aren

\ تقرير سري \ يكشف ” كيف اغتالت إسرائيل أطفال شاطئ غزة في 2014 ؟ “
الأحد - 12 - أغسطس - 2018

 

07GAZA-1-articleLarge

 

خاص \ التجدد الاخباري \ مكتب بيروت

يشرح ” تقرير سري” أعده محققو الشرطة العسكرية الإسرائيلية ، ان ثمة سلسلة من الأخطاء التراجيدية التي ارتكبها ضباط سلاح الجو، والبحرية والاستخبارات، وأدت في نهاية المطاف إلى استشهاد أربعة أطفال وإصابة ستة آخرين ، كانوا يلعبون على شاطئ غزة في 2014، بعد استهدافهم بصواريخ من طائرات مسيرة ، تزامنا مع العدوان الإسرائيلي على القطاع.

روبرت ماكي

 

وذكر الكاتب المعتمد في موقع “ذي إنترسبت” الإخباري ، روبرت ماكي \ Robert Mackey ، ان الضباط الذين شاركوا في عملية الاغتيال، والتي لم يتم أبداً – في السابق – الكشف عن تفاصيلها للجمهور ، زعموا لدى تقديمهم شهادتهم ، أنهم ظنوا للوهلة الأولى بأن الأطفال الذين كانوا من عائلة واحدة، وأعمارهم بين 10 أعوام و11، هم عناصر من حركة “حماس”، رغم أنه جرى استهدافهم في وضح النهار.

وتثير هذه الشهادة ، تساؤلات جديدة حول ما إذا كان الهجوم ، الذي ظهر أمام عشرات الصحافيين ، وأثار غضباً عالمياً ، تم تنفيذه بتجاهل متهور للحياة المدنية وبدون ترخيص مناسب.

وفي بعض تفاصيل التحقيقات التي جاءت في التقرير السري ، وتحدث عنها كاتب المقال ، فإنه بعد تصفية الاحتلال للطفل الأول، طلب منفذو الهجوم توضيحات من رؤسائهم لمعرفة إلى أي مدى يمكنهم ملاحقة الفارين على الشاطئ، الذي يستخدمه المدنيون في العادة.

ووفق ” ذي انترسبت” ، فبعد أقل من دقيقة ، وبينما كان الأطفال يفرون هرباً من الموت ، قرر مسيرو الطائرات عن بعد إطلاق صاروخ ثان، أدى لاستشهاد ثلاثة أطفال آخرين، رغم أنهم لم يتلقوا أي أمر عسكري بمعاودة القصف.

لفت المقال الى أن الشهادات/ الادعاءات ، التي أدلى بها الضباط ، تطرح مجموعة من الأسئلة حول اغتيال الأطفال ، والذي تم أمام أعين العشرات من الصحافيين ، وأدى لموجة تنديد عالمية ، جراء الاستهتار بأرواح المدنيين الأبرياء.

إلى ذلك ، قالت المحامية سهاد (بشارة) ، والتي تتولى الدفاع عن الضحايا أمام القضاء ، للانتربول الدولي : إن استخدام إسرائيل الطائرات المسيرة لتصفية الفلسطينيين ، يطرح “تساؤلات عديدة بشأن هامش القرار البشري، والاعتبارات الأخلاقية، وكذا مدى الالتزام بالقوانين الإنسانية الدولية”.

بشارة

وأضافت أن الصواريخ المسيرة عن بعد “تقوض إمكانية اتخاذ القرار في الوقت المناسب”، لافتة إلى أن استخدام تلك التكنولوجيا الحربية في هجمة الشاطئ 2014 “يوسع حلقة الأشخاص المسؤولين عن اغتيال الأطفال الذين هم من عائلة بكر”.

كما أوضح الموقع أنه في صباح 16 يوليو 2014 ، وبعد انتشار صور جريمة الاحتلال وموجة التنديد العالمية الواسعة التي لاقتها، عمد جيش الاحتلال إلى إجراء إعادة تقييم للعملية العسكرية، وأوصى الشرطة العسكرية بإجراء تحقيق حول مدى وجود تقصير جنائي.

