aren

حان الوقت للحوار بين قادة السعودية وإيران \\ كتابة : عبدالعزيز الصقر وحسين موسويان
الخميس - 16 - مايو - 2019

 

index

الصقر

146979_825

موسويان

نكتب هذا المقال باعتبارنا مواطنين وعاملين قدامى في مجال السياسة الخارجية في دولتين يعتقد معظم الأمريكيين أنهم يخوضون معركة قاتلة: إيران والسعودية، ولكننا في الواقع، بعد عقود من الحرب بالوكالة والعلاقات المجمدة بين بلدينا، نعتقد أن الوقت قد حان الآن لوضع أساس جديد لسلام دائم في منطقتنا.

ولا أحد منا شديد المثالية، ولكننا واقعيون للغاية، حتى إن لدينا شعورًا بعدم الثقة تجاه بعضنا البعض، كما يشاركنا أصحاب المناصب العليا في حكوماتنا في هذا الشعور بعدم الثقة، ولكننا في الوقت نفسه قد رأينا العواقب المدمرة للأزمات التي تتخذ فيها بلداننا جانب حكومة أو حركة ما في الصراع على السلطة، وعلى سبيل المثال في اليمن أو سوريا أو لبنان أو البحرين أو العراق، فعلى الرغم من أن كل طرف منا يلقى باللوم على الجانب الآخر في هذه الأمور، فإننا نتفق على أن النتيجة النهائية كانت مكلفة للغاية، وأنها أضعفت ثقة الناس الذين تساعدهم حكوماتنا، وأهدرت موارد لا تُحصى وحياة عدد لا حصر له من الأشخاص، الذين كان ينبغى استخدامهم لبناء شرق أوسط جديد بدلًا من هدمه. وقد حان وقت إقامة الحوار الآن، فالأوضاع في مناطق الصراع التاريخية قد باتت مستعدة للتدخل الدبلوماسى.

أولاً، في العراق، تبنت كل من إيران والسعودية الحكومة الجديدة في بغداد بقيادة رئيس وزراء، ورئيس، براجماتيين، ولهما علاقات جيدة بكلتا الدولتين، وهذه بداية جيدة يجب أن نغتنمها.

وثانيًا، وصلت الحرب في سوريا إلى نقطة قريبة من نهايتها، مع قدر أقل من العنف، وهزيمة تنظيم داعش، كما يعتقد كل من بلدينا أنه يجب الحفاظ على وحدة الأراضى السورية، وندعو إلى احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، واحترام حق الشعب السورى في تقرير مصيره.

أما في اليمن، فصحيح أننا نختلف حول الأسباب الجذرية للنزاع، لكننا نتفق على أن الوضع قد بات بمثابة كارثة إنسانية، لذا فإنه ينبغى أن يدعم كلا بلدينا العملية التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع في الأشهر المقبلة. ويقود لبنان الآن حكومة جديدة، ونتفق على أن الأمر متروك للشعب اللبنانى لتسوية شؤونه بنفسه. وأخيرًا، في البحرين، فإننا نؤيد سيادة البلاد وسلامتها وتطلعاتها الديمقراطية واستقرارها، بناءً على إرادة شعبها.

وخلاصة القول هي أن مناطق الصراع الخمس هذه- وهي أماكن قد عانت كثيرًا من النزاعات والبؤس- قد باتت الآن تبدو وكأنها في وضع مستقر نسبيًا، حيث يمكننا البدء في العمل على إقامة سلام دائم في منطقتنا، فعلى الرغم من أن كل طرف منا يتهم الجانب الآخر بأنه مصدر عدم الاستقرار في المنطقة، فإننا ندرك أن الظروف مهيأة الآن لإجراء مناقشات مباشرة ومستمرة من خلال القنوات المفتوحة بين حكوماتنا ومواطنينا، فنحن لسنا بحاجة للاتفاق على كل شىء قبل الاتفاق على بعض الأشياء، واتخاذ خطوات الحوار الأولى والأكثر صعوبة.

ويجب أن يكون مواطنونا ومواطنو العالم في أذهاننا أولًا وقبل كل شىء، حيث يبلغ إجمالي عدد سكان إيران والمملكة العربية السعودية 115 مليون نسمة، ثلثهم تقريباً تحت سن 25 عامًا، وسيتم التواصل في المستقبل بين هؤلاء الشباب سواء أحببنا ذلك أم لا.

ويتطلب السلام والأمن المستدامان علاقات ثنائية جيدة وتعاون إقليمى بين طهران والرياض، وصحيح أن هناك اختلافات كبيرة بين البلدين، لكن لديهما مصالح مشتركة في العديد من القضايا الحرجة، مثل أمن الطاقة، وعدم انتشار الأسلحة النووية، والاستقرار في الشرق الأوسط، ونأمل أن يقوم قادتنا بدلاً من توسيع الهوة بين البلدين بالبناء على أرضية مشتركة بينهما، حيث تمثل الرياض وإيران الركنين الرئيسيين للعالم الإسلامى.

عبدالعزيز الصقر – رئيس ومؤسس مركز الخليج للأبحاث في جدة .

حسين موسويان – المتحدث السابق باسم فريق التفاوض النووى الإيراني .

“المصري اليوم”