aren

خفايا مضامين اتفاق (بوتين – أردوغان) حول “ادلب” \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 20 - سبتمبر - 2018

 

الرئيس بوتين ونظيره التركي

اتفاق سوتشي بين الرئيسين الروسي بوتين والتركي اردوغان ، يحمل في تضاعيفه مؤشرات جيوسياسية للمنطقة ، ربما لم تقل صراحة ، ولكن تضمينها كان واضحا، و ربما مالم يقل صراحة ( وعبر عنه بالتضمين ) ، أهم    (أويكمل انضاج ماقيل صراحة ) .

ماقيل صراحة ينص على محاربة الارهاب ، كل الارهاب ، وهذا ماورد في عبارات بوتين (الفصائل المتطرفة ، بمافيها النصرة) ، كما ينص على سحب الاسلحة الثقيلة من كامل ادلب ، وهذا مايلغي صفة (الجيش) عن الفصائل المسلحة ، ويحولها الى عناصر لا تملك من السلاح ، الا مايكفي لحارس في حي .

انه الهدف السوري : الانتهاء من السلاح ، عبر أي شكل من أشكال المصالحة ، وتطهير الارض من الارهاب والتطرف ، وربما ماجرى من اتفاق بين بوتين واردوغان ، هو شكل من أشكال المصالحة ، تم التوصل اليه ، عبر ممثلي الاطراف (بوتين يمثل الدولة السورية ويتحدث بالنيابة عنها – اردوغان ممثل المجموعات المسلحة،ويفاوض باسمها).

انها مصالحة عبر دول اقليمية ودولية . مصالحة وطنية تتضمن اقرارا ورعاية اقليمية ودولية ، أي (مصالحة وطنية ذات بعد اقليمي ودولي) ، أي ما زلنا ضمن استراتيجية الدولة السورية ، المتحالفة والمتفاعلة والمتشاورة مع الحلف الروسي والداعم الايراني ، أي اننا نتجه للحل بطرق المصالحة المطورة ، وهذا الحل نصل اليه عبر طريق المصالحة ، أفضل من الوصول عن طريق الحرب.

(الأهم) في اتفاق بوتين اردوغان ، لم يقل صراحة ، وكان متضمنا ، هو :

اولا ، ان هذا الطريق المطور للمصالحة ، والخاضع لاتفاق آستانة ، ينتهي في مرحلته الثالثة (التي لم تذكر صراحة ) ، بان تعود السيادة الكاملة للدولة السورية ومؤسساتها.

ثانيا ، هناك عبارة كررها أردوغان مرات عديدة ، في المؤتمر الصحفي ، هي اعتماد (ساسية حسن الجوار) – والجوار هنا سورية – الجمهورية العربية السورية ، بعد استكمال استرجاع أراضيها (والحديث عن ادلب).

أما عبارة (سياسة حسن الجوار) ، فهي تتضمن معاني كثيرة ، منها :

1– اعتراف أردوغان علنا ، بالتسمك ب(سياسة حسن الجوار) ، هو اعتراف بالمواثيق الدولية ، والتي تعترف ب(سيادة الجمهورية العربية السورية) ، و(بشرعية حكومتها برئاسة الرئيس بشار الاسد ).

2– اعلان اردوغان التمسك ب(سياسة حسن الجوار) ، يرتب عليه مسؤولية دولية ، ومسؤولية تجاه روسيا ، في حال (اخلاله بحسن الجوار) ، وطبعا دعم أي عمل ضد الجمهورية العربية السورية،يندرج ضمن هذا الاخلال.

3– طبعا اردوغان يريد من التسمك ب(ساسية حسن الجوار) ، ان تضمن الجمهورية العربية السورية ، عدم قيام أي أعمال انطلاقا من أراضيها ضد الامن القومي التركي ، والمقصود هنا (الاكراد) ، وهذا أمر في صميم السياسة السورية منذ نشوء دولتها .

بعد ذلك ، يستطيع المتابع الدارس ، استنتاج ان الرئيس بوتين وهو يفاوض اردوغان على استعادة الدولة السورية كامل سيادتها وسيطرتها عليها ، كان يفاوض الرئيس التركي على ضرورة التراجع ، ولو بشكل عملي (دون اعلان) عن العداء للحكومة السورية ، دافعا اياه الى احترام الحقائق الجيوسياسية ، التي تفرض عليه التعامل مع الواقع ، حيث تشكل الحكومة السورية بشرعيتها ، أهم هذه الحقائق.

فهل ، يشكل اتفاق سوتشي ، طريق عودة لأردوغان للتعامل كرئيس دولة ، وفق سياسة حسن الجوار مع سورية ، برئاسة الرئيس بشار الاسد .

… يبدو أن الحقائق الجيوسياسية تفرض على الجميع ، العودة الى الحقائق .