aren

حول ماذا توصلت روسيا و”إسرائيل” فيما يتعلق بالوجود الإيراني في سوريا ؟ \\ بقلم : ماريانا بالينكايا
السبت - 14 - يوليو - 2018

 

7

ترجمة وتحرير ” التجدد الاخباري ” 

ليلة 12 تموز/ يوليو ، هاجمت طائرات إسرائيلية ثلاثة أهداف عسكرية في سوريا، كان هذا ردا على اختراق الطائرات السورية بدون طيار للمجال الجوي الإسرائيلي. وقد تزامن هذا الهجوم مع المحادثات التي احتضنتها موسكو في 11 تموز/ يوليو، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في الحقيقة ، كان تركيز السياسيين على وجه التحديد هو مناقشة الأوضاع في سوريا ، إذ يطالب الجانب الإسرائيلي بنقطتين رئيسيتين فيما يتعلق بالمسألة السورية : تتمثل أولهما في منحه “حرية التصرف” تجاه أي تهديد قادم من الأراضي السورية ضده ، في حين تتمحور النقطة الثانية حول سحب القوات الإيرانية من سوريا.

في هذا السياق، ووفقا لمصادر إسرائيلية ، فقد نزلت روسيا عند طلب الجانب الإسرائيلي القاضي بسحب القوات الإيرانية المتمركزة على الحدود. ومن المثير للاهتمام أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي تتزامن مع وصول مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إلى موسكو لمناقشة بعض القضايا الدولية.

من جانبها، اعترفت “إسرائيل” ، أنها هاجمت ليلة الخميس الأراضي السورية ، مشيرة إلى أن ذلك كان ردا على أعمال عدائية واضحة من الجانب السوري أو القوات الموالية لإيران . وفي وقت سابق ، أي يوم الأربعاء ، اعترض الجيش الإسرائيلي بصاروخ باتريوت ، طائرة دون طيار تابعة للجيش السوري.

ووفقا لما أفاد به المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي ، جوناثان كونريكس “كانت الطائرة في مهمة استطلاع ولم تكن مسلحة “، وأضاف قائلا : “قبل إطلاق النار على الطائرات دون طيار، نتأكد من أنها ليست طائرات روسية “. وحسب ما أكدته مصادر مؤكدة مقربة من الجيش الإسرائيلي ، تم إسقاط الطائرة في منطقة بحيرة طبريا بعد أن وصلت إلى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي الإسرائيلية ، منتهكة ليس فقط الحدود مع إسرائيل ، ولكن أيضا الأردن ، ولم يتم إسقاط الطائرة دون طيار مباشرة بعد عبورها الحدود الإسرائيلية ، وإنما استغرق الأمر بعض الوقت لمعرفة هويتها.

وقع الحادث ، قبل ساعات قليلة من لقاء فلاديمير بوتين مع بنيامين نتنياهو في الكرملين ، وبالتأكيد، لم يمر الزعيمان مرور الكرام على هذه الحادثة ، فمن جهته ، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن “ما يحدث في سوريا عائد إلى الوجود الإيراني على أراضيها”، كما حذر قائلا : “ستمنع “إسرائيل” أي محاولة لاختراق حدودها الجوية أو البرية”. في هذه الأثناء ، رد عليه بوتين قائلا: “نحن نتفهم مخاوفكم”، في الوقت الذي اقترح فيه مناقشة المسألة بالتفصيل.

بعد انتهاء المحادثات في الكرملين، توجه نتنياهو لمشاهد مباراة كرة القدم في ملعب لوجينكي ، في حين رد الجيش الإسرائيلي على الجانب السوري ، وفقا لما أكدته الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” ، قيل في في هذا الصدد ” أطلقت الطائرات الإسرائيلية المعادية ، عدة صواريخ باتجاه عدد من المنشآت التابعة للجيش السوري في محيط  منطقة حضر ، وفي تل الكروم جبا بضواحي القنيطرة ، ما تسبب في إلحاق أضرار مادية بها “. في الوقت ذاته ، زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية ، أن هذا الهجوم استهدف المنشآت العسكرية التابعة لحزب الله اللبناني.

بالواقع ، لا يعد تأزم الأوضاع على الحدود السورية الإسرائيلية ، على خلفية المفاوضات بين القادة الروس والإسرائيليين ، الأول من نوعه ، ففي التاسع من آيار/ مايو ، زار نتنياهو موسكو خلال احتفال النصر ، والتقى مع بوتين ، وخلال ليلة العاشر من آيار/ مايو، تم إطلاق حوالي 20 صاروخا من “إسرائيل” على الأراضي السورية.

وفي ذلك الوقت ، زعمت “إسرائيل” أنها ترد على هجمات إيرانية وتستهدف القوات الإيرانية ، وعلى العموم، لا يعتبر الهجوم الأخير على درجة عالية من الخطورة ، لكنه يأتي في الوقت الذي تحاول فيه موسكو ، الحصول على ضمانات من تل أبيب بعدم التدخل في أي عملية عسكرية ضد الجيش السوري في جنوب البلاد.

