aren

دور حزب الله يتطور في سوريا مع اقتراب الأسد من النصر \\ بقلم : منى علمي
الأحد - 19 - أغسطس - 2018

 

 

مؤيدو حزب الله اللبناني يحملون أعلاما وصورا للرئيس السوري بشار الأسد خلال مسيرة بمناسبة عيد القدس ، مارون الراس ، لبنان ، 8 يونيو ، 2018.

التجدد – ترجمة خاصة

مع قيام نظام الرئيس بشار الأسد ، بتعزيز سيطرته على معظم سوريا – يبدو جاهزا لشن هجوم ضد إدلب ، آخر معاقل التمرد الكبرى – يتساءل المراقبون ، ما الذي ستعنيه نهاية الحرب لتدخل حزب الله هناك ، في أعقاب قيام الأسد بنصر وشيك على ما يبدو؟

فقد انضمت الجماعة الشيعية المتشددة ، والتي تدعمها إيران في لبنان بشكل كبير بالحرب الأهلية في عام 2015 ، ودعمت قوات الأسد التي كانت محاصرة قبل ذلك .

يبدو أن دعم روسيا للأسد ، يؤتي ثماره بمرور الايام ، فقد تبع قمة 16 يوليو بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي ، اتفاق بين موسكو وتل أبيب ، تنسحب بموجبه القوات الإيرانية ،  53 ميلا ((85.3 كيلومتر تقريباً ) من إسرائيل.

كما تحاول المحادثات المزمعة والتي تضم روسيا ، فرنسا ، وألمانيا في تركيا ، التوصل لإيجاد تفاهم حول النزاع ، وسيكون لهذه التغيرات الجيوسياسية ، تداعيات كبيرة على مختلف اللاعبين في سوريا ، بما في ذلك حزب الله ، حيث يتوقف بقاء حزب الله في سوريا على إيجاد تسوية سياسية شاملة .

وقال الخبير في شؤون حزب الله (نيكولاس ) بلانفورد ، ومؤلف كتاب «Warriors of God: Inside Hezbollah’s Thirty-Year Struggle Against Israel \ محاربو الإله : داخل صراع الثلاثين عاماً لحزب الله مع إسرائيل» ، للمونتيور – Al-Monitor : ” سيستمر حزب الله في أداء دوره القتالي حتى نهاية الحرب الأهلية، وسيحافظ الحزب على دوره الهجومي المعتاد ، بصفته رأس حربة ” .

فيما قال الصحفي قاسم قصير المقيم في لبنان لـ (المونيتور) : ” الكل يريد حلا سياسيا في سوريا ، وثمة مفاوضات تهدف إلى تجنب المواجهة في إدلب. واعتمادا على نجاح هذه المفاوضات أو عدم نجاحها – والذي يعتمد أيضا على إخضاع عدد من المجموعات المختلفة ، بما في ذلك التشكيلات الجهادية هناك – فإن عدد مقاتلي حزب الله المنتشرين في سوريا قد ينخفض انخفاضاً كبيراً، في حال لم تكن هناك عمليات هجومية أخرى».

ويقدر قصير ، أن عدة آلاف من المقاتلين اللبنانيين يقاتلون في سوريا إلى جانب قوات الأسد ، وقدرت تقارير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب لعام 2016 ، العدد بنحو 7000 من مقاتلي حزب الله.

كانت إستراتيجية حزب الله في سوريا ، قد بنيت على قيادة الهجمات البرية ، واحكام السيطرة على التضاريس الجغرافية ، بالإضافة إلى التدريب.

وفي مقابلات ، قال مقاتلون تابعون للحزب في سوريا، إنَّ حزب الله مسؤول عن قيادة القوات الموالية للأسد خلال الهجمات ، ووفقاً لقصير ، فقد ساهم الحزب بشكل كبير في بناء وتدريب قوات موالية للنظام ، ولا سيما قوات الدفاع الوطني ، حيث شارك في حملات ناجحة في حلب ودير الزور وجنوب سوريا ، جنبا إلى جنب مع الموالين للأسد.

الأمين العام لحزب الله اللبناني

وقال مصدر لبناني مقرب من حزب الله ، تحدث مع الموقع بشرط إخفاء هويته : ” على الرغم من تصريحات روسيا حول الحد من الوجود الإيراني في درعا والقنيطرة ، كان حزب الله منخرطا بصورة كبيرة في هذه المعارك هناك”.

ومع ذلك، فقد يتغير دور حزب الله الآن ، في الوقت الذي يبدو فيه ، أن الحرب تصل إلى نقطة انعطافها النهائية في إدلب، وقد هدأت الكثير من خطوط المواجهة الأخرى مع قيام النظام بتعزيز قبضته . ورفض المكتب الإعلامي لحزب الله ، طلبا لإجراء مقابلة تقدم به الموقع.

