aren

دور الأنشطة الإسرائيلية في إثارة الخلافات بين الجزائر وتونس \\ كتابة : يامن صفوان
الخميس - 12 - أكتوبر - 2017

 

 

لاينطلي على أحد أن الجماعات الإرهابية المنتشرة في البلدان الإسلامية ، لم تظهر بين ليلة وضحاها ، ولم تصبح قوية بهذا الشكل إلا بمساعدة ودعم من الدول التي ترى مصالحها في اندلاع الحروب والفتن في الأقطار العربية الإسلامية.

وتأتي على رأس هذه الدول إسرائيل ، التي تسعى ما تعسى إلى تفتيت الجسد العربي إربا إربا ، كي لايكون هناك خطر على أمنها من جانب أشقاء فلسطين العربية الإسلامية. وفي الزمن الراهن ، وقعت بعض الأقطار العربية في ظروف لايحسد عليها ، وليست أعداءها بحاجة لتخوض في حرب ضدنا ، بل كل ما عليهم فعله ، هو أن يثيروا نار الفتن الداخلية .

ومن أجل ذلك تساعد الجماعات المتطرفة الإرهابية ، إما بالعتاد والدعم اللوجستي وإما بإدخال عناصر تابعة لهم في صفوف هذه الجماعات وإيصالها إلى رأس القيادة في مناطق مختلفة من البلدان العربية.

فهناك تقارير ، تثبت انضمام جواسيس إسرائيليين وعناصر من جهاز “سي. آي. إي” إلى صفوف جماعة داعش الإرهابية في بعض البلدان العربية ، ومحاولتهم الوصول إلى مراكز قيادية عسكرية أو دينية في هيكلية التنظيم . وتثبت التقارير أنه في المواقف الصعبة الحرجة ، التي تتعرض هذه العناصر للخطر ، تسرع الأجهزة الأمنية إلى إنقاذ عناصرها ، وإخراجهم من ساحة المعركة.

تشير إحدي التقارير إلى هذا التدخل الأجنبي في ليبيا ، وذلك كان في سنة 2016 ، عندما كانت قوات “البنيان المرصوص” التابعة لـ”الوفاق” الليبية على وشك السيطرة الكاملة على ميناء سرت البحري ، وكانت قاب قوسين أو أدنى من اقتحام مقر قيادة تابع داعش ، يعتقد أنه كان بين قياداتها عدد من ضباط استخبارات أجانب .

ففوجئت قوات “الوفاق” بهجوم أمريكي ، ولم يسمح لها بالتقدم نحو مقر الجماعة ، مما أدى إلى هروب قيادات داعش من المنطقة. وقد أطلقت الطائرات الأمريكية ، النارعلى بعض القوات الليبية ، التي اقتربت من مقر القيادة وتركتها بين قتلى وجرحى وهاربين ، خوفا على أرواحهم.

وفي هذا السياق ، أكد مسؤول أمني جزائري بأن أجهزتهم الاستخباراتية ، حصلت على معلومات سرية في تاريخ 21 أغسطس 2017 ، تكشف عن أنشطة تجسس إسرائيلية في عدة بلدان إسلامية منها ليبيا وتونس والجزائر.

وتفيد المعلومات بأن عناصر من الموساد ، قاموا بتزييف أسماء وجوازات سفر فلسطينية وسورية ولبنانية وتركية ، ومن ثم انضموا إلى جماعة داعش الإرهابية ، وباتوا يمارسون أنشطتهم التجسسية في ليبيا وتونس والجزائر. يذكر أن هذه العناصر ، تابعة لوحدة المستعربين ، وتعتبر من أمهر ضباط التجسس في البلدان الإسلامية.

وفقا للمعلومات ، التي كشف عنها الجهاز الاستخباراتي الجزائري ، إن هؤلاء الجواسيس يتقنون اللغة العربية ويدخلون من ليبيا إلى تونس بسهولة ، إما عبر الخطوط الجوية ، أو عن طريق معبر ذهيبة الحدودي. وقسم آخر منهم ، يعملون تحت غطاء خبراء النفط في ليبيا ، ويحملون جوازات سفر ليبية تسمح لهم بالدخول في تونس والجزائر.

ويعزز هذه المعلومات ، الخبر الذي تناقلها وسائل الإعلام ، مفادها أن الأجهزة الأمنية قبضت على شخص يدعى “ابوحفص” غربي ليبيا ، وقد اعترف ابوحفص هذا في جلسات الاستجواب ، بأن اسمه الحقيقي “بنيامين أفرايم” ، وهو من ضباط الموساد ، الذي دخل ليبيا سنة 2015 ، وانضم إلى جماعة داعش غربي ليبيا ، وانتقل مع عدد من عناصر الجماعة إلى بنغازي ، وتم إختياره إماما لإحدى المساجد هناك. يذكر أنه كان يحمل جواز سفر ليبي ، وقد دخل ليبيا خمسة مرات من بداية عام 2015.

هذا ، وسبق أن قامت الاستخبارات الجزائرية ، برصد تحركات جماعة داعش وجواسيس الموساد في شمال إفريقيا ، وقد زودت “وزارة الداخلية” و”جهاز الاستخباراتي التونسي” بمعلومات وتفاصيل هامة عن نشاطات الجماعة الإرهابية ، وطالبتهما بتوجيه ضربات قاضية لخلايا داعش في أسرع وقت ممكن.

إلا أن عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة من الجانب التونسي ، أثار غضب الجزائر ، حيث إنها مارست الضغط على الرئيس التونسي ، لكي يقوم بتحسين الأمور في وزارة الداخلية من خلال إقالة الهادي مجدوب واستبداله بشخص آخر في الداخلية التونسية.

وأكد ضابط استخباراتي ، طلب عدم الكشف عن هويته ، بأن الاستخبارات التونسية لا تمتلك استقلالية في العمل ، ويعتمد وزير الداخلية على سفارات غربية ، ترى من مصالحها الحضور الداعشي في بعض المناطق، الأمر الذي يحول دون القيام بأية إجراءات تونسية ضد العناصر المشبوهة ، وقد أدى ذلك إلى استياء الجزائر من الحكومة التونسية.

فهذا التقرير، يعزز الاعتقاد بأن هناك عناصر تابعة لـ”سي. آي. إي” والموساد ، تغلغلت في تنظيم داعش الإرهابي ، وعندما تعرض جواسيسها لخطر يهدد حياتهم ، فتتدخل الأجهزة الأمنية لإنقاذهم في الوقت المناسب.

وتكررت القضية نفسها في مناطق من سوريا والعراق ، فكلما وقعت عناصر قيادية تابعة لجماعة داعش في موقف صعب وضيق الخناق عليها ، تم إنقاذها بتدخل استخباراتي ، بحيث قامت الطائرات الأمريكية والإسرائلية بغارات جوية على المنطقة المحاصرة ، ووفرت الفرصة لهروب العناصر الاستخباراتية من ساحة المعركة.

وعليه ، يأتي ضرورة على البلدان العربية الشقيقة ، أن تضع الخلافات جانبا ، وتقوم بالتعاون في المجالين الأمني والعسكري للحيلولة دون هذه المؤامرات ، ومثل هذه النشاطات التجسسية على أراضيهم ، مما تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في هذه البلدان.

صحيفة ” الرأي التونسية ”