aren

تونس: رئيس «سابِق» يُفاخر بضرب مصالح بلاده وتشويه سُمعتِها \\ كتابة : د. محمد خروب
الإثنين - 18 - أكتوبر - 2021

في خضمّ الجدل الصاخب الدائر في تونس منذ 25 تموز الماضي، بما هو اليوم الذي أصدر فيه الرئيس قيس سعيّد مراسيم رئاسية تقضي بتعليق عمل البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة/هشام المشيشي من منصبه، واعداً بتشكيل حكومة جديدة في أقرب الآجال (وهو أمر تمّ بعد شهرين تقريباً)، تبرز في الأثناء التصريحات النارية والخارجة عن أصول وأدبيات المعارضة السياسية التي يتصدّرها الرئيس الأسبق (المُؤقت وغير المُنتخَب.. منصف المرزوقي) والتي وصلت ذروتها في «تفاخره» بأنّ له الفضل في إفشال عقد قمّة «المنظمة الدولية الفرنكوفونية» التي تضمّ 30 من رؤساء الدول التي استعمَرتها فرنسا سابقاً، حيث هدفت باريس من وراء إنشائها ربطَ تلك الدول بمصالحها الاستعمارية، كونها لا تنظر إليها كدول مستقلة, بقدر ما تراها تابعة ومصدراً للثروة والنفوذ السياسي, وبعضها كقواعد عسكرية وما يوفر لها أيضاً رصيداً سياسياً ودبلوماسياً، وترويجاً للغة الفرنسية التي أُجبِرت شعوب تلك الدول على النطق بها واعتبارها لغة رسمية في معاملاتها.

ما علينا…

 منصف المرزوقي الذي كان دعا فرنسا قبل إفشاله (وفق زعمه) القمة الفرنكوفونية في تونس، إلى مساعدة «المعارضة» التونسية على إسقاط الرئيس سعيّد، طالباً منها عدم التعاون مع رئيس انقلابي تشهد تونس في عهده «معاداة للفرنكوفونية»، وتنامياً لظاهرة «كُره فرنسا”, ما يعكس ضمن أمور أخرى مدى التهافت والسقوط السياسي والأخلاقي لدى رئيس دولة سابق، جيء به إلى قصر قرطاج الرئاسي بعد سقوط نظام بن علي استناداً إلى ما كان يُروّج من شعارات تتغنّى بالقومية العربية ومقاومة الاستعمار الفرنسيّ، ناهيك عن تلميعه إعلامياً والترويج لنفسه كحقوقي وناشط في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان وغيرها، مما يبرع في اختراعها رهط المُعارضين العرب الذين يقيمون في العواصم الغربية ويحظون باللجوء السياسي. كما كانت حال الشيخ راشد الغنوشي في إقامته الطويلة جداً في العاصمة البريطانية والتي طار منها إلى تونس بعد سقوط نظام الديكتاتور بن علي, ليأخذ هو وحليفه الأثير منصف المرزوقي… تونس رهينة لتحالفاتهما الخارجية المشبوهة. ما أوصل تونس إلى مأزقها الراهن ومراوحتها في مكانها منذ ثورة جانفي قبل عقدٍ من السنين، وإن كان تحالفهما قد تصدّع وانهار, بعد أن اكتشف المرزوقي أنّ «حركة النهضة وخصوصاً زعيمها الغنوشي هم أُسّ البلاء، ومَن أوصلَ تونس إلى مأزقها الخطير الرّاهن.

 منصف المرزوقي الذي يأخذ على الرئيس سعيّد تفرّده وديكتاتوريته، هو الذي قدّم نفسه للتوانسة على أنّه «يساري علماني ذو توجّه قومي وعروبي»، وهو نفسه الذي ترشّح في العام 2019 للمنصب الرئاسي، لكنّه احتلّ المرتبة (11) بين المترشّحين، وبأقلّ من 3% من الأصوات، ناهيك عن أنّ السنوات التي قضاها رئيساً مُؤقتاً من 3/12/2011 إلى عام 2014، لم يُحقق شيئاً لتونس وشعبها، بقدر ما اهتمّ بتلميع نفسه وانكشاف تحايله ونرجسيّته، خاصّة تيقّن التوانسة من أنّه «لا يصلح للموقع الذي وُضِع فيه خطأ وربما تآمراً»، وهو الرجل نفسه الذي استضاف ما وصف ذات مؤامرة، «مؤتمر أصدقاء سوريا» برئاسة هيلاري كلينتون, وكانت مهمة هذا المؤتمر إغراق سوريا في مزيد من القتل والخراب والتقسيم، وارتهان المنطقة العربية للمصالح الأميركية/الصهيونية. والمرزوقي الحقوقيّ المزعوم هو نفسه الذي تجاوز كل المعايير الإنسانية والأخلاقية, عندما «احتفلَ» بمقتل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

ردود الفعل على فضائح وسقطات المنصف المرزوقي خاصّة في تونس, كانت مُعبّرة عن مدى تقزّز ونفور التوانسة ومعظم نخبها السياسية/والحزبية, من سلوك مشين لا يليق بمن يزعم أنه مُعارضٍ للنظام السياسي في بلاده, أن يسقط في مربع الإضرار بمصالح بلاده وتضحيات شعبه، حتّى لو كان نظام الحكم لا يحظى بتأييده أو تأييد أحزاب عديدة.. اتّفق المرء مع سياساته أم اختلف.

“الرأي”الأردنية