aren

“جون بولتون” والجيش العربي \\ بقلم : بيل لو
الخميس - 12 - يوليو - 2018

 

جون بولتون

ترجمة (خاصة) – التجدد الاخباري

كقيادة هوجاء ، يمشي نهج دونالد ترمب للسياسة الخارجية بالشرق الأوسط ، والتي يقودها الآن مستشاره للأمن القومي (جون) بولتون المهووس بفكرة ثابتة ، هي تغيير النظام في إيران .

فعندما يسأل (ترمب) بفظاظة ، عن سبب بقاء الجنود الأمريكيين في سوريا ، في حين أن جيرانها العرب لا يفعلون شيئا للمساعدة في الاجهاز على تنظيم الدولة \ داعش ، يقفز “بولتون” بإجابة جاهزة من خلال الدعوة إلى تشكيل قوة عربية ، وستتألف القوة المطلوبة من قوات من مجلس التعاون الخليجي (السعودية – الإمارات – البحرين – الكويت – عُمان ، وقطر) ، كذلك مصر ، والأردن.

عندما طرح بولتون الفكرة ، كان إما جاهلا بشكل ساذج ، أو خبيثا بشكل متعمد في اقتراح أن تكون قطر جزءا من القوة المشتركة ، اذ انخرط القطريون في نزاع مع – ما يسمى اللجنة الرباعية – السعوديين والإماراتيين والبحرين ومصر ، الذين فرضوا عليهم حصارا بريا ، جويا ، وبحريا لأكثر من عام.

هذا العداء ، المدفوع إلى حد كبير من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية ، هبط إلى أعماق جديدة من العبث مع المملكة العربية السعودية ، حينما قامت الرياض من بين أمور أخرى ، بخرق حقوق البث التلفزيوني لكأس العالم ، العائدة حقوقها لقطر، كما وهددت بحفر قناة لتحويل البلد ، الى جزيرة ناتئة خارج الجزيرة العربية ، مثل إبهام الاصبع الخامس.

في هذه الأثناء ، تعاني مصر ما يكفي من التمرد الوحشي في شمال سيناء مع جماعة أنصار “بيت المقدس” التابعة لداعش ، وحتى لو استخدم الأمريكيون العصا الغليظة المتمثلة في التهديد بقطع المساعدات لإجبار مصر على المشاركة ، فمن المستبعد جدا أن تمتثل حكومة ” السيسي” ، حيث لا يزال المصريون يذكرون ما حدث قبل أكثر من 5 عقود ، عندما تدخلت مصر في اليمن ، ودمر جزء كبير من الجيش.

وفي الحديث عن اليمن ، فان جيش (بولتون) ، سوف يعتمد كثيرا على الامراتيين والسعوديين ، من أجل أي أمل في النجاح ، لكن البلدين متورطان في حرب دامت ثلاث سنوات ، جلبت بؤسا هائلا ، لشعب أفقر بلد في الشرق الأوسط ، ولا تزال هذه الحرب مستمرة في طريق مسدود ، على وجه الخصوص مع المملكة العربية السعودية ، التي جنت القليل من ثمار مجهوداتها ، والتي تشمل تدمير البنية التحتية الأساسية ، وقتل المدنيين بوحشية .

قد تكون الإمارات – التي يشار إليها باسم «إسبرطة الصغيرة»” ليتل سبارتا ” ، على حد وصف (جيم) ماتيس ، وزير الدفاع الأمريكي ، هي الأكثر طموحًا لمغامرة عسكرية أخرى من شأنها ، أن تدعم طموحاتهم للمستقبل ، لكن السعودية المنخرطة في حرب مستمرة على حدودها الجنوبية ، سترغب بتجنب ذلك.

