aren

“درعا” … عملية جراحية بتخدير موضعي
الأحد - 29 - أغسطس - 2021

تقرير (خاص – حصري)

التجدد الاخباري – “مكتب واشنطن”

استعدادات عسكرية وأمنية

على بعد نحو شــهرين (تقريبــا) من الآن ، وتحديدا منــذ بروز حملة التوتر الأخيــرة فــي “درعــا” خلال شهر حزيــران \يونيو، تعمل الحكومة السورية على استقدام تعزيــزات عســكرية الــى المنطقــة الجنوبيــة ، ومــن ضمنهــا راجمــات الصواريــخ والمدرعــات ، وغيرهــا مــن الأســلحة ، تزامــنا مــع جــولات التفــاوض والمحادثــات ، التــي كان مــن  المفترض أن تسفر عن اتفاق تسوية (معقول)، لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

توازيا ، اســتبقت (دمشق)، التحضيرات اللوجستية لعملياتها ، بتغييــرات واســعة داخــل المؤسســة العســكرية والأمنيــة (ذاتها) فــي الجنــوب الســوري، حيــث طالــت تلك التغييــرات ، بعضــاً مــن أبــرز الشــخصيات العسكرية ، والاستخباراتية.

أبــرز هــذه التغييــرات ، تضمنــت : تعييــن قائــد جديــد للفيلــق الأول ، والذي يضــم (الفرقــة الأولــى) دبابــات، وكذلك (الفرقــة الخامســة) ميــكا ، و(الفرقــة التاســعة) دبابــات ، و(الفرقــة الســابعة) دبابــات ، و(الفرقــة الخامســة عشــرة) قــوات خاصــة، اذ يشــغل “قائــد” الفيلــق الأول ، منصــب رئيــس اللجنــة الأمنيــة والعســكرية فــي الجنــوب الســوري أيضــاً منــذ عــام 2018.

منظر عام- درعا

“مصــادر خاصــة” لموقع التجدد الاخباري ، كشفت أن هــذه التغييــرات ، جــاءت نتيجــة معطيــات ثلاثــة :

الأول – هو تصاعد التوتر فــي الأوضــاع بدرعــا، والثانــي – هو التدهور الامني الحاصل على جميع الجهات داخل المدينة ، وصولا الى اغلاق المراكــز الحكومية العاملة هناك بوجه المواطنين والمقيمين وتعطيل مظاهر الحياة وشلها ، والثالــث – هو الفســاد المستشــري وانتشار ظاهرة جمــع الأمــوال الطائلــة مــن خــلال بيــع الســلاح ، الــذي يجري على أكثر من صعيد ولدى أكثر من جهة منخرطة به ، إضافةً إلى شيوع عمليات تهريب السلاح.

العملية -حتى اعداد وكتابة هذا التقرير- يبدو انها ستجري وفق التخدير الموضعي ، بمعنى أن التعاطي سيكون مع الاحياء والتجمعات، التي تتمركز فيها المجموعات المسلحة ، وتتوزع فيها أفواج الاصولية الجهادية ، ليس وفق تكتيك واحد موحد من قبل القــوة العسكرية الفاعلة المشاركة في العمليات من (حصــار – قصــف واقتحــام).

(درعا) … روسيا

وفي هذا الاطار ، تكشف جهات متابعة لـ(التجدد) عن أنه ليس واضحا تماما مدى مشاركة (الحلفاء والاصدقاء) للجيش السوري ، كذلك لا يوجد ما يؤشــر -حتى لحظة كتابة هذه السطور- إلى مشاركة عملياتية مباشرة من قبل تلك القوى، وهو ماكان قد أكّد عليه ، وصرح به المقرب من الكرمليــن ، “رامــي الشــاعر”، الــذي قــال : انه لن تكون هناك مشــاركة عســكرية روســية في تحرير درعا.

قوات عسكرية روسية في درعا

بالمقابل تستمر دينامية التسوية المقترحة بجهود روسية لاتمام الاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المسلحة داخل درعا ، وهذا لا يبدو قريب المنال بالنظر للمعطيات الحالية.

مصادر ميدانية مطلعة ، أفادت “موقع التجدد الاخباري” ، انه ثمة قوى قائمة وفاعلة ، تســعى بواسطة جهــات مرتبطــة بهــا ، لإفشــال أي حل أو تســوية عبــر خــرق الاتفاقــات المبدئية التي يشارك فيها الجانب الحكومي كطرف ضامن ، ومن خلال فــرض شــروط تعجيزيــة ، وشروط مضادة ، في محاولة من تلك القوى المسلحة المتمردة ، لتغليــب دورها بالمنطقة على حساب حقن دماء اهالي درعا، والمقيمين فيها.

