aren

جنيف ، البنتاغون ، النخبة الوطنية، والحل السياسي !!! د.فؤاد شربجي
الخميس - 23 - مارس - 2017

كلما انعقدت مباحثات جنيف ، كلما بهتت أكثر ، وضعفت ثقة السوريين بأنها طريقة موصلة للحل ، والقناعة بان جنيف طريق مسدود للحل ، تزداد قوة لدى الشعب .

وكلما دارت الكاميرات في جنيف ، وبدأ قصف الشاشات ، لتغطيات اعلامية ، بعضها أبله ، وبعضها محتال ، وأكثرها رقص قردة ، كلما بدأ قصف الشاشات للسوريين ببلاهات المتحدثين أو احتيالهم من جنيف ، يتبدا للسوريين أن الحل السياسي المعتمد على جنيف ومرجعياتها ، باتت سركا يتسلى العالم به ، والمصيبة ان وقوده الدم السوري ، تحت شعار الحل السياسي.

أميركا ترامب ، بدات مستهترة باجتماعات استانة ، وكملت استهتارها في جولة جنيف (4 ) ، واستمرت هذه الادارة بتلزيم الشرق الاوسط ، وفي قلبه سورية الى الجيش الاميركي ، وقياة البنتاغون .

وخطة البنتاغون للقضاء على داعش ، تجهد لتنفيذ استراتيجية ترامب المعلنة ( القضاء على داعش والضغط على ايران ) ، ومندوبة ترامب في الأمم المتحدة ، أعلنت قبل أيام ، أن الحل في سورية يستلزم نقل الحكم ، وانتزاع كراسي السلطة من الحكومة ، والأخبار تقول : ان قوات المارينز ، بدأت تتمركز في مواقع سورية عديدة ، وفي دول مجاورة.

فاذا كانت الحلول الأميركية لسورية بيد البنتاغون ، والمارينز ، واذا كان هدفها انتزاع السلطة من الحكومة ، فأي حل وأي جنيف ، وأي سلام آت ؟!!!

السوريون ، يعوون حقيقة ما يجري جيدا ، ويفهون دور اسرائيل في خطة البنتاغون ، ويستشعرون تحالف اسرائيل مع دول عربية خليجية في استهداف سورية ، ليس بالغارات فقط ، بل بالارهاب تمويلا وتسليحا وتخطيطا ، وبوقاحة استئناف واستنهاض الارهاب على أطراف دمشق ، وفي منبج ، وفي القلمون ، و..و…و.

كما يحس السوريون بما تجهد به تركيا اردوغان ، لتكون شريكا في أي مكاسب ممكنة لخطة البنتاغون وفرنسا وبريطانيا ، تنزل قوات هنا وهناك في سورية ، ليكون لها أصبع في مستقبل ما يخطط له البنتاغون .

وهكذا ، فان السوريين لا ينخدعون بأضواء قاعات جنيف ، لان لفرقعة سلاح البنتاغون ، والمتحالفين معه ، والخادمين له ، والطامعين بمكاسبه ، صوت يحمل المعنى الحقيقي لما يحضر لسورية وللسوريين ، وأهم ما يتضمنه هذا المعنى ، السخرية ممايجري في جنيف ، والذهاب الى الحرب ، وليس الى الحل السياسي ، أو السلام .

بينما يتجاهل سياسو السيرك السياسي حول سورية ، حقيقة عمل خطة البنتاغون (المعتمدة على القوة لتحقيق نتنائج سياسية ) ، يعي السوريون أن جذور وحقيقة ما بدأ في بلدهم منذ ست سنوات ، ليس الا أطماعا اميركية –صهيوينة ، تستخدم الارهاب لاسقاط الدولة السورية ، وتحويلها الى دولة دمية .

واليوم تتجه استراتيجية البنتاغون ، لتفتيت سورية تحت شعار كلامي صوتي ، يتحدث عن وحدة الارض والشعب ، وتعمل خطط البنتاغون على تقوية الطامعين باللانفصال ، وتعتمد ما تسميه (حكم ذاتي) في المناطق ، الأمر الذي يخلق كيانات طائفية ، أقوامية ، متناحرة باستمرار.

وهذه ليست فيدرالية فقط ، انها بعرف السوريين ، أوطى وأوسخ وأخبث ، لذلك يمكن تسميتها (الفيدالية السامة) باعتبارها فيروس (نقص المناعة الوطنية ) الذي يتسبب بمرض الموت عبر الىآكل الداخلي .

ومع تأسيس البنتاغون لهذا الوباء ، يستمر جنيف بحفلاته أو جولاته المتتابعة ، وتستمر البلاهة والجدبة مع الخبث والمكر ، كاستعراضات تلهي السوريين عما ينخر في كيانهم ، ويستهدف وحدتهم ووجودهم ، وحياتهم .

في ظل بحث البنتاغون وحلفاؤه ، عن وسائل لاضعاف سورية ، والاشعال المستمر للاقتتال بين السوريين ، وفي ظل تطوع الطامعيين بكرسي الحكم ، لتنفيذ كل مايطلبه البنتاغون من ارهاب ضد السوريين ، وفي ظل العقوبات الاقتصادية ، التي تحاصر وتجوع الشعب ، وفي ظل الفساد الذي يخلخل وينهش المؤسسات الوطنية .

في ظل كل ذلك ، يستمر البنتاغون بجعل جنيف مجرد سيرك للالهاء ، وتستمر القرارات الدولية ،  وصفة للاختلاف والصراع الاعلامي ، ومادة لاحتفالات جنيف وسيركها .

ان الحل السياسي ، هو الحل الذي يرتقي بالدولة ، وينهي الاقتتال ، كفعل قائم ، وكامكانية قادمة ، يلغي أسباب الاقتتال من جذورها ، وهو الحل الذي يوفر كل مستلزمات ، وظروف استعادة الهدية الوطنية الحضارية ، والارتقاء بها ، وهو الحل ، الذي يجعل السوريين ، جميع السوريين في مواجهة مشاريع البنتاغون .

أما فيروسات نقص المناعة الوطنية ، وسرطان الارهاب والفساد ، فالسوريون ينتظرون نخبتهم الوطنية ، لتنير لهم طريق الخروج من سيرك جنيف ، وخطط البنتاغون ، وسرطانات الارهاب والفساد … فهل ستتأخر هذه النخبة طويلا ؟!.