aren

جيل كيبيل : “أبو مصعب (السوري) هو صاحب شعار المقاومة الاسلامية العالمية … ومؤسس الجهاد العمودي ذي التكلفة المنخفضة لاستهداف اوروبا”
الجمعة - 21 - يوليو - 2017

التاريخ يشهد أنه عندما نتعشى مع الجهاديين يجب استخدام مغرفة طويلة ، وهذا ما أكسبتنا أياه التجربة مع (محمد ) مراح .

أبو مصعب السوري ، هو مهندس تفجيرات لندن ومدريد … وأحدَ أركان الجهاد “اللندنستاني”، حيث بلور عام 2005 أفكار ما يسمى ” الجهاد العمودي” ذا التكلفة المنخفضة لاستهداف أوروبا .

أبو مصعب السوري ، هو من أطلق شعار”المقاومة الإسلامية العالمية” ويتم خلالها بعث خلايا نائمة لتنفيذ هجمات إرهابية .. مثل التفجيرات ودوس المارة بالسيارات … والاعتداءات بالسكاكين .

يعتمد هذا النوع من العمل الجهادي السري على تجنيد الأعضاء في شبكات بشرية وعصابات في المدن من خلال شبكات اجتماعية بخلاف “القاعدة” ، التي كانت تعمل وفق طابع هرمي

الجهاديون ليسوا كما يعتقد (أوليفييه ) روا ، ورثة الألوية الحمراء أو جيوش أوروبا الشرقية الشيوعية السرية … فللجهادية أبعاد فلسفية وأنثروبولوجية … ذات انكسارات وفجوات معرفية وثقافية وبنيوية  … وهذا هو أساس فهمنا هذه الظاهرة .

  جهاز الاستخبارات الفرنسي يعمل بخبرات عميقة ومهمة في مكافحة ظواهرالتطرف السلفي في حين لا نجد هذا الأمر مع أجهزة المخابرات البريطانية أو الألمانية … التي تعمل بطريقة تنافسية ومتفردة طلباً للتميز ومن دون توحيد الجهود

التجدد :

المستشرق الفرنسي “جيل كيبيل” :

هو باحث في التاريخ العربي الإسلامي الحديث ، وأستاذ ورئيس برنامج الدراسات الشرق أوسطية والمتوسطية فى معهد الدراسات السياسية بفرنسا، ويشرف على البرامج الأكاديمية المتعلقة بالعالمين العربى والإسلامى .

c950af20-9611-45af-83aa-3b81eee53863-250X250

وصل شغفه بثورات العالم العربى لدرجة جعلته يؤسس قسم دراسات العالم العربى بمعهد العلوم السياسية بباريس عقب حرق التونسى محمد (البوعزيزى ) نفسه.

نشرت له مؤلفات عديدة حول قضايا الحركات الإسلامية والإسلام الفرنسي بدءاً من “النبي وفرعون: الحركات الإسلامية في مصر المعاصرة” 1984 ، مروراً بمؤلفين شهيرين هما “فتنة: حرب في قلب الإسلام” 2004 و”ضواحي الجمهورية: المجتمع، السياسة والدين في ضاحيتي “كليشي- سو- بوا” و “مونتفرميل”، وليس انتهاءا ب”شغف عربي”  2013 ، ومؤخرا ” الرعب يحوم على فرنسا، نشأة الجهاد الفرنسي”2015

خاص \ التجدد \

ترجمة (بتصرف ) أورنيلا سكر

اختارت بريطانيا سلوك مسار التسامح لمواجهة ” الإسلام ” المتطرف بكل أشكاله بعد الهجمات الإرهابية ، التي استهدفت كلاً من فرنسا وألمانيا ، ثم ضربت تلك الهجمات بشدة بريطانيا (نفسها ) أخيراً.

فماذا يقول الباحث المتخصص في الإسلام والعالم العربي الراهن “جيل كيبيل ” في هذه المقابلة عن الإرهاب الذي ضرب أوروبا ، والذي عَدّه من الجيل الثالث ، مُرجِعاً اسباب انفلاته وتصاعد عنفه ، والإسلاموفوبيا الناتجة عنهما ، إلى ظروف اجتماعية وسوسيولوجية ، عزّزها التطرف والتمييز العنصري والنظرة الدونية تجاه المسلمين ، كما وصف العامل الأيديولوجي ب(العارض )، الذي لا يمكن اخفاؤه ، معتبراً الاعتراف به ، أمراً ضرورياً.

هنا ” نص” المقابلة :

جيل كيبيل : ” لا يجب العبث مع الجهاديين”

تعرضت العاصمة البريطانية لندن لهجمات إرهابية ذهب ضحيتها 7 قتلى و48 جريحاً بعد سلسلة هجمات في كل من فرنسا وألمانيا، وهذه الهجمة هي الثالثة في أقل من 3 اشهر . هل هناك أي علاقة عضوية بين هذه الهجمات الإرهابية ، التي تضرب أوروبا؟

* هذه الهجمات ، التي أحزنت المملكة المتحدة ، هي في شكل مباشر ، متابَعة لما حصل في كل من فرنسا وألمانيا من الحركة “الجهادية” التي تُعتبر من الجيل الثالث.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من الجهادية ذو كلفة منخفضة ، إلا أنه يتوالد نتيجة انشقاقات ، أو كسر عامودي داخل المجتمع الأوروبي، وبالتالي يضع سكان أوروبا قاطبة أمام مواجهة “الآخر” المسلم ، ما يمكن أن ينتج مناخاً يقرب من الحرب الأهلية بين مواطني المجتمعات الأوروبية ، وأبناء المهاجرين ذوي الأصول المسلمة.

يشكل المنظِّر الجهادي ” السوري الأصل” أبو مصعب السوري (*) ، المهندس الذي ترعرع في ظل تيار الجهاد السلفي ، واتُّهم بالتخطيط لتفجيرات لندن ومدريد ، وهو معاد للعلمانية والإمبريالية والصهيونية ، وقد عاش فترة في فرنسا ، ثم في لندن أواخر سنة 1990… وهو أحدَ أركان الجهاد “اللندنستاني”، حيث بلور عام 2005 أفكار  ما يسمى “الجهاد العمودي” ذا التكلفة المنخفضة لاستهداف أوروبا وما يسمونه “جشع الغرب”.

كما أطلق أبو مصعب شعار”المقاومة الإسلامية العالمية”، ويتم خلالها بعث خلايا نائمة لتنفيذ هجمات إرهابية ، رأينا جميعاً نتيجتها في ذلك الهول والهلع والذعر ، نتيجة التفجيرات ودوس المارة بالسيارات ، والاعتداءات بالسكاكين التي تستهدف “المرتدين” في رأيهم ، ما كرّس واقع “رهاب المسلمين” أو ما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا”.

ويعتمد هذا النوع من العمل الجهادي السري ، على تجنيد الأعضاء في شبكات بشرية ، وعصابات في المدن من خلال شبكات اجتماعية ، بخلاف “القاعدة” ، التي كانت تعمل وفق طابع هرمي.

لم يكن هذه العمل السري ، يؤْمن في البداية بالتنظيمات الشبكية ، التي ضربت فرنسا في ما بعد ، فهو بدأ مع (محمد ) مراح ، ذي الجنسيتين الفرنسية والجزائرية ، والذي قام بعمليات إطلاق نار ، وقتل جماعي في ميدي بيرينيه عام 2012 ، وقتل 7 أشخاص في “تولوز” و”مانتوبان” في 2012 ، واستمر في نهجه الإرهابي حتى عام 2015  في باريس مع اعتداءات “شارلي إيبدو”، و” لو باتاكلان ” في 2016 ، ثم ” نيس” و” سانت إتيان دو روفراي ” مع اغتيال الأب (جاك) هامل ، وهذا الجهاد ، هو نفسه الذي انتقل إلى ألمانيا في أواخر كانون الأول \ اكتوبر ، ويضرب اليوم بريطانيا.

لماذا تستهدف كل الهجمات المدنيين ؟

* جميع العمليات الإرهابية ، ذات أيديولوجيا مشتركة ، وهي تستهدف نمط حياة الغرب ، فأحياناً يختار الإرهابيون أهدافاً ورموزاً سهلة ، وفي تواريخ ذات أبعاد ، مثل يوم الاحتفال الوطني في نيس ، الذي يشكل حداً أدنى لفلسفة الأنوار ، كما استهدفوا في باتاكلان ، القيم الغربية لفرنسا.

وغداة الهجمات الإرهابية ، سمّت ” الدولة الإسلامية ” (داعش) باريس “عاصمةَ البغض والانحراف”، وفي برلين وضع الإرهابيون في شاحنة رمز بابا نويل لدى المسيحيين ، وهنا في مانشستر ، تم بالتأكيد استهداف الفئة الشابة والموسيقى ، وضُرب البرلمان الأقدم ، و رمز الديموقراطية في أوروبا والعالم ، الذي كان يناقش الـ”بريكزيت” (عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).

فقد ضربوا صميم الديموقراطية في وقت كانت بريطانيا ، تمر بمرحلة صعبة ، لان “بريكزيت” قسمت البلاد عميقاً ، حيث لم تصوت لها أقلية كبيرة (47.8 في المئة ) لها، نتيجة خسارة الوظائف الضخمة ، وانخفاض اسعار العقارات ، ما عزز مشاعر القلق ، ويتغذى الإرهاب من عوامل الكسور، فهذا الهجوم ، هو بمثابة طوربيد

هل لهذه الهجمات التي تتحدى النموذج البريطاني ميزة النهج الجماعي ؟

* تهدف بريطانيا إلى ممارسة ضغوطات على المسلمين لضمان السلم الاجتماعي، وإجراء مجموعة ترتيبات للحفاظ على تماسك وضبط الأحياء التي أصبحت أخيراً ، شديدة التفاني في تحمل المسؤوليات الجماعية.

نحن ، كنا متسامحين مع إنشاء محكمة للشريعة الإسلامية في عدد من أحياء برمنغام ، حيث يسكن (خالد ) مسعود منفذ هجمات ويستمينستر، وظن البريطانيون ان هذه المقاربة تضعهم في مأمن ، لكنهم اكتشفوا ان ذلك مجرد وهم.

وخلال التسعينيات ، استقبل البريطانيون على أرضهم ، عدداً من مسؤولي الحركات الإسلامية العربية، الذين اتضح في ما بعد ، أنهم تجمعوا في ما عرف بـ”لندنستان”.

نحن ظننا ، أن الخدمات البريطانية لهؤلاء القادة من العالم الإسلامي ، ستجعلهم يقدمون المودة ، لكن هجمات لندن عام 2005 ، وغلاسكو عام 2007 قرعت ناقوس الخطر ، وكشفت عن الوهم ، كما أنهم استقبلوا معارضين ليبيين ، فحصل من أحدهم ما حصل في هجوم (مانشستر أرينا ) ليلة 22  أيار.

لقد تم إرسال مقاتلين لمقاتلة القذافي في ليبيا، غير ان المرتجى منهم ، ذهب سدى وأدراج الرياح، لأنهم ليس فقط لم يحققوا مصالح بريطانيا ، بل انضموا كذلك إلى الجهاد ، ما يفسر محدودية النظام الإنكليزي ، الأكثر اعتقاداً بالعبثية ، فالتاريخ يشهد أنه عندما نتعشى مع الجهاديين يجب استخدام مغرفة طويلة ، وهذا ما أكسبتنا أياه التجربة مع (محمد ) مراح.

هل يمكن اعتبار محرك الجهاد دينياً ، أم أنه سياسي ؟

* لو اعتقدنا أن لا علاقة لما يحدث بالأيديولوجيا السلفية ، التي تختبئ خلف الهجمات الإرهابية ، فلا يمكننا احتواء هذه الظاهرة .  إن العقيدة الدينية ليست ظاهرة عارضة ، أو مؤطرة .

ويمكن إخفاؤها أو ضعها في حيز معين ، كما لو أنها غبار على سجاد يمكن نفضه ، والجهاديون ليسوا كما يعتقد (أوليفييه ) روا ، ورثة الألوية الحمراء، أو جيوش أوروبا الشرقية الشيوعية السرية في الخمسينيات والستينيات ، مثل الفاشية ، التي لا تقارن بالأيديولوجيا السلفية ، وهذا هو أساس فهمنا هذه الظاهرة ، فللجهادية أبعاد فلسفية وأنثروبولوجية ، ذات انكسارات وفجوات معرفية وثقافية وبنيوية .

