aren

حلول النهايات الصعبة \\ بقلم : مصطفى المقداد
الأربعاء - 25 - أكتوبر - 2017

 

 

main_1200

  حلب – حي ” كرم الجبل” – 30 يوليو / تموز 2015

 

هل نتصور نهاية قريبة للحرب في سورية ؟

وأي فترة زمنية تحتاجها تلك النهاية ، فيما إذا قدر لها أن تكون ؟

ربما استبعد مثل هذا السؤال على مدى السنوات الماضية ، فلا جنيف منحت أملاً ، ولا آستانة أعطت بشارة ، يمكن أن تفتح نافذة للنور القادم مع الحل .

ومما أبعد هذا السؤال عن دائرة الفكر ، التعقيد المتزايد في الأزمة السورية ، والتدخلات ، والبدائل غير المتوقعة ، والمستجدات وتغير التحالفات فيما بين المجموعات المسلحة ، وتبدل بيعاتها في الوقت الذي يتم تفريغ أي انتصارات للجيش من مضمونها وتأثيرها المفترض ، كما حصل بعد استعادة حلب ، وهي كانت بمثابة حلم الانتصار وإسقاط الأسد ونظامه ، وقد كان لذلك الحلم ، الكثير من الدعائم التي سقطت وتهاوت أسرع من المتوقع .

لكن الحكومة الشرعية في دمشق ، لم تجن نتائج سياسية تناسب ذلك الإنجاز الكبير، فهل بعد هذا وغيره ، نتوقع نهاية قريبة للحرب في سورية ، وعليها ؟

قد أخالف الكثير من المتابعين الذين يرون أن الساحة السورية وحدها ، تحدد تلك النقطة التي يتم فيها إعلان انتصار الأسد ، وفق التطورات الميدانية وانعكاسها على المؤتمرات المتعاقبة في كل من آستانة وجنيف .

وهو عامل مهم وأساس في الوصول إلى نهاية للأزمة ، إلا أن العامل الأهم باعتقادي ، يرتبط بالتغيرات الحاصلة في الحكومات ، التي طالبت بإسقاط الأسد والأجهزة التي قادت التخطيط ، لدعم ، تمويل ، وتحريك المسلحين في كل المناطق السورية .

فهذا ” ماكرون ” لا يرى بديلاً شرعياً عن الأسد في مواجهة داعش ، والإدارة الأميركية لا تتطرق إلى هذا الموضوع ، والأكثر أهمية أن السعودية ذاتها ، تغيب تصريحات مسؤوليها بالحدة والاستمرار ، الذي اعتاد عليه العالم منهم قبل أشهر ، فما الذي تغير ، وهل ثمة متغيرات ستلقي بظلالها على مسار الحل ؟

أرى أن السعودية تحمل في داخلها ، الكثير من عوامل الحل في ظل تعيين ” محمد بن سلمان ” ولياً للعهد ، وتعبيد الطريق أمامه للعرش بعد أبيه ، فاتحاً عصر الشباب في حكم (آل سعود) بعيداً عن وصية الملك المؤسس ، وربما حصر العرش في أحفاد سلمان وحدهم .

وهو سيعمل على إخراج السعودية من الأزمات ، والمشكلات التي تواجهها سواء في سورية أو اليمن ، فضلاً عن المشكلات الخليجية وأولها قطر .

فالأمير الشاب ، المدعوم أميركياً ، يحمل مواصفات حصان طروادة ، لقلب الحالة السعودية المتعفنة بالتراكم الزمني وبالارتباطات المكلفة .

فبمقدوره التنصل من التزامات قديمة ، والدخول في مرحلة بناء قاعدة  لعلاقات جديدة – ستكون إسرائيل في مقدمتها- وإعطاء دور للملكة يتناسب وحجم الدور المفترض بالمملكة بعد القمة العربية الإسلامية الأميركية  ، والتي أعطت تفويضاً واضحاً للسعودية في قيادة المحور المرتبط بالولايات المتحدة في المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ، يرتبط بالإدارة الأميركية بقوة ، ويقيم علاقات متينة مع مراكز صنع القرار ، ويبدي استعداداً لممارسة دور ضاغط في إيجاد حل للقضية الفلسطينة ، يحظى برضى الإسرائيليين ، ويتولي بشكل قوي ضمان تدفق النفط والغاز إلى السوق الأميركية .

وضمن هذا السياق ، فإنه سيكون على استعداد للبحث عن أساليب مغايرة للبحث عن مخارج من الأزمات التي زجت المملكة نفسها فيها وخاصة في سورية واليمن .

وقد تكون سورية ، أكثر ضغطاً ، نظراً للتورط الكبير فيها ، مع وجود سعوديين ضمن المسلحين ، الذين يحاربون في سورية ، ووجود عشرات الفصائل المسلحة على علاقة مباشرة بالاستخبارات السعودية .

وهي لم تستطع تحقيق أهدافها في إسقاط النظام ، بالرغم من كل حالات التعاون مع تركيا وقطر ، وغيرهما في الفترة الماضية .

والوصول إلى نتيجة ، مفادها استحالة إسقاط النظام ، وبالتالي لا بد من البحث عن مخرج مشرف ، يبقي السعودية في مكانتها الإقليمية والعربية ، وهو احتمال يمكن أن تضمنه المشاركة المباشرة في مؤتمر آستانة ك(دولة) ضامنة ، تلتزم تحقيق الحل بعد إقرار خرائط مناطق خفض التصعيد ، وهو احتمال يحتاج وقتاً ليس بالقصير .

وقد كان اللقاء ، الذي جمع ما بين “بوتين” و”ترامب” على هامش قمة العشرين في هامبورغ خلال تموز- يوليو الماضي ، عاملاً أساسياً في تشجيع بن سلمان على الدخول في انعطافة سياسية ، بعد سلسلة تغييرات في الإدارة السعودية تناسب المتغيرات ، التي ترى انتصارات الجيش العربي السوري ، بكثير من التقدير.

انها الرؤية العلمية ، لحقائق التاريخ ، تحتم لقاء المتحاربين والمتقاتلين حول طاولة حوار وتفاوض ، تنتج صيغاً ترضي الأطراف كلها .

ولا أعتقد ، أن هذا الأمر بعيد على الرغم من المعارك الإعلامية ، فيما علاقات وسيطة ، تجمع أو تفرق بين الأقطاب الإقليمية ، وذلك ربطاً بالمتغيرات الميدانية .

فإما تستجيب أجهزة العدوان ، وبالتالي يمضي مشروع الحل السياسي ، أو تبقى عمليات الإرهاب تفعل فعلها في الساحة السورية .

 

نائب رئيس اتحاد الصحفيين في سوريا

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها