aren

ختام الدورة الـ76… ملفات ساخنة على طاولة الجمعية العامة للأمم المتحدة
الخميس - 30 - سبتمبر - 2021

التجدد – مكتب واشنطن

عبر الحضور الشخصي وعلى الشاشات ، عاد قادة العالم يوم الثلاثاء (الفائت) إلى التجمع في أروقة الأمم المتحدة لـ(أول مرة) منذ عامين ، بأجندة متخمة بالدبلوماسية للأزمات المتصاعدة التي يجب معالجتها ، بما في ذلك “كورونا” المستعر ، وأزمة الاحترار المناخي

أجندة الدورة الـ76

على أجندة هذه الأيام التي بدأت بمناقشات تستمر من التاسعة صباحا، وحتى التاسعة ليلا، تتخللها استراحات، مواضيع من أبرزها : بحث أهداف الأمم المتحدة في مجال الحقوق والمساواة، والحدّ من انتشار الأسلحة النووية.

وكما هو معلن على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني، ستحتفل المنظمة الدولية في هذه الاجتماعات بالذكرى السنوية لاعتماد برنامج عمل “ديربان”، الذي يهدف لجبر الأضرار وتحقيق العدالة العرقية والمساواة للسكان المنحدرين من أصل أفريقي.

واعتٌمد إعلان “ديربان” في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا، عام 2001؛ وهو وثيقة شاملة وعملية تقترح تدابير ملموسة لمكافحة العنصرية والتمييز على أساس العرق، أو ضد الأجانب.

ويحي المجتمعون في الأمم المتحدة أيضا ، اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية والترويج لها، وسط تطورات كبيرة، في سباق التسلح، واستمرار إيران، في تحدي المجتمع الدولي، والتلكؤ في تطبيق قرارات الهيئات الدولية، إضافة إلى انتشار الأسلحة النووية في عدد من دول العالم.

وكان هذا الموضوع ، محلّ أول قرار الأول للجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1946، ضمن جهود الهيئة المستمرة لتعزيز نزع السلاح النووي، وهدفها الأساسي لنزع السلاح العام الكامل من الوجود.

إضافة إلى الأجندة الرسمية المعلنة في جدول اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت ملفات دولية كثيرة (نفسها) على كلمات القادة ورؤساء الوفود المشاركين، وكانت التطورات في أفغانستان، وسباق التسلح في شبه الجزيرة الكورية، وملف إيران النووي، على طاولة النقاشات الثنائية، في الخطابات الرسمية.

قائمة الحضور … وأبرز الغائبين

نحو 100 قائد دولة ، حضر اجتماعات الدورة 76 للجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، من بينهم: الرؤساء الأمريكي جو بايدن والبرازيلي جاير بولسونارو والتركي رجب طيب أردوغان والألماني فرانك فالتر شتاينماير والفنزويلي نيكولاس مادورو ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ونظيره الإسرائيلي نفتالي بينيت.

وكان أبرز الغائبين عن الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، الذي بررت أوساطه عدوله عن الحضور بالقيود الصحية المفروضة، لكنه أوكل إلقاء خطابه إلى وزير خارجيته جان إيف لودريان، على خلاف قادة آخرين سيلقون كلماتهم عبر الفيديو.

غوتيريش

كلمة شديدة اللهجة

الأمين العام للأمم المتحدة ، (أنطونيو) غوتيريش ، الذي افتتح الحدث واستمر أسبوعاً ، “لم يوجه الكلمات في التعبير عن قلقه بشأن حالة العالم ، ووضع رؤية لسد الانقسامات العديدة التي تقف في طريق التقدم ، وفق ما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة (ستيفان) دوجاريك. حيث انطلقت المناقشات العامة لـ الجمعية العامة للأمم المتحدة، ابإلقاء الأمين العام للأمم المتحدة، كلمة وجه فيها رسالة شديدة اللهجة للعالم ، وحدد من خلالها أهداف المجتمع الدولي من المناقشة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته إن هناك حواجز ستة تعرقل تنمية البشرية وتحول دون بلوغها المستوى اللائق بها، وهي: غياب السلام، التغير المناخي، وعدم المساواة بين الدول، وأيضا بما في ذلك في توزيع لقاحات كورونا، وغياب العدالة في توفير وصول الناس إلى خدمة الإنترنت. وأضاف: “يجب علينا تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء النزاعات المسلحة في أفغانستان واليمن وليبيا وميانمار وسوريا وغيرها من أنحاء العالم”.

كما لفت الأمين العام للأمم المتحدة إلى خطورة عودة الانقلابات، مضيفا أن غياب الوحدة في صفوف المجتمع الدولي لا يساعد” في حل المشكلات القائمة.وأشار إلى استحالة التصدي للتحديات الاقتصادية الجدية في ظروف التنافس بين القوتين الاقتصاديتين العظميين، في إشارة إلى الولايات المتحدة والصين.

المتحدثون الثلاثة

المتحدثون الثلاثة الأكثر مشاهدة ، هم : الرئيس الأمريكي جو بايدن ، الذي ظهر في الأمم المتحدة لأول مرة منذ هزيمته دونالد (ترمب) في الانتخابات الأمريكية في نوفمبر الماضي ؛ والرئيس الصيني شي جين بينج ، عبر الفيديو في خطوة مفاجئة ؛ والرئيس الإيراني المنتخب مؤخرا (إبراهيم) رئيسي.

كما تحدث قادة آخرون شخصيًا خلال الاجتماع الذي انتهى في 27 ايلول\ سبتمبر ، وكان من بينهم : العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ، ورئيس فنزويلا ، ورؤساء وزراء اليابان والهند والمملكة المتحدة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي (بينيت)، و الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

كان من المفترض ، أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانًا مسجلًا مسبقًا يوم الثلاثاء الفائت ، لكن الحكومة قالت إن وزير الخارجية جان إيف لودريان ، ألقى خطاب بلاده في اليوم الأخير تقريبًا.

بايدن

الظهور الأول لـ” بايدن “

رسم الرئيس الأمريكي جو بايدن في أول خطاب له بالأمم المتحدة ، ملامح حقبة جديدة من التنافس الشرس مع الصين ولكن بدون الدخول في حرب باردة شبيهة بالحرب مع الاتحاد السوفياتي في القرن المنصرم. وقال بايدن إن بلاده ستعمل على إيجاد حلول للأزمات التي تضرب العالم من أقصاه إلى أقصاه، وإن جيش بلاده سيلتزم سياسة ضبط النفس في الصراعات المقبلة. وقدم بايدن التزام بلاده بمكافحة جائحة فيروس كورونا ومواجهة التغير المناخي والتصدي للتهديدات الإلكترونية.

وقال بايدن أمام الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة: إن الولايات المتحدة ستساعد في حل الأزمات من إيران إلى شبه الجزيرة الكورية إلى إثيوبيا. وأضاف أن العالم يواجه “عقدا حاسما” وينبغي للزعماء العمل معا لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستعرة وظاهرة الاحتباس الحراري التي يعاني منها كوكب الأرض والتهديدات الإلكترونية. وأوضح أن الولايات المتحدة ستضاعف التزاماتها المالية بخصوص مساعدات المناخ وتنفق 10 مليارات دولار لمكافحة الجوع.

ولم يتطرق بايدن إلى الصين، المنافس الصاعد لأمريكا، بشكل مباشر لكنه تطرق إليها بإشارات ضمنية طوال خطابه، حيث تتناطح الولايات المتحدة مع بكين في منطقة المحيطين الهندي والهادي وحول قضايا التجارة وحقوق الإنسان. وقال إن الولايات المتحدة ستتنافس بقوة وعلى الصعيد الاقتصادي وتعمل لدعم النظم الديمقراطية وسيادة القانون. وأضاف “سندافع عن حلفائنا وأصدقائنا ونعارض محاولات الدول الأقوى للهيمنة على الأضعف، سواء من خلال تغيير الأراضي بالقوة، أو الإكراه الاقتصادي أو الاستغلال التكنولوجي أو المعلومات المضللة، لكننا لا نسعى، وسأقولها مجددا، نحن لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى تكتلات جامدة”.

وحضر بايدن للأمم المتحدة ، وهو يواجه انتقادات في الداخل والخارج بسبب تعجله بالانسحاب من أفغانستان ، وترك بعض الأمريكيين والحلفاء الأفغان يكافحون في ذلك البلد من أجل الخروج. ويواجه تعهده بوحدة الحلفاء اختبارا بسبب اتفاق ثلاثي بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا، والذي قوّض صفقة غواصات فرنسية وترك فرنسا تشعر وكأنها طُعنت في الظهر.

وقال بايدن “لقد أنهينا 20 عاما من الصراع في أفغانستان، وبينما ننهي حقبة من حرب لا هوادة فيها، فإننا نبدأ حقبة جديدة من الدبلوماسية التي لا هوادة فيها”. وفي مواجهة الانتقادات بسبب الانسحاب من أفغانستان، تعهد بايدن بالدفاع عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة، لكنه قال “المهمة يجب أن تكون واضحة وقابلة للتحقيق، والجيش الأمريكي “يجب ألا يُستخدم كرد على كل مشكلة نراها في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف ، أنه لا يزال ملتزما بحل الخلاف مع إيران بخصوص برنامجها النووي سلميا.كما تعهد بالدفاع عن إسرائيل، لكنه قال إن حل الدولتين مع الفلسطينيين لا يزال مطلوبا، وإن كان الطريق إليه لا يزال بعيدا.

جين بينغ

الصين ترفض أي مناورات سياسية حول منشأ كورونا

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ : إن بلاده ترفض أي مناورات سياسية بشأن التحقيقات حول منشأ فيروس كورونا.وأضاف في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ76، أنه بحلول نهاية العام ستكون الصين قد تبرعت بملياري جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا.

وطالب الرئيس الصيني، في كلمته المسجلة، بـ”النهوض بالشراكات التنموية العامية بشكل أكثر إنصافًا”وأشار إلى أن الديمقراطية حق لكل الشعوب وليست حكرًا على بلد بعينه.وشدد على أن الصين لن تجتاح أي دولة أخرى أو تعتدي عليها.

رئيسي

إيران واستئناف مشروط لمحادثات فيينا

الرئيس الإيراني، إبراهيم (رئيسي)، قال في خطابه : إن طهران تؤيد إجراء مفاوضات حول الملف النووي بما يفضي إلى رفع “كل العقوبات” التي جرى فرضها على البلاد. وأضاف رئيسي في كلمة عن طريق الفيديو إلى الجمعية العامة لمنظمة لأمم المتحدة، إن “الهيمنة” الأميركية “فشلت بشكل ذريع”.

وذكر رئيسي أن “حدثين طبعا التاريخ هذا العام”، مشيرا إلى السادس من يناير حين اقتحم الشعب مقر الكونغرس الأميركي، ثم أغسطس “حين تساقط أفغان من الطائرات الأميركية”.

واستطرد الرئيس الإيراني أنه “من الكابيتول إلى كابول، تم توجيه رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن نظام الهيمنة الأميركي لا يتمتع بأي مصداقية، سواء داخل البلاد أو خارجها”.وفي مايو 2018، أعلن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، سحب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته ست قوى عظمى مع طهران.

في غضون ذلك، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (جوزيب) بوريل، مؤخرا، إن وزراء من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا لن يعقدوا اجتماعا مع إيران على هامش الاجتماع السنوي لزعماء العالم في الجمعية العامة للأمم، الأسبوع الجاري.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف (لو دريان) قد صرح، في وقت سابق، بأن وزراء من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا سيجتمعون مع إيران في الأمم المتحدة هذا الأسبوع لمحاولة إعطاء قوة دفع للمحادثات المتوقفة حاليا والرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

أردوغان ومؤتمر شرق المتوسط

طرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام الأمم المتحدة ، تنظيم مؤتمر إقليمي لحل الأزمة الراهنة مع دول شرق المتوسط. ، وفيما يعد تقديم تنازل تركي أمام الأمم المتحدة، قال أردوغان، خلال كلمته بالجمعية العامة:” نقترح تنظيم مؤتمر تشارك فيه كل أطراف شرق المتوسط من أجل الحوار والتعاون”.وأضاف أن “استمرار الهدوء في منطقة شرق المتوسط تصب في مصلحتنا المشتركة”.

وعن أزمة اللاجئين قال الرئيس التركي إن “تركيا لا تستطيع استيعاب موجة هجرة جديدة”.وعن الأزمة الليبية  أعلن أردوغان تأييد جهود الحكومة الليبية لتحقيق الاستقرار وتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات في موعدها.

كلمة أردوغان ، جاءت (بعد يوم واحد فقط) من إصدار تركيا يوم الإثنين الماضي ، إنذارا ملاحيا جديدا “نافتكس”، قرب المياه الإقليمية اليونانية، في خطوة تثير الاستفزازات من جديد بالمنطقة.

وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة “يني جاغ” التركية المعارضة، إن الإنذار؛ يأتي كرد فعل لإطلاق اليونان إنذارا بحريا بالقرب من الجرف القاري التركي 16 سبتمبر/ أيلول الجاري.وردًا على ذلك احتجت اليونان، الإثنين، على ما وصفته بـ”السلوك التركي المنحرف” في مياه البحر الأبيض المتوسط، مشددة على أنها لن تتوانى بالرد على أي تحد من قبل أنقرة.