aren

دربا السلام \\ بقلم : د. عماد فوزي شعيبي
السبت - 24 - أكتوبر - 2020

لايوجد حكيم ، ورجل دولة لا يفضّل السلام على الحرب. فالحرب استنزاف ، ولا توجد حرب لحب الحرب؛ فالحرب امتداد للديبلوماسية وإن بوسائل أخرى -حسب كلاوزفيتش- ولكن أيّ نموذج للسلام: سلم المئة عام؟ أم صلح فيرساي؟

سلم المئة عام:

في عام 1813 اجتمعت الدول التي انتصرت على نابليون وقررت السلم مع فرنسا دون إهانتها، ودون اقتطاع أجزاء منها ودون إهانة حتى قائدها المهزوم؛(نابليون). ودون تحميل الأمة الفرنسية مسؤولية ما وقع من دمار جرّاء حروب نابليون،تمّ اعتماد مبدأ التسمح و[طيّ الصفحة]، وهو نفس المبدأ الذي أنهى حرب المئتي عام ، وحرب الثلاثين عاماً ، والذي أُقرّ في معاهدة ويتسفاليا عام 1648 حيث لم يتم معاقبة أحد واعتباره السبب، ونتيجة لذلك دام السلم مئة عام 1813-1914.

معاهدة فيرساي، نصرّ على أنها معاهدة ، وليست صلحاً:

هي المعاهدة ، التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. حيث وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى الخاسرة في الحرب ، وهي (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا).تم توقيع الاتفاقيات في 28 حزيران/يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة في 10 كانون الثاني/يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ، ورتبت على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً؛ وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، وبقى مبالغاً فيه.

أي تمّ عدم اعتماد مبدأ التسامح مع ألمانيا ، واعتمدت إهانة الأمة الألمانيّة، والتجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100,000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي في ألمانيا. ومنع ألمانيا من إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15,000 جندي للبحرية ، و حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية.

ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.

 وقد أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني ، مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى رد فعل الأمة على إهانتها بتطرف مواز لتطرّف إهانتها ، مما إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر، والذي جاء بانتخابات نزيهة! 

وللتذكير ، فالدول التي أُهينت مع ألماني، لاتزال لليوم ، موضع صراعان لا تنتهي ، وطموحات لاستعادة ما ضاع بدءاً من البلقان وتجليات الأمر بالتشيك والسلوفاك ، وغيرهما

باختصار : ثمة درس سياسي استراتيجي ، يقول : سلام بلا إهانة للأمة يصنع سلاماً دائماً. وأما معاهدات تصرّ على اعتماد ميزان القوى الآني المُختل لإهانة أُمة فمصيرها أن تمهد لجولة أقصى من الحروب والدماء والاستنزاف.

الدرس للاستراتيجيا.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها