aren

دراما الاباحيات ما الغاية من انعاشها ؟! تكتبها : د.عفاف الشب
الخميس - 8 - يونيو - 2017

بعض الأعمال الدرامية تتناول الدعارة العلنية ملونة الوجوه ، خطيرة الغايات … والمنتجون يحرصون على اعطاء البطولة في هذه الاعمال للممثلات الحسناوات من أجل زيادة جرعة الاثارة  …

مسلسل ” الخبز الحرام “ جعل قرية كاملة يعمل أهلها بالدعارة … انطلاقا من طالبات المدرسة الى صاحب مكتب عقاري وصولا الى مالكة متجر تجاري كانت تقوم بترحيل شابات سوريات الى مركز دعارة في قبرص

خماسيات ” صرخة روح “ حملت أشكالا من الدعارة مثيرة لاستنكار الرأي العام حتى أن بعض الممثلين قال حرفيا :” أنا لا اسمح لبناتي بمشاهدة مثل تلك الأعمال

 ” زوال” جاهر بالدعارة كمؤسسة عبر رصد بيت علني للبغاء وسط حارة دمشقية في العشوائيات … ورغم محاولات الجهة المنتجة الدفاع عنه في المؤتمرات الصحفية لكنه بقي وصمة عار في تاريخ الدراما السورية

مسلسل ” قناديل العشاق” حاول كاتبه ربط الدعارة بنفحات وطنية ليبعد عنه الانتقاد .. وبطلة العمل “اليهودية” تقدم بازارا اخلاقيا بقولها (ورجي عذرك ولا تورجي بخلك )

تمهيد لابد منه :

أن تكون وفيا للكلمة الصادقة ولقضايا الوطن المصيرية .. أن تكون غيورا على الأخلاق المجتمعية وعلى ثقافة البلاد ..على مكنوزات الأطفال المعرفية ، فذاك يعني أنك أمينا ونظيفا وثريا بالعواطف السمحاء ، التي تهوى الارتقاء بكل مرافق البلاد .. وأما مفردة الأخلاق ، التي نكاد نفقدها في بعض منتجاتنا الثقافية ، فلا تعني مجرد كلمة لها دلالات أو هي موسوعة أداءات فيها ظاهر مقنع بالادعاءات .

لا ، هي جبهات دفاع عن القيم والأصالة والابتعاد عن الانحرافات السلوكية ، التي تحفر أخاديد ، تشوه وجه أي من المجتمعات . ومن هنا ، يجب أن يكون الحرص على منابع الحق والثبات في مواقع الصمود ضد من يريد عامدا متعمدا ، تخريب العقول ونشر الفضيحة وبث الرذيلة في ثقافة المجتمع ، لأن ذلك أمر شائن ومنبوذ ، فكيف إن ساهمت بعض الأعمال الدرامية بالمشاركة في هذا التدبير وكانت وافرة الحضور في شهر رمضان الفضيل ؟

وفي مكاشفة فيها بحث وصراحة – لابد منها – سأبدأ بتعريف كلمة “بغاء أو دعارة ” ، التي لم تعد كلمة عابرة تثير الخجل ، بل أصبحت مشاهد بصرية فيها خلاعة واضحة ورسالة شائنة ، لسنا مكرهين على استقدامها لغايات البعض من أهل المنفعة في ظل ظروف غير شافعة لأحد ، ممن يصبحون طرفا في تحقيق المزيد من المكتسبات على حساب شرف النساء المفجوعات ..

هنا ، وبكل إجلال للدراما السورية ، أقول : لابد أن ألقي الضوء على ممارسات درامية خاطئة وأسقط قليلا من الضوء على تاريخ الدعارة في سورية وأشكالها ، وصولا الى تبني قصصها دراميا ، بما يعني مشاركة بعض مؤسساتنا الثقافية في نشرها ، والتي تتصدى شركات (ما ) لانتاجها بالاستناد على بطولة ممثلات ، لهن اطلالة وحضور وشعبية في تلك المسلسلات المنافية للاخلاق ، التي تتلقفها فورا السوق العربية ..

