aren

جَدل «القِمّة».. قِمّة «الجدَل»\\ كتابة : محمد خرّوب
الإثنين - 24 - يناير - 2022

حدث ما كان مُتوقّعا.. لم يعد موضوع القمة العربية, التي كانت مُقرّرة في آذار القريب (كموعد سنوي دوري), لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال العربي, بافتراض أن هناك جدولاً «قومياً» كهذا يمكن التعويل عليه, بعدما عصفت الأزمات المُتناسِلة بأبسط مبادئ التضامن العربي المفقود منذ عقود, ناهيك عن تباعُد وافتراق المصالح واختلاف القراءات وسيادة الأنانية وسوء الطوِيّة والنِيّات, مع غياب المقاربات/المبادرات في شأن مصالحات الحد الأدنى, التي باتت مطلباً شعبياً وخصوصاً «قومياً», في ظل صراعات محمومة على الأدوار والنفوذ. فيما يُدرك الجميع.. أنظمة وشعوباً, ان بلاد العرب في معظمها باتت ساحات لنفوذ وعربدة الأجنبي وخدمة لمصالحه, الذي تلحظ الشعوب العربية مدى وحجم قدرته على بثّ سموم الفُرقة وتغذية الصراعات بين عرب اليوم. الذين فقدوا تأثيرهم على ضبط الأوضاع المتدهورة في معظم أقطارهم, زد على ذلك الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تعصف بشعوبها, على نحو باتت النزعات القُطرية والتناحر الطائفي/والمذهبي نهجاً ثابتاً في المشهد العربي المأزوم.

إعلان الأمين المساعد للجامعة العربية حسام زكي.. «تأجيل» القمة, بعد «تشاوُره مع دولة الاستضافة».. على ما قال حرفياً, مَضيفاً: انه كان لدى الجزائريين «تفضيل» تأجيل القمة, مُعللاً ذلك بأن هذه الفترة «تشهد ارتباكاً بسبب وضع كورونا», بدا غير مُقنِع بل تحيط به الشكوك, ليس فقط بالاختباء خلف الجائحة بل أيضاً في أنه يقول: بكل اطمئنان أن «لا أسباب سياسية لهذا التأجيل», لافتاً في شكل مُريب إلى أن التأجيل يمكن «الاستفادة منه لتحسين المناخات السياسية».

وإذا ما توقّفنا أمام «النفي» الغاضِب الذي أصدرته الخارجية الجزائرية على لسان وزيرها رمطان لعمامرة, باعتبار ما تم تداوله تحت عنوان تأجيل موعد القمة بأنه «مُغالطات», لأن تاريخ القمة «لم يُحدد أصلاً (وِفق البيان), فإننا نكون أمام مشهد «سِريالي» (حيث ركّزت المدرسة السريالية كما هو معروف على كل ما هو غريب وغامض).

إذ كيف يُطلق الأمين المُساعد تصريحات يقول فيها: إنه «تشاوَر» مع دولة الاستضافة, فيما تُسارع خارجية الدولة المعنية إلى نفي ما قاله, والتنويه بأن موعد القمة العتيدةٍ سيُحدّده وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم آذار القريب؟. وإن كان الوزير لعمامرة أشار إلى موعد للقمة المقبلة «إقترحه» الرئيس عبد المجيد تبّون, خلال لقاء جمعه بالسفراء العرب المعتمدين لدى بلاده. موعد قال الوزير: إنه «يجمَع بين الرمزية الوطنية التاريخية والبعد القومي, ويُكرّس قيّم النضال المُشترك والتضامن العربي, وفقاً للإجراءات المعمول بها في إطار المنظومة العربية». ما بدا كتلميح الى ان تُعقد القمة في الخامس من تموز المُقبل, وهو اليوم الذي سيحتفل فيه بلد المليون شهيد بـ”سِتّينِية» استقلاله (5/7/1962).

أيّاً كانت نتيجة الجدل الدائر حول تأجيل أو عدم تأجيل موعد القمة, التي بات موعد انعقادها في مهبّ التكهنات والمُساجلات وربما التندّر, فإن ذلك لن يطمس على حقيقة أن انعقاد القمة مرهون بتصفية الأجواء العربية السياسية والبينِية العاصفة قبل كل شيء. في وقت «يستبعِد» كثيرون أن تتم تنقية أجواء داكنة كهذه خلال الأشهر الستة التي تفصلنا عن الموعد المُقترح, هذا في حال لم تتعمّق تلك الخلافات ويتراكم المزيد من الملفات, التي يصعب إخفاء أو تجاهل معظمها.

وبافتراض عدم حدوث المزيد من التصدعات على أكثر من صعيد وبين أكثر من قُطر عربي. وفق ما تشهده وتراقبه الشعوب العربية المُنهكة بقلق.. خاصة ما تُتحفنا به وسائل الإعلام العربية المتناحرة والمختلفة حول الأسباب والجهات التي أوصلتنا إلى هذه الحال غير المسبوقة من «الاهتراء» الشامل. وما حملته إلينا نتائجها من كوارث ومآسٍ على أكثر من صعيد, حتى باتت المنطقة العربية في نظر الدول الأخرى… «رجل العالم المريض» بلا منازع. أما الأكثر خطورة في هذا الوصف.. اننا «مريض في حال الاحتضار», وليس في طور النقاهة والتعافي.. وأمجاد يا عرب.

“الرأي”الأردنية