إضافة إلى تأثير عامل التهميش ، الذي تعاني منه الجاليات الإسلامية الفرنسية ، ذات الأصول المغربية والجزائرية ، الذي يتسبب بأبعاد نفسية وفكرية تؤدي بهؤلاء إلى الانخراط في الحركات الجهادية والجهادية العالمية ، كما ذكرت في كتابي “الانكسارات”، وتشكيل جماعات ذات هوية كيانية تجنح نحو اليمين المتطرف.

وتجب الاستجابة للدعوة إلى وضع ترتيبات تكافح بشكل فعال التهميش المدني ، وفشل مناهج التعليم الوطني في حق هؤلاء ، وتحديداً برنامج العمل ، الذي طرحه إيمانويل (ماكرون ) وأراد من خلاله مكافحة الإرهاب بإدخال هذه الظاهرة على النطاق العالمي في الحسبان.

وهذا لا يجب الاعتماد عليه فقط في المناهج التربوية ، التي تعاني أيضاً الاختلاف حولها ، بل في بذل كل الجهود لتحقيق هذا الاهداف ، إضافة إلى مساءلة المجتمع بأكمله عن قضية الانخراط مع الجهاديين.

لقد بات”النموذجان” الفرنسي والبريطاني موضع شك ، فمن المحتمل أن نهدم المحيط ، بفرق (جمع فرقة ) العمل المشكَّلة مع انعكاس حقيقي علينا، وسط تحليل عالمي عن المجتمعات ما بعد الصناعة ، والعالم الرقمي.

إذا كانت خلفية الهجمات الجهادية ذات طابع ديني ، فلماذا تم استهداف بريطانيا المعروفة بتسامحها مع الإسلام بأشكاله كافة ؟

* لقد قال البريطانيون والألمان الكثير في هذا الشأن ، وحول ما إذا كانت فرنسا استُهدفت بهذه الهجمات لتحملها بعض المسؤولية ، بسبب علمانيتها وقيمها الإنسانية العالمية المتناقضة في مجال التطبيق مع واقعها، من حيث مشاعر العداء للمسلمين والتحريض على (الاسلافوبيا ) أو ما يُعرف بـ”رهاب الإسلام” ، والتمييز العنصري ، وتحديداً الإشكالية التي أثارتها حادثة البوركيني في الغرب ، والصحافة الأنغلوسكسونية .

وقد اعتقد الألمان والبريطانيون ، ان سياسة فرنسا العنصرية ، هي التي أوصلت الأمور إلى هذا الحدة من التطرف والتعصب والتشدد ، ولكن عندما تم استهداف ألمانيا وبريطانيا ، أدركنا جميعاً أن هناك عوامل نفسية واجتماعية مختلفة ، تدفع هؤلاء الى الانخراط داخل تنظيم “داعش” الإرهابي ليس فقط للبحث عن حقوقهم المهمشة وهويتهم اليتيمة.

المسلمون ذوو الأصول المغاربية والجزائرية ، كان الإسلام المتشدد ، ملجأً لهم ، لانهم لم يكتسبوا حقوقهم ، كأي مواطن فرنسي أو ألماني ولشعورهم بالدونية والمظلومية ، وكان هدفهم من هذا الحصول على الاعتراف بهم أفراداً لهم حقوقهم ، وواجباتهم على أساس المواطنة ، والعيش المشترك ، ومن دون الشعور بعدم الاستقرار والخوف والاحتقار، التي تناقض مبادئ فرنسا وأوروبا والدعوة إلى احترام حقوق الانسان والحرية والديموقراطية.

ونلاحظ عند أي هجمة إرهابية ، مسارعة المسلمين في العالم ، إلى اعتبارها لا تمثل الإسلام ، وأن الإرهاب لا دين له ، ما يشير إلى أن المطلوب تقوية دور المسلمين في المجتمعات الغربية ، والاعتراف بهم مواطنين كاملي المواطنة.

