aren

“درعا” السورية … (التايمز) البريطانية تصفها بمركز “حرب أبدية”… و (لوموند) الفرنسية تعدها مسألة أمن قومي لـ(عَمان)
السبت - 4 - سبتمبر - 2021

التجدد الاخباري – مكتب اسطنبول

علق مراسل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “التايمز” – ريتشارد سبنسر – قائلا : إن جبهة جديدة في “الحرب الأبدية” بسوريا قد فتحت بشكل يمتحن استعداد الرئيس جوزيف (بايدن) للتدخل في الشرق الأوسط.

وأشار إلى الأحداث المتطورة في مدينة “درعا”، الواقعة جنوب سورية ، التي تعرضت ومنذ عدة أسابيع لقصف الحكومة السورية في دمشق والمقاتلين من (حزب الله) وعناصر (الحرس الثوري الإيراني).

ريتشارد سبنسر

ويطلق على مدينة درعا بـ “مهد الثورة” ، التي انطلقت منها عام 2011، وكان من المفترض أن يسيطر النظام على المدينة القريبة من الحدود مع الأردن في صيف 2018 ، إلا أن التوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق النار ، وضع حدا للقتال الجاري فيها منذ 7 أعوام من القتال.

لكن النظام قام في الأسابيع الماضية بفرض حصار، ردا على هجمات المقاتلين الذين وافق على بقائهم بالمدينة وبأسلحتهم ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار، التي وقعها قبل 3 أعوام.

ووصف السكان ، الوضع بالكارثي حيث أطلق النظام والإيرانيون ، الصواريخ التي تبلغ زنتها 500 رطل على “درعا البلد”، كما وأغلقت الحكومة السورية كل المنافذ والإمدادات عنها.

ونقلت الصحيفة “البريطانية “عن أبو علي المحاميد، المتحدث باسم حركة المعارضة ، قوله: “حتى دفن الشهداء بات مخاطرة لأن القصف لا يتوقف”، وأضاف “قتل 6 مدنيون يوم أمس وهناك جرحى كثر بمن فيهم أطفال ونساء وقصفوا عمدا عدة مساجد”. ويقول المتمردون إنهم يستهدفون الوجود الإيراني في المنطقة على شكل “مستشاري” الحرس الثوري ، والميليشيات المتحالفة معهم مثل حزب الله.

وكان من المفترض خروج الإيرانيين بموجب الاتفاقية عام 2018 ، لكنهم احتفظوا بقواعد عسكرية لهم من درعا حتى حدود (إسرائيل) في الغرب. وهو ما يشكل تهديدا واضحا على الحليفين الرئيسيين لأمريكا وهما “الأردن وإسرائيل”، وربما كان هذا الداعي الأساسي لواشنطن ، كي تتدخل. لكن الأوقات قد تغيرت ولا أحد يتوقع تدخلا أمريكيا في القتال ، والذي توقف بشكل مؤقت بعد توسط الروس في اتفاق وقف إطلاق النار.

وتزامن القتال مع التواصل غير المتوقع مع (نظام الأسد)، وهو أهم تواصل، من الناحية النظرية منذ فرض الولايات المتحدة عقوبات على النظام. وجاء التواصل من خلال السفيرة الأمريكية في لبنان “دوروثي شيا”، والتي اقترحت حلا لمشكلة الوقود في لبنان ، والذي شل الحياة اليومية. وبموجبه ، يتم إلغاء بعض العقوبات كي ينقل الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان من خلال أنابيب الغاز الموجودة بين الأردن و(جنوب سورية).

https://www.thetimes.co.uk/article/syria-clashes-raise-another-forever-war-dilemma-for-biden-w77b75827

وبالتأكيد يحتاج الجزء السوري من الأنابيب إلى عملية إصلاح وتحديث. وتمر الأنابيب من درعا في طريقها إلى (شمال حمص)، ومن هناك إلى مدينة طرابلس في (شمال لبنان). ولم تعط السفيرة “شيا”، أو أي مسؤول أمريكي ، توضيحا للفكرة ، وما يقف خلفها، ولكن التفسير الواضح ، هو منع المنافسة إيران من المسارعة لإنقاذ لبنان. ووعد الإيرانيون بنقل الوقود عبر ناقلات النفط ، وبالتنسيق مع حليفهم اللبناني، (حزب الله).

