aren

دفء العلاقات الإماراتية السورية \\ كتابة : د.خليل حسين
الخميس - 11 - نوفمبر - 2021

شكلت زيارة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والعلاقات الدولية لدولة الإمارات العربية  إلى دمشق، منعطفاً نوعياً في أسس العلاقات الثنائية مع سوريا، وما يمكن أن تشكله أيضاً من مسار انفتاحي في العلاقات العربية – العربية وخاصة السورية العربية. فالزيارة أتت بعد عقد من الزمن تخلله الكثير من المناسبات الإنسانية والاقتصادية التي شكلت ملمحاً واضحاً لعدم الانقطاع التام بين البلدين، ذلك لحرص الطرفين على إبقاء خطوط تواصل تم البناء عليها، ومن بينها علاقات تجارية واستثمارية توجت لاحقاً في ديسمبر / كانون الأول 2018 في إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق بعد خروج دام سبع سنوات.

   فالزيارة الإماراتية التي ترأسها رأس الدبلوماسية الامارتية، لها دلالاتها الخاصة وآثارها المرتقبة، اذ أتت في ظل جو إقليمي ضاغط يتسم بتعدد وتنوع أسباب وخلفيات الأزمات المتلاحقة التي تحتاج إلى مزيد من العناية لفك طلاسمها وعقدها، حيث يسجل للإمارات العربية المتحدة باع متميز في إدارة الأزمات المعقدة والتوصل إلى إيجاد بيئات قابلة للحلول المقبولة من أطرافها.

   لقد اعتمدت الإمارات العربية المتحدة سياسات انفتاحية في المحيطين الإقليمي والعربي، وسجلت خطوات ونجاحات غير مسبوقة في العديد من الملفات وخاصة العلاقات العربية – العربية، وتأتي زيارة دمشق لتؤكد الخطوات والسياسات الإماراتية في هذا الاتجاه،  إذ عمدت الامارات ومنذ سنوات سابقة إلى رأب المشاكل العربية ومحاولة التوفيق بين دولها، وسجل في هذا الإطار مواقف بارزة في الشأن السوري ومحاولة إيجاد الظروف والبيئات المناسبة لعودة سوريا إلى الحضن العربي وبخاصة إلى جامعة الدول العربية.

   وفي الواقع، إن إبرز ما تم بحثه في الزيارة التمهيد للعودة السورية إلى الجامعة العربية، وحضور دمشق للقمة العربية القادمة في مارس/ آذار 2021 في الجزائر التي ستستضيف أعمال القمة، والتي ستكون مناسبة مهمة لمحاولة اغلاق وإنهاء الكثير من الملفات العالقة بين الدول العربية ومن بينها العلاقات مع سوريا، التي دأبت الإمارات العربية على إعادة ترميم الكثير من جوانبها.

   وفي الواقع، اعتمدت الامارات العربية المتحدة سياسات انفتاحية باتجاهات متعددة، فهي لم تقطع أي تواصل مع أي طرف ولو في عز الأزمات الإقليمية وتداخلها، بل عمدت إلى استمرار العمل في البناء على الإيجابيات للوصول إلى نتائج محققة يمكن البناء عليها عربياً وإقليمياً وحتى دولياً، وهو سر نجاح السياسات الإماراتية في محيطها الخليجي والعربي والإقليمي.

   ومن المعروف أن الإمارات العربية المتحدة تلعب دوراً ريادياً في مجال التبادل التجاري العربي والإقليمي والدولي، حيث تأتي التجارة السورية مع الإمارات الأولى عربياً في عام 2019 والثالثة دولياً، وهو رقم متقدم يعكس طبيعة ونوعية العلاقات التي يحرص الطرفان على تنميتها وتطويرها، حيث تم الاتفاق بين الطرفين في لقاءات عدة عقدت خلال فعاليات دبي مؤخراً بين المستثمرين السوريين والاماراتيين، إضافة الى لقاء وزيري الاقتصاد في البلدين على هامش أعمال معرض دبي.

   في المحصلة، ربما الأكثر إلحاحاً في هذه الفترة التي تمر بها المنطقة العربية من ظروف قاسية وأزمات ممتدة ، المزيد من الانفتاح والتواصل العربي العربي لعلَّ وعسى أن يؤتي التقارب مزيداً من بيئات الحلول للأزمات البينية العربية التي باتت تداعياتها تطال دولا عربية بكياناتها ووجودها.

“الخليج”الاماراتية