منذ الصيف الفائت تضاءل استهداف الإرهاب الأراضي الفرنسية ، إلى ماذا تعزو هذا الامر ؟

هذا الامر مرده إلى ضعف “داعش”، بسبب صعوبات التنسيق اللوجستي بين مكوناته وأطرافه ، فضلاً على أن الدولة التركية ، أحكمت سيطرتها على الحدود ، ماجعل إمكان العبور ، و التسلل من سوريا وإليها ، وبالعكس نحوالاراضي التركية ، أمراً صعباً ومتعذراً.

وهذا ما منع وصعّب ،عودة المجاهدين الفرنسيين إلى فرنسا، كما اكتسب جهاز الامن الوقائي الفرنسي ،على الرغم من الانتقادات الموجهة اليه ، بأنه يعمل ببطء وبنوع من البيروقراطية ، خبرات عميقة ومهمة ، فيما يعود إلى مكافحة ظواهرالتطرف السلفي .

 وإنجاز كهذا ، هو مثل مولد الديزل ، يعمل بداية ببطء شديد ، غير أنه يتحرك لاحقاً بأقصى طاقته ، في حين لا نجد هذا الأمر مع أجهزة المخابرات البريطانية أو الألمانية ، التي تعمل بطريقة تنافسية ومتفردة ، طلباً للتميز ومن دون توحيد الجهود،

الأمرالذي ينعكس على الاستثمار الناجع للجهود الأمنية المبذولة ، اضافة إلى ان جهازالاستخبارات الفرنسي استطاع اعتراض ، وتفكيك الرسائل التي تصل إلى المجاهدين السلفيين ، ماعطّلوا وأفشلوا الكثير من عمليات الاختراق ، التي كان بإمكانها ان تؤدي إلى عمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية .

وها هو على سبيل المثال ، إنجاز اعتقال شبكة النساء المجاهدات عبر تفكيك ” التليغرام ” العائد إليهن ، الذي جنّب فرنسا موجة من التفجيرات الإرهابية ، كانت يمكن ان تطاول مدناً فرنسية مختلفة.

المقابلة على الرابط التالي : 

http://m.nouvelobs.com/societe/terrorisme/20170607.OBS0391/gilles-kepel-on-ne-joue-pas-au-plus-malin-avec-les-djihadistes.html

……………………………………………………………………………………………………………………………………..

التجدد : 

 (*) مصطفى بن عبد القادر الرفاعي ، يلقب (جهاديا ) بأبي مصعب السوري ، وكني بـ مصطفى ست مريم ، نسبة إلى جدة الأسرة ،”مريم

من مواليد مدينة حلب السورية ، عام 1958 ودرس فيها الهندسة الميكانيكية ، يعتبر من ابرز شخصيات تنظيم (الطليعة المقاتلة ) الذي اسسه مروان حديد ، حيث يعد هذا التنظيم بمثابة “الجناح العسكري ” لتنظيم الاخوان المسلمين في سورية ، تلقى (مصطفى ست مريم ) العديد من الدورات في حرب العصابات والعمليات الخاصة ، وعلم هندسة المتفجرات.

تم تعيين مصطفى ست مريم خلال أحداث الثمانينيات في مدينة حماة السورية ، من قبل قيادة جماعة الاخوان المسلمين ، التي كانت تتخذ من بغداد (مقرا لها ) وتخطيطا لعملياتها ضد الحكومة السورية ، عضوا في القيادة العسكرية العليا وتحت إمارة سعيد حوى ، ونائبا للمسؤول عن منطقة شمال غرب سوريا.

سافر ابو مصعب السوري إلى أفغانستان ، وفي (بيشاور) الباكستانية ، التقى عبد الله عزام (الأب ) الروحي للمجاهدين العرب ، والمنظر الاول لهم ، و “أستاذ” زعيم تنظيم الفاعدة اسامة بن لادن ، التحق مصطفى ست مريم ، بتنظيم القاعدة في بداية تأسيسه ، حيث كان من المقربين من بن لادن .

وضع ابو مصعب السوري ، العديد من الكتابات والمؤلفات في الجماعات السلفية الجهادية ، ومقالات و رسائل في التنظير لقضايا الجهاد وأساليب القتال .