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي السوري السابق (بسام بربندي) والذي انشق عن النظام ، ويرصد التطورات في درعا ، قوله : إن الإيرانيين يريدون السيطرة على أنبوب الغاز لمنع حلفاء الولايات المتحدة من استخدامه كأداة استراتيجية. وهم يرون أن العراق وسورية ولبنان بمثابة قوس تأثير لهم في منطقة الشرق الأوسط. وقال “يمر أنبوب الغاز عبر درعا ولهذا فسيطرة إيرانية على درعا تعني خنق الأنبوب” و”هذا تعبير عن هيمنة القطاع العسكري والطاقة الإيرانيين”.

ومنح اتفاق إطلاق النار يوم الأربعاء الدولة السورية ، مزيدا من السيطرة على المدينة التي منح فيها المتمردون نوعا من الاستقلالية، ووعد مرة أخرى بانسحاب القوات الإيرانية، وستشرف على تطبيق الشرطة العسكرية الروسية مع جماعات التمرد السابقة ، التي وفر الروس التدريب لعناصرها.

وظهر محاميد، المتحدث باسم المتمردين في صور ، وهو يلتقي القوات الروسية، وعرض في البداية انسحابا كاملا للمقاتلين لأنهم لا يريدون الدخول في “حرب طائفية” مع الإيرانيين وحلفائها الشيعة. وسواء طبق الإيرانيون شروط الاتفاق ، فنتيجته هو ظهور محور معاد لواشنطن وعقبة إيرانية أمام التدخل الأمريكي في المنطقة، وتحديدا لو مضت قدما في خطة الغاز.وتشعر (إيران) و(حزب الله) بالقلق من محاولات “الإمارات” إقناع الولايات المتحدة و(إسرائيل) التعامل مع نظام الأسد ، لتخفيف اعتماده على إيران وتأثيرها عليه.

وتأتي تصريحات “شيا” غير المتوقعة في وقت تراجع فيه الإدارة الأمريكية ، سياستها في سورية. ولدى أمريكا مئات من الجنود في شمال – شرق سورية لدعم قوات سوريا الديمقراطية، الكردية التي تدير المنطقة. وربما تعرضوا للضغط من النظام وروسيا بعد خروج الولايات المتحدة من أفغانستان. والقوات في المنطقة ، هي اسميا لقتال بقايا تنظيم “الدولة” كما يقوم 2.500 جندي أمريكي في العراق.

ويقول دبلوماسيون في المنطقة ، إن الوجود الأمريكي سيستمر إن كان من أجل حلفائها في (إسرائيل) ودول الخليج، مع أن الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين من أوباما إلى ترمب وبايدن ، وعدوا بفك ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة ، وإنهاء ما أطلقوا عليها الحرب الأبدية. ولكن بدون نوايا واضحة وفي ضوء تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها وسط المشاهد الفوضوية في “كابول” لا أحد يعرف خطط الإدارة في سورية.

وكتب (عبد الرحمن) المصري ، المحلل في “أتلانتك كاونسل” أن هناك إمكانية لتحول “القوات الأمريكية وعددها تقريبا 900 جندي أمريكي ويساهمون في إحلال الاستقرار بالمنطقة بمرحلة ما بعد تنظيم “الدولة” ، وتعزيز قدرات القوات الكردية لهدف روسي”.

وأضاف ، أن الطريقة التي سحب فيها الولايات المتحدة قواتها التي نشرتها في أفغانستان لن يجعل الروس مهتمين فقط برؤية رحيل مماثل في سورية ، ولكنه يهم الشركاء مثل سورية الديمقراطية -قسد ، التي ستساءل عن التزامات أمريكا”. وكما في حالات التدخل الخارجي الأمريكي ، فالعالم ينتظر قرارات من الرئيس الذي تعهد بوقف فوضى سنوات ترامب ، والذي واصل، باستثناء مفاوضاته مع إيران بشأن الاتفاقية النووية، وبشكل عملي بنموذج سلفه.

