aren

تشافيز : ” اليوم نملك وطنا ، وعلينا الدفاع عنه “
الخميس - 8 - مارس - 2018

 

 

 

ماجدة

بقلم : ماجدة أبوشرار  

هو صاحب القميص الأحمر الشهير ، ولد في قرية معدمة وعاش مع جدته  في كوخ طيني ، لا  يكاد يقوى على الصمود .

في حي صغير ، يزدحم بأطفال يلعبون في الأزقة ، حفاة الا من قليل يسد رمقهم ، وفي بلد يعوم على النفط ، عايش تشافيز الفقر وساكنه ، وشعر بألم العوز والحاجة في عيون الناس ، وهو ما شكل عنده ، ثورة مجبولة بالحب والبساطة في التعامل مع هؤلاء الناس البسطاء ، وفهم عميق لما يجب العمل عليه .

واصل تعليمه في الأكاديمية العسكرية ، قبل ان يلتحق بجامعة ” سيمون بوليفار” ، وكانت أفكاره مستلهمة من ثورة سيمون بوليفار ضد الاستعمار الإسباني ، وافكاره الإصلاحية بالقرن التاسع عشر

ترأس تشافيز سنة ١٩٩٢محاولة انقلاب فاشلة ، ضد حكومة كارلوس (اندريس ) ، ذات التوجه الليبرالي الحديث ، أودع على اثرها السجن مدة عامين .

بعد إطلاق سراحه ، شكل الحزب باسم ” الجمهورية الخامسة ” ، ليجد مساندة من اليساريين والطبقات الفقيره في المجتمع ، اضافة الى الطبقة الوسطى ، خاصة المثقفين فيها .

كانت فنزيلا ، تملك أعلى نصيب لدخل الفرد في الناتج القومي الاجمالي بين دول امريكا اللاتينية من النفط يقدر ب(٨٥٠ ) مليون دولار في الشهر ، هذا الدخل لم ينعكس على حياة المجتمع الفنزويلي ، بل كانت اكثر من(٥٠ ) بالمئة من الشعب ، تحت خط الفقر.

تقدم تشافيز للانتخابات ، تحت شعار ان حركته ، هي الناطقة باسم الفقراء ، وهي التي ستحقق العدالة الاجتماعية لهم ، فاز بالانتخابات عام ١٩٩٨ ، بسبب وعوده ، وابتدأ بحملات ضد الأمراض ، والامية ، سوء التغذية ، والفقر

واستطاع تشافيز ، ان يفوز في انتخابات ٢٠٠٦ ، رغم جميع محاولات الولايات المتحدة ، لإسقاطه بكل الوسائل المعلنة وغير المعلنة ، وأبرزها كانت حين أطاح به انقلاب عسكري مدعوم من امريكا ، وتم بإلقاء القبض عليه ، لكن لم يستمر ذلك سوى (٤٧) ساعة ، حيث أفرج عنه ، وعاد للسلطة على اكتاف الجماهير ، التي حملته صارخة بفرح انتصارها على الانقلابيين.

حين خرجوا الناس للشوارع مطالبين بعودته ، كانت هذه أول مرة في التاريخ ، يخلع فيها رئيس ، ويعيده الشعب للسلطة ، والى ممارسة مهامة.

هذا موجز عن ” حياة شافيز” ، ومبادئه ، التي كانت مستلهمة من البوليفارية ، الثورية، والناصرية ، وهذه المبادئ ، كان يمثلها زعيمان فريدان في حياة الامم ” سيمون بوليفار” ، و” جمال عبد الناصر ” ، في معاداة الامبريالية ، الممثلة ب(امريكا).

هذا هو تشافيز الفنزويلي

اما تشافيز العربي ، فان اعجابه ودراسته العميقة للتجربة الناصرية ، انعكست على مجمل خطواته، في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية ، متجاوزا الجمود الفكري والتنظيمي .

كان يقول : ” انا ناصري ” ، وفي حديث له ، قال : حدثني أحدهم عن تشاؤمه على مستقبل القومية العربية ، فأجبته انا ناصري ، منذ كنت عسكريا شابا ، وانا متفائل بأن أفكار ناصر ، مازالت حية ولا تنسى ، أنه من عظماء التاريخ العربي .

وقف تشافيز مع قضيه فلسطين ، مخاطبا العالم ، ان ما يجري في فلسطين ، هو انهيار اخلاقي للمجتمع الدولي ، الذي يسكت على ممارسات القتلة الاسرائيلية ، لشعب أعزل ، ظلم على مر التاريخ .

طرد السفير الاسرائيلي ، وقطع علاقاته بالكيان المحتل ، بعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ، وحين زار سوريا ، ذهب الى (السويداء)، لان ابناءها يشكلون نسبة كبيرة من المهاجرين السوريين ، وقف على المنبر ، مخاطبا الجماهير ، التي وقفت لتحيته ، قائلا : ” قلبي عربي سوري ، وسأقول لشعبي ، اني أحمل سوريا في قلبي ، وإني أرى في الرئيس السوري ، انه من أكبر قادة الوطن العربي ، وأشعر اني عربي “.

كان له رأي في ماجرى بالوطن العربي ، ونظرته الثاقبة ، أعلن عنها برفضه لماجرى في ليبيا ، وان مؤامرة امريكية بأيدي عميلة ، تتحرك لتقسم المنطقة ، ونبه الى الوعي ، والتبصر ، وعدم الانجرار فيها .

كان في هذه الأثناء ، يعاني من مرض عضال ، لم يسعفه المرض ، ولم ينجح في صراعه معه ، كان قاسياعليه ، وتوجد شكوك قوية ، حول كيفية إصابته بالمرض .

مسيرته القصيرة في عمر الزمن ، جعلت من اسمه ، منارة تشع في ارجاء الكون ، بجانب أسماء من سبقوه سيمون (بوليفار) ، تشي (جيفارا) ، جمال (عبد الناصر) ، (نهرو) ، ( تيتو) ، و(كاسترو) ….

. حين غادر شعبه الى كوبا للعلاج ، قال كلمته الاخيرة : ” اليوم نملك وطنا ، وعلينا الدفاع عنه”

ومازال بعد رحيله ، يصارع الشعب في فنزيلا ، مع رفيق درب تشافيز ، المؤامرات تلو المؤامرات ، بصمود وايمان ، ترافقهم روح تشافيز ، الذي تحول الى ضياء و نور ، ومازال ينير، كل الكون .