ولابد من التأكيد هنا على أن ما أقوله في كل مكاشفة درامية اكتبها ، التمس فيها الصراحة والمنهجية والآثار السلبية ومنعكسات بعض الأعمال على المجتمع بشكل عام ، وذلك كله بغاية العلاج والتصويب ، لأن للدراما السورية تاريخ له شأن كبير ، ولأن وظيفة ومهام الدراما ليس التشهير وتغطية الأعمال اللا أخلاقية ، التي لها بيوتها وقوادها.

 وأما ماجاء بموسوعة (ويكيبيديا ) في تعريف البغاء والدعارة ، فهو حرفيا التالي : ” الدعارة أوالبغاء فعل استئجار أو تقديم أو ممارسة خدمات جنسية ، حيث يعني هذا بيع الخدمات الجنسية بدون إشارة الى التمييز بين الدعارة القسرية والدعارة الطوعية ، وهي ظاهرة قديمة بقدم الإنسانية ويربط البعض نشأة الدعارة بالفقر والحاجة وانحدار الثقافة الأخلاقية” ..

أما ما جاء في تعريفها ب(قاموس) المعاني ، فكان التالي : ”  الدعارة مرادفة للكلمات القادمة : اباحية ،ابتذال ،انحراف ، فسوق ، مجون …” ، وفي قراءتنا الجلية لبعض معاني كلمات (الدعارة ) ، نجد أن فيها امتهانا للإنسان وتحقيرا وذما وإذلالا جسيما لا يطاق .. بينما جميع الفلسفات والأديان ، جاءت تبحث عن سبل نجاة الإنسان من كل مطب يأخذه الى اللانسانية واللا احترام ، وأما ما قيل ، بأن الدعارة قديمة قدم الإنسان ، فهذا طبيعي في العصور الحجرية لعدم وجود الرادع الديني والمجتعي والقانوني الناظم لأخلاقيات المجتمع .

تاريخ الدعارة في سورية

في بعض البحث عن تاريخ الدعارة في سورية ، وجدت من يذكر ، أن أول اعتراف بالقليل من يمتهن الدعارة ، كان أيام الاحتلال العثماني ، ثم أقرت سلطات الاستعمار الفرنسي الترخيص لعدد محدود للعاملين في هذا المجال ، لكن ذلك قوبل باعتراض وعدم قبول من قبل العامة وبعض رجال السياسة والدين .

ما دفع (حسني الزعيم ) الى منع دخول الوافدين الى سورية ، ثم نقل وفد معظمه من رجال الدين الى ( شكري القوتلي) إصرارهم على إنهاء تلك الحالة ، فكان رد الرئيس القوتلي عليهم : ” اني لا أستطيع نقل الجنة الى الأرض” ، ثم جاء الى الحكم (جمال عبد الناصر) ، فاغلق جميع بيوت الدعارة.

الدعارة في الدراما

هنا لا بد من طرح السؤال الهام ، موضوع هذا المقال ، وهو : لماذا تسهم بعض الأعمال الدرامية في تناول قصص الدعارة العلنية ؟ والتي تأتي ملونة الوجوه ، خطيرة الغايات ، فتارة نراها مسربة عبر خيانات زوجية وكل ما ينافي الحشمة والعفة ، ويسهم في تدمير الأخلاق المجتمعية

منها على سبيل المثال خماسيات ” صرخة روح ” ، التي حملت أشكالا من الدعارة مثيرة لاستنكار الرأي العام ، وصدى غير مريح ، واستهجان تام للجرأة ، التي جسدتها تلك ال(خماسيات ) ، حتى أن بعض الممثلين ، قال حرفيا :” أنا لا اسمح لبناتي بمشاهدة مثل تلك الأعمال “

Sarkhet_Rooh_S03_E09

من مسلسل صرخة روح

ومع ذلك وللأسف ، فقد تم عرضها على قنواتنا السورية ، واستقبل كاتبها ومخرجها بحفاوة بالغة ، فلماذا هذا يجري وسط عواصف من انحلال هجين ، تفرضه علينا تداعيات الحرب الطويلة ، التي هاجمت مجتمعنا على مدى سبع سنوات ، حتى الآن ..؟!! والسؤال موجه هنا ، الى المشرفين على البرامج ، والى كل من يدافع عن ذلك ، مقرا بوجود الدعارة السرية والعلنية في سورية .

