aren

حقيقة أغنية ” قولو لعين الشمس ما تحماشي …” / بقلم : د. أحمد عياش
الخميس - 25 - نوفمبر - 2021

من منّا لم يُطرب لسماع اغاني الراحلة “شادية” الا ان واحدة من أغانيها، وربما أجملها تحمل بين كلماتها والحانها ، قصة اجمل من الأغنية نفسها. عندما نعرف مناسبة الأغنية وقصتها ، تتحوّل الأغنية لنشيد وطني ، او لنشيد عاطفي ، او لنشيد انساني ، او لنشيد اجتماعي. لا تُحتكر الاناشيد للدول ، او للجيوش. اجمل الاناشيد ، تلك التي انشدت للوطن وللحب.

“قولو لعين لشمس ما تحماشي لأحسن غزال البر صابح ماشي…” التي نظمها (مجدي نجيب)، ولحنّها (بليغ حمدي)، اغنية تجمع نشيدا للوطن ، ونشيدا للوفاء ، ونشيدا للحبّ. نادرا ما تجمع اغنية ، أناشيدا مستترة ، ومخفية.

تقول الحقيقة المصرية: ان الصيدلي “ابراهيم ناصيف الورداني”، قام في 20 شباط من سنة 1910، وامام وزارة الخارجية المصرية بإغتيال رئيس الوزراء (النظار) المصري السيد (بطرس غالي)، صديق المستعمرين الانكليز -آنذاك- بستة رصاصات… بطرس غالي ، كان رئيس المحكمة ، التي حكمت بحادثة دنشواي (قرب الاسكندرية) ، والتي قتل فيها الانكليز ، امام البلدة ، وزوجته وبعض الفلاحين المصريين.

ابراهيم الورداني ، الذي تعلم في لوزان-سويسرا ، ثم في لندن ، وكان يدير صيدلية في شارع (عابدين) في القاهرة ، هو نفسه مؤسس “جمعية التضامن الاخوي” السرّية ، التي من شروط الانتساب لها ، كتابة الوصية للاهل لاحتمال الموت. تلك الجمعية ، حاولت ايضاً اغتيال الخديوي عباس حلمي الثاني (سابع من حكم مصر من اسرة محمد علي).

واختصارا ، اعترف الشاب المصري الصيدلي ، ذو الاربع وعشرين عاماً ببطولته ، وادائه المهمة لوحده ، لينقذ باقي اعضاء الجمعية السرية من الملاحقة القانونية. و في ليلة اعدام الشاب المصري ، خرج المصريون في تظاهرة ، يغنّون فيها : “قولو لعين الشمس ما تحماشي لاحسن غزال البر صابح ماشي”.

الان ، وبعد ان عرفت مناسبة الاغنية، لا تسمعها الاوانت واقفا ، كالمارد ، تحية لشاب صيدلي ، آمن بالله وبوطنه وبشعبه ، فحمل مسدسه ، وقاتل ، واستشهد ضاحكا هازئا من الاحتلال ، وهم يعدمونه. منعت (آنذاك)، السلطات المصرية، رفع صوره ، وبقي القرار نافذا لغاية ثورة الضباط الاحرار في 23 تموز 1952.

طبيب نفسي – باحث في علم النفس السياسي والاجتماعي