الأردن ، من جانبه ، يجد نفسه منشغلا بعمق في أزمة اقتصادية وسياسية ، تفاقمت بفعل أكثر من مليون لاجئ سوري اغرقوا البلاد ، وآخر شيء في ذهن الملك عبد الله ، بالتأكيد ، هو الانضمام إلى حملة من شأنها أن تدخل جيشا سنيا عربيا إلى بلد يحكمه “بشار الأسد”، المدعوم من إيران الشيعية وروسيا.

لذا فإن جيش «بولتون» العربي ، هو خيال منسوج من الجهل والأماني ، الذي من غير المرجح أن تتحقق على أرض الواقع، وإذا تحققت ، فسوف يكون لها عواقب وخيمة. إذن ، فإن جيش بولتون العربي ، هو من محض خيال محكوم بالجهل ، ومن غير المرجح أن يرى النور على الإطلاق.

ونظرا لأن بولتون ، يريد اسقاط النظام الحالي في طهران ، فان وجود قوة قتال سنية في سوريا ، وفي الصراع مع حزب الله وجنود من قوات الحرس الثوري الإيراني ، يمكن أن تكون مجرد شرارة ، ستسبب حربا ، يتوق اليها بولتون .

أما المعضلة لديه ، هي أنه يجب أن تكون الحرب المرتقبة ، حربا تساهم بها الولايات المتحدة ، لكن دون أن تقودها ، وقد ضاقت قاعدة “ترمب” الشعبية ، ذرعا بالتدخلات العسكرية الأمريكية في الأماكن ، التي لا يهتمون بها، بل ربما لم يسمعوا عنها ، إلا بشكل مبهم.

ليبقى الدعم اللوجستي والقيادة من الخلف ، والتحالف مع حملة قصف جوي ، دون وجود قوات على الأرض ” لا أحذية أمريكية على الأرض ” ، هو ما يستطيع (ترمب) تحمل تكاليفه ، لكن هذا حتى يتخطى ما يريد وزير دفاعه والبنتاغون ، أن يفعلوه . وقد كان (ماتيس) حذرا، فرغم إشارته إلى أن الخيارات العسكرية تجاه إيران تبقى مطروحة على الطاولة ، لكنه يتجنب بشكل واضح اللغة المحرضة ، التي يتبناها «بولتون».

وتكمن الخطورة هنا ، في أن وزير الدفاع ، يصبح شخصية معزولة بشكل متزايد ، فبعد مرور أكثر من عام واحد في رئاسة (ترمب) ، لا يشعر هذا الاخير بالحاجة إلى إحاطة نفسه بالأشخاص ، الذين يرفضون الانصياع له ، في الوقت الذين يظهر فيه ، هوسه بالانصياع الشخصي.

وبفضل ما يعتبره (ترمب) ، أنه نجاح لسياسته مع ديكتاتور كوريا الشمالية (كيم جونغ أون) ، فانه يعتقد (ترمب) أن السياسة الخارجية ، مثل حروبه التجارية ، هي ميدان لتحقيق انتصارات سهلة ، وهو يحيط نفسه بأناس يمدحون (الأنا المتضخمة) الخاصة به ، ويطمئنونه أن (كيم جونغ أون) ، سوف يرقص على النغمة التي يلعبها ، في الوقت الذي تشير فيه جميع الأدلة الموضوعية إلى أنه من المحتمل ، أن تكون أمريكا ، هي التي ترقص على نغمة كوريا الشمالية.

يعرف (بولتون) كيف يلعب اللعبة ، وكيف يتلاعب بـ(ترمب) ، وكيف يتسلط على من حوله ، من أجل الوصول إلى المكان الذي يريد الذهاب إليه ، وهو تغيير النظام في إيران ، وللحصول على ذلك ، فهو يريد من حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط ، بطريقة أو بأخرى، الذهاب إلى الحرب مع إيران ، والابتعاد عنها ، ويبدو أنه يقدم أفضل ما لديه ، لتحقيق ذلك.

المصدر : https://gulfhouse.org/posts/3058/