aren

خطواتنا في الشرق الأوسط بعد حصار سفارتنا في العراق \\ كتابة : “سكاي نيوز” الاخبارية الامريكية
الجمعة - 3 - يناير - 2020

إذا لم تكن قد اهتممت بالعراق بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش، فإن فرض العراقيين حصارًا على السفارة الأمريكية في بغداد، الثلاثاء الماضى، قد يكون مفاجئًا بالنسبة لك.

حاصر العراقيون السفارة الأمريكية احتجاجًا على الغارات الجوية الأخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة ضد الوكيل الإيرانى في العراق، حزب الله، حيث قام الأخير بهجمات صاروخية متعددة على المنشآت الأمريكية في العراق خلال الشهرين الأخيرين، وقد وصفت الحكومة العراقية غاراتنا بأنها انتهاك لسيادة البلاد، فيما تعهد وزراء بارزون في هذه الحكومة بتوجيه ضربات للولايات المتحدة.

وتمثل هذه الأحداث مفاجأة لأن مؤسسة الأمن القومى الأمريكية أخبرتنا أنه على الرغم من البدايات المثيرة للجدل للنزاع في العراق، فإننا قد نجحنا في بناء حكومة حقيقية يمكن أن تكون شريكًا استراتيجيًا في المنطقة، وبهدف تشكيل حكومة بسرعة، فقد سمحنا للشيعة والوكلاء الإيرانيين بالدخول إلى الحكومة العراقية وقمنا بغض الطرف عن سيطرة إيران على الدولة العراقية.

وقد بدأت إدارة الرئيس الأمريكى السابق، جورج دبليو بوش، هذه الكذبة لأسباب واضحة، فقد فقدنا ما يقرب من ٥ آلاف أمريكى في غزو العراق، وأنفقنا حوالى تريليون دولار لجعله بلدًا مستقرًا إلى حد ما، لكن الاستقرار الذي قمنا بتسويقه باعتباره نصرًا في الفترة بين ٢٠٠٨-٢٠١٣ كان مجرد توقف تكتيكى في الحرب الأهلية بين السنة والشيعة التي عززت سيطرة إيران على بغداد.

وكانت إدارة (الرئيس الأمريكى السابق باراك) أوباما حريصة على مواصلة هذه الكذبة لأنها سمحت لنا بالانسحاب من العراق، وقد أراد وكلاء إيران التأكد من أننا سنغادر في الموعد المحدد ولذا فقد قتلوا ما يقرب من ٣٠ شخصًا من أفراد الخدمة الأمريكية بين مايو وأغسطس ٢٠١١ وذلك لضمان مغادرتنا بحلول نهاية تلك السنة، ولم تكن لدى إدارة أوباما رغبة في مواجهة العدوان الإيرانى، حيث كانت تضع الصفقة الإيرانية فوق كل الأولويات الأمنية الأخرى في المنطقة.

وقد أثبت ُسنة العراق أنهم لم يُهزموا ولن يعيشوا تحت السيطرة الشيعية وذلك عندما قام داعش بغزو العراق في عام ٢٠١٤، حيث فر الجيش العراقى على الفور من مواقعه، وتخلّى عن أسلحته الأمريكية وسلّم مساحات شاسعة من شمال وغرب العراق إلى التنظيم، وكانت هذه ضربة كبيرة للرواية التي تقول بأن العراق بات بلدًا حقيقيًا ولديه جيش حقيقى.

ولتجديد جيشها المهزوم، سمحت الحكومة العراقية للمقاتلين الشيعة بأن يصبحوا جزءًا من قوات الأمن العراقية وجعلت الإرهابى أبومهدى المهندس، مسؤولًا عن قوات الحشد الشعبى، وعندما عادت الولايات المتحدة إلى العراق في عام ٢٠١٥، لم يكن علينا إعادة تجهيز الجيش العراقى فحسب، بل قمنا أيضًا بتجهيز عملاء إيران أيضًا.

وصحيح أن رجال قوات الحشد وسادتهم الإيرانيين كانوا سعداء للغاية لقيامنا بسحق داعش، لكنهم لم يريدوا وجودنا في العراق على المدى الطويل، فقد كانوا يستخدموننا لصرف العراقيين والإيرانيين عن فسادهم ووحشيتهم، وذلك لتحويل غضب شعبهم عنهم.

إذن ما هي الخيارات المتاحة لدينا؟ هل نبقى هناك ونلعب ضربات متبادلة حتى نجد أنفسنا راسخين أكثر في حروب الشرق الأوسط، وهذه المرة ضد القوات العراقية التي جهزناها للتو؟.

ولكن لا يمكننا أن ننسى أننا نملك اليد الطولى، فلسنا بحاجة إلى العراق، ولكن إيران بحاجة إليه، حيث تحتاج الأخيرة إلى الاحتفاظ بالسيطرة على العراق للحفاظ على روابطها مع وكلائها في سوريا ولبنان وللحفاظ على قدرتها على توجيه ضربات للسعودية حينما تريد، وتكمن قوة إيران الاستراتيجية في عملائها، ولكن يجب تمويل هؤلاء الوكلاء حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم، ولذا فإنه يجب علينا فرض عقوبات على بغداد، وإجبار الحكومة العراقية على اتخاذ خيار صعب: إما إيران أو الاقتصاد.

ويجب علينا أيضًا نقل الأفراد الأمريكيين إلى المنطقة الكردية بالعراق أو إعادتهم إلى البلاد، فنحن لدينا ١٧ سنة من البيانات حول الميليشيات الإيرانية التي يمكننا استخدامها في الضربات إذا لزم الأمر.

وهناك عامل آخر إلى جانبنا وهو حركة الاحتجاج الشعبية التي تدعو إلى إقالة الحكومة العراقية وتطالب إيران بالكف عن التدخل في العراق، ولذا فإنه يجب أن ندعم هؤلاء المتظاهرين لزعزعة استقرار الحكومة الحالية وجعل الإيرانيين ينفقون المزيد من الموارد التي لا يملكونها في العراق، ويجب علينا أن نفعل الشىء نفسه مع المحتجين في إيران، مما يجعل الحكومة الإيرانية تنفق أكثر في الداخل بدلاً من الإنفاق على وكلائها في الخارج.

فلا ينبغى خداعنا للتفكير في أنه يتعين علينا البقاء في العراق، وإقامة الشراكة مع حكومة لم تفعل شيئًا سوى خيانتنا، بل يمكننا المغادرة حتى يكون هناك سبب مقنع لعودتنا، فنحن لسنا بحاجة إلى العراق، ولكن هو بحاجة إلينا.

ولقد دفعتنا مؤسسة الأمن القومى إلى الاعتقاد بأننا يجب أن نتوغل بعمق في العراق، وأن ننفق ونقاتل ونموت باستمرار من أجل إحداث بعض التأثير والاستقرار الغامضين اللذين لم يتم تعريفهما بشكل واقعى من قبل، ولكن نحن نملك أقوى اقتصاد في العالم ولدينا القدرة على استخدام القوة عند الحاجة، ويجب أن نفهم نقاط القوة لدينا واستخدامها على نحو فعال.

“المصري اليوم”