أقول ، نعم ربما هي موجودة ، ولكن الخوف من الفضيحة ومقاطعة من يمارسها من المقربين ، ربما يشكل حاجزا قسريا ، لمن يريد الذهاب الى مرابعها ، لو رفضنا انتاجها مطلقا ومنعنا بثها عبر قنواتنا السورية ، والعكس يسهم في تفشيها ..

الى هنا ، والكلام المغلف بتبريرات واهية ، قد لاتروق لي شخصيا ، ولا لأكثرية السوريين ، وذلك ليس من زواية التزمت أبدا ، وانما الأمم بالأخلاق ، حيث بات مفروض علينا هذا الانحراف من قبل الآخر ، ممن له وجهات نظر في شعبنا , متعمدا تشوية وجه الدراما السورية زورا وبهتانا واختراقا واضحا لثقافاتنا وضوح النهار ..انه الإعلان عن بداية الانهيار.

وفي بعض المتابعة في هذا الجانب الهام ، لابد لنا من التعمق في دخول الفساد الأخلاقي الى مسلسلاتنا السورية ، بدءا من تعاطي المخدرات والاستغراق في معاقرة الكحول .

وصولا الى الإعلان عن أهمية الدعارة – كما جاء في أحد الحوارات – بقصد الذهاب الى امتهان الدعارة ، وتبني مواضيعها رويدا رويدا ، حتى تصبح ظاهرة مقبولة وفعلا محققا .

بشكل لايقارب الحقيقية ، إنما هو تهيئة المناخات التي تتولاها اللغة البصرية الحافلة بكل ماهو  باطل ومشين ، انطلاقا من انتقاء البطلات من الممثلات في تلك الأعمال من النساء الجميلات ،

حتى وصلت الحالة الى مهزلة غير حاصلة في تاريخ المقاومة السورية للعثمانين والفرنسيين ، حين تزوج شامي أصيل (ابن) زعيم الحارة الدمشقية من (يهودية) ناعمة ، لتصبح هؤلاء النجمات ، رموزا تحتذى ، وأهدافا تسلب عقول شبابنا السوريين

وهنا ، لابد من الحديث عن البداية في تطويرالمشهد اللا أخلاقي ، الذي لم يكن جديد ، إنما مر متسللا الى شاشاتنا بشكل لم يتفهمه الناس كثيرا حينذاك ، وربما اعتبره البعض ، ظاهرة عابرة ، وقد وضح ذلك في مسلسل ” غزلان في غابة الذئاب ، ثم تكرر الأمر في أعمال أخرى ، مثل مسلسل ” الخبز الحرام ” الذي جعل قرية بالمجمل يعمل أهلها بالدعارة ، انطلاقا من طالبات مدرسة ثانوية الى صاحب مكتب عقاري ، ومن ثم وصولا الى مالكة متجر تجاري ، تقوم بترحيل شابات سوريات الى مركز دعارة في قبرص.

index

الحكاية تتوالى لتتوضح حينا وتتستر أحيانا ، كما في مسلسل ” خواتم” ، ومن ثم في مسلسل ” أرواح عارية” ، الذي جعل البطلة تغادر ليلا بيت الزوجية ، وتلتقي في الشارع مع شاب يشفق عليها لتعيش معه فترة زمنية دون الرجوع الى منزل زوجها ، أو على الاقل الى منزل أهلها .

لترتفع الجرعة اللا اخلاقية مؤخرا في مسلسل ” زوال” العام الفائت ، والذي جاهر في الاعتراف بتلك المؤسسة ، التي تترجم انحلال المجتمعات الفقيرة ، بشكل فيه اهانة ، حين رصد بيتا علنيا للبغاء وسط حارة في دمشق للعشوائيات.

من مسلسل أرواح عارية

وبشاعة الحكاية وفاجعتها ، كانت في حديث صاحبة الدار بصراحة تقشعر لها الأبدان ، عن قيمة العمل في البغاء ، وتشير بشكل غير خجول عن اهتمام بعض المسؤولين بالفتيات العذراوات ، فتأمر بتحضير فريستها وتزيينها ، لتكون لائقة بالزائر المكرم … فهل يعقل ؟!!عن هذا العمل ، الذي أثار حفيظة المشاهد السوري ، حاولت الجهة (المنتجة) الدفاع عنه بمؤتمرات صحفية ، لكنه بقي وصمة عار في تاريخ الدراما السورية .

في نقلة مباشرة الى مسلسل ” قناديل العشاق” ، الذي هوجم قبل الدخول في تصويره ، و وقف نقيب الفنانين السوري (زهير رمضان ) وقفة صارمة منه ، الا أنه تم تصويره وعرضه ، انطلاقا على مايبدو (من وجهة نظر القائمين على العمل ) ، بان المشاهد السوري غبيا !!!.

1428994769_zohir-ramadan

الممثل زهير رمضان

وبالتالي فان هذا المشاهد ، لن يعرف لماذا يتم الربط بين الدعارة وأهداف العمل ، حين يمزجها الكاتب بنفحات وطنية ، الغاية منها تأمين حاجز وهمي ، يبعد عن مثل هذه الاعمال، الاستعراضات المثيرة للانتقاد العام والاستياء التام .

خاصة وأن العفة ، كانت غاية عند بطلة العمل اليهودية ، الممثلة اللبنانية (سيرين عبد النور ) التي – حتى الآن – رفضت الذهاب الى الباشا ، وأرسلت فتاة أخرى ، قائلة حرفيا ” ورجي عذرك ولا تورجي بخلك !!!!! … إنها قدمت بازارا اخلاقيا بامتياز…

1111-2-768x511

سيرين عبد النور والمخرج سيف الدين سبيعي

 هنا ، أقول : إن السينما المصرية تناولت قصصا تهدر الأخلاق ، كما جاء في (بمبة كشر) ، لكنه أولا يبقى فيلما ، وثانيا تعمد الفيلم الإشارة الى حقبة حكم الباشاوات وأهل القصور ، وليس أبناء وبنات الحارات الشعبية الفقيرة ، وسكان العشوائيات ، التي لايجوز المزاودة على تخريش معالم الشرف فيها .

وربما هناك اشخاص من فئة “خمس نجوم ” ، يفعلون مايشاؤون بعيدا عن مناطق سكناهم ، ولكن بعض الدرامات ، ترى في الطبقة الفقيرة ساحة جرداء ، تصب في جداول بؤسها ، كل الإساءات كونها أكثر ألما وأسهل تحريضا على الانحراف ..

وهنا يخطرني فيلم ” دعاء الكروان ” لجميلتي الشاشة المصرية ( هند رستم ) و (فاتن حمامة ) حيث أصر كاتب العمل ، على إظهار تسلط الطبقة المخملية على الشابات المحتاجات ، ولكن القصة انتهت ، بقتل (هند) رستم ، ومحاولة شقيقتها (فاتن ) حمامة الانتقام لها ..انها ملامح من الصراع الطبقي ، حيث تتجلى أبشع مظاهر الاستغلال المشين للفقراء

ملاحظة في النهاية ، اقول : انه لا يمكن لاي عمل استباحي ، أن يخفي تفشي الرذيلة ، تحت عباءات وطنية ، مهما كانت الافتعالات مزيفة وواهية ، لخلق صناعة دراما اباحية .

زوال

من مسلسل زوال

فان الاستمرار في انتهاج تلك النمطية من الاعمال ، تؤكد اننا نعيش مرحلة انزلاق خطير .. مرحلة انزلاق الى الهاوية في عدد من الأعمال الدرامية ، بما يجعل بعض الأهالي يحجمون عن متابعة الدراما ، والبعض الآخر حتى من الصحفيين ، يشتم الدراما السورية كلها ، دون أي تهيب أو احترام .

ليكون من واجب الدراما ، إجراء اصلاحات في مسار نتاجاتها، لفتح معابر أخلاق قيمة ، ومعطيات نبيلة للقادم من الأجيال ، والا على الدنيا السلام .. انها درامانا ، التي مازالت لها مكانتها ، هي من يجب الالتفات إليها بكل دقة وحرفية واحترام ، بعيدا عن خفافيش الظلام والباطل…

والسلام  والصحة والعافية للدراما السورية بعيدا عن انتهازي المنتجين ، الذين يبيعون الشرف السوري ، لأجل الربح والمال ، ويذبحون بأيديهم أقوى الدرامات العربية ، قربان جشع أعمى وغايات ليست نظيفة ، ليبقى للاعلام السوري اليوم ، دور ومقال في هذا المقام .

مستشارة عليا في شؤون الدراما