aren

خُمسا الفلسطينيين يريدون حل الدولة الواحدة \\ كتابة : د. جيمس زغبي
الجمعة - 8 - ديسمبر - 2017

 

معظم العرب ليست لديهم ثقة كافية في قدرة إدارة ترامب على حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وقد فقد الكثيرون الأمل في أن يكون من الممكن حل هذا الصراع أصلاً. وفي الوقت نفسه، يبدو أن عداء الغرب تجاه إيران قد أدى إلى رد فعل واضح ومثير للقلق في الرأي العام الإيراني. هاتان نتيجتان من بين المزيد من النتائج التي توصل إليها الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة زغبي للخدمات في تسع دول شرق أوسطية.

في كل عام، على مدى الاعوام السبعة الماضية، مُنحت المؤسسة الفرصة لاستطلاع الرأي العام في جميع أنحاء الشرق الأوسط لمصلحة منتدى بني ياس، وهو تجمع من قادة الفكر الذي استضافته وزارة الخارجية الإماراتية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.

وقد شمل استطلاع هذا العام نحو ثمانية الاف شخص من سبعة بلدان عربية (مصر ولبنان والأردن وفلسطين والعراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، اضافة الى تركيا وإيران. وجرى الاستطلاع خلال الفترة من 24 أغسطس إلى 19 سبتمبر 2017.

وهذه أبرز النقاط التي سجلها الاستطلاع : ينظر إلى روسيا بشكل متزايد على أنها لاعب مهم في المنطقة على الرغم من الرفض الكبير لدورها في سوريا. ويُنظر بعدم الرضا للسياسات الإقليمية لإدارة ترامب في معظم البلدان، باستثناء تركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – والتي تعطي الولايات المتحدة علامات عالية لدورها في سوريا والعراق. وبينما ينقسم العراقيون حول دور الولايات المتحدة في بلادهم، فإن لديهم وجهة نظر سلبية أكثر عن تدخل إيران في شؤون بلادهم.

ويمكن الاطلاع على هذه النتائج وغيرها في التقرير الكامل على الموقع الإلكتروني www.zogbyresearchservices.com ، لكن النتائج المتعلّقة بإسرائيل – فلسطين وإيران هي ما أريد استكشافه في هذه المقالة، وذلك تحسبا لـ«صفقة القرن» التي تبشر بها إدارة ترامب وتلويحها بالانسحاب من «الاتفاق النووي مع إيران». فهذه القضايا تتصدر المناقشات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الآن.

ويبدو أن العديد من العرب فقدوا الثقة في إيجاد حل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. فقط في مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هناك أغلبية لا تزال تميل إلى دعم حل الدولتين، في حين أن أكثر من %40 من اللبنانيين والأردنيين والفلسطينيين الآن يقولون إنهم لم يعودوا يعتقدون الحل بات ممكناً.

وليست هناك ثقة تذكر في قدرة إدارة ترامب على حل الصراع. فحوالي ثلثي اللبنانيين والأردنيين والعراقيين والفلسطينيين فقدوا الثقة في الإدارة الأميركية، كما أن نسبة عالية من السعوديين والمصريين والإماراتيين تتبنى وجهة النظر السلبية ذاتها، تجاه جهود ترامب.

ويظهر الاستطلاع أن هناك القليل من الحماس تجاه الاقتراح الذي نوقش كثيرا لتشكيل تحالف عربي – إسرائيلي لمحاربة الجماعات المتطرفة ومواجهة الدور الإقليمي لإيران. ويؤيد نحو نصف المصريين والسعوديين والإماراتيين والعراقيين مثل هذا التحالف، فقط «إذا كانت إسرائيل ستنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية وتنفذ شروط مبادرة السلام العربية». ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن نصف الأردنيين والسعوديين والإماراتيين يعلنون معارضتهم لهذه الشراكة حتى لو كانت إسرائيل ستفي بشروط المبادرة.

ومع وصول الاحتلال الآن إلى عامه الخمسين، أصبحت آفاق الفلسطينيين قاتمة. وأفاد ثلث الفلسطينيين بأنهم أو أفراد أسرهم كانوا ضحايا للعنف على أيدي الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. وكان لذلك تأثير كبير على حياتهم. ومع ذلك، ما زال ثلثاهم يؤيدون المبادرة العربية، ولكنهم فقدوا الثقة في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع. وقال ما يقرب من اثنين من كل خمسة فلسطينيين الآن إنهم يفضلون حل الدولة الواحدة.

وأبدى أكثر من نصفهم عدم رضاهم عن أداء السلطة الفلسطينية، وأكثر من ثلثيهم غير راضين عن حماس. ويقول %70 منهم إنهم يريدون أن تعمل جميع الاطراف الفلسطينية من أجل الوحدة، ولكن ثلثيهم لا يثقون بأن هذه الوحدة ستتحقق فعلا.

وقد اقترن الاستياء الموجه لإسرائيل مع الإحباط من القيادة الفلسطينية، وانعدام الثقة بالنوايا وخطط السلام الأميركية في أوساط الفلسطينيين. ومع علمنا ان الرأي العام بحد ذاته لا يصنع السياسات، يجب إيلاء الاهتمام لعواقب تجاهل وجهات النظر الواسعة النطاق والمعمقة، لا سيما في موضوع حساس كالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.

وُينظر إلى إيران على أنها تلعب دورا سلبيا في العالم العربي. ففي لبنان وحده وجدنا أغلبية بسيطة ترى أن العلاقات مع إيران مهمة. وفي بقية الدولة العربية الأخرى، تعتبر العلاقات مع إيران غير مهمة – بما في ذلك العراق حيث لا يوافق سوى %30 على اهمية العلاقات مع الجارة القوية. ويُنظر الى تدخل إيران في سوريا والعراق باستياء من قبل الجمهور في كل الدول العربية، بما في ذلك العراق.

أما بالنسبة لـ«الاتفاق النووي مع إيران»، فإن الرأي العام العربي في معظم البلدان منقسم بشدة. فأغلبية الإماراتيين، وعدد كبير من السعوديين والأردنيين والعراقيين، يرغبون في إلغاء الاتفاق. فقط في لبنان والمملكة العربية السعودية يؤيد ثلث المستطلعة آراؤهم الاتفاق النووي.

الإيرانيون، أنفسهم، يشعرون بخيبة أمل من الاتفاق، وربعهم فقط يقولون إنهم راضون عنه. ويرى ثلاثة أرباعهم أنه على الرغم من وفاء إيران بالتزاماتها، فلم يلتزم الغرب بسبب استمرار عدائه لإيران.

إن تأثير هذا الإحباط في الاتفاق والشعور بأن الغرب لا يزال معاديا لهم كان لهما تأثير متصاعد على الرأي الإيراني. فقد تراجع التأييد الشعبي لتدخل حكومتهم في النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق ولبنان واليمن بشكل مطرد عما كان عليه عام 2014.

ومن الواضح أنه يجب مواجهة التدخل الإقليمي الإيراني. فالجمهور في كل بلد عربي تقريبا، بما في ذلك العراق، يشعر بالقلق من تورط إيران في بلادهم. ويتمثل التحدي في إيجاد سبيل للمضي قدما في مواجهة الدور الإقليمي لإيران، وإلزامها بالاتفاق النووي من دون دفع الرأي العام الايراني لتأييد السياسات الخارجية لحكومته.

رئيس المعهد العربي ــــ الأميركي في واشنطن

“القبس” الكويتية