وقال مهند الحاج علي ، مؤلف كتاب «Nationalism, Transnationalism and Political Islam: Hizbullah’s Institutional Identity – القوميّة والرابطة العابرة للقوميّة والإسلام السياسي- هوية حزب الله المؤسسية»، للموقع ، إنه يعتقد أن الحزب سيعود لدوره ما قبل 2011.

وقال علي: ” أرى أن حزب الله سيعود إلى حضورٍ محدود في سوريا، ربما يكون هذا الوجود أشبه بنوعٍ من (المكافأة) ، فإلى جانب وجود الحزب في الزبداني والسيدة زينب، قد يكون الحفاظ على نوعٍ من التواجد في القلمون معقولا.

إن الطبيعة السلطوية للنظام ، لا تسمح بمشاركة حزب الله احتكاره للعنف، وبالتحديد مع إسرائيل. النظام لا يتخلى عن  السلطة، لذا سيتعين على حزب الله ، العودة لعلاقته الرسمية السابقة مع النظام ، كما أن الحزب يتعرض للضغط أيضاً من روسيا ، لفعل الأمر ذاته”.

ويتصور محللون ومصادر أخرى ، احتفاظ حزب الله بحضورٍ طويل المدى في سوريا ، اذ قال أحد المصادر: ” ليس هناك انسحاب في الوقت الراهن، وإنما فقط إعادة انتشار للقوات في المناطق المختلفة. إذا استقر الوضع ، فبالتأكيد حزب الله سينسحب من مناطق معينة ، لكن ثمة مناطق يعتبرها استراتيجية ، لن يغادرها أبداً”.

وتشمل المواقع العسكرية الحالية لحزب الله القصير والقلمون وحلب ، وكان سلاح الجو الاسرائيلي في شهر مايو \ أيار الماضي ، قد هاجم قاعدة مزعومة لحزب الله في محافظة حمص ، ويبدو أن مطار الضبعة العسكري ، والمنطقة المحيطة به في غرب حمص ، كانا مخزني أسلحة لحزب الله.

وفق بلانفورد ، من المستبعد أن يتخلى حزب الله بذلك عن قواعده في القصير والقلمون ، وأوضح بلانفورد قائلاً :     “هناك أيضا جانب آخر لدور حزب الله في سوريا ، والذي يرتكز على استمرار المواجهة مع إسرائيل . ستعتمد إيران على سياسة النفس الطويل جنوب غربي سوريا من خلال الاعتماد إما على حزب الله أو الميليشيات العراقية “.

وأضاف : ” تريد طهران توسيع ما لدى حزب الله على حدوده اللبنانية مع إسرائيل، وصولاً إلى الجولان، والاستفادة من جنوب غرب سوريا في مواجهتها مع إسرائيل على المدى الطويل ، وتحاول إيران تشكيل مصالحها الاستراتيجية في سوريا بمرور الوقت بغرض الحفاظ على جسرها البري هناك ضد إسرائيل”.

وقال بلانفورد : هناك ” بعد آخر لدور حزب الله في سوريا ، قد يتضمن تدريب الجيش السوري الجديد. لا يزال الأمر ظنياً إلى حد بعيد ، فربما يتبنَّى الجيش السوري نموذج لحزب الله من وزنه الثقيل ، مع تركيزٍ أكبر على الأسلحة المضادة للمدرعات والدبابات والصواريخ طويلة المدى، من خلال محاولة بناء قوة غير متماثلة ، وأكثر سوية “.

لدى كل من إيران وحزب الله ، خبرة في إنشاء جماعات مقاومة ، مثل قوات الدفاع الوطني في سوريا ، وأشار قصير إلى أنه “يمكن أن يعملوا على تكرار نموذج الحرس الثوري الإيراني في سوريا ، كما حدث في العراق مع وحدات التعبئة الشعبية.”

وقال بلانفورد : ” إنَّ المصالح الإيرانية لن تنفرد بتحديد مستقبل حزب الله في سوريا، وإنما أيضاً الحسابات الروسية، وهو الأمر الأكثر أهمية”.

وأضاف: ” كانت روسيا وإيران حليفتين مهمتين في أرض المعركة .لديهما هدف مشترك ، متمثل في حماية نظام الأسد ، لكن مع مضي الأمور قدما، قد تبدأ مصالحهما بسوريا في التباعد . ونحن نرى بالفعل بوادر لهذا الأمر.

لكن ، من غير الواضح ما هو التأثير ، الذي يمكن لروسيا أن تحققه ، لكبح جماح أجندة إيران الطويلة الأمد في سوريا ، كما أنه من غير الواضح ، ما إذا كانت لدى موسكو إستعداد للتصرف ضد طهران هناك . يبدو أنَّ إسرائيل والولايات المتحدة ، تأملان في أنَّ روسيا ستعمل كحاجز في وجه الطموحات الإيرانية بسوريا، لكن قد يكون هذا تفكيرا بالتمني”.