aren

“دير شبيغل” الألمانية تكشف عن فضيحة بطلها ” أبرز” صحافييها
السبت - 22 - ديسمبر - 2018

المبنى الجديد لدار نشر مجلة “دير شبيغل ” في مدينة هامبورغ الساحلية .

التجدد + (/ د.ب.أ / – شبيغل أونلاين)

أماطت مجلة “دير شبيغل” الالمانية ، اللثام عن فضيحة من العيار الثقيل ، بطلها أحد ” أبرز” صحافييها، واسمه (كلاس غيلوتيوس) ، الذي فاز بعدد من أبرز الجوائز الصحافية في ألمانيا وأوروبا (جائزة بيتر شولاتور – جائزة الصحافة الأوروبية …) فقد اتضح أن معظم مقالاته ، هي عبارة عن قصص مختلقة “ابدعها” خياله الواسع.

وبحسب تقرير نشره موقع \ شبيغل أونلاين \ ، فان غيلوتيوس ، الذي عمل لسنوات ، كصحافي متعاون مع المؤسسة ، قبل أن يصبح (مؤخرا) موظفا فيها ، لفق العديد من القصص في مقالاته ، إما “كليا” ، أو تلاعب ب”أجزاء منها”.

ولقد اعترف غيلوتيوس (33 ) عاما، بأعمال الغش والاحتيال المنسوبة إليه ، وغادر المؤسسة نهائيا ، كما أفاد التقرير، بان الاحتيال والتزييف ، ربما مسا مؤسسات صحفية أخرى كان غيلوتيوس يتعامل معها ، كصحافي متعاون .

فقد أعلنت شبكة “سي أن أن” الأمريكية يوم (الخميس – 20 كانون الأول/ ديسمبر 2018- أي بعد يوم واحد فقط من اقرار دير شبيغل بالفضيحة) ، أنها سحبت جائزتين صحفيتين ، كانت قد منحتهما له عام 2014 ، كما قالت صحيفة ذا “غارديان” البريطانية ، أن هناك منافذ إعلامية آخرى سائدة فى ألمانيا ، مثل “دى فيلت” و” دى تسايت” – التى كانت فى يوم من الأيام تستخدم غيلوتيوس كمراسل مستقل – بدأت تدرس مقالات كتبها.

وفيما خصصت المجلة الشهيرة ، صفحتها الأولى اليوم (السبت) ، للاعتذار عن الواقعة ، تحت عنوان : “أنقل المعلومة كما هي” فى إشارة إلى شعارها ، الذى وضعه مؤسسها رادولف (اوغستين) ، والذى يعلو مدخل مقرها الرئيسي في “هامبورج”.

فقد أعربت رئاسة تحرير “در شبيغل” عن صدمتها ، لهذا التلفيق الواسع النطاق ، متعهدة بفتح تحقيق لمعرفة ، كيف تم نشر هذه القصص المفبركة ، رغم وجود طاقم متخصص للتدقيق في صحة الأخبار .

“الصحافي المحتال” ، كان نشر مالا يقل عن (60) مقالا في النسختين المكتوبة والإلكترونية لـ “دير شبيغل” ، منذ عام 2011 ، وعمل لدى المؤسسة لمدة (7) سنوات ، وأنجز خلالها الكثير من التحقيقات الكبيرة ، ليتبين (لاحقا) ، أنها مزيفة جزئيا أو كليا ( أكثر من 12 مقالة فى موضوعات المجلة المطبوعة وعلى الإنترنت) ، فقد كتب عن أناس لم يلتقيهم أبدا ، كما وصف مشاهد لم تحدث ، إلا في خياله الخصب.

“المقال” الذي كشف الفضيحة

وكان المقال الذي أطاح ب(غيلوتيوس) ، يحمل عنوان “قناصو الحدود” ، وفيه يصف عمل دورية شعبية تراقب الحدود الأمريكية المكسيكية ، حيث بعثت إحدى الناشطات في الدورية ، رسالة إلكترونية للصحيفة تستغرب فيها ، كيف كتب غيلوتيوس مقاله ، دون أن يحضر لعين المكان ، ودون إجراء أي حوار مع المعنيين.

غيلوتيوس

” … الخوف من الفشل”

غيلوتيوس ، قدم استقالته (الأحد) الماضي للمجلة الأسبوعية ، وخلال اعترافه أمام رؤسائه ، قال : إن الأمر لم يكن يتعلق بالقصة (الصحفية) الكبرى المقبلة،” وإنما الخوف من الفشل (..) هذا الخوف ازداد باطراد مع كل نجاح أحققه”، وأضاف أنه مريض ، ويحتاج للمساعدة.

بحسب “شبيغل أونلاين” ، ان نجاح غيلوتيوس في إخفاء احتياله كل هذه السنوات ، دون أن ينتبه لذلك أحد، يطرح عددا من الأسئلة حول آليات العمل و”التنظيم الداخلي التي يجب تسليط الضوء عليها فورا”، حيث تقرر إنشاء لجنة من الخبراء من داخل وخارج المؤسسة للتحقق من أدلة التزوير، على أن يتم نشر نتائج عمل هذه اللجنة بشكل موثق ، وشفاف.

وكان (غيلوتيوس) – قبيل أسابيع قليلة – فاز بجائزة “التحقيق صحافي” في ألمانيا لعام 2018 ، عن فئة “أفضل تحقيق” ، كما تلقى مطلع ديسمبر (كانون الأول) ، جائزة مراسل السنة ، عن مقال حول شباب سوريين ، ساهموا في انطلاق تظاهرات (2011 ) ضد الحكومة السورية .

ديرك (كوربيوفايت) من رئاسة تحرير “دير شبيغل” ، أوضح أن لقضية غيلوتيوس بعدا سياسيا أكيدا ، وفي حال تم طرح القضية ، ضمن النقاش الحالي حول الأخبار المزيفة (فيك نيوز\ fake news) ، ” فعلينا المشاركة ومواجهة ذلك، وأشك أن الأضرار بمهنة الصحافة ومصداقيتها سيكون كبيرة” ، كما عبر عن ذلك فرانك (أوبرآل) رئيس رابطة الصحافيين الألمان.

يقدر عدد المقالات التي لفقها ب(أربعة عشر)، بينها واحد عن يمني أمضى 14 عاما في غوانتانامو من دون أي سبب وجيه، وآخر عن لاعب كرة القدم الأميركية كولن (كابرنيك) ، الذي آثر الركوع عند بث النشيد الوطني خلال المباريات تنديدا بأعمال العنف العنصرية، حيث ادعى الصحافي أنه قابل والديه.

وآخر واقعة غش مماثلة في الفضاء الناطق بالألمانية ، حدثت عام 2000 مع الصحافي توم (كور)، الذي كان يحور أجزاء من حواراته الصحافية مع نجوم هوليود ك”براد بليت” و”جوني ديب بل” ، وكان يختلق البعض منها كليا ، بعدها بسنوات ظهرت نصوص جديدة ، لنفس الصحافي ، تبين مجددا أنها تزوير واحتيال.

وستقوم المجلة ، بنشر “ملف خاص” ، مكون من 23 صفحة ، للكشف عن كيفية قيام (غيلوتيوس) بتزوير قصصه لسنوات ، مما وجه ضربة إلى مصداقية المجلة الشهيرة.

46814147_303

وفى مقال لهيئة تحريرها، قالت المجلة أن الفضيحة ، التى تتضمن مواضيع من بينها (الأيتام السوريون ، وناج من المحرقة ، وقصة عن طفلين عراقيين اختطفهما متطرفون، وقصة عن معتقل يمني في جوانتنامو، وهي القصة المعروفة باسم “404”) ، تعد من “أسوأ الأمور التى يمكن أن تحدث لفريق تحرير صحفي”.

كما وصف اتحاد نقابة الصحفيين الألمان هذه القضية ، بأنها “أكبر فضيحة احتيال في الصحافة منذ يوميات هتلر” ، التي نشرتها مجلة ” شتيرن” الألمانية عام 1983 ، وتبين فيما بعد أنها مزورة.

ووصف المديرون في إدارة “دير شبيغل” ، هذه القضية ، بانها ” تمثل أسوأ نقطة في تاريخ دير شبيغل البالغ 70 عاما”.

يذكر أن “دير شبيغل” مجلة ألمانية ، تأسست عام 1947، اشتهرت بتحقيقات كشفت العديد من الفضائح السياسية ، كما تعتبر مرجعا إعلاميا أساسيا في ألمانيا ، أما “شبيغل أونلاين” ، فيعتبر أحد أنجح المواقع الإخبارية الألمانية ، وهو جزء من مجموعة “شبيغل ـ فرلاغ” ، ولكنه مستقل من الناحية التحريرية والإدارية عن النسخة الورقية الأسبوعية لـمجلة “دير شبيغل”.