aren

“حفتر” حفر حفرة للدبيبة … و”ماكرون” وقع فيها ! \\ بقلم : حسن نصر
الأحد - 14 - نوفمبر - 2021

فرنسا لا تعترف بلقاح “سبوتنيك”، إنها تصنف روسيا في المنطقة الحمراء من حيث عدد الإصابات بالفيروس التاجي، تمنع القادمين حتى ضمن الوفود الرسمية من التجوال في الأماكن العامة، وتفرض على مخالفي القانون غرامة بمبلغ 1500 يورو إذا ما خالفهم الحظ ووقعوا تحت أنظار عناصر الجندارم الفرنسيين.

في خيمة بالقرب من شارع الإليزيه ، مخصصة لإجراء مسحة فورية. تقول أكسانا ، ذات الأصول الروسية إن مسحة كورونا كانت مجانية، بيد أن الحكومة منذ فترة ولأسباب غير معروفة جعلتها مدفوعة الأجرة في سعي للكشف عن العدد الحقيقي للمصابين، وبخاصة السياح منهم.

بعد خمس دقائق وثلاثين يورو ، احصل على الشيفرة السلبية السحرية وننطلق في شارع الإليزيه من دون قيود وسط زحمة البشر، وغياب أبسط أنواع الوقاية الصحية.

في مدينة الحب يستقبل (إيمانويل ماكرون)، ضيوف “مؤتمر باريس الدولي من أجل ليبيا”. لم يعد لدى الرئيس الفرنسي أي حرج، ولا سيما أنه اعترف قبل عدة أسابيع خلال القمة الفرنسية الإفريقية بأن مشاركة بلاده في الحرب على ليبيا كانت خطأ ، ولهذا يدعو للمرة الثانية علها تكون الأخيرة الفرقاء الليبيين لكي يوحدوا شرق البلاد وغربها بعد ما مزقتها الطائرات الفرنسية ضمن قوات الناتو قبل سبع سنوات.

في المؤتمر لم تخرج التصريحات عن نطاقها الدبلوماسي: إجماع على دعم المسار السياسي وغياب رؤية واضحة عن إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية تدريجًا وتحت إشراف الأمم المتحدة. وكما يبدو فإن العملية ستطول، لأن الأمر يتعلق بعشرين ألف مقاتل بين شرق البلاد وغربها ، وتأكيد مستمر من السلطان التركي الأعظم أن وجود قواته هناك شرعي، وأنها جاءت إلى هناك بطلب من الحكومة السابقة المستقيلة.

البيان الختامي ، شدد على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية في موعدها، أي في الرابع والعشرين من كانون الأول / ديسمبر المقبل وبحضور مراقبين دوليين. وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي (سيرغي) لافروف، مشيرا إلى أن العملية الانتخابية تحتاج إلى إعداد جيد، لمنع أي طرف من الطعن بنتائجها، بحيث تستطيع المشاركة فيها جميع القوى السياسية، وحتى أنصار الزعيم الراحل معمر القذافي، على أن يسبقها خروج كامل ومتزامن للقوات الأجنبية بغير استثناء.

أما كاميليا (هاريس) نائب الرئيس الأمريكي ، فقد جاءت إلى باريس مدججة بالعقوبات لمحاسبة الذين قد يحاولون عرقلة العملية الانتخابية الليبية أو التلاعب بها أو تزويرها، وهذه المهمة أوكلت تنفيذها للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي.

يُحرج أحد الصحافيين الليبيين ، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد (الدبيبة) عندما يسأله: هل سيسلم السلطة لطرف آخر بعد الانتخابات؟ يتململ الرجل في الإجابة، ويتحدث عن ضرورة تعديل قانون الانتخابات برمته. مساءً التقيت مصادفة هذا الصحافي، فقال لي إن استقالة الدبيبة سابقا كانت ستمنحه شعبية واسعة في البلاد، لكنه أراد غير ذلك، وفقدت الحكومة صدقيتها، وأصبح همها الوحيد الآن هو الحصول على المكاسب.

وأضاف: هل تعلم أن الحكومة أعلنت منذفترة أنها صرفت مبلغ سبعة مليارات دولار خلال ثلاثة أيام على مشروعات استثمارية، فأسأل أنا: كيف يمكن لحكومة أن تصرف هذا المبلغ في ثلاثة أيام؟ ليقول الصحافي مبتسما: السيد الدبيبة رجل أعمال بامتياز.

يلفت انتباهي أحد الصحافيين المشاركين في تغطية أعمال المؤتمر بأنه يتحدث العبرية، تبين أنه مراسل لإحدى صحف إسرائيل والإذاعة الإسرائيلية من باريس. أسأله عن دقة المعلومات التي تقول إن ابن المشير خليفة حفتر زار إسرائيل (مؤخرا)، سرا، وأن هناك أسباب خفية وراء الزيارة. يؤكد الصحافي صحة المعلومات،  ويقول إن المشير يتمتع بعلاقات طيبة مع القيادة الإسرائيلية، ويتابع قائلا: إن هناك معلومات تشير بأن حفتر يريد الحصول على دعم إسرائيلي له للنجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة مقابل عملية التطبيع مستقبلا مع إسرائيل.

لم يُدع المشير إلى باريس حتى بعد خلعه البزة العسكرية،لكنه أعطى الرئيس ماكرون إشارة بأنه مستعد لتنفيذ ما يتوافق عليه أصدقاء ليبيا الكثر في الآونة الأخيرة، وكبادرة حسن نية منه يخرج 300 مقاتل من مناطق سيطرته

وينتظر الرد بالمثل من المناطق الغربية للبلاد. ينتهي المؤتمر، الذي يرمي بكرته في ملعب ممثلي الأطراف الليبية علهم يجدون مخرجا من أزمة صنعها لهم الغرب ويحاولون تفصيل حلول لها كل على مقاسه.

أما الرئيس الفرنسي، الذي يدرك  تماما أن الليبيين لن يقعوا في الحفرة مرتين، سيقع هو في حفرة حفتر على ما يبدو. وخاصة أن من موافقة هؤلاء على بيان باريس الختامي لا تعني أبداً أن خروج القوات الأجنبية من بلادهم  أمر سهل، ولا توجد مؤشرات على أنّ الانتخابات المقبلة ستجرى في موعدها المحدد، ولعل ماكرون بذلك يكون قد صب الماء في حفرة طاحونة حفتر.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها