aren

تعليق رسمي سوري على “جريمة بشرّي”: لقيام القضاء بدوره ووضع حد لاستغلال هذا الحادث الفردي
السبت - 28 - نوفمبر - 2020

حالة من الغضب تعم البلدة الشمالية

التجدد – مكتب بيروت

سوريا تدعو إلى وضع حد للتحريض واللغة العنصرية ضد اللاجئين

دعت وزارة الخارجية والمغتربين السورية ، القضاء اللبناني المختص ، للقيام بدوره بالكشف عن كافة جوانب قضية الحادث المؤسف ، الذي أودى بحياة مواطن لبناني، مطالبة بوضع حد للتحريض واللغة العنصرية ، واستغلال هذا الحادث الفردي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) – اليوم السبت عن “مصدر رسمي” في وزارة الخارجية والمغتربين ، قوله : إن سوريا تابعت باهتمام الحادث المؤسف في بلدة (بشري) اللبنانية، والذي أودى بحياة مواطن لبناني، وتدعو القضاء المختص إلى القيام بدوره بكل شفافية ، لإماطة اللثام عن كافة جوانب هذه القضية، ووضع حد للتحريض واللغة العنصرية واستغلال هذا الحادث الفردي.

وأضاف المصدر ، أن الجمهورية العربية السورية . إذ تقدر عالياً الأصوات التي ارتفعت في لبنان ضد الاستغلال السياسي لهذه الحادثة، فإنها تطالب الحكومة والجهات اللبنانية المعنية بمنع أي استغلال لهذه الحادثة للإساءة للاجئين السوريين والقيام بواجباتها بحماية المواطنين السوريين المتواجدين في لبنان.

وأكد المصدر ، أن سوريا تجدد الدعوة للمواطنين السوريين الذين أجبرتهم ظروف الحرب الظالمة على مغادرة البلاد، للعودة إلى وطنهم والعيش فيه بكرامة وأمان وستقدم كافة التسهيلات لهذه العودة، وستعمل ما في وسعها لضمان متطلبات عيشهم الكريم.

في منزل الفقيد

وعمّت حالة من الغضب ، منطقة بشرِّي (شمال) شرق لبنان خلال الأيام الأربعة الماضية بعد مقتل الشاب اللبناني “جوزيف طوق” على يد عامل من الجنسية السورية، إثر خلاف فردي . في الوقت الذي كانا يعملان بقطعة أرض يملكها الضحية، وسارع السوري بتسليم نفسه إلى مركز الشرطة، معترفاً بقيامه بالجريمة. وذكرت مصادر إعلامية لبنانية ، أن “موجة الغضب لدى شبان من المنطقة، دفعتهم لطرد لاجئين سوريين من المدينة كرد فعل على الجريمة.

من موقع الحادث

مئات العائلات السورية تغادر

وكانت غادرت نحو 270 عائلة سورية خلال الأيام الماضية البلدة المذكورة ، وفق ما أفادت به ، متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، خشية من أعمال انتقامية.

وأثار حادث مقتل الشاب يوم الإثنين الفائت، توتراً في المنطقة. فقد وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام الرسمية، أن مجموعات من الشباب ، قامت “بطرد السوريين كرد فعل” على الجريمة. وسيّر الجيش اللبناني ، وفق بيان، دوريات في المنطقة لإعادة الهدوء. وسلم المتهم نفسه ، وهو ويخضع حالياً للتحقيق.

وتحدّث لاجئون عن شبان هاجموا منازلهم بعد الجريمة ، وأضرموا النيران في بعضها، ما دفعهم إلى الفرار إلى مدينة طرابلس.

وكان لتصرف حكماء البلدة الذين تدخلوا في الوقت المناسب ، دور كبير وملفت ، لمنع أي تصرف يؤذي اللاجئين والعمال السوريين في المدينة، وعددهم يناهر 994، خصوصاً وأن (بشري) تفتح قلبها قبل بيوتها ، لكل لاجئ . مع التأكيد أن الفيديوات ، التي وزعت عن حرق هؤلاء الشباب ، خيم السوريين ، وبيوتهم “بعضها” مفبركة ، وتدخل في إطار السيناريو ، الذي أعدّ للمدينة.

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا (أبو خالد) لوكالة “فرانس برس”، إن المفوضية “على علم بأن نحو 270 عائلة سورية ، غادرت (بشري)- حتى الآن-“.

و”استقبلت المفوضية عدداً كبيراً من اللاجئين في مركزها في طرابلس. وشجعهم فريقنا على البحث عن مكان آخر للعيش مؤقتاً”. وعملت المفوضية على تأمين مراكز لإيواء الأشخاص ، الذين لم يجدوا مكاناً يلجؤون إليه.

واعتبرت أبي خالد أن “العقاب الجماعي واتخاذ قرار عن جماعة كاملة جراء حادث يتعلق بشخص واحد هو أمر غير مقبول”، مشيرة إلى أن “العديد من العائلات خافت جداً وغادرت بلدة بشري، من دون أخذ حاجياتها حتى”.

وبالقرب من أحد مراكز المفوضية في طرابلس، قالت أم خالد (31 عاماً)، أم لخمسة أطفال، لفرانس برس “عشنا سنوات طويلة في بشري بعد خروجنا من سوريا هرباً من الحرب، إلى أن جاءت هذه الليلة المرعبة”، متحدثة عن “اقتحام” شبان لمنزلها حيث “قاموا بالاعتداء علينا وتهديدنا وأضرموا النيران فيه.. فحملنا أطفالنا وهربنا بهم”.

وروت هجية الضاهر (28 عاماً) التي تقيم في بشري منذ سنوات أيضا “اقتحم شباب منزلي وتوجهوا لنا بالشتائم، وضربوا أطفالي وأحرقوا منزلي.. كانوا يعاقبونني على ذنب لم ارتكبه”.

وقال ياسين حسن (30 عاما) الذي بدت آثار جروح على وجهه، إنه تعرض للضرب على أيدي شبان في بشري، مضيفا “هربنا بأطفالنا من دون أن نأخذ شيئا من منازلنا”.

فيما نفى فريدي (كيروز)، رئيس بلدية (بشري)، طرد السوريين. وقال لفرانس برس إن بعض العائلات غادرت خشية “من رد الفعل”. وأوضح مصدر قضائي، أن التحقيقات جارية مع المتهم لكشف ملابسات.

وتقدّر السلطات اللبنانية وجود “مليون ونصف مليون” لاجئ سوري في لبنان، بينما تتحدث مفوضية شؤون اللاجئين عن نحو “مليون” مسجلين لديها.

وشهد لبنان خلال السنوات الماضية بين الفترة والأخرى ، حملات عنصرية وخطاب كراهية ضد اللاجئين ، ودعوات الى ترحيلهم. ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة، ويرى كثيرون بينهم ، أن وجود اللاجئين ، يحمل الاقتصاد عبئا إضافيا.

قوى الأمن: هذه تفاصيل جريمة بشرّي

وكان صـــــدر عــــن المديريــــة العامــــة لقـــوى الامــن الداخلــــي ـ شعبـــة العلاقـــات العامـة ، البــــــلاغ التالـــــي :

قرابة الساعة 16:45 من تاريخ 23-11-2020 وفي بلدة بشرّي، أقدم م. ح. (مواليد عام ۱۹۹۳، سوري) على إطلاق عدّة عيارات نارية بإتجاه أحد أبناء البلدة: جوزيف طوق (مواليد عام ۱۹۹۲) فأرداه قتيلاً.

على الفور، أُعطيت الأوامر للعمل على توقيف الفاعل بأسرع وقت ممكن، وخلال أقل من فترة ساعة، تمكّنت إحدى دوريات شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من توقيفه في البلدة المذكورة.

ضبطت عناصر الدورية في داخل منزله المسدس الحربي المستخدم في الجريمة. بالتحقيق معه، اعترف بإطلاق النار وقتل المغدور، نتيجة حصول خلاف فوري بينهما، وأنه كان على خلاف سابق معه منذ حوالى السنة، حسب أقواله. كما اعترف أنه استحصل على المسدس المستخدم في الجريمة منذ خمسة أشهر من شخص يُدعى: – ق. ي. (مواليد عام ۱۹۹۰، سوري، متوارٍ عن الأنظار)، وذلك لقاء مبلغ مالي وقدره /120/ دولاراً أميركياً.

تمّ تعميم بلاغ بحث وتحرٍّ بحق (ق. ي.) المذكور، والتحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص.