aren

حول اتفاق مناطق تخفيف التوتر \\ د. فؤاد شربجي
الإثنين - 8 - مايو - 2017

ردا على سؤالنا (هل استبقتم مع الروس توجه ادارة ترمب لاقامة مناطق آمنة في سورية ، وخرجتم باتفاق مناطق تخفيف التوتر ؟ ، أجاب مسؤول سوري بابتسامة ماكرة مؤكدا ، ان المبادرة وعنصر المباغتة دورهما في العمل السياسي ، كما في العمل العسكري

يبدو ، ان اتفاق مناطق تخفيف التوتر ، جاء ليلغي أي مبرر لاقامة مناطق آمنة ، حسب الفهم الأميركي – التركي المعادي للدولة السورية ، وبسبب المبادرة وعنصر المباغتة ، بات الجميع أمام أمر واقع ، جمعت له ظروف طرحه بمشاركة تركية اضطرارية .

الروس والسوريون والايرانيون ، وبحنكة ديبلوماسية استفادوا من جميع المعطيات ، وأهمها سعي الادارة الاميركية الى اقامة مناطق آمنة ، واذا كانت الخارجية الاميركية سمت هذه المناطق ب (المناطق الانتقالية لتخفيف التصعيد ) ، فان الروس نحتوا اسما يوازيها (مناطق تخفيف التوتر ) .

وجعلوا البديل (للانتقالي ) – بندا نص على أن الاتفاق برمته (مؤقت ) – وهذا ما أشعر الأميركان ، أن المطروح من قبل الروس ، يلتقي مع طرحهم .

لكن الأهم في المبادرة الروسية ، لمناطق تخفيف التوتر ، أنها صيغت على أساس فلسفة ، تحقق الأسس التالية :

  • تستند المبادرة الى قرار مجلس الامن رقم 2254 ، الذي يفصل عملية الحل السياسي باعتماد حكومة وطنية ، ودستور ، وانتخابات
  • تؤكد المبادرة ، على (سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أرضها وشعبها ومؤسساتها وسلامتها الاقليمية )، أي أن المبادرة ترسخ الدولة كمرجعية قانونية وشرعية في كل المناحي
  • انشاء مناطق تخفيف التوتر ، والهدف منها وضع نهاية فورية للعنف وتحسين الحالة الانسانية والأهم (تهيئة الظروف المواتية ، للتقدم باتجاه التسوية السياسية للصراع في الجمهورية العربية السورية ). اذن هي مبادرة توقف العنف من اجل انجاز المسار السياسي
  • المناطق المتفق عليها ، هي : محافظة ادلب ، شمال حمص ، الغوطة الشرقية ، المنطقة الجنوبية
  • انشاء هذه المناطق كما أشرنا (مؤقت) لمدة ستة أشهر ، تمدد بالتوافق ، وهذا يعني ان انشاء هذه المناطق ، هو خطوة تقنية ، لا ينشأ عنها أي نتائج تغير من طبيعة أحوالها ضمن الجمهورية العربية السورية ، ولا تحدث أي ضرر لوحدة الأرض والشعب ، أي أنها لا تؤدي لأي شكل من أشكال التقسيم.
  • تنص المبادرة على وقف الأعمال القتالية في هذه المناطق بين القوات النظامية للدولة وحلفائها من جهة ، وبين الفصائل المسلحة المنضوية ضمن اتفاق وقف اطلاق النار من جهة أخرى ، وسيتوقف استخدام الاسلحة بين هذه الأطراف بمافيها سلاح الجو ، وهكذا فان وقف الاعمال القتالية ، يشمل فقط الجماعات والفصائل المنضوية في اتفاق وقف اطلاق النار ، ولا يشمل الفصائل غير الموافقة على هذا الاتفاق ، أي ليس هناك حظر جوي على المناطق (حسب نص المبادرة ) ، بل هناك عدم استخدام سلاح الجو ، ضد الموقعين على وقف اطلاق النار ، فقط .
  • سيتم مراقبة وقف الاعمال القتالية عبر مناطق آمنة ، وبواسطة قوات مراقبة من الدول الضامنة يتم اختيارها بالتوافق مع (الحكومة السورية ).
  • تؤكد المبادرة على ضرورة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد الفصائل الارهابية من داعش والنصرة والجماعات والكيانات المتحالفة معهما ، كما تدعو المبادرة الى استمرار العمل لضم جماعات وفصائل أخرى الى نظام وقف اطلاق النار

ان اتفاق (مناطق تخفيف التوتر ) – حسب نص وثيقته – يؤكد سيادة الدولة السورية على الجمهورية العربية السورية ، ويهئ الظروف لانجاز الحل السياسي وفق القرار 2245 ، ويؤكد الاتفاق على ضرورة حشد كل الامكانات ، لمواصلة الحرب على الارهاب

والبعض رأى في هذا الاتفاق ، ملامح صيغة جديدة للمصالحة الوطنية ، التي تؤدي لحل نهائي للكارثة وتحشد جميع القوى في حرب تكسر الارهاب ، وتطلق عملية الارتقاء السياسي الشامل