في 19 حزيران/ يونيو، بدأت دمشق عملية إعادة محافظة درعا تحت سيطرتها ، بعد ثلاثة أسابيع ، وبفضل مساعدة القوات العسكرية الروسية ، تم التوصل إلى اتفاق بشأن تسليم المعارضة السورية لأسلحتها في شرق المحافظة ، فضلا عن ذلك ، من المقرر أن يتم إجراء مفاوضات مماثلة في مناطق أخرى من جنوب سوريا ، ولكن في حال فشلت المفاوضات ، فستستمر العملية العسكرية.

في السياق ذاته ، وفي سبيل التقدم نحو غرب سوريا، تحتاج دمشق لضمانات بعدم تدخل تل أبيب، التي سبق وأن وعدت بالرد على أي هجوم يشن ضدها ، بالإضافة إلى ذلك ، يطالب الإسرائيليون بعدم دخول الجنود السوريين إلى المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين ، واحترام اتفاقية فك الاشتباك بين سوريا و”إسرائيل” التي تم توقيعها سنة 1974. تجدر الإشارة إلى أن موسكو ، تمثل الضامن الرئيسي لهذه النقاط.

تعليقا على نتائج المحادثات الإسرائيلية الروسية في موسكو، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية ، أن نتنياهو وصف الاتفاقات التي تضمن منع المواجهة مع الجيش الروسي في سوريا ، بأنها “إنجاز على المدى الطويل” لـ’إسرائيل”.

وقد صرح نتانياهو قائلا: “إننا في موقف قوة ، ففضلا عن أننا لن نكون مضطرين لمواجهة الروس، نحن قادرون على تنسيق العمليات العسكرية معهم” ، كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي على مدى أهمية الحفاظ على “حرية التصرف” في سوريا.

بالحقيقة ، ستمنح موسكو “إسرائيل” حرية العمل في سوريا، في أي مكان يتعلق بالأهداف الإيرانية، إن كانت تابعة لحزب الله أو غيره. بعبارة أخرى، تشترط روسيا أن تكون الضربات موجهة للقوات الموالية لإيران وليس للجيش السوري، على الرغم من أن ذلك ، لم يتم تأكيده رسميا.

وإلى جانب مناقشة الوضع العام في المنطقة الحدودية السورية الإسرائيلية، تهدف زيارة نتنياهو إلى مناقشة الوجود الإيراني في سوريا، عشية القمة الروسية الامريكية في هلسنكي.

بحسب ما أكدته وسائل إعلام إسرائيلية، يلعب رئيس الوزراء الإسرائيلي ، دور الوسيط بين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق بالمسألة السورية ، علما وأن الموقف الأمريكي يتوافق مع الموقف الإسرائيلي إلى حد كبير حول هذه المسألة.

وفي وقت سابق، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية ، الى أن جوهر المفاوضات الإسرائيلية الروسية في الكرملين ، يتلخص في الصيغة التالية : في حين تعمل روسيا على سحب القوات الإيرانية من الحدود الشمالية لـ”إسرائيل”، ستتجنب “إسرائيل” من جهتها زعزعة استقرار نظام الأسد في سوريا.

بهذا الصدد ، تزعم مصادر إسرائيلية رسمية ، أن روسيا سحبت القوات الإيرانية على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود الإسرائيلية ، ويبدو أن هذه المسافة تصل إلى 80 كيلومترا ، وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أنه في حال علمت الاستخبارات الإسرائيلية بوجود قوات موالية لإيران في صفوف الجيش السوري ، فسيكون ذلك أحد عوامل الخلاف مع نظام بشار الأسد ، وأضاف نتنياهو أن ” المشكلة الرئيسية لـ”إسرائيل” في سوريا ، تتعلق بالحركات المتطرفة من قبيل “حزب الله”، وتنظيم الدولة ، فضلا عن القوات الإيرانية”.

أما بالنسبة للوساطة بين واشنطن وموسكو، فقد أكد نتنياهو أنه في محادثاته مع بوتين ، تم التطرق إلى موضوع وجود الجيش الأمريكي في سوريا ، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله : “سأترك هذه المسألة بين يدي الرئيس ترمب والرئيس بوتين”. كما أفاد نتنياهو أن “إسرائيل” تميل إلى الموقف الأمريكي، علما وأن الأمريكيين لن يغادروا سوريا حتى تنسحب القوات الإيرانية من هناك.

يذكر ، أن هذا التصريح جاء على إثر لقاء الرئيس بوتين مع علي أكبر ولايتي في مقر إقامته في (نوفو أوغاريفو) ، وتجدر الإشارة إلى أن المسؤول الإيراني بلغ الرئيس الروسي رسالة من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، والرئيس الإيراني، حسن روحاني، فيما يتعلق بسياسة واشنطن تجاه طهران. ووفقا لما أكدته وكالة “تسنيم” الدولية للأنباء عشية المحادثات، لا تعير إيران تصريحات بنيامين نتنياهو ، أي اهتمام.

في هذا الوقت ، أكد مصدر إسرائيلي مطلع على المحادثات ، التي تجري بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن “إسرائيل تطمح لطرد إيران من سوريا ، ومن جهتها، لا ترغب روسيا في وجود القوات الإيرانية في سوريا بعد الآن ، وبناء على ذلك من الواضح أن المصالح الإسرائيلية الروسية متوافقة في هذه النقطة بالذات”.  كما أكد المصدر ذاته ، أن الإسرائيليين واثقون من نفوذ روسيا ، وقدرتها على طرد الإيرانيين من سوريا.

https://www.kommersant.ru/doc/3683424

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها