aren

تونس: «النهضَة التونسية» تتصدّع والغنّوشي على حافّة.. «الإطاحة»\\ كتابة : محمد خروب
الثلاثاء - 10 - مارس - 2020

 

20170718125124anapicp--aa_ar_pho_gen-20170718154903-12573930-.h

لم تتخلَ حركة النهضة التونسية عن جذورها الإخوانِية, رغم نفي الشيخ راشد الغنوشي الذي يرأسها منذ نصف قرن ذلك, وإعلانه أن لارابط لحركته مع جماعة الاخوان المسلمين «الأمّ». لكن مسار الحركة وخطابها وخصوصاً تحالفاتها الإقليمية والدولية, أكّدتا أن الصلات ما تزال قائمة وأن المرجعيات ذاتها التي تعتمدها, وأن تركيا وزعيمها أردوغان غدا المرشد العام لأحزاب وحركات وتنظيمات الإخوان المسلمين, وبخاصة بعد الضربات المُوجعة التي تلقوها في أكثر من مكان وعبر اكثر من ساحة, لم تكن الساحة المصرية آخرها وبالتأكيد لن تكون الساحة السورية وميادينها هي المعيار الوحيد على تراجعهم وانحسار تأثيرهم, وانعدام قدرتهم على لملمة صفوفهم المُتصدعة رغم تبنّي «الخليفة العثماني» لهم, واستضافته رموزهم ورعاية مؤتمراتهم, وكانت زيارة الشيخ الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب أسطنبول واجتماعه «الثنائي» مع اردوغان في قصر دولمة بهتشه يوم 12/1 الماضي، وتحديداً بعد فشل مُصادقة البرلمان على حكومة الحبيب الجملي (مُرشّح النهضة)، الزيارة اثارت عاصفة من الانتقادات الحزبية/ السياسية/ الإعلامية التونسية, على نحو لم يجد الغنوشي وأركان حركته سوى الزعم بأن اللقاء كان بـ«صفة شخصية وباسم الحركة» وبناء على موعد مُسبق، وهو رد متهافت لم يقنع أحداً بل عكس تبعية احدى حركات الإسلام السياسي, التي ما تزال تتوفر على نفوذ في المشهد التونسي.. لأنقرة، وإن كان نفوذاً بدأ بالتآكل, تمت ترجمته بتراجع عدد مقاعد النهضة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى 52 بعد أن كانت 86.

الفصل الأكثر خطورة الذي تواجِهه حركة النهضة, هو تواصُل الانشقاقات والاستقالات وحملات المسّ بمكانة ودور الغنوشي في ما يحدث للحركة وداخلها, واتهامه بتفضيل مصالحه الشخصية على مصالح الحركة, وعدم العمل على تفعيل دور الحركة بل واصل رئاستها منذ نصف قرن, دون اكتراث لحقيقة أن «الأحزاب تشيخ» اذا لم يتم رفدها بدماء شابة وتداول المواقع القيادية. بل ان الغنوشي الذي تم تحميله مسؤولية فشل نائبه عبدالفتاح مورو في الانتخابات الرئاسية وحلوله في المرتبة الثالثة, ما دفع بالشيخ مورو الى اعتزال العمل السياسي، قال (الغنوشي) ردّاً على استقالة عضو مجلس شورى الحركة عبدالحميد الجلاصي، وأحد أبرز مناضلي النهضة الذي قضى سنوات طويلة في سجون الديكتاتور بن علي، فيما كان الغنوشي يجول على عواصم عديدة انطلاقاً من مقر اقامته في لندن: «النهضة ليست سجناً وفيها مؤسسات, وهناك من يبقى ومن يُغادر»، لافتاً في تصريح استفزازي».. لم يَخرج إلاّ أفراد من الحركة ولم تحصل انشقاقات كبرى, وهناك من عاد منهم ولم تُشكّل أحزاب من النهضة».

تبرير استعلائي يُعلي من شأن «القائد» ولا يهتم بمن خرج او دُفعَ للخروج, إذا ما وعندما ينتقد «الشيخ الجليل», حتى لو كان هؤلاء «الأفراد» من المؤسسين أو جيل الشباب الذي واجه عسف نظام بن علي وزبانيته, وربما يكتب المؤتمر الحادي عشر للحركة الذي لم يُحدّد مَوعده.. الفصل «الأخير» من مشوار الغنوشي السياسي والشخصي.

“الرأي”الأردنية