aren

دون تدخل جاد … لن يكون هناك مفر من سباق التسلح النووي \\ كتابة : لورا جريجو
السبت - 30 - أكتوبر - 2021

هناك تفسيرات متضاربة للأنباء التي تفيد بأن الصين قد اختبرت صاروخًا بعيد المدى جديدًا قادرًا على حمل سلاح نووي حول الأرض،إذ زعم المسؤولون الأمريكيون أنه كان جزءًا من نظام القصف المداري الجزئي الذي يمكن أن يسافر في مدار الأرض ثم يتجه نحو هدف أرضي،ولكن اعترضت وزارة الخارجية الصينية على هذا الوصف، ووصفت الإطلاق بأنه مجرد اختبار لتكنولوجيا الفضاء.

وقد تكون التفاصيل غامضة، ولكن هناك بعض الأشياء الواضحة، فأولًا، لا تعد أي من هذه التقنيات جديدة،ولا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن الصين قادرة على استخدامها، وثانيًا، فإنه في حين أن ترسانة الصين النووية لا تزال أصغر بكثير من ترسانة الولايات المتحدة أو روسيا، فإن بكين تنتهج استراتيجيات لجعلها أكبر وأكثر تطورًا، وذلك في سباق تسلح نووي مستمر في ظل غياب جهد جاد لوقفه.

إذن لماذا تبني الصين أنظمة جديدة لإيصال الأسلحة النووية وتحدّث أسلحتها بعد عقود من الاحتفاظ بترسانة أسلحة متواضعة الحجم؟ أحد الدوافع الأساسية هو من أجل أن تثبت للولايات المتحدة أنها عرضة للانتقام النووي الصيني على الرغم من الاستثمارات الهائلة في الدفاعات الصاروخية، فقد تم تصميم العديد من التقنيات التى تتبعها بكين، بمافي ذلك تلك التى يعتقد أنها اختبرت هذا الصيف، للتغلب على مثل هذه الدفاعات الأمريكية أو التهرب منها.

وإذا كان هذا يبدو مألوفًا، فإنه يجب أن يكون كذلك، فهذه الديناميكية تشبه سباق التسلح السابق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، فالعديد من تقنيات والطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والصواريخ المجهزة برؤوس نووية متعددة هى نفسها، ولكن الأمر استغرق سنوات حتى تتوصل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى إلى فهم مشترك بأن السعى غير المقيد للتوصل للدفاعات الصاروخية يزعزع استقرار التوازن الاستراتيجى.

ومع ذلك، فإنه بعد خروجها من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية لعام 1972 المصممة لوقف هذا السباق، طورت الولايات المتحدة دفاعًا ضد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات على مدى العقدين الماضيين، وتهدف صواريخ الصين الجديدة لأن تتخلى الولايات المتحدة عن تصورها أن تقدمها التقني يسمح لها بضرب الصين أولًا بينما تظل غير معرضة لهجوم نووي انتقامي.

ومن الناحية الظاهرية، فإن جهود الدفاع الصاروخى الاستراتيجى الأمريكية تهدف إلى الدفاع عن الولايات المتحدة ضد ترسانة كوريا الشمالية الأصغر والأقل تطورًا من الصواريخ بعيدة المدى، فضلاً عن الأسلحة المستقبلية المحتملة من إيران، ولكن على الرغم من عقود من الجهد وعشرات المليارات من الدولارات التي تم إنفاقها، فقد أحرزت تقدمًا محدودًا فقط، إذ يمكن للصواريخ الصينية الحالية التغلب بسهولة على مثل هذه الدفاعات.

وتشعر الصين بالقلق من أن السعى للحصول على أنظمة دفاعية عالية الفعالية قد يعكس رغبة الولايات المتحدة في الهروب من ضعفها النووي، دون التخلي بالضرورة عن القدرة على تهديد الآخرين أو القيام بالعمل الجاد المطلوب لإزالة الأسلحة النووية بالكامل.

ولكن عدم التدخل سيؤدى إلى سلسلة مكلفة وخطيرة من الهجوم والدفاع النوويين، فهو سباق تسلح يبدو أن كلا من الولايات المتحدة والصين وروسيا على استعداد للمشاركة فيه، وكل منهم يقوم بتحديث ترسانته بتكلفة كبيرة، إذ تعمل موسكو على تطوير عدد من الأنظمة النووية الهجومية الجديدة، والتى لديها أيضًا القدرة على التغلب على الدفاعات الصاروخية أو تجنبها، وتقوم المملكة المتحدة وفرنسا، اللتان تمتلكان قدرات نووية أصغر بكثير، بتحديث تقنيتهما.

ولكن لن توفر هذه المهارة الفردية حلاً أبدًا للتهديد الوجودي الذي تشكله الأسلحة النووية، والخطوة الوحيدة الرابحة هي الابتعاد عن هذا المسار والعودة إلى طاولة المفاوضات، وأن تلتزم الأطراف في معاهدة حظر الانتشار النووى لعام 1970، بما فى ذلك الدول الخمس المالكة للأسلحة النووية، «بمتابعة المفاوضات بحسن نية بشأن التدابير الفعالة المتعلقة بوقف سباق التسلح النووي»، فالدبلوماسية، رغم كل تحدياتها المؤكدة، هي السبيل الوحيد للمضى قدمًا.

زميلة مركز «ستانتون» للأمن النووي- معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

“المصري اليوم”