aren

دور روسيا في سوريا \\ كتابة : د.عصام نعمان
السبت - 21 - أكتوبر - 2017

 

 

 

 

بات واضحاً أن الاشتباك بين سوريا و«إسرائيل» صباح الاثنين الماضي حدث في إبان وجود وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في «تل ابيب». سوريا بدأت الاشتباك. «إسرائيل» ردّت. ردها أتى، بحسب ناطقها العسكري افيحاي ادرعي، بعد ساعتين على إطلاق الصاروخ السوري على الطائرة الحربية «الإسرائيلية» المحلّقة في السماء اللبنانية. ما دلالات هذا الحدث وتداعياته؟.

لا بد من التذكير أنه قبل نحو شهر ضربت «إسرائيل» مؤسسة بحوث علمية عسكرية في مصياف (محافظة حماة) تبعد نحو 50 كيلومتراً عن قاعدة بحرية روسية في طرطوس وأخرى جوية في حميميم قرب مدينة اللاذقية. دمشق حذرت وتوعّدت ثم ردت. هل فعلت ذلك بعلم موسكو أم بمعزل عنها؟.

في المقابل، «تل أبيب» حرصت على القول إن ردها جاء بعد ساعتين على إطلاق الصاروخ السوري، ما يوحي بأن مشاورات واتصالات جرت مع الجانب الروسي قبل هندسة ردها الجوي. ما معنى هذه الواقعات؟.

لا بد من الملاحظة، أولاً، أن سوريا ضربت الطائرة «الإسرائيلية» بينما كانت تحلّق في سماء لبنان في «مهمة اعتيادية»، كما ادّعت «تل أبيب»، كونها تفعل ذلك يومياً دونما رادع من أية جهة ومنذ زمن طويل.

الملاحظة الثانية أن موقع الرادار السوري الذي ضربه سلاح الجو «الإسرائيلي» يقع في منطقة القلمون التي كان الجيش السوري حرره من «داعش» قبل نحو ثلاثة أسابيع.

الملاحظة الثالثة أن الاشتباك تزامن مع تقدم الجيش السوري وحلفاؤه في محافظتي دير الزور وحماة، تؤشّر إلى قرب إعلان دحر «داعش» من كل المناطق السورية التي كان سيطر عليها، فهل تعتزم دمشق وحلفاؤها مباشرة استراتيجية مواجهة متصاعدة ضد «إسرائيل»؟.

يتضح من تعليقات المحللين العسكريين «الإسرائيليين» على الاشتباك الأخير أن موسكو كانت ممتعضة من قيام «إسرائيل» بضرب موقع مصياف القريب من قواعدها البحرية والجوية في طرطوس وحميميم. ربما لهذا السبب تمهّلت «تل أبيب» في الرد على قيام دمشق بإطلاق صاروخ ضد طائراتها المحلقة يومياً في الأجواء اللبنانية.

قد لا تكون استأذنت الجنرال شويغر في الرد على سوريا بعد ساعتين من بدء الاشتباك، لكنها حاولت بالتأكيد من خلال اتصالاتها بالروس هندسة رد لا يُزعج موسكو ولا يوحي لحليفتها دمشق بأنها في صدد حملة عسكرية متصاعدة ضدها.

هذا من جهة. من جهة أخرى، لا تجد «إسرائيل» نفسها مضطرة إلى تقديم تبرير أو اعتذار إلى لبنان. فهي تستبيح سماءه منذ عقود بدعوى ضرورات الاستطلاع وجمع المعلومات عن «حزب الله». ولبنان في ظل حكوماته المتعاقبة التزم سياسة النأي بالنفس عن «إسرائيل» دائماً وعن سوريا منذ اندلاع ما يسمى «الربيع العربي» ومن ثم هجمات «داعش» و«النصرة» وأخواتهما عليها.

استباقاً لهذا الاحتمال الخطير وتلميحاً إلى مواجهة تداعياته، حرص وزير الحرب «الإسرائيلي» افيغدور ليبرمان على التأكيد في حضرة وزير الدفاع الروسي الجنرال شويغو أن «تل أبيب» «تتصرف بمسؤولية وحزم ولن تسمح لإيران و«حزب الله» بتحويل الأراضي السورية إلى موقع متقدّم ضد «إسرائيل»، ولن تسمح بنقل السلاح المتطور من إيران عبر سوريا إلى لبنان».

يستقيم إطلاق استنتاج منطقي هو أن دور روسيا في سوريا هجومي مباشِر ضد تنظيمات الإرهاب وأنه ردعي مداوِر إزاء «إسرائيل». معنى «ردعي مداور» أن الأسلحة المتطورة التي تزود بها روسيا كلّاً من إيران والعراق وسوريا ممكن بل مُرجّح وصولها مداورة إلى لبنان.