تعد نظرية المراحل (من العام 2000 الى عام المواجهة 2016 ) والتي وضعها مصطفى ست مريم ، من أبرز الإسهامات الفكرية في تاريخ السلفية الجهادية المعاصرة ، والأكثر أهمية في فكر تنظيم القاعدة.

وتذكر الصفحات الاكترونية التابعة للتيارات الجهادية الاسلامية ، أن مصطفى ست مريم ، لم ينشر كتابه “التجربة السورية” إلا بعد عرضه على (الشيخ ) عبد الله عزام , ثم مراجعته وقراءته من قبل (الشيخ) عبد القادر بن عبد العزيز ، صاحب كتابي (العمدة) و(الجامع)  حيث إجاز له بنشره ، كما عرض عليه البيان الأول لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية ، قبل نشره ، وأجاز ما فيه من ” فتاوى”.

اولى نشاطات ابو مصعب السوري في العمليات الخارجية ، ستكون من لندن حيث سافر إلى بريطانيا بناء على دعوة  (سعيد ) الجزائري ، بعد أن عاد هذا الاخير من أفغانستان إلى الجزائر ، ليشارك في تأسيس “الجماعة الإسلامية المسلحة”.

عمل مصطفى ست مريم في لندن مع الخلية الإعلامية الداعمة للجهاد الجزائري، وكتب في نشرة الأنصار الجزائرية وغيرها من نشرات الجماعات الجهادية التي كانت تصدر من أوروبا خلال تلك الفترة ، وخاصة “الفجر” الليبية و “المجاهدون” المصرية.

أسس في لندن “مكتب دراسات صراعات العالم الإسلامي”، وقام المكتب يتنفيذ مشروع مقابلتين صحفيتين مع (أسامة بن لادن ) ، الأولى لصالح القنااة التلفزيونية الرابعة في (بي بي سي ) ، والثانية لصالح شبكة ال(سي أن ان )

عاد ابو مصعب السوري الى افغانستان بعد نجاح حركة “طالبان” في إقامة دولتهم (اماراتهم) الإسلامية هناك ، ليبايع (أمير المؤمنين) ملا محمد عمر في قندهار.

أسس مصطفى ست مريم في أفغانستان ؛ “معسكر الغرباء”، في قاعدة “قرغة” العسكرية الشهيرة في كابل ، بالتعاون مع وزارة دفاع الطالبان، وهو المعسكر الذي دمرته بالكامل الطائرات الاميركية ، بعيد أحداث 11 سبتمبر \ ايلول

تم اعتقال مصطفى ست مريم ، في العام 2005 مصادفة من قبل السلطات الأمريكية في باكستان ، و رحل الى ىسورية ، وهنا تتضارب الانباء حوله ، فبعض المصادر تقول انه مكث في السجن بها حتى العام 2012 ، عام خروجه من السجن من قبل السلطات السورية ، بينما تذكر مصادر (أخرى ) انه في تلك الفترة ، لم يكن أحد لديه أي معلومات حول (ست مريم ) أو مكان تواجده .

إلى أن ظهرت العديد من التقارير في النصف الاول من عام 2016 ، والتي تفيد أن (ست مريم ) تم تعيينه قائدًا للجناح العسكري لداعش ، وقد رجحت (ذلك )، العديد من المصادر الاستخباراتية العربية والغربية .

وهو ما أكدته صحيفة (لا رازون ) اليومية الاسبانية ، المحسوبة على اليمين المحافظ ، والمعروفة بقربها من الاجهزة الاستخباراتية الاسبانية خصوصا ، والمخابرات الأوروبية الغربية عوموا ، حيث يسجل لهذه الصحيفة التي مقرها العاصمة مدريد ، دقة المصادر التي تاخذ منها ، وانها لم تنشر لمرة واحدة فقط ، أي معلومة مشكوك في صحتها ، او غير دقيقة في شؤون الاستخبارت الاسبانية .

http://www.larazon.es/espana/setmarian-un-espanol-al-frente-del-aparato-militar-de-estado-islamico-CE12342033

 

 

.