(درعا) … الأردن

ووفق جهات دبلوماسية غربية متابعة للتطورات الحاصلة على مسار ملف “درعا”، فانه رغــم كل المعطيــات المتوافرة لجهة الحديث عن دور (الأردن) بخصــوص ســوريا عمومــاً والمنطقــة الجنوبيــة تحديــداً ، يبقــى محــدوداً ، لأنه وبالقيــاس ، فإن الوصول إلــى – ما يمكن اعتباره – تهدئة نسبية في (الشمال السوري)، استدعى أكثر بكثير من مجرد تفويض أمريكي ، أو لقاء واتفاق مع موســكو.

فوضى داخل مناطق سيطرة القوى المسلحة

وإلى أن تتضح الصورة حول (دور ما)، ســتقوم به (عمان) ، فإن مؤشرات عديدة ودلائل عدة ، على رأسها طبيعة وتوجهات الميليشــيات المسلحة في درعا وريفها، والتي تعــزز مــن تواجدهــا فــي المنطقــة ، بالاضافة الى تصريحات عناصــر هــذه الميليشــيات ، واندفاعها لخوض المواجهــة العسكرية ، وطريقــة تعاطي إعلام (المعارضة ) المسلحة وداعميهم من وسائل اعلام خليجية (الجزيرة – العربية ) مع الأوضاع فــي المنطقة الجنوبية ، وإصراره على وصف ما يجري بـ”التهجير القسري للاهالي ، والتغيير الديمغرافي للمدن والمناطق”، كلها معطيات تشير إلى أنّ المسلحين وحلفاءهم الاقليميين والدوليين لا ينــوون الســماح بتمريــر أي اتفــاق تســوية أو تهدئــة، وأن المنطقــة قــد تكــون مقبلــة على مواجهة عســكرية واســعة، ســينتج عنها عدد كبير من الضحايا والمهجرين ، ودمار واســع.

وفي سياق متصل ، مصادر (دبلوماسية) مهتمة بالشأن السوري ، تقدم قراءة أولية للقاء العاهــل الأردنــي الملــك عبــد ﷲ الثانــي مــع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فــي موســكو كـ(محطــة مهمــة فــي إدارة الأزمــة والتوصــل لاتفــاق 2021 آب/أغســطس 23 يــوم الإثنيــن).

عبدالله الثاني – بوتين

بوتين – عبدالله الثاني

حيث تميط اللثام لموقع (التجدد) عن بعض ما ناقشاه (الزعيمان) في ملف (سورية – درعا) ، وعن أي تســوية مقبــولة مــن أهالــي درعــا والدولة السورية ، مايؤشــر لاحتماليــة فتــح المجــال لطــرف ثالــث -الأردن- للعــب دور ايجابي وفاعــل فــي مشــهد المنطقــة الجنوبيــة بالتعــاون مــع الاتحاد الروســي ، ووفق تلك المصادر سيقوم الدور الأردني في (درعا وريفها) علــى غــرار الــدور التركــي فــي الشمال السوري.

، وتلفت المصادر نفسها ، الى أن مــا يزيــد مــن حجــم التعويــل علــى نتائج هذه الزيــارة ، انهــا تأتــي بعــد زيــارة (وصفــت) بالناجحــة للولايــات المتحــدة وبعــد حــراك دبلوماســي ، انتهــى بزيــارة وزيــر الخارجيــة التركــي مولــود (تشــاووش) أوغلــو لــلأردن.

، حيــث بــدا مــن تصريحــات الملــك، وقــرارات الأردن الأخيــرة بفتــح معبــر مــع الحكومة السورية ، أن عمان اســتطاعت التنســيق مــع واشنطن علــى مــا هــو أبعــد مــن مجــرد العمــل علــى الأزمــة فــي درعــا -رغــم راهنيتها- إلــى لعــب دور فاعــل فــي الملف الســوري بشكل عام.

وتضيف المصادر ذاتها، يعــزز هــذا الانطبــاع ، أن هــذه التطــورات تأتــي بالتزامــن مــع موافقــة الولايــات المتحــدة علــى اســتجرار الطاقــة الكهربائيــة مــن الأردن إلــى لبنــان عبــر الأراضــي الســورية، والســماح للغــاز المصــري بالعبــور إلــى الأردن وســورية ولبنــان، علــى أن يتولــى البنــك الدولــي ، تمويــل نقــل الغــاز المصــري إلــى البلــدان المذكــورة، وإصــلاح شــبكة الكهربــاء بيــن (الأردن وســورية ولبنــان)، وتقويتها بالشكل المطلوب.