aren

جميلة أحبها . . . \\ كتابة : د . فؤاد شربجي
الإثنين - 17 - سبتمبر - 2018

 

 

أرسل الصديق النجم سلوم حداد . مقطع فيديو . تغني فيه طالبات مدرسة إعدادية . أشعارا” لنزار قباني . عن الوطن . و الحب . و التوق للأرتقاء . لاحظت و أنا أشاهد الفيديو . أنني تأثرت به جدا” . و أنه لامس شغاف قلبي . و حرك مشاعر الحب الحقيقي لدي . .

و بسبب تأثيره العميق بي و بمن شاهده من حولي . أعتبرت هذا الفيديو . درسا” في تعلم كيفية إنتاج إعلامي فني ثقافي . مؤثر و محرك للمشاعر . لذلك . و رغم أن المطرب آدم سبق و قدم ما قدمته الطالبات بشكل جيد . و لفهم تمييز هذا المقطع دققت فيه جيدا” . فوجدت أنه ( خلال دقيقتين . حوَل ما مر بسورية في السنوات الماضية ,. إلى شحنة عاطفية سكبت بإبداع مشاعر فهم ما جرى .

في ضمير المشاهد ) فمثلا” يبدأ المقطع بعبارات تقول ( بهالكم سنه . شو أتغيرت فينا الدنى . كبرنا عمر . دقنا القهر . متل الشجر بنموت و ما بننحني ) عندما تسمع هذه الرواية المتوهجة من طالبات في المرحلة الأعدادية . كلهم براءة . و صدق . و إحساس . ينفتح قلبك دون أستئذان . لتسمع سبب صمود الأشجار و عدم أنحنائها ( و يمر بي طيفها و تسكن الأحلام / جميلة أحبها و أسمها شآم ) و تأسيسا” على الغبطة التي تخلقها الطالبات بالمشاهد (و هي غبطة تفتح الباب للأقتناع .) ينهي صانعو الفيديو .

المقطع بالكتابة على سواد ( يا شام إن جراحي لا ضفاف لها / فأمسحي عن جبيني الحزن و التعبا — و أرجعيني إلى أسوار مدرستي / و أرجعي الحبر و الطبشور و الكتبا ) فيكتمل المعنى . و تكتمل الرواية . و يترسخ التأثير .

المقطع . من إختيار الكلمات . إلى التصوير . إلى المونتاج . إلى المونتاج . إلى الألحان و العزف و التوزيع . إلى الأداء الحساس . مصنوع بإبداع فطري . و موهبة عميقة . و كان واضحا” أن للإخراج الذي وقعته منيرة حمادة . الدور الأكبر. في إختيار الفتيات . و الحفاظ على صورة نقائهم و برائتهم . و إشعاعهم . ليعبروا عن حياتنا . و إحساسنا . و معاناتنا . و لم تسمح المخرجة لأي مكياج أو ألبسة أو أو . بتزويرتعبير البنات . لتبقى هذه الفتيات صورة منا . من روحنا . من حياتنا . من ضميرنا . من مشاعرنا . و هذا كما أعتقد سر تحويل الكلمات و الألحان . إلى شحنة تشعل ضمير المشاهد و تؤثر فيه و تحركه .

و أقتنعت جدا” بما كنت أؤمن به . بأن المجتمع أكثر موهبة و إبداعا” من محترفي الفن و الأبداع . و هذا المقطع بأداء طالبات مدرسة ساطع الحصري . يقدم البرهان على أن الموهبة الفطرية . و الأبداع الأصيل . ينتجان رسائل إعلامية مؤثرة . و فاعلة في المتلقي . و هل نتعلم كإعلاميين و فنانيين من هذا الدرس . العميق و الفني ؟؟ إن في بيت الشعر الذي ختم به المقطع . دعوة لنا جميعا” لندرس مثل هذه التجربة . و نتعلم منها . ألم يقبل ( و أرجعيني إلى أسوار مدرستي / و أرجعي الحبر و الطبشور و الكتبا ). .

شكرا” لصناع هذا المقطع . و بورك إبداعكم . و شكرا” للصدق المبدع سلوم حداد . الذي أكد بتقديره لهذا المقطع . أن أول الأبداع . الأعتراف بإبداع الأخرين . و هذا جزء من مائها الذي يحيينا و الذي يجعلنا نسبَح لها دائما” ( جميلة أحبها و أسمها شآم ).

“تشرين” السورية