aren

حلب في مجلس الامن : مصر – روسيا – الصين والارهاب !! د. فؤاد شربجي
الخميس - 8 - ديسمبر - 2016

في جلسة الاثنين ، انقسم مجلس الامن ، دول تريد الابقاء على الارهابيين في حلب وادخال المساعدات الى المناطق التي يسيطرون عليها ، ودول تبحث عن حل ينهي معاناة حلب ، باخراج المسلحين دون قتال بشكل يحقن دماء السوريين ، ويجنب المدنيين آثار الحرب القاتلة .

بدفع وضغط من واشنطن ، أصرت الدول التابعة لها ، على اجراء التصويت على مشروع القرار المصري النيوزيلندي الاسباني ، رغم أن روسيا طلبت احترام الاجراءات المتبعة في مجلس الامن وضرورة مرور 24 ساعة على طرح مشروع القرار ، لذلك طلبت موسكو تأجيل التصويت ، خاصة ان ذلك يعطي لاعضاء المجلس للتشاور أكثر وتقدير الحالة الخاصة التي تعيشها حلب .

والاهم ان تأجيل التصويت يعطي الوقت للخبراء الروس والاميركيين المجتمعين في جنيف ، لايجاد الوسائل العملية ، لتنفيذ ما اتفق عليه ، لافروف وكيري ، لاخراج جميع المسلحين من شرق حلب ، ولكن الادارة الاميركية (رغم هذا الاتفاق) لاتريد كل ذلك ، تريد وقف القتال وادخال المساعدات ليتنفس الارهابيون ، وينظموا أنفسهم ، وليستفيدوا من المساعدات ، لذلك ضغطت الادارة الاميركية لاجراء التصويت حتى لو خالف الاجراءت المتبعة في مجلس الامن .

لافروف اجتمع قبل اسبوع مع كيري في روما ، واتفقا على اخراج جميع المسلحين من حلب ، ولتنفيذ ذلك ، طلب من الخبراء الروس والاميركيين المسارعة للاجتماع في جنيف ، للوصول الى الوسائل والطرق التي تخرج المسلحين من حلب .

وما يؤكد صحة اتفاق كيري مع لافروف على اخراج جميع المسلحين ، ما أعلنته مصادر تركية حول طلب كيري من أنقرة المساعدة في تحقيق هذا الهدف ( اخراج جميع المسلحين ) ، كما أعلنت موسكو ، أنها أبلغت ايران بالاقتراحات الاميركية للحل في سورية .

ورغم تأكيدات جميع الجهات ، بان اتفاق كيري لافروف حول اخراج المسلحين  أكيد ، الا ان نائب ( المندوبة ) الاميركية في مجلس الامن ، أنكرت حصول هذا الاتفاق ، وأصرت على التصويت على مشروع القرار لوقف القتال ، وترك المسلحين في حلب ، وهذا ما جعل المندوب الروسي ، يذكر المجلس والعالم ، أن هناك جهات متناقضة في الادراة الاميركية ، وكلما تم الاتفاق مع كيري على أمر يسعى للحل في سورية ، خرجت جهات أميركية لتنقضه ، كما فعل البنتاغون في اتفاق وقف الاعمال القتالية .

والسوريين يعانون من الارهاب ويعانون ممن يمول ويسلح الارهاب ، ويحيمه ويحافظ على وجوده ، وربما هو من يمنع الارهابيين من الخروج.

السوريون يتساءلون عن مصر ، وهل يعقل للدولة العربية الكبرى ، ان تشارك في الدفاع عن مشروع قرار يبقى الارهاب في حلب ؟! ومع تقدير السوريين لمصر ، ولتمايزها عن الدول الخليجية تجاه سورية ، الا ان التردد والارتباك والالتباس في السياسة المصرية ، وعدم الوضوح في الموقف ، يجعل السوريين ، يعتبرون ان تبني مصر لمثل هذا القرار ، يعبر عن موقف يوازي بين الدولة وبين الارهابيين .

خاصة ، وان وزير الخارجية المصري صرح بعد التصويت على المشروع المصري النيوزيلندي الاسباني ، معتبرا ان مصر ستستمر ببذل جهودها ، ولكنه أكد على (ضرورة مراعاة جميع العناصر الذين لهم  تواجد على الساحة السورية ) ، فهل سيتم مرعاة المسلحينى من ضمن لبعناصر المتواجدة ؟! ، وهل يمكن لاي جهة ان تراعي الارهابيين ، فتسميهم مسلحين ؟؟

ويتساءل السوريون ، هل يعقل ان تتضمن كلمة مندوب فنزويلا تشخيصا يكشف جرائم الارهاب ضد الدولة والشعب والجيش السوري ، الذي يعمل لحماية أمن واستقرار وسيادة سورية والسوريين ؟!!

هل فنزويلا ، أكثر التزاما ووفاء وأخوة ، ومنطقا وعدلا ، من اخوة عرب ، كمصر الدولة المركزية ، وصاحبة الدور الاهم في الامن القومي العربي.

أميركا وحلفاؤها ، يعلمون على ابقاء الارهابيين في حلب ، ويسعون لوقف تقدم الجيش السوري الذي يحارب الارهاب ، ويطرد الارهابيين ، وما طرحوه في مشروع القرار ، ظاهره الاهتمام بالقضايا الانسانية ، ولكن جوهره ، ستر واخفاء الارهاب الذي يتسبب بكل المعاناة لاهالي حلب وللسوريين جميعهم .

لذلك ، فان تصويت مجلس الامن ( الاثنين ) كان تظهيرا لقوى العدل والاستقلال والاستقرار والقانون الدولي ، وسيادة الدول ، ومحاربة الارهاب في مواجهة الدول ، التي تعمل لاستمرار الارهاب في التسبب بالمعاناة للسوريين .

وهكذا ، فان السوريين يشعرون ان الفيتو الروسي الصيني ، فضيحة لاميركا وحلفائها وقوة سياسية عالمية ، تدعم الجيش العربي السوري في الحرب ضد الارهاب ، والدفاع عن الشعب السوري ,… وفعلا رب أخوة لكم لم تلدهم أمتكم …!!!.