aren

خيارات فلسطينية «داخلية».. مَحدودة!\\ كتابة : د. محمد خروب
الأحد - 18 - يوليو - 2021

لم يَسقط خيار عودة رئيس الحكومة الأسبق سلام فياض, الى صدارة المشهد الفلسطيني المأزوم والمُحتقن.. رئيسا لحكومة «وحدة وطنية», في ظل الاستعصاء الراهن الذي وصل ذروته بين «فتح وحماس”, خاصة بعد تأجيل حوار الفصائل الذي كان من المفترض أن يتم في القاهرة الى أجل «غير مسمّى»، ما عكس ضمن أمور أخرى مدى «الهوّة» التي تفصل بين أقوى فصيلين فلسطينيين, استطاعا إحكام قبضتيهما على السلطة, في «جناحي» الوطن ومحافظاته المُحاصرَة, في غزّة كما في الضفة المحتلّة التي تجتاحها موجة عاتية من الاستيطان والقمع والتنكيل لم تعرفها الضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967.

وإذ يبدو خيار الانتخابات مستبعداً حتى لا نقول مستحيلا, بعد قرارتأجيلها/إلغائها نيسان الماضي (كانت مقرّرة 23 أيار المنصرم), على نحو يمكن القول إنه سقط فعلاً عن جدول الأعمال أقله في المدى المنظور القريب، فإن استمرار حكومة محمد إشتيّة يبدو هو الآخر غير مضمون, خاصة بعد التطورات الأخيرة المُتدحرجة أمنياً/واجتماعياً/وصحيّاً.

ما يثير الشكوك في شأن الخطوة التالية التي تعتزم حكومة اشتية اتخاذها, وسط حال من الاستقطاب والتجاذب السياسي/والفصائلي الذي وصل مداه في مضامين سلسلة البيانات/والخطابات التي أقامتها فتح وحماس والفصائل الأخرى, والتي شهدت بعض تجلياتها في إعلان حزب الشعب/الشيوعي سابقاً سحب وزيره من حكومة اشتية، ما لبث الوزير/نصري أبو جش أن أعلن استمراره في منصبه لأن رئيس الحكومة رفض الاستقالة مرتين (..), ما اضطر الحزب الى التنصّل من قرار وزير لا يُمثل سوى نفسه, في حكومة يرفض قراراتها ويدين تصرفات أجهزتها الأمنية.

عودة الى سلام فيّاض

ثمّة رفض«مُشترَك» وإن بغير تنسيق من فتح وحماس لعودة سلام فيّاض, الى رئاسة حكومة جديدة حتى لو وُصًفت حكومة وحدة وطنية. إذ تراه حماس خصماً لها/حتى لا نقول عدوّاً, كون فيّاض انقلب عليها بإصداره قرار قطع رواتب موظفي السلطة وتشديد إجراءات دخول الوقود الخاص بشركة الكهرباء كما مختلف البضائع الأخرى, حاسماً موقفه حين اصطف الى جانب رئاسة السلطة في العام 2007 وهو العام الذي شهد المواجهات الدامية بين الحركتين. ما أسفر عن سيطرة حماس على قطاع غزّة وبدء مرحلة «الانقسام» الفلسطيني الذي ما يزال متواصلاً فصولاً متمادية, من التجاذب والصراع على قيادة منظمة التحرير/والشعب الفلسطيني, في وقت تمتّعت فيه اسرائيل «بكل الأوقات», وراحت تنفذ سيناريوهات التهويد والأَسرَلة بكل راحة, وجاءت صفقة القرن لتمنح أشرِعة مشروعها الاستيطاني/الاستعماري/العنصري رياحا جديدة, نحسب أن صمود الشعب الفلسطيني وارتفاع منسوب التضحية لديه هو الذي أسهم في فرملةٍ («جُزئية» كما يجب التنويه) لخطط حكومة تل أبيب الفاشية, سواء الأخيرة التي ترأسها نتنياهو أم حكومة «المراهقين» الراهنة.

في السطر الأخير.. احتمالات عودة سلام فيّاض الى صدارة المشهد تبدو غير مؤكدة, إلاً إذا غطت حكومات ودوائر إقليمية وخصوصا دولية لإعادة «تعويمه”, ولهذا نراه (حفظاً لماء الوجه ربما) يطرح شروطاً لهذه العودة. من قبيل أنه يريد صلاحيات «كاملة» يروم من خلالها عدم الاصطدام مع الحركتين أو إحداهما.. سياسياً/أو ميدانياً (ملف إعادة إعمار غزّة), رغم أن حماس تبدو أكثر تشدّداً, بعد رفضها طلب فيّاض الالتقاء بزعيمها في غزّة.. يحيي السنوار واعتبار اللقاء الذي جمعه بقياديْين منها.. مجرّد لقاء «بروتوكولي»..لا طابع سياسياً له.

“الرأي”الأردنية