aren

” درعا ” العقدة والحل \\ بقلم : نبيل سالم
الأربعاء - 27 - يونيو - 2018

 

بلدة ” بصر الحرير ” ، شرق محافظة درعا الجنوبية – يونيو / حزيران 2018 .

لا يختلف اثنان على أن معركة درعا، التي تلوح بوادرها جلية في الساحة السورية، تعد من مراحل الأزمة السورية المعقدة؛ بسبب وضعها الجيوسياسي، وتضارب المصالح الإقليمية والدولية فيها.

ومع أن الجيش السوري يعمل خلال الفترة الماضية؛ من أجل حسم الصراع بالنسبة لآخر بؤر تنظيم «داعش» المتبقية في البادية السورية، وأولها؛ بل وأكبرها تلك المنطقة، التي تقع بين بادية دمشق وشمالي السويداء، المرتبطة جغرافياً بريف درعا، إلا أن أحداً لا يشك في أن هدف القوات الحكومية السورية، كان خلال المرحلة الماضية، وتحديداً خلال الأشهر الستة الأخيرة، هو السيطرة على جميع البؤر، التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة، بدءاً من الغوطة الشرقية إلى أحياء دمشق الجنوبية، ومخيم اليرموك، وصولاً إلى الرستن وتلبيسة وغيرها من المناطق؛ وذلك بهدف حماية المناطق الوسطى بشكل كامل؛ أي حمص ودمشق، وبالتالي توفير الإمكانية للجيش السوري للعمل في الجبهات الأخرى، التي تحتاج إلى حشد كبير للقوات.

وبحسب الكثير من المراقبين، فإن الحشد العسكري السوري؛ لحسم معركة درعا جنوبي سوريا يعد الأكبر من نوعه، منذ عام 1973؛ وهو ما يعني أن هناك قراراً نهائياً بحسم هذه المعركة بالطرق العسكرية؛ ولكن السؤال الأهم هو: ما المحاذير التي تلف هذه الخطوة العسكرية الكبيرة، لاسيما أن المنطقة الجنوبية من سوريا تستمد أهميتها؛ بل وخطورتها، من قربها من الجولان السوري المحتل، ومن الحدود الأردنية أيضاً، ناهيك عن وجود «قاعدة التنف» العسكرية الأمريكية القريبة من مسرح العمليات المحتمل عند مثلث الحدود السورية-العراقية – الأردنية.

وعلى الرغم من أن الأردن أعلن مراراً بأنه غير معني بالتدخل في الأزمة السورية عسكرياً، إلا أن لعمّان مخاوف لا تخفيها من احتمال حصول موجة نزوح كبرى، إلى الأراضي الأردنية؛ من شأنها أن تضاعف من أزمات هذا البلد المالية، وبالتالي فإن من مصلحة الأردن حسم الوضع في درعا بشكل لا يؤثر فيه ديموغرافياً. علماً بأن إعادة الأمور إلى طبيعتها في هذا الجزء من سوريا، من شأنه أن يفتح الباب على إعادة فتح الحدود بشكل طبيعي بين البلدين، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للأردن من الناحية الاقتصادية؛ حيث سيعيد إلى الأردن شرياناً حيوياً، من ناحية نقل البضائع الأردنية عبر سوريا إلى الخارج، وتنشيط حركة الترانزيت، التي تعد مهمة بالنسبة للاقتصاد الأردني.

أما «إسرائيل» فيبدو أنها تسعى في المقام الأول إلى ضمان ألّا تفتح معركة درعا السبيل أمام تفعيل الجبهة السورية ضدها، في نهاية المطاف، في حال ساعدت هذه العملية في تعزيز نفوذ بعض القوى، وخصوصاً الإيرانية، التي لا ترغب في تواجدها في المنطقة، وتعد وجودها خطاً أحمر بالنسبة لما تصفه ب«أمنها».

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الموقف الأمريكي، والتحذيرات التي صدرت عن واشنطن، مع بداية الحديث عن الحملة العسكرية الجديدة على درعا، ومن ثم تراجعها؛ بل وإبلاغ مجموعات المعارضة المسلحة المتواجدة في الجنوب السوي، ألّا تتوقع أي دعم عسكري أمريكي في مواجهتها، يدل على أن هذه الأطراف مجتمعة معنية بإنهاء ملف درعا؛ ولكن كل طرف بما يتناسب ومصلحته، وهنا تكمن العقدة الكبرى.

فمعركة درعا إن حدثت بما يخطط لها من اتساع ستكون آخر معركة كبيرة، قبل الحديث رسمياً عن انتهاء الحرب في سوريا.

وعلى الرغم من أنه ليس بمقدور المجموعات والفصائل المسلحة المعارضة الصمود فيها، خصوصاً في ظل الحشود، التي أرسلها النظام، إلا أنها قد تكون مناسبة لتفعيل التنسيق أو الحوار بين موسكو وكل من الولايات المتحدة و«إسرائيل» والأردن،وهم المعنيون أكثر من غيرهم بنتائج هذه المعركة، التي يرى بعض المحللين، أنها رغم تعقيداتها الكثيرة، قد تفتح الباب أمام التسوية السياسية للصراع الدامي في هذا البلد.

وهذا ما يفسر غياب أي رد فعل من جانب «إسرائيل» أو الولايات المتحدة، على قيام الطائرات الحربية الروسية، بقصف أهداف للمسلحين، لا تبعد كثيراً عن حدود الجولان المحتل، ناهيك عن التصريحات الروسية المتكررة حول ضرورة التنسيق مع الأردن و«إسرائيل»والولايات المتحدة أيضاً في هذا الشأن. وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو: هل تُشرّع معركة درعا باب التسوية السياسية للأزمة السورية، أم أنها ستدفع بهذه الأزمة إلى منزلقات جديدة، قد تقود الصراع إلى صراعات أوسع ؟

سؤال يبدو أن الأيام والأسابيع القادمة هي من تجيب عليه.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها