؤية السلام الأمريكية ، كون واشنطن جادة في تسوية هذا الملف وفق الرؤية التي قدمتها، كما نعمل مع شركائنا الاستراتيجيين في محاولة تقريب وجهات النظر ، وإيجاد حلول فعالة، حتى مع شريكنا “الاتحاد الأوروبي”، والتمويل مازال مستمراً. هدفنا إحلال السلام في المنطقة ، وليس تشجيع كل طرف علي اتخاذ إجراءات أحادية.

سالم:

ماذا عن الوجود “قصير – طويل” الأمد الخاص بالولايات المتحدة في سوريا؟

شينكر:

يأتي وجودنا في سوريا في ضوء القرارات الأممية وخاصة قرار 2254، ونعمل مع شركائنا الاكراد كل يوم ، لتأمين منطقة شمالي شرق سوريا ، ومنع تنظيم الدولة من العودة مجدداً ، ونقوم بتسير دوريات في هذه المنطقة الهامة بالنسبة لنا ، ونؤمن النفط.

سالم:

دعنا ننتقل للبنان، ماذا عن المصالح الأمريكية هناك؟

شينكر:

في الفترة السابقة لـ 2009 ، انتخب لبنان برلمان ، يقترب أكثر من الغرب، وحال ذلك دون تطبيق كامل لأجندة حزب الله في لبنان. نحن نهتم بلبنان كثيراً، فهى بلد محورية كذلك بالنسبة للإيرانيين، فهناك تطورات ميدانية كبيرة تحدث على الأرض ، ونتابعها عن كثب، منها تحقيق حزب الله لمكاسب مالية ، مستغلاً تفشي الفساد في النظام البنكي، لذلك تعمل الولايات المتحدة في تنظيف نظام لبنان المصرفي ، وفرضت عقوبات على بنكي لمعاملاته المشبوهة مع حزب الله. وهو ما يعيق محاولات الهيكلة ، وإعادة هيكلة الاقتصاد المتداعي. كما تابعنا طريقة تعامل حزب الله مع المظاهرات ، التي اندلعت منذ أكتوبر.

سالم:

هل هناك ثمة احتمالية لتغيير العقوبات المفروضة علي حزب الله؟

شينكر:

كما أخبرتك، الولايات المتحدة، تريد تنظيف النظام المصرفي من المعاملات المشبوهة للحد من العمليات الإرهابية، فليس هناك ثمة تغييراً قد يحل بالعقوبات علي حزب الله في هذه الزاوية.

سالم:

دعنا نعود لليمن، هل يطراً تغيير علي الانخراط العسكري والسياسي الأمريكي هناك في النصف الثاني من العام الحالي؟

شينكر:

نحن منخرطون باستمرار وعلي مدار الساعة في الأزمة اليمينة مع جميع اللاعبين. لكننا داعمون للمرونة السعودية في اليمن ونرى هناك مبادرات جيدة من خلالهم لحل الأزمة ومن المهم للولايات المتحدة ، أن تحافظ على اليمن ووحدة أراضيه. فالجانب السعودي ، ينخرط ايجابياً ، ويأتي على نقيضه جماعة الحوثي، فليس لديهم مرونة أو أية مبادرات لحل الازمة ، ولدينا قلق تجاه النظام الصحي في اليمن بشكل عام حال تفاقم وباء كوفيد 19.

سالم:

ماهي أولويات الولايات المتحدة في بلاد المغرب العربي؟

شينكر:

الولايات المتحدة ، تولي هذه المنطقة اهتماماً كبيراً، ونقيم علاقات قوية ومتينة مع المغرب، حيث كان من المفترض إجراء تدريبات عسكرية مشتركة لولا أزمة كوفيد10، ونساعد تونس في مكافحة وباء كوفيد19، فإن لم أكن مخطئناً فقد أرسلنا 25 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الوباء، والجزائر، لديها مخزون نفطي كبير وحكومة جديدة كلياً، وشعب أغلبه من كتلة الشباب صاحبة التعليم الجيد، فمن الجيد الحفاظ علي هذه المنطقة ، لحفظ استقرار مصالح الولايات المتحدة ، وكذلك الدول الأوروبية.

https://www.mei.edu/events/shifting-dynamics-and-us-priorities-middle-east-conversation-david-schenker

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

\المحرر\

ملاحظة : “تركيا وأفغانستان” ، ليستا ضمن مصفوفة الدول التابعة لمنطقة الشرق الأوسط في أقسام وزارة الخارجية الأمريكية المعنية بدراسة ، وتحليل ملفات المنطقة.

“ديفيد شينكر” – مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، كان مدير برنامج السياسات العربية في مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وخدم في الفترة 2002-2006 ، مستشاراً لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون سوريا والعراق والأردن وإسرائيل ولبنان وفلسطين. حالياً يشرف “شينكر” على نشاطات وزارة الخارجية الأمريكية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وينخرط في ملفات حيوية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي واستقرار المنطقة.