aren

تقديرات استخبارية إسرائيلية : “تزايد احتمال رد إيران على تفجير نطنز”
الجمعة - 10 - يوليو - 2020

(خاص)

التجدد – مكتب واشنطن

توقع “تقرير إسرائيلي” أنه تزايد احتمال، أن ترد إيران على التفجير في منشأة (نطنز)، يوم الخميس الماضي، وأن جوانب أيديولوجية وصراع قوى داخلي، يؤثران على المداولات الجارية في هذه الأثناء داخل القيادة الإيرانية “وعلى الأرجح أنها ستؤثر على اتخاذ قرار بهذا الخصوص. وعلى إسرائيل الاستعداد للدفاع حيال أي من إمكانيات الرد”.

واعتبر التقرير، الصادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة (تل أبيب)، الخميس، أن التفجير في نطنز ، شكل “ضربة لخطة إيران بالانتقال إلى مراحل متقدمة في البرنامج النووي”،لكنه “لا يلجم مراكمة اليورانيوم المخصب المتواصلة”. ونقل التقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن بحوزة إيران اليوم أكثر من 1500 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، “وهي كمية كافية لتخصيب بمستوى عسكري لمنشأة نووية واحدة”- حسبما جاء في التقرير-

وكرر التقرير، تحليلات إسرائيلية، نُشرت في الأيام الماضية،أن التفجير يعرقل “التجارب الهامة باستخدام أجهزة طرد مركزي وإمكانية استخدامها في منشأة سرية صغيرة.وينضم هذا التفجير إلى سلسلة أحداث، بينها تفجير في قاعدة حجير لصنع صواريخ. ورغم أن جميع الأحداث ليست مرتبطة ببعضها بالضرورة، إلا أن التواصل غير المألوف يرفع مستوى التوتر لدى القيادة الإيرانية ويُحدث ضغوطا تدفع نحو الرد عليها”.

وبين الضغوط التي تمارس على إيران، أشار التقرير إلى قرار اللجنة الدولية للطاقة الذرية، من 19 حزيران/يونيو الماضي، والذي تبناه مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في الشهر الماضي، ولأول مرة منذ 2012، كقرار نقدي ضد إيران ، اذ طالب طهران بالسماح لمفتشي الوكالة بالدخول إلى موقعين إيرانيين يشتبه أنه تجري فيهما أنشطة نووية، وتوفير معلومات حول موقع ثالث عُثر فيه على بقايا أورانيوم طبيعي.

20200709032050

صورة التقطت من الجو وتظهر الدمار اللاحق بمنشأة نطنز بعد التفجير (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن قرار اللجنة الدولية ، اثار غضبا في إيران، التي ترفض زيارة مفتشين لهذه المواقع، التي كشفت عنها وثائق سرقها الموساد، وتقول إيران إنها مزيفة. وهاجم مسؤولون ونواب برلمان إيرانيون قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، واتهموها بالاستسلام لضغوط أمريكية. كذلك تتحسب إيران من مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن الدولي لفرض حظر بيع أسلحة لإيران ومنها. وأضاف التقرير ، أن إيران تنظر إلى هذه الخطوات على أنها جزء من خطة هدفها التمهيد لقرار، في أيلول/سبتمبر المقبل، يقضي بأنها لا تنصاع لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونقل الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي من أجل دفع خطوات بمبادرة الولايات المتحدة لإعادة العقوبات عليها، بعدما تم رفع قسم منها إثر الاتفاق النووي، في العام 2015.

حيث تحاول الإدارة الأمريكية ، إقناع أعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة باستئناف حظر السلاح ضد إيران، الذي سينتهي مفعوله في تشرين الأول\اكتوبر، وتهدد بتفعيل المادة في الاتفاق النووي ، التي تسمح لكل واحد من الأطراف الموقعة عليه ، بأن يعيد تلقائياً كل العقوبات ، التي فرضت على إيران (قبل الاتفاق).