وفي سورية لا أحد يعرف ماذا يعني هذا للنظام والأكراد والمتمردين والقوات الأمريكية نفسها. وربما عادت “درعا”، مهد الثورة المنسية إلى الصورة مرة ثانية ، وسط أزمة إقليمية مستمرة أدخلت سورية في الفقر ، وجلبت رئيسا متشددا إلى الحكم في إيران ، وتسببت بانقطاع الوقود والكهرباء في بلد مثل (لبنان) كان مزدهرا. وقال المحلل في المركز العربي بواشنطن، (جوي) معكرون : “أزمة الطاقة في لبنان لها سياقها وديناميتها ولكن حساباتها مرتبطة بفهم السياقات والديناميات النابعة من درعا بين الأردن وروسيا وبشكل محتمل الولايات المتحدة”.

دمشق تمدد قبضتها على درعا البلد … وقلق في الأردن

تحت عنوان: “دمشق تمدد قبضتها على درعا البلد”، قالت صحيفة (لوموند) الفرنسية ، إن الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في “درعا”- قبل يومين – بعد المحادثات التي رعتها روسيا، تصبّ في مصلحة النظام السوري.

وأضافت الصحيفة ، أنه في ظل الإخفاقات السابقة في استعادة الهدوء، يظل الاتفاق الذي تم التوصل إليه هشًا، مشيرة إلى أن تدهور الأوضاع في درعا البلد ، بدأ نهاية شهر يونيو/ حزيران، ومن ذلك الحين، كانت القواعد التي تفاوضت عليها روسيا في عام 2018 هي السائدة.

لكن منذ بداية هذا الصيف، تحرك النظام السوري لإنهاء هذا الأمر، حيث طلب من بدعم من حليفه الروسي، أن يسلم المتمردون السابقون ما تبقى لديهم من أسلحتهم، مقابل انسحاب الميليشيات الموالية للنظام من المنطقة (كان خروج الجماعات الموالية لإيران مطلبًا متكررًا من قبل المتظاهرين في درعا).

لكن لجنة الممثلين المحليين رفضت، ليبدأ الحصار. وبعد شهر، تم العثور على حل وسط، يقضي بتوقف (الفرقة الرابعة) للجيش السوري ، المنتشرة في المنطقة عن قصف المدينة. وسبق وقف إطلاق النار إجلاء المقاتلين ، وعائلاتهم. واضطر عشرات الأشخاص إلى السير في الطريق إلى شمال (غرب سورية)، في منطقة”إدلب”، الخاضعة لسيطرة المعارضة.

في عام 2018، رفض المتمردون السابقون ، عمليات النقل هذه، وأقاموا في معاقل سابقة استعادها الجيش، وحصلوا على ضمانات روسية. فمنذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، تأرجحت موسكو بين سياسة عدم التدخل في مواجهة تصاعد العنف والوساطة. وتم طرح عدة أسباب لشرح ضغط الموالين في الجنوب. ومن بينها، رغبة في الانتقام بعد مقاطعة الانتخابات الرئاسية في أيار/مايو الماضي.

ومضت “لوموند” إلى التوضيح أن الوضع في جنوب سورية ، تتم متابعته عن كثب في الأردن. وتنقل في هذا الصدد عن أكاديمي أردني ، قوله إن ما يحدث في “درعا”، هو مسألة أمن قومي بالنسبة لـ(عَمان)، حيث إن الروابط الأسرية توحد سوريي درعا وأردنيي “الرمثا” عبر الحدود، المغلقة في وجه أي تدفق للاجئين.

فالاعتبارات اقتصادية وأمنية، إذ أن الأردن الواقع في أزمة اقتصادية خطيرة، يأمل في إحياء التبادلات الاقتصادية مع وعبر سورية، الممر السابق إلى أوروبا. ومع ذلك، فإن هذا ينطوي بالضرورة على تفعيل المركز الحدودي القريب جدًا من درعا، وهو احتمال مستحيل في حالة زعزعة استقرار المنطقة.

 وزار الملك (عبد الله الثاني)، واشنطن هذا الصيف، حيث ناشد بالحصول على شكل من أشكال الإعفاء من قانون “قيصر”، تلك العقوبات الأمريكية ضد أي تعامل مع النظام السوري. إضافة إلى ذلك، فإن الأردن “يشعر بالقلق، إذا استمر عدم الاستقرار، من أن يؤدي ذلك إلى تدفق الميليشيات بالقرب من حدوده، أي حزب الله اللبناني وجماعات أخرى موالية لإيران”. وأضاف (الاكاديمي الاردني) أنه بالنسبة لـ(عمان)، فإن السيطرة عبر الحدود من قبل جهة فاعلة غير حكومية ، ستكون غير مقبولة.