وبحسب “ذي إنترسبت”، فإن الشهادات/الادعاءات التي قامت بتجميعها الشرطة العسكرية من الفريق الذي شارك في عملية الاغتيال ، تم دمجها في تقرير أرسل إلى المدعي العسكري العام، الجنرال داني عفروني، بعد مرور 11 شهراً على تصفية الأطفال.

فيما كانت “وحدة العلاقات العامة” التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية ، تروج لفكرة أن أشرطة الفيديو الحية التي توفرها الطائرات بدون طيار ، مكنت قواتها الجوية من تجنب قتل المدنيين الفلسطينيين.

حيث أصدرت هذه الوحدة لقطات عملياتية ، أخذت على ما يبدو من شاشات مشغلي الطائرات بدون طيار الإسرائيلية ، والتي وثقت كيف تم الغاء ثلاث غارات جوية إسرائيلية في ذلك الأسبوع لأن الشخصيات التي تم تحديدها كمدنيين ، ظهرت بالقرب من الأهداف في قطاع غزة ، المكتظ بالسكان.

الجنرال (داني) عفروني

ليتم إطلاق هذه الصور بعد أسبوع واحد من العملية العسكرية الإسرائيلية ، التي استمرت 50 يومًا ضد قطاع غزة ، ستقتل إسرائيل في نهايتها (1391 ) مدنياً ، من بينهم (526) طفلاً.

وفي وقت لاحق من نفس اليوم ، حوالي الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر ، قامت طائرة استطلاع بدون طيار من طراز (هيرميس 450 ) فوق شاطئ في مدينة غزة ، بنقل صور لثمانية أشخاص يتسلقون من السلاسل إلى رصيف.

يورد الموقع، نقلا عن الجنرال الاسرائيلي (عفروني) ، أنه لم يقم بنشر الشهادات/الادعاءات ، بل اكتفى بنشر خلاصات من نتائج التقرير في 11 يونيو/ حزيران 2015، بعدما قرر إنهاء التحقيق دون متابعة أحد، واعتبر عفروني ، أنه لا حاجة لاتخاذ أي قرارات تأديبية أو متابعة جنائية، بما أن المحققين خلصوا إلى أنه كان يصعب التعرف “على من ظهروا في صور كاميرات الطائرات المسيرة ، على أنهم أطفال”.

ونقل الموقع ، أن عفروني لم يقدم أي توضيحات تكشف العائق ، الذي يحول دون معرفة ، أن من ظهروا في الكاميرات ، هم أطفال.

كما نقل الموقع أن مركز العدالة والميزان لحقوق الإنسان في (غزة) ، والمركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة ، بعثوا يوم 20 أغسطس/آب 2017، برسالة إلى الجهات القضائيّة العليا في إسرائيل، طالبوا في هذه الرسائل بالتجاوب مع توجّهات سابقة قُدِّمت ضد إغلاق ملفّات التحقيق بمقتل الأطفال الأربعة، كما تطالبهم بإلزام الجيش بكشف مواد التحقيق.

وبحسب بيان مشترك للمراكز ، فإنه إبان العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، والذي أُطلق عليه اسم “الجرف الصامد”، أطلقت القوّات الإسرائيليّة قذائف ، قتلت أربعة أطفال من عائلة بكر – عاهد (10 سنوات)، زكريّا (10 سنوات)، محمّد (11 سنة)، وإسماعيل (10 سنوات) – بينما كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ الصيّادين في مدينة غزّة ، وقد أصيب ستة آخرون في ذات الغارة، من بينهم أربعة أطفال في سن 10 و11 عامًا من عائلة بكر.

Last-moments-of-four-Palestinian-boys-before-Israeli-shell-wiped-hit-them-on-a-Gaza-beach

وبحسب المصدر ذاته، فإنه بعد يومين من الغارة، قدّم مركز عدالة ومركز الميزان رسالةً إلى المدّعي العسكري العام وللمستشار القضائيّ للحكومة، يطالبون فيها بفتح تحقيق في مقتل أطفال عائلة بكر.