أما إيران، من جهتها، فقد أوضحت بأنه إذا تحققت الخطوة ، فستجد “رداً مناسباً”. وفي إطار ذلك، تشدد الدوائر الراديكالية في إيران بالضغط على الحكومة ، لاتخاذ خطوات رد أكثر حزماً، بدءاً بتقليص التعاون مع مراقبي الوكالة ، وانتهاء بالانسحاب من ميثاق منع انتشار السلاح النووي.

في بداية الأسبوع، اصطدم أعضاء البرلمان الإيراني، الذي عاد في شباط\فبراير من هذه السنة للسيطرة المطلقة لليمين المحافظ، مع وزير الخارجية جواد ظريف، الذي اتهم في أثناء خطابه في البرلمان بسياسة متصالحة ، ولقب بـ “الكاذب”. كذلك تعتقد جهات إيرانية أن هذه الخطوات ، هدفها دفع طهران نحو خطوات متشددة ، تمهيدا لمهاجمتها. وبنظر الإيرانيين، حسب التقرير، فإن التفجير في “نطنز”، هو جزء من مخطط كهذا.

واعتبر التقرير ، أن المعضلة المركزية أمام القيادة الإيرانية ، هي : (التريث) أو (الرد) على التفجير، وكيفية الرد، علما أن الاعتقاد كان قبل التفجير ، أن لا مصلحة لإيران في الرد على هجمات سابقة ضدها ، وأنها ليست معنية بتقديم خدمة لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، وتُفضل الهدوء إلى حين انتخابات الرئاسة الأمريكية ، وعلى أمل أن يخسر ترمب منصبه. وتابع التقرير ، أن “الوضع الجديد الحاصل بعد استهداف منشأة أجهزة الطرد المركزي المتطورة يغير توازن الاعتبارات الإيرانية ويصب في مصلحة الجهات المتطرفة في النظام، الذين يعتبرون أن عدم الرد يدل على ضعف”.

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، نهاية الشهر الماضي (أ.ب.)

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، نهاية الشهر الماضي (أ.ب)

وحسب التقرير ، فإن عدة خيارات للرد أمام إيران: في المجال النووي، بأن تدفع برنامجها النووي قدما ورفع مستوى التخصيب إلى 20%؛ في مجال السايبر، من دون ترك بصمة، ولأنه ينطوي على احتمال ضئيل بالتصعيد العسكري؛ إطلاق صواريخ أو مقذوفات أو طائرات بدون طيار، “وهذا قد يكون رد فعل ضد إسرائيل والسعودية ومنشآت أمريكية في الخليج؛ عمليات مسلحة يمكن أن تنفذه أذرع إيران.

واعتبر التقرير أن “مجمل الخيارات التي تبدو أنها بحوزة إيران مليئة بالمخاطر ولا تخدم مصلحتها المركزية، بتخفيف سريع للعقوبات – اجتماع المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مداولات مجلس الأمن الدولي في تشرين الأول/أكتوبر المقبل والانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. لكن إثر الضغوط المتزايدة على النظام، يُقدر أنه تزايد احتمال رد فعل إيراني، وعلى إسرائيل الاستعداد للدفاع عن نفسها حيال كل واحد من إمكانيات الرد”.

ووفق جهات استخبارية غربية ، ففي ختام الأمر، حتى لو لم يكن ممكناً الإشارة إلى علاقة مباشرة بين الأحداث الأخيرة (سلسلة الأحداث الاستثنائية التخريبية في إيران الأسبوع الماضي)، وحتى لو كانت معظمها ليست بالضرورة نتيجة تخريب مقصود، فإنها تزيد إحساس الضغط في إيران، وقد تسرع خطوات “رد حادة” ، رغم رغبة طهران الأساسية بالامتناع عن خطوات استفزازية كبيرة بالأشهر الأربعة المتبقية حتى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.