بعد عامٍ من هذه الرسالة، وفي تاريخ 11 يونيو/ حزيران 2015، قدّمت المؤسستان طلبًا باسم الضحايا للحصول على مواد التحقيق ، حيث امتنعت السلطات الإسرائيليّة منذ ذلك الحين ، عن تقديم أي ردٍ على هذا الطلب ، كما ولم يتم الرد على الاستئناف ، الذي قدّمته المؤسستان في أغسطس/آب 2015 ضد قرار المدعي العسكري العام ، بإغلاق ملف التحقيق.

كذلك، توجّه المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان في غزّة ، بطلب مشابه للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيليّة ، بنقض قرار المدّعي العسكري العام في أغسطس/آب 2015 ، والذي يقضي بإغلاق ملفات التحقيق.

ورغم تزويد الجيش بمواد تحقيق إضافيّة، وإرسال تذكيرات عدّة ، والمطالبة بالحصول على مواد التحقيق، إلا أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لم ينجح في تلقّي أي ردٍ من المدّعي العسكري العام أو المستشار القضائيّ للحكومة ، بما يتعلّق بهذا الملف.

من جهتها، قالت المحامية بشارة في تصريحها للموقع، إن التحقيق الذي أجراه الاحتلال، وبرأ من خلاله جنوده من أي مسؤولية، يحمل في طياته تناقضات عدة ، وأوضحت في هذا الصدد أن الشهادات/ الادعاءات ، لم تنجزها الشرطة العسكرية إلا بعد مرور أربعة أشهر على اغتيال الأطفال، وبأنه أخذت في عين الاعتبار فقط ما يمكن مشاهدته من الشاطئ من كاميرات الطائرات المسيرة.

أطفال شاطىء غزة – قبل لحظات من استهدافهم –

وتابعت ، أنه لم يتم أبداً الاستماع لشهادات الصحافيين الدوليين ، الذين عاينوا عملية الاغتيال، وكذا تصريحات الشهود الفلسطينيين، بما في ذلك إقرارات مكتوبة من الأطفال ، الذين أصيبوا في القصف الجوي.

ولم يتم اعداد ، سوى تقرير (فقط) بالفيديو ، لصالح صحيفة ” وول ستريت جورنال” في يوم الهجوم ، قام به نيك (كيسي) ، وهو مراسل مقيم في فندق قريب من رصيف المراكب الصغيرة ، وهو المكان الذي وقعت فيه المجزرة الاسرائيلية بحق الاطفال الفلسطينيين ، وهو تقرير يلقي ظلالا من الشك على تقديرات المخابرات الاسرائيلية ، التي عينت الموقع ك”مجمع لحركة حماس”.

وقد أوضح تقرير كايسي ، الذي تضمن صورًا لأول جثة (ضحية شاب صغير) ، مأخوذة من رصيف المراكب الصغيرة ، أن “لا أحد يعرف لماذا تم قصف هذا المكان ، لم تكن هناك هجمات من حماس من هنا ، ولا صواريخ رأيناها”.

وبحسب ” ذي انترسبت ” ، فان أحد الأسباب التي تجعل إسرائيل ترفض الاعتراف بأن طائراتها بلا طيار قد استخدمت لقتل الأطفال الفلسطينيين ، هو أن مثل هذه المعلومات ، يمكن أن تعقد مبيعات طائراتها من دون طيار إلى الحكومات الأجنبية.

ففي يونيو / حزيران ، وقعت شركة “إسرائيل لصناعات الطيران” المملوكة للدولة ، صفقة بقيمة 600 مليون دولار ، لاستئجار طائرات “هيرون” من دون طيار إلى وزارة الدفاع الألمانية ، وقد تأجلت تلك الصفقة في بادئ الأمر ، بسبب مخاوف لدى سياسيين ألمان من أن الطائرات بدون طيار ، التي سيتم استخدامها في المراقبة ، يمكن أن تكون مسلحة أيضًا.

كما قامت نفس الشركة المملوكة للدولة ، ببيع طائرات بدون طيار إلى تركيا ، وهي دولة قوية مؤيدة للفلسطينيين ، والتي استخدمت رغم ذلك التكنولوجيا الإسرائيلية ، لقصف الأكراد في العراق .

https://theintercept.com/2018/08/11/israel-palestine-drone-strike-operation-protective-edge/